مجلس الشورى والأداء الباهت ..

كلنا تفاءلنا حين تم الاعلان عن انتخابات مجلس الشورى القطري ، وبعد أن رأينا التفاعل الكبير من الشعب القطري في مرحلة الانتخابات والأقبال الذي وصل لنسبة 80% في بعض الدوائر توقعنا أن يكون المجلس على مستوى تطلعات الشعب يحمل همومه وينطق بصوته .

لكن ما نراه الآن يختلف عن تلك الصورة الخيالية التي رسمها الناخب القطري فأداء مجلس الشورى لم يرتقى ليلامس وعي الشعب القطري بأهمية الانتخابات وما تعنيه من المشاركة السياسية ، بل انطوى أعضاء مجلس الشورى على أنفسهم ودخلوا في مرحلة سبات سياسي ، فلا تصريحات ولا لقاءات ولا أخبار عن المجلس .

من المفترض أن تكون جلسات مجلس الشورى معلنة فإن لم تبث في وسائل الأعلام على أقل تقدير يحضرها صحفيون ينقلون لنا تلك الأخبار ويحضرها جمهور مستقل مهتم بالسياسة يستطيع أن يبين الصورة الحقيقة للمجلس لكي نعرف مدى جدية النواب في تبني قضايا المهمة والحساسة ، لكننا لم نجد إلى الاخبار الروتينية ، أجتمع المجلس ، نظر المجلس ، لا اخبار عن مناقشات جادة ولا جدل ولا مواجهات سياسية ترتقي لتطلعات الشعب .

نحن لا نريد أنشطة اجتماعية للنواب بل نريد أنشطة سياسية تهيئ الرأي العام وتخلق ضغوط على الحكومة لكي يتحقق ما يصبوا إليه الشعب عبر الأعضاءالمنتخبين ، لكن للأسف نرى عكس ذلك تماماً فالنواب يمارسون النشاطات الاجتماعية بشكل ممتاز ولا نرى لهم نفس الفعالية في الجانب السياسي على الأطلاق ، بل نرى أن أغلب القضايا الحساسة التي طرحها أعضاء مجلس الشورى في برامجهم الانتخابية لم يتم التطرق إليها إلى الآن ، ونرى تكتم اعلامي لم نتوقعه .

على الأعضاء المحترمين أن لا يكتفوا بالكراسي المخملية والوضع الاجتماعي الذي وفرته لهم عضوية مجلس الشورى ، بل عليهم أن ينظروا للقواعد الشعبية التي صوتت لهم وكسرت بذلك الروتين القديم والوجوه المكررة التي كنا نشاهدها سابقاً ، ولم يفعل الشعب هذا لكي يغير أعضاء مجلس الشورى السابقين فقط ، بل لكي يخلق الأعضاء الجدد وضع سياسي جديد للتشريع والرقابة والمحاسبة .

ننتظر من أعضاء مجلس الشورى أن يوضحوا فترة الصمت الحالية لكي نفهم ما الذي يجري داخل كواليس المجلس فنحن لا نريد صور مكررة بثياب جديدة بل نريد أن تكون هناك  شخصية سياسية للشعب ممثلة في أعضاء مجلس الشورى يتحدثون باسم الشعب ، ويعملون لمصلحة المواطن والوطن .

نطور العربي الغبي  ..

نطور العربي الغبي  ..

نسمع كثيراً عن التطور وقد اوجعوا رؤوسنا بكثرة الحديث عنه ، والتركيز على تطوير الفرد العربي ، ورفع وعيه ، وكأن الشعوب العربية شعوب غبية ، ولا أدري هل نسوا أن التعليم الآن وصل للجيل الثالث أو الرابع في أخر دولة دخل لها التعليم في العالم العربي .

