هيا نلعب …

BqgIqzkCIAAagYY.jpg

هيا نلعب …

هيا نلعب ، حتى يسقط الضعفاء ، فنقتسم الغنائم ، ونرقص على جثثهم ، هيا نلعب بعقول شعوب الخليج ، لكي نسيطر على كل شيء ، فنحن كنا المحتلين ، ونحن كنا التاريخ ونحن الذي رسمنا التاريخ الذي صنع تلك الدول الغارقة في التفاهة ، وتضن أنها مستقلة ، هيا نلعب لكي يروا أننا لا زلنا نسيطر عليهم ، ونحن الذين ننقل بيادقهم بين الرقع السوداء والبيضاء ، فنحكم على من نشاء بالإعدام ونولي من نشاء الحكم .

تختلف الألعاب ، فالألعاب النارية خطيرة لكنها تبهر الجميع ، وتضل الاعناق عالقة في السماء تراقب روعة المشهد ، لكننا سنقيم العاب نارية من نوع آخر ، لا تجعل اعناقهم تجاه السماء ، بل تجاه الأرض ، لكي يتجنبوا العابنا النارية الخطرة التي كانوا يضنون أنهم يحسنون استخدامها .

هيا نلعب اللعبة التي نكررها كل عشر سنوات ، فنشعل الفتيل ، ونتركه مشتعل ، ولا أحد يستطيع أن يقطعه سوانا ، فأما أن نأخذ ما نريد عن طيب خاطر ، او نترك الفتيل يصل للبارود ، فإن اطعتمونا وأعطيتمونا ما نريد ، سنعطيكم بعض الألعاب النارية لتحرقوا بعضكم بها ولن نتدخل ، سنترككم تتسلون بتلك الألعاب حتى تملوا منها .

الوطن العربي

هيا نلعب لعبة الأمم التي باعت كل شيء في الخفاء ، وخزنت أموالها في الخفاء ، وكرست مؤامراتها في الخفاء ، هيا نلعب لكي نضع المزيد من الاسرار ، ونصنع لكم قوانين جديدة ، تعيدون من خلالها بيع ما تبقى من الأوطان ، وتخفون تحت اعلامها أموال أخرى غير تلك التي أصبحتم لا تعرفون مكانها ، وتنسجون المؤامرات الجديدة من أجل تكريس العروش .

هيا نلعب ، فلا إله في اللعب ، ولا مساجد ، ولا كنائس ، فالألعاب لا يضع قوانينها الرب ، ولا يبعث الرسل من أجلها ، نحن فقط نلعب ، فتركوا الالهة بعيداً عن تلك الألعاب ، ألا ترون أنه لا إله في الشطرنج ، بل هناك ملك ، ألا تعرفون أن الرسل جاءوا برسائل ولم يأتوا بقنابل ، ألم تلاحظوا أن الملائكة لا تحب الكلاب .

هيا ، هيا ، فكلما تأخرت في اللعب ، تكون أمكانية خصومك أكبر ، فعليك أن تلعب معنا من البداية فلربما تصل لأدوار متقدمة ، وأنت تعرف بالتأكيد أنك في النهاية ميت ، لكننا سنخلد اسمك أنك أفضل اللاعبين الاغبياء .

لم اجد أي مصدر للرسم الكاريكاتيري ، أتمنى لو عرف أحد من صاحبه يبلغني .

الخوف …

الخوف-والقلق

الخوف …

الخوف يطارد أي انسان عربي في أي مكان في العالم ، الخوف من المستقبل ، الخوف من الفقر ، الخوف من السلطات ، الخوف من كل شيء يمكن أن يصدر منه ويساء فهمه ، فمبدأنا نحن العرب ، من خاف سلم ، الحذر واجب ، وباللكنة المصرية الجميلة ، “امشي جنب الحيط” ، و”امشي عدل يحتار عدوك فيك “والمهم في كل هذه المعاني أن تخاف وأن تحذر ، وان لا تفعل أي شيء يثير عدوك ، وعدوك هذا يتفرع إلى افرع كثيرة ، أولها نفسك التي أصبحت مترددة ، مع استمرار تكرار مصطلح الخوف والحذر عليها ، ثم ابيك ، ثم امك ، ثم اعداءك في المدرسة ومراحل الدراسة ، ثم أعداء العمل ، حتى نصل للمرعب الأكبر لدينا نحن العرب ، الحكومة .

