Watch “قراءة في كتاب رائحة الكتب للأستاذ حسن انواري” on YouTube

قراءة في كتاب شرق غرب القلب ل أحمد العلوي

ذكريات مشوهة …

سيدتي عليكِ أن تقفي لحظة صدق مع نفسك فالنفس هي المرآة التي تخفين ورائها كل الشعور وكل الحب والحقد والكره فالشعور حين ينمو لا يكون حميداً دائماً ، بل يتمدد أحياناً بشكل سرطاني يقضي على صاحبه فينفجر ، وإن لم يحقق له الحب ما يريد ينقلب لكره لا يمكن السيطرة عليه ولا توجيهه ، يأخذ في طريقه كل شيء ، حتى أنتِ ستتلاشين بسببه.

ليس صحيحاً ما يقال أن من يحب من قلبه لا يكره ، الحب أنماط ، مشاعر ، رغبات وجنون ، في الكثير من الأحيان لا يعطينا الحب ما كنا نرجوه منه ، الأحلام كثيرة سيدتي عندما نفكر بعواطفنا ، تخيلي لو أن هذا الحب هو الأمل والرجاء الوحيد في حياتنا ، تخيلي حين ينهار ، ما تكون عليه ردة فعل تلك المشاعر في أنفسنا ، لا شك أنكِ تقولين : إنها كارثية ، وهي بالفعل كارثية ، سواء كبتنها في تلك اللحظة أو تركناها تنفجر في الاتجاه المعاكس ، فإن انفجرت في داخلنا دمرتنا ، وإن انفجرت بالكره والحقد ، دمرت كل شيء جميل حولنا لتتركنا نعيش في عالم بلا لون ولا طعم ولا رائحة .

سيده أتودين أن تصرخي في وجهي أم تودين أن يكون صراخك انتقام يمسح كل شيء ويتركنا بلا ذكريات فالكره يمسح الذكريات التي تبقى معنا بعد الحب ، الذكريات التي تومض في صدورنا بين وقت ووقت وتخبرنا أننا كنا أحياء بسبب عواطفنا ، تلك اللحظات هي التي تعطينا الأمل في الحياة ، رغم معرفتنا أن كل شيء قد أنتهى منذ زمن طويل ، إلا أن الذكريات لا تذهب ، إلا إذا مسحناها بما هو سيء ، فتعود إلينا مشوهة لا تحمل معها لذة ولا ألم يعصر مشاعرنا .

نعم سيدتي أنا احمل من الذكريات الكثير ، لكن الكثير الذي أحمله لم يعد كما كان ، بل تشوه فبعض الكلمات تقف بين الذكرى الجميلة والنفس لتمنعها أن تشرق في صدري المظلم ، يقتلني هذا الشعور ألف مرة وأنا اعترف أن صدري بات ضعيفاً أمام الذكريات ، لم يعد يقرأها بالشكل الذي اعرفه ، يقرأها معوجة ويدخل في طياتها الكثير من الحقد والكره الذي عرفته .

أعرف أن الوجوه التي اراها لا تحمل وجهك ولن تحمله ، وأعرف أن المواقف لن تتكرر ، بل تسكن في الذاكرة كصور تمر بنا في لمحات لكنها صور أصبحت صامته لا تذكرني بلمسةِ يدك ولا بقربك ، فقط صور سيدتي لا روح فيها ولا ثورة، ألم ونفس تلعنني لأني من زرع تلك الصور وكدسها ، تلعنني لأنها لا تستطيع أن تمحوها ولأنها تجلب الأسى ، ليس الموت جفاف الجسد سيدتي بل الموت هو جفاف الروح .

غيبوبة ..

غيبوبة ..

انتِ احلامي الصغيرة

أنتِ أوهامي الكبيرة

انتِ الفجور

الأرض أرضك عزيزتي لا زالت تدور  

.. بي بين السطور

فادور بين الضمةِ وكسراتِ النساء

وأطير حين تنونين أطيافُ المساء

 وتكسرين وتشددين وتفتحين أبواب السماء

أنا هنا بين حرفي الهوى حاء وباء

سجني هنا .. أنتِ هنا ..

لا تعرفي أني سجين

اصرخي اسأليني من أنا ؟؟ ما أنا ؟؟ من أكون ؟؟

اسأليني كي أجيب ؟ أني حبيب

قد عاش يوماً ضاحكاً

قبل المغيب

قبل الرحيل

قبل النحيب

فوق الخمسين ..

فوق الخمسين ..

