الرواية .. صياغة الرواية ..

الرواية .. صياغة الرواية ..

جابر عتيق ..

هناك عدة أنماط لصياغة الرواية عموماً والمجال مفتوح امام الكتاب لخلق أنماط جديدة في الصياغة:

النمط الأول :

عندما تتحدث الشخصية عن نفسها :

وهذا النمط يشابه لحد كبير أن يكتب شخص سيرته الذاتي ، لكن في الرواية يختلف ، فالشخصية التي ربما يتبناها الكاتب تكون وهمية أو خيالية أو واقعية ، فيجوز له أن يخلق أحداث غريبة أحياناً أو المبالغة في أحداث صغيرة ، بينما في السير الذاتية هي سيرة الشخص نفسه ، وتقع تحت طائلة التحقيق والتحقق .

هذا النمط موجود بكثرة وله أشكال كثيرة ، منها مثلاً أن تكون الرواية على شكل مذكرات أو سرد للأحداث بلسان بطل أو بطلة الرواية ، ويغلب على هذا النمط كثرة التبرير واحادية الفكرة ، ويغلب عليه أيضاً الوصف للمعاناة الشخصية العميقة في أكثر من اتجاه .

النمط الثاني :

أن يكون هناك راوي يتناول حياة الشخصية الرئيسية :

أي أن الشخصية الرئيسية لا تتحدث بل تكون تحت مظلة الكاتب الذي ينصب نفسه كـ راوي للأحداث ، ومن خلال هذا النمط يكون للكاتب القدرة الأكبر على إبراز جوانب القوة والضعف في آن واحد ، وأن يجعل الشخصية الرئيسية تحت المجهر بشكل متساوي مع أحداث الرواية ، فيحلل الشخصية ويحلل الأحداث ويمكنه أن يضع منظوره الشخصي ، بالإضافة إلا نظرة الشخصية الرئيسية للأحداث ، ويمكن أن يتخلى أو يهمش نظرة الشخصية الرئيسية للأحداث ويضع تصوره وتحليله هو كبديل .

أن يكون هناك راوي يتناول حياة أبطال مشتركون في الرواية :

في هذا النمط بالذات حين يكون هناك بطولة مشتركة في الرواية من الأفضل أن يلعب الكاتب دور الراوي ، فينتقل من شخصية إلى شخصية أخرى بحسب تصوره دون أن تفرض عليه شخصيات الرواية أية قيود ، فيمكنه أن يدخل في وسط الحوار ويضع تعليقه أو وصفه للمشهد ، أو تأثر الحدث على الشخصيات ، وكما ذكرنا سابقاً سيكون للكاتب الإمكانية أن يضع أحداث أكثر وتفاصيل أكثر ويستطيع أن يعمق الفكرة لأنه سيطرحها بعين مستقلة ، وسيطرحها بمنظور كل شخصية ، وهنا يكون للراوي دور الحكيم او المعلم أحياناً ، فيستطيع أن يصف الحدث ويضع له تفسير محايد يختلف عن نظرة الشخصيات الرئيسية في الرواية .

النمط الثالث :

عندما تتحدث الشخصيات عن طريق المذكرات :

أن تكون الرواية على شكل مذكرات ، لأكثر من شخص وفي الأغلب تكون بين شخصين ، وفي الأغلب تكون بين رجل وامرأة ، وهذا النمط لذيد ، في وصف المشاعر ، ويبين الفروق العاطفية والنفسية بين الجنسين بشكل واضح في قراءتهم للأحداث وتفسيرها ، وفي وصف السعادة بشكل قوي والمعاناة بشكل قوي أيضاً ، ويجعل للحدث تصوران مختلفان ، يتفقان أحياناً ويختلفان أحيان أخرى ، ويعطي للقراء القَدر الأكبر من الإمتاع خصوصاً في الروايات العاطفية .

النمط الرابع :

عندما تتحدث الشخصيات عن طريق الرسائل :

يمكن أن تكون الرواية على شكل رسائل متبادلة بين طرفين ، سواء رجل وامرأة أو رجل ورجل أو امرأة وامرأة أخرى ، وهذا النمط في التوثيق هو الأفضل ، لأن هذا الأسلوب يتبع في الشخصيات المتباعدة اجتماعياً  كأن يكون كل شخص في دولة مختلفة تقع فيها أحداث مختلفة ، وتقع لصاحب الرسالة أحداث مختلفة عن الطرف الآخر ، فيمكن تضمينها الكثير من المعلومات والكثير من الحقائق إن جاز التعبير .

النمط الخامس :

وهذا النمط قليل الانتشار وهو المزج بين الكتابة والصورة وتسمى الرواية المصورة له انتشار محدود في عالم الروايات .

الرواية .. الشخصيات الهامشية ..