نعم لكل قاعدة شواذ ، فهناك من يكسر خوفه ، وهناك من يدفنه ، وهناك من يسيطر على خوفه ، لكن الأغلبية يسيطر عليها خوفها ، ولو في جانب واحد ، وحين أقول في جانب واحد ، تأكد أني اعني العرب ، فالخوف الذي لا يموت ويجابهه البعض هو الخوف من السلطات الأمنية في دولنا العربية ، وحكوماتها التي تنظر للمواطن دائماً بأنه عدو محتمل ، أو لنقل متهم لم تثبت براءته .

1605735604_185

نخاف ، نعم نخاف ، نتحدث عن السياسة بخوف ، وعن أنظمة الحكم بخوف ، نتحدث عن مسائل ثانوية ، ومشاكل اجتماعية ، ونحن نعرف أساس تلك المشاكل ومن زرعها ، نتحدث عن الخونة ، لكننا نلصف التهمة بأناس تعتبر خيانتهم هامشية ونترك الخونة الحقيقيون ، نتحدث عن العمالة للأجنبي ، ونتهم بها كل أحد ، إلى الحكام العملاء ، الذين يجعلون من دونهم خونه إذا عارضوهم .

     نتحدث عن الخوف ، والعالم لا يعرف معنى الخوف في الأقطار العربية ، لا يعرف العالم معنى أن تكون عربي فالاعتراض خيانة ، والانتقاد خيانة ، والنصيحة العلنية خيانة ، والمطالبة بالتصحيح خيانة ، والمطالبة بالشفافية خيانة ، والمطالبة بالحقوق خيانة ، وكلمة لا .. خيانة .

     نحن الشعوب العربية ، خونة بالوراثة ، تعودنا أن نخون أوطاننا وحكامنا ، لذا وجب على أصحاب الدماء الزرقاء أن يقومونا ، ويتتبعوا خطواتنا لكي لا نعود لخيانة أباءنا الاولين ، ومن حقهم أن يؤدبونا ، ومن حقهم أن يعيدوا تربيتنا ، ومن حقهم أن يدخلوا في صفاتنا الوراثية ، لينقشوا أسمائهم فيها ، ليكونوا من المسلمات ، ومن المحرمات ، ومن المقدسات .

     انا خائف ، وانت خائف ، تتهور أحيانا ، واتجرأ انا أحيانا ً ، لكننا جميعاً في مركب واحد ، في بحر متسع لا نعرف متى يبلعنا ، فنختفي ، او نعود كأسماك الزينة ، شكلها جميل لكنها لا تنفع ولا تضر .

الاتحاد الأوربي + تركيا ….

  • لماذا ترفض عضوية تركيا في الاتحاد الأوربي ؟ ولماذا كل هذه العراقيل التي تضعها الدول الاوربية الفاعلة لمنع تركيا من الحصول على عضوية الاتحاد الأوربي -خريطة-أوروبا.jpg

     من الوهلة الأولى سنقول أن تركيا دولة إسلامية ، لكن حين قبلت دول الاتحاد الأوربي ان تتفاوض مع تركيا للانضمام للاتحاد الأوربي كانت تركيا مسلمة ، وهي كذلك الان لكن في السابق كان الامر مقبولاً ، والآن أصبح الامر مرفوضاً ، لأنه في السابق كانت تركيا مصدر لعمالة رخيصة بالنسبة لأوروبا ، بمعنى أخر أن العمالة التركية كانت وقود ومحرك لقطاعات بعض الاعمال في اوروبا وخصوصا ألمانيا .

