الولايات المتحدة والحلفاء في الخليج .. نظرة في ملف أزمة قطر ..

ترامب-الخليج-750x422

    الاستعجال في أي امر يفسده على الأرجح إلى في حالة ، أن الوقت لا يكفي ، والوقت لا يكفي بالتأكيد في الأزمة الخليجية ليكسب أحد الأطراف الصراع الدائر فلا أحد من المتخاصمين يملك وسيلة لإنهاء الازمة في الموعد لذي يراه مناسباً ، ولا اعني بهذا الكلام قطر ، فقطر ليس لديها خيار إن رفضها محيطه إلا أن تتعامل بجدية وتجد الحلول المناسبة لتحافظ على كيانها استقلاليتها .

     اعني الحلفاء المحاصرون لقطر ، فرغم ان تلك الدول تملك ما يكفي من العناصر البشرية ، ومن السيولة المادية ، وأيضاً من القوة العسكرية التي تمكنها من السيطرة على الوضع بكل بساطة ، لكنهم لا يستطيعون الحسم ، أو وضع الحل النهائي الذي يرونه هم مناسباً لما يريدون ، وما يريدون هم لا يخفى على أحد ، فهدفهم كان واضحاً منذ أول مرشح وضعوه كحاكم مستقبلي لقطر  .

ومصر-والامارات-والبحرين-تقطع-علاقاتها-مع-قطر

    الحلفاء المحاصرون لم يفكروا يما يمكن فعله ؟ ولم يفكروا بم يجب فعله ؟ بل كانت قناعتهم منحصرة ، أن قطر ستستسلم في الأيام الأولى للحصار ، ولن تستطيع أن تتحمل الضغط الاقتصادي ، المفروض عليه بسبب الحصار ، لذا كان التوقيت المناسب هو شهر رمضان المبارك ، حيث تستعر الأسواق ، وتزيد مشتريات الأغذية .

     كان من الواجب ، أن يكون التفكير بشكل إيجابي أكثر لو أنهم عرفوا أن من يفتعل الأزمة له خيار واحد ، وهو متى يبدأ الأزمة ، أما متى ينهيها ، فهذا يعتبر في الاحتمالات المعتدلة تخمين ، وفي افضلها فرضية ، وهذا هو الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه تلك الدول ، فهم بدئوا الأزمة لكن نهيتها ليست بيدهم ، لأنهم لم يحسنوا اختيار الحليف ، أو لم يقرؤوا الواقع جيداً .

1c2ae90a8e00f1fbf6d5fef07842ae81

     اختلفت الاحلاف في الخليج العربي منذ فترة ليست بالقصيرة ، فمع صعود نجم يران في الأعوام السابقة ، وتحالفها الصريح مع روسيا ، وامريكا في بعض الملفات وخاصة الفي العراق ، ووضعها المضطرب مع السعودية بشكل أساسي ، اصبحت قوة لا يمكن أن تغيب في أي ازمة تنشأ في شبه الجزيرة العربية .

     القوة الثانية التي اغفلها حزب الحصار أوروبا ، وهي ثاني مستورد للغاز القطري ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال المساس بمصالحها دون التنسيق المسبق معها ، وتقديم الضمانات ، والتنازلات التي تجعلها تقتنع بما يردونه .

     الحليف الثالث هو المفاجأة التي احدثتها قطر بالاتفاقية الدفاعية مع تركيا ، مما جعل الحليف التركي يضع قدم في المنطقة لا اضن بأي شكل من الأشكال في المستقبل أن سيستغني عنها مالم يكون البديل هو ترسيخ وجودة في شبه الجزيرة العربية .

image.jpg

     اما ما فعله الحلفاء المحاصرون لقطر يثبت بما لا يدع مجال للشك استعجالهم في اسقاط النظام القطري القائم حيث أنهم فقط اخذوا الموافقة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، دون المؤسسات الأمريكية الفاعلة والقوية في نفس الوقت ، والرئيس الأمريكي نعم يملك الكثير من الصلاحيات لكن يجب أن يرجع لتلك المؤسسات في اتخاذ القرار لافتعال أزمة وطريقة حلها ، ولا يمكنه أن يصدر قرارات دون موافقات مسبقة من الكونجرس ، والبنتاجون ، ووزارة الخارجية .

