أين الصوت الحكومي ؟ ..

أين الصوت الحكومي ؟ ..

تختلف المواقف وتنهار المبادئ ونعيش زمن خارج حدود المعقول ، فما نراه على الساحة المحلية يجعلنا نتساءل كثيراً عما ستؤول إليه الأمور الاقتصادية والمالية للمواطن ، فالانتقال من وضع الرخاء لوضع الاضطراب المالي يجعل المواطن يشعر بالقلق مما يحدث وفي غياب الشفافية تكون الأمور أكثر تعقيداً ، والتكهنات أكثر صعوبة .

غياب ملامح المستقبل ، ما سيحدث ؟ ولما سيحدث ؟ وما هي استراتيجية الحكومة للمرحلة المقبلة ؟ يجعلنا نطالب الحكومة بأن تصرح عن برامجها ومشاريعها في كل القطاعات لكي لا يقع المحللون في الارتباك ويتجهون لتخمينات غريبة لا يمكن استيعابها من قبل المواطن ، فلا خطط معلنة ولا استراتيجيات واضحة يستطيع أن يرجع لها المواطنون ليفسروا بعض القرارات الحكومية التي تحتاج بالفعل لتفسير واضح يخرج الشارع القطري من مرحلة الغموض الحالية .

نرى سمو الأمير يتحدث كلما كانت هناك مناسبة أو حدث مهم ولا نرى افراد الحكومة إلا عبر الصحف المحلية ، لماذا لا يكون هناك خطاب دوري توضح فيه الحكومة الإنجازات وتشرح الصعوبات التي تواجهها ، لا أريد أن اصور المشهد على أنه قاتم للغاية لكننا نثق في قياداتنا وننتظر منهم أن يبادلونا نفس الثقة ويطلعونا على التطورات التي تمس المواطن وتؤثر في حياته .

توضع الحكومات في الدول لكي تنفذ استراتيجيات الدول السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية وغيرها من القطاعات ، التي توفر الخدمات أو تنظم سير الحياة ، وغياب الصوت الحكومي عن الاعلام يجعل المواطن يتساءل دائماً عما تم إنجازه ؟ ويتلقى الأخبار من مصادر غير موثوقة في اغلب الأحيان مما يتيح فرصة كبيرة لانتشار الشائعات والاخبار المغلوطة بسبب غياب الصوت الحكومي .

إن مبادرة سمو الأمير إنشاء مجلس شورى منتخب يعني بالتشريع في الدولة وضع آفاق جديدة للمستقبل وعلى الحكومة أن تجاري ذلك التطلع الذي تسير إليه الدولة وأن تنتقل من مرحلة الصمت إلى مرحلة الاعلان عن برامجها وخططها الاستراتيجية بشكل واضح .

صراع القوى داخل مجلس الشورى القطري ..

صراع القوى داخل مجلس الشورى القطري ..

داخل مجلس الشورى الموقر خمسة عشر عضواً معينين ، لهم منا كل التقدير فأغلبهم خدم الوطن في مجاله المهني لا شك في ذلك ، لكن وجودهم في المجلس حالياً لا يصب في مصلحة المواطن أو دعونا نقول أن نظرتهم للمواطن هي نفس نظرة الحكومة ، فلم يتم تعينهم في المجلس ليكونوا معارضين بلا شك بل ليكونوا مساندين للحكومة وداعمين لقراراتها سواء صبت في صالح المواطن أو ضده .

نعود لمجلس الشورى الموقر لكن من جهة أخرى لم بنبهنا لها المختصين أو لنقل أنهم أهملوها ، بالإضافة للأعضاء المعينين هناك أعضاء تم انتخابهم في عملية الاقتراع المباشر موالين للحكومة ويمكننا أن نميز بعض الأسماء بسهولة  حين نقرأ قائمة الأعضاء ، وهذه المسألة تجعلنا نقيس مدى نفوذ الحكومة في مجلس الشورى بفرعيه المعين والمنتخب ، فلوا افترضنا أن ثلث الأعضاء المنتخبين دعموا بشكل او بآخر من الحكومة سنعرف حجم نفوذ الحكومة داخل المجلس فهي على أقل تقدير تسيطر على أكثر من نصف المجلس ، وهذا الامر تفعلة اغلب حكومات العالم العريقة في الديمقراطية، ولا أقصد بكلامي التزوير فعملية التصويت كانت نزيهة بكل المقاييس وبشهادة كل الأطراف .