     يجب النظر للشخصية التركية وما طرأ عليها من تحول في العقدين الماضيين ، ويمكنني أن اشرح هنا قليلاً ، فتركيا التي كانت موجودة في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي لم تعد موجودة ، تركيا التي كان اقتصادها منهاراً ، والانقلابات تتوالى على الحكومات السياسية فيها ، تركيا المتأثرة بأوروبا والمستسلمة لنمط الحياة الغربي ، تركيا التي كانت تنظر لنفسها نظرة نقص ، وعوز ، لم تعد موجودة الآن .

     وهذا بالضبط ما يجعل الاتحاد الأوربي يرفض منح تركيا العضوية في الاتحاد ، فالعمالة أصبحت متوطنة في تركيا لا تريد المغادرة ، وأصحاب رؤوس الأموال الاتراك الذين كونوا ثرواتهم في أوروبا ، اخذوا يعودون للاستثمار في وطنهم الأصلي ، فتركيا الان مركز مالي مهم على اطراف القارة الاوربية والاسيوية ، تركيا أصبحت تشكل ثقل سياسي ، وعسكري مهم في المنطقة .

     الاتحاد الأوربي يرفض انضمام تركيا الحالية للاتحاد ، لأن تركيا لو أنظمة الآن لن تنضم كتابع لأحد القطبين الرئيسيين في الاتحاد ، المانيا وفرنسا ، بل كمنافس لهما ، وسيصبح هناك استقطاب شديد جداً داخل دول الاتحاد الأوربي وصراع سياسي ربما يطيح بأحد الأقطاب  حتى تستقر المعادلة السياسية على وضع جديد .

Tu-map.png

    كذلك نزعة القومية التركية التي اخذت شكلاً جديداً منذ اكثر من عقد من الزمن ، أصبحت تلك النزعة راضية أن تكون قومية تركية إسلامية ، وليس كما في السابق قومية تركية علمانية ، تقبل كل ما يفرض عليها وتطبقه كما هو مطلوب ، بل على العكس أصبحت شخصية تركيا الدولة وتركيا المجتمع ، وتركيا الاقتصاد ، وتركيا السياسة ، مؤثرة بشكل كبير .

      تركيا التي كانت في السابق مجرد رقم هامشي على اطراف أوروبا ، أصبحت معادلة صعبة في الوقت الحالي ، وربما في المستقبل تصبح نظرية جديدة في أوروبا ، فتقلب الموازين السياسية والاقتصادية وربما الاجتماعية ، فالثقل السياسي موجود ، والثقل الاقتصادي ، حاجة أوروبا لاقتصاد يحرك الخمول في اغلب دول الاتحاد جامحة ، لكن أوروبا ، وبالأحرى المانيا وفرنسيا ، يعرفون جيداُ أن دخول تركيا للاتحاد ستكون تكلفته باهظة عليهم ، وكذلك يدركون أن دخول تركيا سيجعلها تتعاظم وتنموا بشكل أسرع مما لو تركت خارجه .

هكذا انظر للمسألة من وجهة نظري ..

بلاش .. مزايدات وطنية .

منذ بداية الحصار على قطر انتشرت صور الشيخ تميم في كل مكان ، كان الشعب القطري يضع تلك الصورة رمز للوطن ، ويجسد ولائه للوطن في صورة قائده وانتشرت أساليب كثيرة في عرض تلك الصور على السيارات والشركات والشوارع ، ولم يعارض احد ذلك التوجه لأنه كان توجه عام في ظرف معين يحتاج ان تنعكس من خلاله صورة التلاحم الداخلي للدولة في ظل الكثير من الشائعات التي كانت تريد ان تمس من وحدة المجتمع القطري ، وعلاقته بقيادته .