     هناك احتمال أخر ايضاً لم يطرحه الكثيرون أو أنهم اغفلوه لكي لا يفهم أحد أن الإدارة الامريكية تتلاعب بكل الأطراف في الأزمة لاستغلالهم أطول فترة ممكنة ، وهو أن هناك تنسيق بين ترامب ووزارة الدفاع لدية في الولايات المتحدة ، ووزارة الخارجية ، ان تصدر الموافقة منه وحده لدول الحصار ، ثم تتدخل تلك الإدارات لكي توقف الأزمة عند نقطة معينة ، لا يمكن حلها إلا من خلال الولايات المتحدة .

2015-635661501945736604-573_main

     وأنا شخصياً أرجح هذا الاحتمال بقوة ، بل وأدعم تلك الفكرة أيضاً ، لأنه لا يمكن أن يتم كسر قانون الأمم المتحدة ، ويكون التحرك فقط من الرئيس الأمريكي دون الرجوع للهيئات الفاعلة في الولايات المتحدة ، بل يكون التنسيق في اعلى مستوياته ، لافتعال أزمة والتحكم بها ، وتجميدها عند مرحلة معينة ، وبما أن الرئيس الأمريكي وإدارته فعلوا ذلك ، فالترتيب كان مسبق لما تم ، فقد تم ابتزاز السعودية لتنصيب محمد بن سلمان ، وابتزاز أبو ظبي لتنصيب محمد بن زايد ، وابتزاز كل من البحرين ومصر ، بأن تغض امريكا النظر عن ملف حقوق الانسان لديهما ، وتم ابتزاز قطر في الوضع الأمني المفروض عليه ، بل يمكنني أن أقول أن التنسيق اكبر من ذلك وأنه تم على مستوى حلف الناتو .

     وبهذا التنسيق ، تمكنوا من ابتزاز كل الأطراف ، دون أن يخسرا اي حليف في المنطقة ، فقطر ساندها البنتاجون ووزارة الخارجية ، والحلفاء المحاصرون ساندهم ترامب ، ولن تحل الأزمة ما دامت الأموال تتدفق على الولايات المتحدة ، بالاستثمار ، أو بشراء الأسلحة ، بل ستحل الأزمة حين تجد الولايات المتحدة أن دول مجلس التعاون الخليجي ، بدأت تجف مصادرهم المالية ، ويتوقفون عن تصدير الأموال لأمريكا ، هنا ستضع الحل الجديد ، واستراتيجية مصالح جديدة .

alalam_636335592619136533_25f_4x3.jpg

    الاستعجال ، واعود لهذه النقطة لأهميتها ، فاستعجال كل من أبو ظبي والرياض في انهاء الازمة لصالحهم ، يرجع لعدم وجود حكام فعليين ، في كلا الدولتين ، فالملك سلمان سلم ابنه أمور الدولة وعليه أن يثبت قدرته على التعامل مع الملفات الداخلية والخارجية ، الأمنية والاقتصادية بأسرع وقت ليستطيع ان يثبت نفسه كملك بعد وفاة والده ، ليستطيع أ، يكسر التيار المعارض في الداخل ويستقطب الشعب لتوجهاته .

     في الناحية المقابلة ، محمد بن زايد ، وضعه القانوني كولي عهد أبو ظبي لا يعطيه الصلاحيات الكاملة في الامارات المتحدة ككل ، فحاكم أبو ظبي خليفة بن زايد ليس له وجود فعلي عل ارض الواقع ، ومع طول فترة غيابه ، خلق تيار معارض لولي عهده ، وكلما طالت تلك الفترة ، ينموا ذلك التيار داخلياً وخارجياً .