لا توجد مشكلة حين نتطور فالتطور أمر جيد ، لكن توجد مشكلة في فهنا للتطور ، فالتطور لا يعني أن نتخلى عن كل شيء وننتقل لعالم آخر لا نمت له بصلة ، ونحاول أن نأقلم أنفسنا فيه ، بل التطور أن نرفع الوعي بالأولويات ، وأن ننظر لما فيه المصلحة ، وما نستطيع فعله لكي تصل دولنا لمصاف العالم الأول ، وأن نستغل مصادرنا افضل استغلال لكي نوفر للأجيال القادمة حياة كريمة بعد نفاد الثروات الطبيعية.

عندما نسافر نغير ملابسنا ، لكننا متأكدون ومقتنعون بما لدينا وأن تلك الملابس هي لمرحلة معينة نتركها حين نعود لمحيطنا الطبيعي ، وكذلك هي مراحل التطوير ، تحتاج أوضاع معينه ، تتخلى فيها الدول عن بعض مصالحها لكي تحقق اهداف استراتيجية ، والمشكلة التي أود أن ألفت النظر إليها أن الأهداف الاستراتيجية في الوطن العربي مجرد شعارات لا توجد سياسات حقيقية لتحقيقها ، وما يجعلنا لا نتكلم عن هذا الأمر هو أننا نؤمن أيمان مطلق بالحاكم فلا نناقشه ولا نحاسبه ، ونصدق كل ما يقول .

الاهداف الاستراتيجية في الوطن العربي كما عهدناها في السابق كما كانت صواريخ القاهر والظافر المصرية تهدد بالدمار ، إلى أنها دمرت العرب ولم تتوجه للعدو ، بل اكتشفنا أن الأهداف الاستراتيجية وضعت لهدف واحد هو ترسيخ الحكم المطلق للفرد ، ولا تبعد باقي الدول العربية عن تلك النظر نهائياً فكل العروش مقدسة يجب أن نصلي تحتها .

والنقلة المنشودة لشعوب العالم العربي والخليج في الفترة الراهنة هي تغريب تلك الشعوب ومسح مبادئها وترسيخ المبادئ العالمية التي تجعل المواطن العربي يعيش تحت قوانين أممية بينما تحكمه أنظمة دكتاتورية لا تعرف إلا القوانين الأمنية ، ولو أردنا أن ننقل الشعوب للقانون العالمي علينا أن ننقل الدول أيضاً لهذا المرحلة ونجعل دولنا دول تتعامل مع القانون العالمي لحقوق الأنسان وغيره من القوانين ، لكن أن ننقل الشعوب لمرحلة ثقافية متقدمة تتخطى حواجز الدين والأخلاق والعادات والتقاليد ، وتبقى الأنظمة الحاكمة تحت نفس القوانين القديمة ، فهذا أمر يدعوا للدهشة ويدعوا للاشمئزاز أيضاً ، فمن يحاول أن يغير الشعب يجب أن يغير نظرته للشعب والدولة أولاً .

لنتطور فنحن حقاً نحتاج للتطور ونحتاج أن نكون شعوب ذات كرامة ودول تملك استقلالها السياسي والاقتصادي والأمني ، ولا تحتاج الشعوب أن تتطور في الجانب الانحلالي فقط ، وتترك كل الجوانب الأخرى ، ولا تحتاج الشعوب أن تطبق قانون الأحوال الشخصية الفرنسي دون أن تملك أنظمة وقوانين توازي القوانين الفرنسية في كل المجالات ، في الرقابة والمحاسبة وحرية الصحافة واستقلال القضاء ، لكن أن ننشر ثقافة الانحلال ثم نحاسب الشعوب بقوانين دينية ، فهنا يكون الهدف أحد أمرين إما إذلال الشعوب أو تهميش الدين وحبسه داخل المسجد ، وكلا الأمرين سيء لا شك في ذلك ، فالمجتمعات تقوم على التوازن ولا تقوم على النفي .

عندما يصنع التطور فرد واحد ويجني ثمار التطور نفس الشخص تأكد أنك تخضع لمشروع تطور عربي لن تجده في كل دول العالم إلى تلك التي تشبهنا .

أنا عربي .. أنا مجرم ..