وبعد مرور عام على الحصار تقلص انتشار تلك الصور ، ومن بعد ، عملت إدارة المرور على إزالة الملصقات من السيارات لأنها مخالفة للترخيص ، وكان توجه رسمي من السلطات ، فمرحلة الوحدة الوطنية ترسخت ولا تحتاج لاي ملصقات لإثبات الولاء والانتماء للوطن ، بل اصبح العمل هو الرمز لمرحلة معالجة اثار الحصار ، وتم تجاوز كل الاخطار التي أشيعت في بدايت الازمة .

الان استقر الامر ، على كل المستويات ، وبدأت عجلة التنمية الداخلية في العمل بشكل صحيح ، الا ان هناك فئة من الناس مصممة على اظهار الولاء والانتماء للوطن ، ولا تجد لإثبات ولائها ، سوى الصور ومقاطع الفيديو والاناشيد والشيلات والاغاني الوطنية ، لتثبت وطنتيها ، وتبرز وجودها على حساب تلك الرموز .

لا يمكن باي شكل من الاشكال ان يقاس الانتماء او الولاء عبر صور ومقاطع فيديو ، فمعنى الانتماء للوطن والولاء له اكبر بكثير من تلك المنشورات التي تتكرر عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكر يجعل المتابع يتجاوزها دون الوقوف عندها ، وهذ الامر طبيعي فتكرار الأمور بشكل يومي ، يكرس النفور منه ، بل ويكرس صورة عكسية عن معنى الانتماء ، لذا من الضروري ان يفهم من يكرر صور رموز قطر من سمو الأمير ، او سمو الأمير الوالد ، او باقي افراء العائلة الحاكمة ، الذين نكن لهم كل الاحترام ، ان هؤلاء الرموز يعرفون جيدا معنى الولاء والانتماء ويقيمون كل تصرف ، ويعرفون المزيف منه ، والحقيقي .

يوجد فئة من الشعب او ربما من غير الشعب القطري تتاجر في هذا المجال ، وتستمر في تكرار الصور والشعارات بشكل ممل ، اعتقد انه سينفر فئات كثيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، لان تلك الصور لا تطرح موضوع او نقاش يمكن الاستفادة منه لتنمية الوطن ، بل يمكن استخدامها كصور للملفات الشخصية ، لكن ان نطرح صور رموز قطر كمواضيع متكرر على جمهور يبحث عن معلومة او خبر ، فهذا لا يحقق ما تصبوا اليه الدولة او القيادة ممثلة في أجهزة الحكم ، كما انه يقلل من قيمة تلك الرموز التي نكن لها كل احترام ونتمنى ان تبقى صورها جميلة في عقولنا عبر إنجازاتها التي تمت على الأرض ، وعبر علاقاتها مع الشعب التي تتصف بالعلاقة الوطيدة .

ارجوكم يا من تتاجرون برموزنا ان تعرفوا ان تلك الرموز لم تكتسب قيمتها من الشعارات والصور ، بل كان العمل هو الأساس الذي رسخته القيادة القطرية عبر حكامها وهو الصورة الأساسية للولاء والانتماء الصحيح والدائم والقوي ، الذي اثبتت الازمة الأخيرة انه بني على أساس متين لا يمكن فكه ولا التلاعب به .

ما بعد ترامب ..

GettyImages-686213250.jpg

     لا أرى نورا في الأفق ، بل ارى الظلام يخيم على الخليج ، رغم ان ترامب بدأ سلطانه يأفل ، الا إننا في الخليج لا ننظر أبعد من يومنا الذي نعيشه ولا ننظر للأفق والمستقبل ، فترامب بدأ يغيب ونحن نغيب معه ، ربما يكون رحيل ترامب وشيكا ، لكن ما بعد ترامب ، وما بعد العهد الأمريكي بحماية المنطقة ، هل تترك الولايات المتحدة المنطقة دون حماية ؟ فهي لا يهمها تدفق النفط من الخليج في الوقت الحالي ، فجل النفط الذي تستورده الولايات المتحدة من فنزويلا او الجزائر ، بالإضافة الى النفط الصخري ، واحتياطاتها الاستراتيجية .