قراءة في كتاب رواية اسفكسيا ل محمد نجيب عبدالله

IMG_20171023_190949.jpg

     تعمدت ان اضع صورة غلاف الرواية بالمقلوب ، لانها بالفعل تقلب بعض المشاعر رأسا على عقب ، بل تجعلك تنظر لداخلك ، ربما بصورة مختلفة ، او ربما ستجعلك تنظر لبعض المشاعر بصورة مختلفة .

     رواية عاطفية بإمتياز تنقلب فيها الشخصيات على بعضها ، تتمرد ، تتكسر ، ثم تعود ، باحداث بسيطة غير مبالغ فيها ، لكنها تحمل معها كمية مشاعر تحيط بكل حدث ، وكل تصرف وكل كلمة ، تدور احداثها بين ثلاث شخصيات رئيسية لا تتجاوزهم الا في لحضات قليلة لتترك للاحداث مساحة .

     يوجد بالقصة نقاط لم تزعجني شخصيا ، لكنها من الممكن ان تزعج البعض ، كأن تكون المحادثات في الرواية بالعامية المصرية ، لكنها سلسة من وجهة نظري كصياغة الرواية ككل ، وكذلك الانتقال من وصف مشاعر فتاة بتفاصيلها ، ثم الانتقال لوصف ألم وحزن شاب بكل التفاصيل ، لتقسم الرواية الى قسمين ، طرفه الاول مشاعر انثوية ، والطرف الاخر مشاعر ذكورية ، ومن وجهة نظري اثبت الكاتب تمكنه من الانتقال من جنس الى جنس بمهارة فلا خلل وجدته في نسقها وحبكتها بشكل عام .

     الرواية مسليه اسلوبها بسيط ، سلسة تقع في 206 صفحات من الحجم الصغير  ، انصح بقرائتها .. من وجهة نظري رواية ممتعة .. تخرج عن نسق الاحداث التقليدية ..

قراءة في كتاب ( تاريخ الوجودية في الفكر البشري ) لـ المستشار سعيد العشماوي

IMG_20171016_173552.jpg

    لست مختصاً في الفلسفة لكن يمكنني ان اضع بعض الإشارات عن هذا الكتاب في عدة جمل من واقع قراءتي ، مع الاخذ في الاعتبار ان تاريخ الكتاب يعود لعام 1984م أي انه يوجد أفكار عدة طرحت بعدة في نفس المجال ، يناقش الكتاب تاريخ الفكر الوجودي من عدة جوانب لغوياً وتاريخياً عبر الأمم وعبر الفلاسفة ونظرياتهم ، وكذلك وضع لمسته على تلك المفاهيم والنظريات في نطاق إسلامي وربما من منظور صوفي في بعض الاحيان ، بشكل جيد يمكن فهمه ببساطة .

     بعد ان شرح الكاتب معنى الوجودية لغوياً انتقل لتعريفها عبر العصور ، ابتدأ من تاريخ الدولة الفرعونية ، وهنا اسهب الكاتب كثيراً في تلك المرحلة ، واختصر في حضارات أخرى لا تقل أهمية ، بل يوجد لها مراجع اكثر من الحضارة المصرية القديمة ، ومثلا اغفل حضارة ما بين النهرين ، ثم انتقل للحضارات تباعاً اليونانية والرومانية ، والمسيحية والإسلامية ، وأنا أرى لو افرد باباً خاصاً لشرح الوجودية في الديانات لكان الامر اكثر وضوحاً ، فأغلب الفكر الوجودي ينقلنا إلى الالحاد ، والفكر الديني لم يلغي الوجودية بل وضعها في منظور معين له حدود ، وله منطق يختلف عن منطق الفلاسفة .