أنا كمواطن عربي أرى أن الأزمات في الدول العربية متشابهة ولا أعني الحروب بل أعني أزمات السياسة والأمن العربي ، فمن يسكن في أقصى الشرق كمن يسكن في أقصى الغرب ، فلا فرق البته في نظرة الحكومات العربية للمواطن بين تلك الدول ، رغم وجود فروق مادية وثقافية في بعضها تحجب مشاكل تظهر لدى الشعوب الأخرى .

الحاكم إله في قراراته ، والحاكم أب يجب طاعته ، والحاكم خط أحمر ، هذا أمر نراه بوضوح في كل الدول العربية من أقصاها إلى أدناها ، نقد الحاكم جريمة في كل الدول العربية ، ولا أعرف لما يكون النقد جريمة ، والنقد أساساً هو عملية تصحيحية ، لكنها في السياسة أصبحت معارضة ، وفي الوطن العربي أصبحت المعارضة جريمة لا تغتفر بل خيانة عظمى ، وأصبح المعارض متهم مُجرم ومنبوذ ، لذا عندما يطالب المواطن العربي بحقوقه السياسية ، يكون قد اقترف جريمة الخيانة العظمى ، ويبقى تحت رحمة السلطات الأمنية هل تتجاهله أم تعاقبه أو تقضي عليه ، وكأن المواطن العربي خلق لكي يأكل ويعمل ويتزاوج ويتكاثر ، وتنتهي مهمته في الحياة عند هذا الحد .

صناعة الخوف ، لا تختلف فكلنا خائفون ، حتى وإن كانت السلطات الأمنية لا تبالي بنا ولا تهتم ، لكن الخوف خلق بداخلنا نحن المواطنون العربي ، لكي نضع لأنفسنا خطوط حمراء لا نتجاوزها وإن تجاوزناها تنتشر في انفسنا حالة التوتر والخوف ، الخوف على المصير ، مصير من يتكلم ، ومصير أبنائه وأخوته ، وكأنه يعيش في المجهول فلا أنظمة ولا قوانين ولا لوائح ، تطبق في ذلك الوقت ، وهذا يقين لدى كل سكان الإقليم العربي دون استثناء .

لا يستطيع المواطن أن يسأل ويحاسب حكوماته في أي أمر ، الثروات ، العدالة ، الأمن ، وإن ترك المجال لكي يتكلم ، لا يجد الإجابات ، وإن وجد الإجابات ، لا يمكنه أن يطالب بالمحاسبة وتطبيق العدالة ، ففي العالم العربي طبقة فوق القانون دائماً لا حسيب لها ولا رقيب ، تسير الأمور دائماً لصالحها ، ويلتوي عنق القانون لأجلها .

في الوطن العربي أنت مجرم حتى تثبت براءتك ، فالنظام الأمني الدقيق ، يراقبك في كل جوانب حياتك الخاص منها والعام ، ومع تطور التكنلوجيا ، اقتحم الأمن منازلنا وخصوصياتنا ، وبدأ يتدخل فيما نرى وفيما نسمع وفيما نفكر ، وفيها نتخيل ، ولو أستطاع أن يدخل في احلامنا لفعل ذلك ، فالدول العربية من أقصاها إلى أقصاها ، لديها نظام واحد يحترم ، وهو النظام الأمني الذي تقوم على أساسه ، متناسين أن الدول تقوم بالأنظمة المدني لا الأمنية .

المال لا يعني شيء ، ففترات الانتعاش لا بد لها من الزوال ، وتلك الأنظمة التي تغدق على مواطنيها الأموال الآن كيف ستتعامل معهم إن نضبت الثروة ، وجفت الآبار ، وفرغت الخزينة .

القوة لا تعني شيء ، فتلك الأنظمة التي تقمع مواطنيها وتهينهم وتتطاول عليهم في كل مناسبة ما الذي ستفعله حين يصل الغضب لمرحلة الصفر ، وحين تبدأ لحظة التغيير .

الأنسان هو الثروة ، والانسان هو أساس الحضارة ، فظلمه خسارة ، وسجنه خسارة ، واهانته خسارة ، وقتل إنسان واحد ، تمثيل بشع لقتل كل البشر .