     اعتقد ان ترامب رغم تصرفانه الغبية انه اخر المهتمين بأمن الخليج ، فبوادر الإهمال بدأت منذ عهد أوباما ، الذي صب جل جهده على شرق اسيا مكافحا للنفوذ الصيني ، وفتح المجال لقوى مختلفة لكي تتغلغل في منطقة الشرق الأوسط ، وترامب أيضا لم يقدم كل الضمانات لحماية الخليج بل ترك الباب مواربا ، وفتح المجال للأمن الخليجي باتجاه إسرائيل ، لذا كنا نسمع عن تحالف دول خليجية مع إسرائيل امنيا وعسكريا في الفترة القصيرة الماضية .

     اذا كان الخيار لدول المنطقة ان تبحث عن تحالفات جديدة ، وقد فعلت دول الخليج ذلك في الفترة الأخيرة فقط ، قطر تحالفت مع تركيا وايران ، الكويت تحالفت مع الصين ، عمان لازال حلفها البريطاني القديم ساريا الى الان ، والامارات والسعودية لازالوا يعلقون الآمال على الحلف الجديد الذي سيربط اربع دول مع إسرائيل ، مصر ، السعودية ، الامارات ، البحرين ، بضمانة الولايات المتحدة .

     ما المصير المجهول الذي يختبئ خلف الزمن لدولنا ، هل تنجح الاحلاف الجديدة ام تفشل ؟ هل تستمر ام تنتهي بسرعة ؟ هل تتحمل تلك الدول أعباء تحالفات مكلفة في منطقة توترات مستمرة ؟ إجابات ستخضع لحكم الزمن والظروف ، ونحن في الخليج فقط ننتظر من يحمينا ، ولدينا استعداد ان نتحالف مع الشيطان ، لكي تبقى العروش ، لكن الحاضر يخبرنا أيضا انه رغم تلك التحالفات وتكلفتها الباهظة ، اهتزت العروش ولا تريد ان تستقر .

ادلب ..

ولا دولة عربية تتحدث عن ادلب ، أتساءل هل ادلب تقع على الحدود القبرصية ؟ ام على ضفاف البحر الأسود ؟ ادلب مدينة سورية عربية ، بها عرب ، لها جذور تضرب في التاريخ ، لكن على ما يبدوا نحن العرب اصبحنا خارج التاريخ ، بل خارج الزمن ، وخارج المسؤولية الأخلاقية ، نعيش فقط على الهامش ، نقتل ، نصفق لمن يقتلنا ، نسجن ، نبرر لمن يسجننا ، أتساءل هل نستحق ان تكون لنا كرامة ؟ او هل نستحق الحياة من الأساس ؟
ما يحصل في ادلب الان سيحصل في أي مدينة عربية في المستقبل القريب ، فأمور تكسير العظام سائرة على قدم وساق ، وما ادلب الا خرزة في سلسلة انفكت عقدها منذ فترة ، فانتظروا دوركم يامن تنتظرون الامجاد الامريكية ، والعظمة الروسية .

قراءة في كتاب ( التيارات الفكرية في الخليج العربي ) لـ مفيد الزيدي .

التيارات الفكرية.jpg

طرح الكتاب ، حركة المجتمع في الخليج العربي والقوى الاجتماعية والبنى الاقتصادية والتركيبة السياسية وتطورها ، والحركات التي قامت في الخليج العربي في الفترة المشار إليها في المقدمة ، وأشار الكاتب أن هذه الدراسة مهمة لفهم اعمق واوسع للخليج العربي ، في فترة شبه مجهولة للمنطقة .

     تطرف الكاتب لفترة ما قبل النفط ومرحلة ما قبل ظهوره ، حتى عهد الاستقلال ، وقد شرح وضع الاقتصاد التقليدي قبل النفط ، والتحول الاقتصادي التي تم ، وتحول دول الخليج العربي لدول ريعية ، والقبيلة وحكم المشيخة ، وطبيعة المجتمع والهجرة العكسية التي بدأت بعد اكتشاف النفط ، وكيف نشأ الفكر السياسي ، وابرز الحركات التي قامت الليبرالية ، القومية ، الإسلامية ، الماركسية .