     ايضاً في باب التاريخي للوجودية يسرد الكاتب التاريخ ويقارن الوجودية في الحضارات ومجدها وانهيارها ويربطها بالوجودية وهذا يخلط الفكر الوجودي بالتاريخ ، وهنا ايضاً كنت اقرأ في هذا الباب تاريخاً يسري بالأحداث وانسى الموضوع الأساسي ، ثم اعود لفكرة الوجودية حين يذكرها الكاتب ، أي انه كان يركز على الحضارات وتاريخها اكثر من  الفكر الوجودي ( موضوع الكتاب الأساسي ) .

    ثم انتقل الكاتب لأبواب أخرى ، الوجودية في الفكر الوسيط ، ثم في الفكر الحديث ، وفي باب الفكر الحديث ، كانت النظرة أوضح بكثير ، وتسلسل الفكر بين نظريات الفلاسفة والمفكرين كان رائعاً ومنطقياً ، فتدرج مع نظريات الفلاسفة المؤثرين في الفكر الوجودي من هيجل وكجارد وهوسل حتى وصل إلى سارتر ، ثم وضع موجز للفكر الوجودي في تلك الفترة .

    ثم انتقل لقصدية الوجود ووضع شرح جيد وفي نهاية الكتاب ، لخص فكرته الأساسية ، النابعة من قناعاته  الإسلامية .

    يعد الكتاب صغيراً بالنسبة لكمية الأفكار التي يطرحها ، وعموماً الكتاب جيد يقع في 153 صفحة ، موزعة على أبواب ، مفيد لمن يحب ان يطلع على بعض جوانب الفكر الوجودي والفلسفي ، صدر في عام 1984 .

 

انت مرشح لحكم قطر !!  نظرة في ملف ازمة قطر ..

343

انت مرشح لحكم قطر !!  نظرة في ملف ازمة قطر ..

     لا يوجد لدي أي تصور معين اريد ان انقله في هذا المقال ، لكن استفزني كثيراً الاخبار المتداولة ، عن رموز في العائلة الحاكمة في قطر تعارض النظام القائم ، منهم الشيخ / عبدالله بن علي ال ثاني ، والشيخ / سلطان بن سحيم ال ثاني ، والأثنان ليس لهم تأثير ظاهر على أرض الواقع في قطر وربما لا يعرفهم الكثيرون من الأساس .

338.jpg

 

السؤال الاول الذي طرحته على نفسي لماذا طرحت تلك الأسماء ؟ ولماذا لم تكتفي دول الحصار بطرح اسم واحد فقط يدعمه الجميع ؟ وهل يوجد أسماء أخرى من العائل الحاكمة ، ربما نسمع أصواتهم في الفترة المقبلة ؟

الإجابة ربما تكون جلية في ذهني لكن حين أطبقها على ارض الواقع اجد فيها بعض الاختلافات ، أو التناقضات ، او الرؤى المتضاربة ، والاجابة على الشق الأول من السؤال ، لماذا طرحت تلك الأسماء ؟ لأن طرح تلك الأسماء مهم إعلامياً لخلق تصور يبين أنه يوجد خلاف بين اقطاب العائلة الحاكمة في قطر ، وهذا هو الاحتمال الأقوى في شق السؤال الأول ، أم الشق الثاني من السؤال ، لماذا لم تكتفي دول الحصار بطرح اسم واحد فقط يدعمه الجميع ؟ هذا ما سأضع عليه أكثر من احتمال واعتقد أن كل الاحتمالات قوية من وجهة نظري .

 الاحتمال الأول : أنه يراد لمتتبع الاخبار أن يخلق صورة لدى المتابع في الخارج ، أن أكثر من فرع في العائلة الحاكمة في قطر ترغب بالانشقاق على سمو الأمير / تميم ، وأن هناك معارضين لم تسمع أصواتهم بعد .