سارت بي الحياة لكل مكان وقابلت آلاف البشر دون أن أعرف كم سأستمر ولا أدري متى ينتهي مشواري الذي بدأ منذ فترة طويلة ، أسير وأدعي أني أتعلم مع إن اغلب الاحداث في حياتي أصبحت مكررة والمتغير الأكبر هي الأماكن والأشخاص لكن المواقف اغلبها مكررة ، تواجهنِ مشكلة أحياناً تكون بسيطة وأحياناً معقدة وهي اللحاق بالركب أو مسايرة الزمن الذي أعيش فيه ورغم شعوري بأني اكتفيت إلا اني يجب أن أعيش واستمر في الحياة إلى متى لا ادري .

ليس منا احد لا يريد الحياة لكن الروتين الذي يتكرر باستمرار يجعلك تتساءل كيف استمر ؟ وما الذي يمكنني فعله في هذه المرحلة من العمر ؟ انقل خبرتي مثلاً أم اعتزل البشر وأتفرغ للمطالعة أو أذهب لأمور أخرى في الحياة ، التجارة مثلاً أو أي عمل يستطيع أن يشعرني بأن الحياة يمكنها أن تمنحني المزيد من الخبرة أو المعرفة .

أحياناً انظر للحياة بتفاؤل ، واحياناً انظر لها نظرة ممل ، ثم اعود وادفع نفسي للتفاؤل من جديد إلا أن نظرة الملل تكبر وتتحول لاحتقار للحياة في بعض الأحيان ، وتعود الشمس لتشرق مؤذنه بروتين جديد يتكرر وبأشخاص حفظنا وجوههم وتصرفاتهم  ، وبشوارع اصبحننا نتوقع فيها كل شيء قبل حدوثه ، فالسيارات لازالت تمشي على اربع ، كـ طفل سريع الحبو ، وأتوقع أن تكبر وتمشي على عجلتان بدلاً من اربع .

لا يمكنني أن أرى الأشياء خارج نطاق الواقع أو خارج حدوده ، لأني لو نظرت لها بشكل مختلف أنا متأكد أني سأرسم لها شكلاً جميلاً لا يمكنه الحياة في الواقع ، ولا أن يستمر لو أستطاع الحياة ، فالحياة خليط بين جميل وقبيح ، وبين طيب وشرير ، وبين غبي وذكي ، وبين أناس تتصدر الحياة وأناس تعيش في الهامش ، وأنا اجد نفسي في الهامش أكثر مما اجدها في الصدارة فالهامش الذي يحتقره الكثيرون يعطيني مساحة شخصية لا اتمتع بها لو أني كنت في الصدارة ، مساحة تجعلني اتحدث بصوت عالي مع نفسي وتجعلني انتقل من مكان لآخر دون أن يعرفني احد .

توازنات الحياة ..

توازنات الحياة ..

تخترق الاحزان كل الأماني فالإنسان لا يُمنح الفرح بل يصنعه ويصنع كل ما يسره لكن حين تأتي الهموم فإنها تخترق كل الظروف التي خلقها الإنسان ليحصل على السعادة ، الهموم أو المصائب أو الصدمات ، إعادة بناء للإنسان ، يعيد النظر من خلاله في وظروفه في كل ما صنع ، البناء الذي ننشئه ليس بالضرورة أن يكون بناءً صحيحاً بمعني أن سعادتنا التي نبنيها أحياناً تقوم على تعاسة الآخرين او تتقاطع من سعادتهم واحلامهم وتطلعاتهم ، لو حصل انسان على السعادة كاملة سيحرم منها آخرون فالأنسان بطبعه يحب الاستحواذ والسيطرة والوضع الطبيعي أن تكون سعادته مبنية على اشخاص محيطين به أو اشخاص يعتمد عليهم في أمور سعادته .

توازن غريب في الحياة ، حين نؤمن بشخص لدرجة اليقين به وبإمكانياته ، نخلص له حتى النهاية ، لكن حين نكتشف أن هذا الشخص لم يكن على مستوى ثقتنا التي منحناه إياها تكون الصدمة مضاعفة ، ذلك الشخص لم يصنع لنا الصدمة ، نحن من صنعنا الصدمة لأنفسنا بمنحه الثقة المطلقة دون أن نترك مساحة للرأي الآخر أو للجوانب السلبية في ذلك الشخص ، لا يوجد بشر على وجه الأرض لا يخطأ ويوجد بشر كثيرون يصدقون أن هناك ملائكة في ثياب بشر .، لو قررنا أن المرض شيء سيء لا يجب أن نصاب به فنحن نترك اجسامنا في اقل درجة حماية ، ضرورة المرض واقعة بل هي ضرورية .