    الكتاب ممتع ، لأنه يتطرق لفترة مجهولة لدى الكثيرين ، حيث ان الكثير يجهل مدى تأثر المنطقة بالأفكار السياسية والاقتصادية ، ويجهل الكثير من جوانب المجتمع الخليجي ومراكز القوى ومراكز الفكر والثقافة في منطقة الخليج التي كانت البحرين والكويت هي الدولتان الأكثر وعياً ، والأكثر تأثراً بالتعليم والأفكار المختلفة ، البحرين لأنها كانت مركز الحكم البريطاني في الخليج والكويت لقربها من العراق وايران ، لكن هذا لم يمنع ان تكون هناك حركات فكرية في مناطق أخرى من الخليج ولو بشكل اضعف .

    الحركات الفكرية الرئيسية التي تبلورت في الخليج العربي كما تطرق لها الكاتب الليبرالية وهي الاقدم ولا تزال موجودة حتى الآن ثم القومية العربية التي بدأـ في الانتكاس بعد موت الرئيس عبدالناصر ، والحركات الإسلامية ، والماركسية التي تأثرت ، وما مدى تأثير تلك الحركات في المجتمع وما مدى تأثير المجتمع في تلك الحركات الفكرية .

    الكتاب رسالة دكتوراه ، تتناول التيارات الفكرية في الخليج العربي في الفترة من 1938 إلى 1971 ميلادي يقع الكتاب في 400 صفحة في خمس فصول ، الكتاب ممتع رغم انه رسالة اكاديمية لكنه يحمل قيمة علمية وثقافية وتاريخية صيغة صياغة ممتعة .

 

مبروك ايها العربي انت.. بليد..

24978_1.jpg

ليس الوضع سلاما مطلقا لكي نبتهج ونفرح ونصفق ونغني ، لكننا تشبعنا بالمآسي حتى اصبح الفرح لا يقترن معنا بالسرور والمناسبات السعيدة بل اصبحنا نغني ونرقص والاقطار العربية تقصف بالطائرات والصواريخ ، ولا تقف دقيقة عزاء لتلك الارواح التي تزهق ولا نحترم حتى قدسية الموت ومهابته .
نجمع كل الحقائق ولا ادري لما نجمعها ونآرشف الاخبار ونكتب التاريخ ، لكننا لا نقرأه ولا نعود اليه ، وهذا اصبح من المسلمات العربية ، فأمة اقرآ لا تقرآ ، حتى ابسط القواعد التي يجب ان يطبقها المواطن قبل الحاكم ، ان للامة كرامة ، وان دم المسلم حرام ، فبما اننا تجاوزنا ، ان يقتلنا العدو ، واصبحنا نقتل آنفسنا ، اصبح لا فرق لدينا بين الحياة والموت ، والعزة والذل .
تشبعنا بالالم ، وتعودنا على رؤية مشاهد القتل والتمثيل بالجثث ، والفنا صوت الانفجارات التي تزلزل الشرق الاوسط ، حتى اصبح لدينا ايمان ان من يتمكن من العيش يجب ان لا ينظر لتلك المشاهد بل يجب ان يبحث عن ما يسره ويفعل ما يرضيه ، وهذه الدرجة من الغياب عن الواقع ، أصبحت شيء طبيعي في عالمنا العربي ، بل أصبحت هي الطريقة المثلى التي يتعاطاها البشر ، لكن ما نراه وما نفعله ليس هو الصحيح ، ولا هو المنطقي ولا هو واجبنا الذي نهمله ونغفل عنه .
الانسان حين يشعر بالعجز مرة ربما يصاب بالصدمة ، ولو توالت عليه المصائب دون ان يكون في مقدروه ان يفعل اي شيء ، فهو يستسلم للواقع ، وينطوي ، ثم تبدأ حالة من الجنون تنتابه ، وما اضن ان ما نفعله نحن العرب الا جنون مطلق ، فكيف تحتل الأراضي العربية ، ويذبح المسلمون في كل مكان دون ان نفعل ابسط الأشياء التي يفعلها الانسان الطبيعي ، مثل الغضب ، فلا يوجد لدينا ردة فعل ، هل نحن مقيدون ، ام نحن مستسلمون ، اكاد اقسم ان لا شيء يمكنه ان يقنع أي عاقل غير ان اصف ما نمر به نحن العرب والمسلمون في وقتنا الحاضر غير الجنون والهستيريا .
مجانين حين يقتل الأطفال ، نصدر الأغاني ، ونألف القصائد نسب فيها او نمدح لكننا بعد ان نسمع القصائد العصماء نعود لمباهجنا ، من جدير وكأننا نقول للموتى يكفي هذا فلا تستحقون المزيد ، لكن في الواقع نحن الاحياء لا نستحق المزيد ، فهم يموتون ونحن نرقص ونغني ونضحك ونلعب ، وهم يعذبون ونحن نشاهدهم كما نشاهد مسلسلا ، نمحو ذكرياته بمجرد ان ينتهي .
انمحى الشعور بالمسؤولية ، والالتزام تجاه بني جلدتنا ، وتجاه ديننا ، واتجاه القيم ، بل لم نعد نقدر الاخطار التي ستتوالى حتى تصلنا نحن ، ونعيشها ، وسيفعل الباقون بنا كما فعنا حين رآينا المآسي من حولنا ، سيرقصون ويغنون ويضحكون ، وتنتهي المشاهد بمجرد ان يغيروا القناه التي تنقل لهم ما يحدث لنا.