الاحتمال الثاني :  أن كل دولة من دول الحصار تدعم شخص من العائلة الحاكمة تريد فرضه على الساحة كحاكم لقطر في المستقبل ، فالإمارات تدعم ، الشيخ / سلطان بن سحيم كما هو مشاع ، والسعودية تدعم الشيخ ، عبدالله بن علي ، وهنا اختلاف في النظرة المستقبلية للحكم في قطر بين الرياض وأبو ظبي ، رغم وجود اتفاق على ضرورة التغيير ، لكن من ؟ ومتى ؟ وكيف ؟ هنا يكمن الخلاف .

الاحتمال الثالث : انه لا يوجد مرشح من الأساس لتولي الحكم في قطر ، وأن تلك الأسماء ما هي إلى بيادق يحركونها للوصول إلى هدفهم ، أو للضغط على سمو الأمير / تميم في مفاوضاته التي ستجري لحل الخلاف .

     اما الشق الثالث من السؤال ، هل يوجد أسماء أخرى من العائل الحاكمة ، ربما نسمع أصواتهم في الفترة المقبلة ؟ وهذا السؤال سيرجح كفة احد الخيارات ، فلو طرحت أسماء أخرى ، فهذا يؤكد أنه لا يوجد مرشح من الأساس لتلك المهمة ، اما إذا تم تحديد اسم واحد فقط ودعمه الجميع ، هنا نتأكد أنه يوجد دعم حقيقي .

     كل ما طرحته ليس مهماً من وجهة نظري الشخصية ، والاهم لدي كيف سيتم التغيير ؟ لأن الجبهة الداخلية مستقرة ، ويوجد تأييد شبه مطلق لسمو الأمير / تميم بن حمد  ال ثاني ، وهذا يجعلني اقتنع أنه لن يتم التغيير إلا بالقوة العسكرية ، ومواجهة مباشرة يسقط فيها ضحايا كثيرون في قطر ، أو انقلاب عسكري من الداخل ، وفي كلا الحالتين ستسفك دماء القطريين وسيتم فرض شخص لا يعرفه المجتمع ، على كرسي الحكم .

     إن من ينادي بالتغير في قطر لم يفكر بالضرر الذي سيتحمله المجتمع القطري ، أن تم ذلك الامر ، بالصورة التي ترسمها دول الحصار ، فالخاسر الأكبر في أي تحرك ارعن من دول الحصار هم القطريون ، منهم سيكون الضحايا ، وهم من سيتحمل كل الاضرار التي ستترتب على هذا العمل ، وإن لم يتم الامر ، سيكون لذلك ايضاً تداعيات في المجتمع القطري ، فالأسماء التي ظهرة على الساحة كمعارضة لحكم الأمير / تميم ، سواء من العائلة الحاكمة أو غيرها ، لن تجد لها مكان في مجتمع تحمل الكثير من الضرر بسببها ، وسيقبل بأي حل تقرره السلطة ضدها دون أي معارضه لذلك .

     لا تحتاج الأمور لكثير من النظر لنصل إلى تحليلات في كل اتجاهات الازمة ، فعندما يسأل أي قطر ، هل ترغب بالتغير ؟ سيرفض بكل بساطة لأنه متأكد أن فرض الوصاية على أي بلد في العالم لا يأتي إلى بأناس باعوا ذممهم ، في سبيل وهم لا يعرفون هل سيتحقق ام لا .

     يحضرني هنا موقف نابليون بونابارت ، حيث كان يرفض أن يصافح الجواسيس الذين كانوا ينقلون له اخبار جيوش اوروبا التي كان يحاربها ، وحين سألوه لماذا لا تصافحهم ؟ قال : كيف اصافح اشخاص خانوا بلدانهم من اجل المال .

 

قراءة في كتاب ( المساواة ) لـ مي زيادة ..

