رمضان كريم

كل عام وأنتم بخير اعاده الله عليكم بالخير واليمن والبركات .

ذكريات ..

تقف النفوس صامدة ..
ثم تنهار ..
عندما تطرق الذكريات .. ابوابها ..

وجــوه ..

وجـــوه ..

أحياناً تكون الأماكن وطن ، وأحياناً تكون الأماكن سجن ، وأحياناً تكون ذكريات ، وأنا أدور في مكاني لأكتشف ذلك الوجه المختبئ في داخلي ، الوجه الذي يختفي خلف الحواجز وخلف الملامح وخلف الألم وأسأل نفسي هل الروح يربطها مكان ، او الأماكن ترتبط بالجسد ، ام أننا نألف بعضنا البعض ، وفكرت في هذه النقطة ، حتى المسجون تتكون بينه وبين زنزانته ألفة ، وتتراكم فيها الذكريات ، لكنها ممقوتة في داخله يختفي ذلك الشعور المقيت في داخله لأنه لا يملك خياراً آخر .

ورغم ذلك احياناً نكون في زنزانة ذاتيه نربط أنفسنا بأماكن او بالأصح نسجن أنفسنا في أماكن نظن أننا لو فارقناها سننتهي ، فالسجن ليس حيز مغلق في هذه الحالة بل هو قيود ذاتيه ، نحن نصنعها ونظن أننا ملزمون بها ، وفي الواقع لا قيود ، ولا زنازين ، فقط هي نفوسنا التي تسجننا في وضع معين ومكان معين .

كل منا له وجه في الصباح ووجه في المساء ، فحين نذهب للعمل نقابل المراجعين ، نتعامل معهم بشكل آلي مصطنع ، وهذا الأسلوب في إطار الوظيفة ، وفي المساء ، نقابل أصدقائنا بوجه آخر تغلب عليه البشاشة والسرور ، وحين نكون لوحدنا ، نكشف كل الوجوه التي بداخلنا ، الوجوه التي ارتبطت بالأماكن والأشخاص ، فكم وجه رأيناه تهللت وجوهنا فرحاً وكم وجه رأيناه انقلبت ملامحنا للضيق ، وكم مكان أيقض فينا مشاعر تحمل تعابيرها وجوهنا .

لا احب أن أتكلم عن وجوه النفاق ، ووجوه الخديعة ، ووجوه التملق والكذب ، لكنها بالفعل موجودة نشاهدها ، أو ربما نستخدمها سواء برغبتنا أو مضطرين ، فنحن نحمل كل الملامح في وجوهنا فنخفي ما نريد ونظهر ما نريد .

اثنان .. وثلاثة .. وأربعة ..

الليل يعشق ثلاثه …
عشاق … مفكرون .. ومجانين .

وانا اعشق إثنين .. الليل .. والجنون ..

ويعشقني إثنان .. الوهم .. والخيال

ويصحبني إثنان .. التفكير .. والصداع ..

ويأسرني إثنان .. القهوه .. والكتاب ..

ويخدعني إثنان .. المراة .. والاحلام ..

ويسرقني إثنان .. الوقت .. والانتظار ..

ويستعبدني إثنان .. العمل .. والمال ..

ويكرهني أربعه .. المتكبر .. المتسلط .. المغرور .. والأناني ..

لا عزاء ..

لا عزاء
ان كان في القلب مساحات للبكاء
للدموع
وافكار للرجوع
لا عزاء
لن ترفع الاقدار عن دربي البلاء
لا عزاء
فأنا بين السطور
ادور حول نفسي
على خارطة الورق
واشعل الاقلام
بين أرق وأرق
وتنزل من عيني حروف
ومن قلبي حروف
لا تجد السطور
وتبقى تدور .. تدور

حروف ..

تلك المعاني العميقة
بين معانات الحروف وقذارات القلم
حين يصبغ لون البياض
ويسمم الورق
وحين تبكي الحروف
وهي تموت
بين شفرة قلم وحضن ورقة

وطن الضياع ..

لا تعرف الحروف دروب المنافي لكنها تصف التفاصيل بعناية لدرجة انك تتوه في التفاصيل ولا تستطيع الخروج .

فالمنفى ليس طريق واحد ، تمشيه وتجتازه بعد فترة ، بل هو تلك الغربة التي تحجبك عن الواقع عن الحياة ، وعن أولئك الذين يدعون انهم معك واولئك الموجودون حقا معك ، ويرسلك بعيدا هناك عند الذي ربما نسوا انهم تركوك في منفى لن تعود منه ابدا .

عليك ان تصف تلك الدروب جيدا فربما ، ربما ، تجد ذلك الدرب الذي تضن انه سيوصلك لهم ، انثر تلك الحروف على خارطة الورق ، ومرر اصبعك لترسم الدروب التي لا تنتهي ، ثم احرق كل اوراقك ، واكتب الحروف من جديد ، اكتبها على جدران التيه ، وعلى ارض المنفى ، وعلى غبار الزمن ، وتاكد انها ستبقى في مخيلتك .

انت فقط ، تجلس بين الجدار والارض لا تستطيع ان تسكن الارض ، ولا ان تعبر الجدران ، فتمشي دون توقف ، وتكتب دون شعور ، ترحل بين جدار وآخر ، لا ترى ما خلف الجدار لا لان الجدار يعزلك ، بل لان نفسك عشقت ان تبقى خلف جدار ، بلا وطن .

المنفى وطن الضياع ، وله من المجهول نصيب ومن الغياب نصيب ومن الرحيل نصيب ، ومن التيه نصيب ، فهو يجمع تلك المعاني التي تزرع الرغبه في البقاء خلف جدار ، رسمت عليه الخرائط ونثرت فوقها الحروف ، اجمع شتات الحروف ، واتبع الطريق ليوصلك الى طريق اخر واخر واخر ، عليك ان تضيع في الجدار وأن تنثر نفسك في كل الدروب ، وان تدوس الحروف ، وتحرق كل اوراقك من جديد .

عند اطراف الزمن ..

عند اطراف الزمن يقف شخص ينظر للأسفل .

عند اطراف الزمن يقف شخص لا ينظر للخلف .

عند اطراف الزمن يوجد هناك شخص يبكي .

توقفت ساعته لكنه حي ، توقفت كل المشاهد لكنه لا زال يتنفس ، توقفت الاحلام والأماني على اطراف الزمن .

لكنه لازال موجودا لم يمت ، بينه وبين الموت ان يرخي اعصابه ويمد قدمه ، ليوقف ذلك الجسد عن الحركة ، فكل شيء توقف حوله وبقي جسده يتحرك .

قبل ان يسقط للهاوية سقطت احلامه ، وتوقفت مشاعره ومتردت عليه عواطفه ، ولعنته افكاره .

قبل ان يسقط للهاوية انتحر قلبه .

توازن ..

ننظر لسعة الماضي وضيق المستقبل وننسى أن من صور الماضي جميلاً وجعل المستقبل ضيقاًهو الحاضر

احسنوا حاضركم لكي تخلقوا توازناً بين الامس والغد .

حلم ..

لا عجب ان نرى انفسنا في حالة إنهيار عندما تخنقنا الذكريات .

ولا عجب ان تكون العزله هي المكان الاجمل لدينا حين نرى أن كل البشر أصبحوا روتين في حياتنا .

أشعر أن النهاية قريبه وأن كل شيء سينتهي كالحلم كما بدأ ، فحين ولدنا كنا نرى العالم كحلم ، وحين نموت متأكد اننا سنرى ذلك المشهد كحلم فقط علينا أن ننتظر النهاية .