سلسلة الحواجز ، وموقع إسرائيل في الصراع

223141-مستقبل-الشرق-الأوسط

سلسلة الحواجز، وموقع إسرائيل في الصراع .

لا تعاني الدول العربية من عدو اجنبي بقدر ما تعاني من أعداء من بني جلدتها ، عرب ، خارج الحدود وعرب داخل الحدود ، فالعرب خارج الحدود نظرتهم للجيران سلبية في اغلب الأحيان ، لا تمتاز بالعداء فقط ، بل تمتاز بالغيرة ، والتعالي ، والطمع ، والكره ، وكل هذه الاعتبارات لا تقف ولا تنتهي مع تحقق المصالح ، للأسف بل انها تتوغل في اعماق النفس العربية لتحتل التفكير في المستقبل الطامح لتدمير الاخر وليست للتعايش معه ، والتعاون معه ، بل لتدميره والتشفي منه.

العرب لا يقرأون الواقع ، او بالأحرى حكام العرب لا يقرأون الواقع وأقول هذا لان الشعوب العربية بشكل عام كل قراراتها بيد الرؤساء ولا دور يذكر للشعوب الا الحروب والمقابر والطاعة العمياء ، وحين يفشل الحكام في قراءة الواقع بشكل مستمر ، تتكون علامات الاستفهام ، وتبدا تتكرر معكل تصرف نشاهده من حكامنا يجعلونا ندفن رؤوسنا في التراب اكثر ثم نكتشف ان كل ما يقومون به لم يصدر من رغباتهم المحضة بل هو ضمن تسويات تفرض عليهم لها افاق إقليمية ودولية اكبر ، لكن حكامنا يقومون بتبرير تلك التصرفات ، فينشرون ما يشعرهم بالفخر ويقنع شعوبهم ، ويخفون ما من شانه الإساءة الى سمعتهم ، ورغم الاخفاء الذي يمارسونه فهم حريصون على تنفيذ ما يخفون اكثر من حرصهم على تنفيذ ما يعلنون ، فما يخفون هو الأهم لدى الحلفاء ، الأجانب.