1157.jpg

قراءة في كتاب المساواة لـ مي زيادة

الكتاب صغير في حجمه ثمين في مضمونه ، فلم تتناول المساواة فقط في الحقوق والواجبات او المساواة بين الرجل والمرأة ، بل تناولت المسألة من جوانب أخرى ، وبطرق مختلفة ، تتدرج معك مقالات الكتاب أو ابوابه من الطبقات الاجتماعية ، الارستقراطية ، ثم تعود بك للرق والعبودية وتاريخها ، وتأثيرها ، ثم تتحدث عن الديمقراطية بمنظورها الواسع من بداية ما قاله الفلاسفة حتى واقعها الذي كتبت فيه الكتاب ، ثم تتحدث عن الاشتراكية السلمية ، وإمكانية تحولها ، وتعود للاشتراكية الثورية التي كانت الكاتبة نفسها تعايشها في اوجها ثم تعود للنظريات الفوضوية ، وتميل بك لنظرية العدمية في أبواب متتالية .

تنقلك مي زيادة في هذا الكتاب في الواقع بين كل المذاهب المطبقة في ذلك الحين من الزمن ، نقلاً سلساً بلغة قوية ، وتدخل في جوانب وتفاصيل ، وتضع تصورها في كل باب تطرقه ، لتخرجك من سيطرة الفكرة أو النظرية ، ولتجعلك تنظر لجانب اخر لم تنتبه له ، ومن المفارقات التي وردت في الكتاب أن الكاتبة تنبأت بانهيار الشيوعية رغم انه حياتها كانت في اوج الفكر الشيوعي الماركسي ، إلا انها تنبأت ان الشيوعية ستكتسح العالم ثم تنهار ، ولم يمتد بها العمر لترى أن صراع الشيوعية استمر مع الرأسمالية ، وانهار دون ان ينتصر ، ولكنها تميزت في فكرة الانهيار ، كما انها تحدثت عم المساواة في حقوق المرأة ، واستغلال العمال .

الفصل قبل الأخير من الكتاب كان نقاش بين اشخاص يمثل كل واحد منهم فئة أو طبقة اجتماعية ، او دور يقوم به في مجتمعه ، ويدور الحوار بين المفكر والشيوعي والانسان البسيط والانسان الرأسمالي ، ثم تختم كتابها برسالة احدهم وهو افضلهم في النقاش وطرح الأفكار فيتناول كل تلك المسائل من واقع مقالاتها التي كونت الكتاب ، ويطرح تصوره وما يجب فعله .

يقع الكتاب في 163 صفحة ، كتاب شيق ، بمنحك معرفة عامة من خلال ابوابه المتنوعة ، انصح بقراءته مع الملاحظة ان الزمن الذي كتب فيه الكتاب يختف عن زماننا هذا ، وان الكثير من النظريات والأفكار قد عفا عليها الزمن ، لكن متعة المعرفة في الكتاب قوية جداً .

راقي

اصبحت احتار هل يعتبر الانسان راقيا حين يلبس ملابس  راقيه  ( غالية ) ؟ ام حين يرتقي باسلوبه .. وثقافته .. وعلمه ؟ ام انه في كل جاني من جوانب الحياه .. خانه للرقي ؟ 

اضن ان هذا المعنى هو الصحيح .. 

لكن لماذا ساد المسمى على المترفين .. بشكل اكبر من الجوانب الاخرى ؟ 

الخلل ليش في الكلمة بل فينا نحن .. !!

السياسة مصالح وليست صداقات .. نظرة في ملف ازمة قطر

441

تتضارب الاخبار بن الدوحة والرياض ، قطر تقول والرياض تنفي ، وتعود لنقطة الصفر من جديد ، ومسؤول من الامارات يقول ، انه على قطر قبول البنود ال 13 كاملة ، ونحن الشعوب الخليجية نتصادم بين ما يقال وما ينفى ، وما يراد ، وما جرى .