الرواية .. الشخصيات الهامشية ..

جابر عتيق ..

في كل قصة توجد شخصيات هامشية وهذا لا يعني أن الشخصية الهامشية ليست مهمة في القصة، بل هي مكون أساسي في القصة ولا يمكن الاستغناء عنها إلى حين تهمش أو تتجاهل، في الروايات التي تصف المشاعر أو تتحدث بصيغة النفس دون التطرق للكثير من الشخصيات المفترض أن تكون موجودة في الرواية.

الشخصيات الهامشية يمكن أن تلعب دور في القصة فبعض الأحداث الصغيرة التي توضع من خلالها أفكار صغيرة تستثمر بعد ذلك في الرواية، كأسباب، أو توضح الرأي العام إذا احتاج الكاتب التطرق لذلك في روايته.

كما تُرقى الشخصيات الوسطى في الرواية يمكن ترقية الشخصيات الهامشية أيضاً لتحتل أدوار وسطى في الرواية او تكون مع الشخصيات الرئيسية.

الشخصيات الهامشية كما في الواقع البشري لا يمكن الاستغناء عنها وكذلك في الرواية لكنها في الغالب تكون أدوار مكملة للشكل العام للرواية ويمكن إغفال أحدها في أي لحظة دون أن ينتبه لها القارئ أو يعير غيابها أي اهتمام.

الرواية .. الشخصيات الوسطى ..

الرواية .. الشخصيات الوسطى في الرواية ..

جابر عتيق ..

لا أجد وصف أجمل من مسرح العرائس للشخصيات الوسطى في الرواية التي تنتقل أحياناً لدور البطولة ثم تخبوا وتختفي دون أن يكون لها تأثير على مجرى الرواية ، فيخلق الكاتب حبيبة للبطل أو حبيب للبطلة أو عدوا أو صديق أو معلم أو أي شخصية تتناسب من أحداث روايته وتدعمها في مراحل معينة دون أن يقلق الكاتب من موجودها في الرواية ، فمثلاً لو كانت الشخصية شريرة ، استمرارها في الرواية لفترة طويلة سيجعل الرواية تتحول لصدام ، فيخلقها الكاتب كشخصية وسطى تأدي دور مرحلي في الرواية ثم يتخلص منها بالشكل المناسب الذي يدعم فكرة الرواية .

ببساطة الشخصيات الوسطى يخلقها الكاتب في وسط الرواية أو في أولها أو في نهايتها ويرفع من أهميتها او يحط من أهميتها ، ويمكنه من خلال تلك الشخصيات إضافة بعض الجوانب التي يشعر أن روايته بها نقص فيها ، ولا بد من معالجتها كالجوانب العاطفية أو النفسية ، فمثلاً يرى الكاتب أن النص تنقصه المشاعر ، فيضخم دور العاطفة بوضع عن شخصية تلعب هذا الدور وتأثر على البطل أو البطلة في الرواية .

الشخصيات الوسطى في الرواية عكس الشخصية الرئيسية أو الشخصيات الرئيسية التي تسير مع الكاتب من البداية إلى النهاية فهي مرحلة أو ربما تدخل في مرحلة متقدمة في الرواية وتحتل مركز في البطولة ، لكنها لا تكون محور الحديث بل تكون ملازمة لأحد الشخصيات الرئيسية في الرواية ، ومن الشخصيات الوسطى في الرواية شخصية الحكيم مثلاً أو المعلم ، يضعها الكاتب أحياناً  كمرجع ليغير في دفة الاحداث ، فيكون التغيير مقنع ، لكن هذه الشخصية لا تكون متواجدة باستمرار بل تظهر بين فترة وفترة ثم تختفي من جديد ، وتسير الاحداث دون وجودها .

لا نستطيع أن نصنف الشخصيات الوسطة في دور أعلى كالبطولة ولا نستطيع أن نحط منها لنجعل دورها هامشياً ، بل من الابداع أن يخلق الكاتب هذه الشخصيات ، كما هي في الواقع ، فكل إنسان لديه في حياته الطبيعية أشخاص في القمة وأشخاص في الوسط وأشخاص هامشيون ، والإجادة في خلق الشخصيات الوسطى والتخلص منها بشكل مطابق أو قريب من الواقع يجعل الرواية تلامس شعور القارئ وتوصل الرسائل التي يريد الكاتب أن يوصلها من خلالها .

كل شخصية توضع في الرواية تأثر فيها والكاتب هو الميزان ومهارته في السرد والتعبير هي التي تجعل لكل شخصية في الرواية رونق ، فحين يرفع الكاتب شخصية وسطى في الرواية عليه أن يجيد في رسمها بالشكل الذي يناسب روايته لكي لا يراها القارئ أو النقاد كنشاز .