هكذا هي الحياة كل شيء يهدم يحتاج إعادة بناء من جديد ، كل شيء ينتهي يأتي غيره يستطيع أن يقاوم اكثر ، الأشياء التي نخسرها من الأكيد أن وقتها انتهى ، دورها انتهى ، فقط تبقى الصدمات ، الهموم وبعض الحزن ، علينا أن نبدأ من جديد فالحياة تعتمد على البدايات ، الشمس والنور يبدؤون الصباح ، والليل يقتل النور ، ويعود النور ويبدأ مجده من جديد كل صباح ، لذا اصبح هناك نظام متوازن بين النور والظلام بين الحياة والموت .

مشاعر ..

نحن نسير في أحيان كثيرة خلف مشاعرنا دون أن نفكر في تبعات ذلك الاندفاع الذي يجرنا لما هو ابعد من المشاعر .

لحظات صغيرة ..

لحظات صغيرة ..

تلك الأمور الصغيرة تؤثر فينا أكثر مما نتوقع ، مجرد ابتسامة لطيفة في الصباح يمكنها أن تغير مزاجك طوال اليوم ، تجعلك تنظر للدنيا بتفاؤل وتبحث عن كل ما هو جميل ، يمكن لنظرة اشمئزاز أو نظرة تعالي أو احتقار أن تقلب مزاجك رأساً على عقب ، تنشر التشاؤم في كل يومك ، تمسح كل الأشياء الجميلة في مخيلتك .

هكذا هي الحياة ، أمور صغيرة تجتمع لتكون شيئاً أكبر مؤثر في حياتنا سواء لفترة طويلة أو فترة قصيرة ، لكل حدث ردة فعل عند المتلقي فلا تعني الابتسامة في الصباح الكثير عند بعض الأشخاص لكنها تعني الكثير عند غيرهم ، بهذا نتأكد أن استقبالنا للأمور الجيدة والسيئة يختلف من شخص لشخص ، من حين لآخر ، ربما نفس الابتسامة الجميلة في الصباح لا نستقبلها بالتفاؤل الذي استقبلناها به في السابق .

الكوارث ثواني أو دقائق ، المصائب بعضها ثواني أو دقائق ، تنبني عليها أمور أكثر تعقيداً وأكبر شئناً من غيرها لكنها مواقف قصيرة ، يتأثر بها من يعيشها ، ينظر لها البعيدون بنظرة الاستغراب ، هكذا هم البشر كل شيء يمسهم يصبح مهماً ، كل شيء بعيد يقل تأثيره عليهم ، أو لنقل تأثرهم به .

مجموع هذه الأمور الصغيرة هي التي ترسم لنا الحياة ، تلك اللحظات والدقائق تشكل واقعنا الذي نعيشه ، تتراكم في الذكريات ، لنعود إليها في لحظات كما عشناها في لحظات ، حين عشناها عشنا بتأثرنا بها لفترة ، وحين نعود للذكريات نعيشها لفترة أقصر وكلما طالت المدة نعود إليها لفترة أقصر من سابقتها .

كما تعود المادة في أصلها للذرة تعود الأوقات لأصلها للحظات ، وأظن أن لا شيء بعد اللحظة ، فهي في نظري الكتلة التي يستطيع الزمن أن يحدث فيها أمراً يبقى ويؤثر في محيطه .

تحدث لكي .. ..

نشتاق للحديث ، نعيد الكلمات على الكلمات ونعيد القصص ، نعرف أنها مكررة ، لكننا نعيدها هي ذاتها ، على مسامع أشخاص مختلفون ، نكرر الكلمات لأنفسنا آلاف المرات ، قصصنا لها قيمة لنا ، نخزنها في الذاكرة ، نستدعيها وقت نشاء ، لنضحك الآخرين أو نلفت أنتباههم ، كل هذا حديثٌ عن النفس ، عن واقعنا ، عما عايشناه ، عانيناه ، سمعناه أو رأيناه .

حاجتنا للحديث هي حاجتنا أن نشعر بأهميتنا ووجودنا ، مهمة كالطعام والشراب ، مع اختلاف الشعور في كل جانب ، حاجتنا الجسدية غريزة ظاهرة ، حاجتنا النفسية غريزية غير ظاهرة ، لكنها حاجة تقع في النفس وتخرج منها ، الصوت بحد ذاته رسالة للآخرين ، الحديث عن  النفس رسالة للآخرين ، أنا موجود ، احتاج كذا ، أريد أن تعرفوني بهذا الشكل الذي أخبركم به .

رمضان كريم

كل عام وأنتم بخير اعاده الله عليكم بالخير واليمن والبركات .