     تعلمنا السياسة الدروس ، فيما يتعلق بالمصالح ، فحين تتقاطع مصالح الدول ، تتصادم ، وهذا ما جرى بالفعل بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر ، ولنعود بالذاكرة للوراء قليلاً ، حين استلم الملك سلمان زمام الأمور في العربية السعودية ، بعد وفاة الملك عبد الله ، الذي كان قد انحاز بشكل واضح للسياسة الجيش المصري وتصادم ، مع قطر التي كانت تدعم الشرعية في مصر بقيادة الاخوان المسلمين ، في ذلك الحين انقلبت الموازين باستلام الملك سلمان دفة الأمور ، وبدت قطر كأنها صديق للمملكة العربية السعودية ، بل كانت بالفعل كذلك ، وبدا التغير في سياسة المملكة تجاه السيسي في مصر ، حتى أن الكثير من المحللين السياسيين في ذلك الوقت ، أشاروا أن المملكة السعودية انقلبت على النظام العسكري في مصر .

     اذكر جيداً الاحداث في تلك الفترة ، ونحن كقطريين عموماً يسعدنا أن تكون علاقة الحكومة القطرية مميز مع الشقيقة الكبرى السعودية ، لكن السياسة ليس فيها صديق دائم وعدو دائم بل فيها مصالح دائمة ، هذا هو الميزان الذي لا يتغير في السياسة ، وقد استطاعة القيادة المصرية الحالة أن تستقطب ولي ولي  العهد السعودي محمد بن سلمان ، حين قدمت له جزيرتي تيران وصنافير ، على طبق من ذهب ، مقابل دعم مادي وسياسي ، تقدمه المملكة لمصر ،وفجأة بدأ ان القيادات في المملكة ومصر ، تجاوزا الخلاف الحصل في ملف اليمن وسوريا .

     وبعدها لاحت في الأفق مطالب جديدة على الساحة الخليجية ترشح الشاب القوي ، في المملكة ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان ، لاستلام منصب ، ولي العهد بدل من الأمير محمد بن نايف ، لكن هذا الترشيح ، يتصادم مع رغبة الإدارة الامريكية التي كانت تفضل محمد بن نايف ، لخبرته ، ولمعرفتها بميولة القوية ضد الإرهاب ، وكان لا بد من إيجاد مدخل للقيادة الامريكية الجديدة في البيت الأبيض ، وكان الوسيط من خارج المملكة السعودية ، وهو الشخص الذي يملك نفوذ في واشنطن ، الشيخ محمد بن زايد ، وقد نجح في هذا الامر نجاحاً منقطع النظير ، وبهذه الوساطة ، تطابقه رؤية الرياض مع أبو ظبي في الملف المصري والسوري ، وأيضاً تطابقت ضد قطر .

    وبدأ التحول في المواقف ، وبدأ الصدام لكنه كان صداماً خفياً ، تحجبه كل الأطراف ، لكي لا تثور مشكلة جديدة مشابهة لأزمة سحب السفراء في عام 2014 ، والتي دامت تسعة أشهر ، ثم حُلت بشكل غريب وسريع لم تكشف تفاصيله في ذلك الحين .

     لكل شيء ثمن لدى الولايات المتحدة الامريكية ، ولكل قرار استراتيجية معينه ، تجمع كل خيوط القوة في يدها ، فكان ثمن ترشيح الأمير الشاب محد بن سلمان ، وثمن الموافقة على تغيير نظام الحكم في قطر ، صفقة تتجاوز الـ 400 مليار دولار مع الإدارة الامريكية ، وكانت نقطة الصفر في كل تلك الأمور الشائكة في الساحة الخليجية ، قمة الرياض التي جمعت بين ترامب وزعماء الخليج والعالم الإسلامي ، وعندها افتعلت أزمات صغيرة في القمة ، حين رفضت قطر ان تدرج منظمة حماس والاخوان المسلمين على قوائم الإرهاب ، وبعدها بأيام تم اختراق وكالة الانباء القطرية ، وبدأت الحملة الإعلامية المنهجية على قطر ، وبعده بأيام ، تم قطع العلاقات وسحب السفراء وفرض الحصار .