a1486747892

ليس دور إسرائيل فقط محاربة العرب وقتالهم ، بل هي مسمار وضع لتعلق عليه الدول الأجنبية كل اوساخها وتنفذ كل مخططاتها في المنطقة فتفوح تلك الروائح النتنة على الجوار ولتكتمل الصورة اكثر ، فإسرائيل هي النموذج الارقى الزي زرع في المنطقة ، وبلا شك أيضاً ، تم زرع سياسات ، او اشخاص ينفذون سياسات في الجوار لأنه من غير الطبيعي ان تفرغ الدول الغربية كافة شعوب المنطقة وتزرع كيانات بديلة ، فلا هي تستطيع توفير البديل ولا هي تستطيع القضاء على الشعوب ، فكان الحل ان يزرع اشخاص يقودون تلك الشعوب للهاوية.

هذه الفكرة هي الأقوى التي حققتها بنجاح الدول الغربية ، ففي حال ارادت ان تنفذ سياسة معينة تجد اكثر من داعم لها في المنطقة ، وكذلك وفر هذا التخطيط ، اكثر من خط دفاع ضد شعوب الشرق الأوسط ، خط دفاع محلي ، ثم خط دفاع في الجوار ، من الدول العربية ، ثم خط الدفاع الأخير في المنطقة وهي إسرائيل ، ومن بعدل تلك الخطوط تكمن المواجهة النهائية مع العدو الحقيقي ، وقد اوجد الغرب كل تلك الخطط لا لإنهاك الدول بقدر ما يريده من انهاك الشعوب العربية.

التدمير الداخلي هو الأهم في اعتقادي وهو ما تحرص عليه تلك الدول فلو استطاعة الشعوب ان تتجاوز خط الدفاع الاول وهو الحاكم بأمره ، واستلام زمام الحكم يكتشفون ان البلد مدمرة وحينها يستزف الوقت فالإصلاح الداخلي هو ما يستهلك الأطول ، وحتى تتجاوز الشعوب تلك المرحلة يكون خط الدفاع الثاني جاهز للمواجهة وبالتأكيد سيتمتع بدعم كل الحلفاء ، فإن انتصرت الشعوب في الجوار أيضا ، سيبرز العدو الإقليمي وهو إسرائيل على الساحة بقدراتها العسكرية المتميزة والمتفوقة ، ويدور الصراع ، فهنا يكون للغرب احد حلين اما ان تقف مع إسرائيل وتجعل معركتهم واحدة ، او تترك إسرائيل منفردة لتجهز للمعركة الكبرى.

1014819358

ما اريد توضيحه من كل تلك الملاحظات ان العدو يريد ان يطيل الصراع لأطول فترة ممكنة ، ويزيد مراحل الصراع ، لكي يضن الجميع ان الخروج من تلك الازمات غير ممكن ، او مستحيل ، او شبه مستحيل ، لكنه يتجاهل ان وعي منطقة الشرق الأوسط واقصد هنا وعي الشعوب ، قد نما وقد تطور ، وحين تكون الشعوب هي التي تقود افكارها وتطورها ، تنهار تلك المبادئ التي زرعها الغرب في نفوسنا من اليأس والذل والخذلان ، والخونة ، ومن ثم تضع الشعوب مبادئ جديدة بناءً على نظرتها للمصالح والقوة والاستمرارية في التطور ، وهنا تبدا الشعوب بهدم الاسوار ، ومشاهدة الاسوار التي ستقع دون معاول ، لتبنى الكرامة على أسس صحيحة ، وتتوالى الشعوب تلو الشعوب لتلتف حول بعضها وتشكل النواة التي تريدها ، وتحميها برغبتها ، ثم تتطلع لمواجهات العدو الحقيقي الإقليمي والدولي .

متأكد ان تلك الفترة سيكون فيها انتصارات وهزائم ، لكن هزيمة معركة وليست حروب ، ومن يستطيع ان يتجاوز هزيمة معركة يستطيع ان يكسب الحرب .