     اريد أن اتوقف هنا قليلاً ، لتوضيح بعض الأمور الشائكة ، والمتشابكة ، فكلنا يعرف مدى حجم قطر رغم نشاطها السياسي القوي ودورها الفاعل في الثورات العربية ، والجاهل بالأمور ، سيتهم قطر مباشرة ، دون الرجوع لمصدر القوة التي كانت قطر تستند إليه في ذلك الوقت ، فلا يمكن بأي حال من الأحوال ، أن تنشط قطر في كل تلك الملفات المعقدة دون التنسيق مع الإدارة الامريكية في ذلك الوقت ، وهي إدارة أوباما ، وقبل ذلك إدارة بوش حين تدخلت قطر ، واستضافة قيادات حماس في الدوحة ، ضمن اتفاق بين اكثر من دولة برعاية الولايات الامريكية ، وكذلك مكتب طالبان الذي فتح في الدوحة ، وكان ضمن اتفاق أن تقود قطر وساطة بين الولايات المتحدة والحركة في ذلك الوقت ، وسواء فشلت المفاوضات أو نجحت ، لم تفعل قطر شيء دون أن تكون الإدارة الأمريكية على علم ، او ترغب بوسيط لأزمة أفغانستان .

     كذلك اود توضيح نقطة أخرى فيما يتعلق بالأزمة الحالية ، فلا يمكن أن تقوم اربع دول بعزل دولة ، ولو كانت صغيرة بمقياسهم ، والعمل على تغير قيادتها ، دون الرجوع للأمم المتحدة ، ومجلس الامن على وجه الخصوص ، او بمباركة من الدولة العظمى التي تقود العالم حالياً وهي الولايات المتحدة الامريكية ، وكان ذلك جلياً في قمة الرياض وما تبعها من تغريدات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، والتي كانت تشر بوضوح أنه وافق بل ويبارك ، وينتظر المزيد من الخطوات ، تجاه قطر من الدول الأربعة .

     ايضاً اريد أن أوضح نقطة مهمة ، ان الساسة القطريين ، كانوا أذكى في التعاطي مع الأزمة ، وذلك بإدخال أطراف وقوى ، جديدة في المعادلة ، المانيا والاتحاد الأوربي ، وتركيا ، واستخدام النفوذ الاقتصادي بشكل فاعل في اقناع بريطانيا بالتزام الحياد ولإحداث خلل في الاستراتيجيات المتفق عليها بن الدول الأربعة ، ثم كان النشاط في اتجاه الولايات المتحدة ، فكانت تتضارب تصريحات الخارجية الامريكية ، مع تصريحات الرئيس ترامب ، وكذلك تتضارب مع تصريحات وزارة الدفاع الامريكية ، مما يدل على عدم اتفاق القيادة في أمريكا على رأي موحد بشأن قطر ، وبهذا نجت السياسة القطرية في احبط الكثير من المخططات ، وجعل الازمة تتجمد عند نقطة معينة لا تتجاوزها .

    لا اتردد في أن أقول أني مساند وداعم للقيادة القطرية ، وهذا بناءً على انتمائي وقناعاتي الشخصية ، لكن اريد أن أقول كلمة لكل المتحدثين من خارج السلك الدبلوماسي في دول الخليج ، ان كل ما جرى ، افتعل من دول الحصار لكن الازمة بحد ذاتها ، تمت بموافقة أمريكا التي تمسك بكل الخيوط في هذه الازمة ، ففي يدها ان تعقدها أكثر بتغريده متهورة من الرئيس ترامب ، أو تحلها ، باجتماع يتم التنسيق له بين الدول المختلفة ، وأن ما يجري الآن من تصريحات ، ومناوشات ، وادعاءات ، ستنهار بمجرد أ، تضغط أمريكا على الدول الخليجية باتجاه الحل .