علينا أن نفهم ,ونعرف من يدير دفة الأمور في المجلس ومن يتحكم في طرح المسائل الحساسة لمناقشتها ومن يستطيع أن يوقف اقتراحات الأعضاء المستقلين حين ينادون بأمور تخدم المواطن ، ومع من سترجح الكفة حين يطرح أي قانون للتصويت ، فالحكومة تملك الثلث المعطل في مجلس الشورى وهم معينين ، وتملك أصوات أخرى لا تقل عن عشرة أصوات تساندها في ما تطرح وفيما تريد .

الارباك الحاصل في مجلس الشورى ومشاريع القرارات ليست بيد الأعضاء المستقلين بل بيد الحكومة بينما النقد للمجلس موجه كله للأعضاء المنتخبين دون النظر للمجلس بشكل عام ومن يملك السلطة العليا فيه ، وعندما طرح سمو الأمير قرار انشاء مجلس الشورى المنتخب ، كان هناك وقت كافي لدى الحكومة لتحسين أوضاع المجلس قبل بدأ اعماله ، فكان من الواجب على أقل تقدير أن يتم تعديل مقر المجلس ليستوعب زيادة الأعضاء ويستقبل الإعلاميين والمتابعين للشأن السياسي ، لكننا وجدنا أن الحكومة لم تفعل شيء بل أصبحت تحتكر اخبار المجلس ولا تنشر جلساته بشكل علني ، ووضعت اجندات قوانين وقرارات مسبقة تجعل اجندة المجلس مزدحمة دائماً بحيث يكون أي طرح جديد من الأعضاء المنتخبين عبئ إضافي على المجلس .

من حقنا أن نلوم وننتقد أعضاء مجلس الشورى المنتخبين لأننا انتخبناهم ليحققوا أهدافنا ولم نسمع أصواتهم إلى الآن ، ومن حقنا أيضاً أن نلوم وننتقد الحكومة وكتلتها السياسية في المجلس لأنها تسير عكس الاتجاه في بعض الأحيان ، فالنقد مسألة مهمة في عملية التطور ، إن اردنا التقدم بخطى ثابته نحو مستقبل تشريعي واعد يخدم الوطن .

أيضاً سنجد أن هناك أطراف تريد أن تحمل مجلس الشورى كل الأخطاء وتوجه له أصابع الاتهام في كل الملفات المعطلة منذ زمن ، بل وتشغله عن الأمور الهامة التي كان من الواجب أن تطرح في المجلس ، بتوجيه الرأي العام لمسائل شخصية أو ترويج بعض الأخبار التي تغضب الرأي العام وتستفزه .

مجلس الشورى .. مقومات النجاح المفقودة ..

مجلس الشورى .. مقومات النجاح المفقودة ..

صدى مجلس الشورى وتداول اخباره وانتقاده بشكل مستمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي يجعلنا ننظر إليه بنظرة مختلفة عن ما يُطرح وعن ما يقال عنه ، فدعونا نخمن ما هو وضع مجلس الشورى من الداخل وما هو سبب غياب الأعضاء المنتخبين عن المشهد .

أولاً علينا أن نطرح الأسئلة المهمة التي يتغاضى عنها كثيرون :

  • هل مجلس الشورى لديه المقومات لكي يؤدي مهامه بشكل كامل وصحيح ؟
  • هل هناك هيكل ولوائح وأنظمة في المجلس معدة مسبقاً لكي يعمل عليها أعضاء مجلس الشوى ؟
  • هل هناك كادر إداري مؤهل من سكرتارية ووحدات تنسيق ومكاتب اتصال تخدم عمل المجلس ؟
  • هل هناك ميزانية مالية تغطي المهام المكلف بها المجلس ؟
  • هل صرفت مكافآت ورواتب أعضاء مجلس الشورى ؟
  • هل تم تأهيل أعضاء المجلس بروتوكولياً لكي يمثلوا مجلس تشريعي منتخب ؟

من يملك الإجابة عن كل هذه التساؤلات يمكنه أن يقيس أداء مجلس الشورى المنتخب ، ومن لا يملك الإجابة عليه أن يستوضح الأمور أولاً فهذا المجلس هو المجلس المنتخب الأول في تاريخ دولة قطر ، ومن المؤكد أن هياكله الإدارية ولجانه الفنية لن تسير على نفس نهج مجلس الشورى السابق ، فأغلب اللجان التي يشرف عليها المجلس المنتخب لم تكن ضمن هيكل المجلس القديم ، بل كانت ضمن إدارة مجلس الوزراء الموقر كاللجنة التشريعية مثلاً .

يحتاج مجلس الشورى لكادر إداري مؤهل لكي يقوم بالإدارة وأعمال السكرتارية والتنسيق والاتصال ، وبعد رحيل اغلب الكارد الإداري لمجلس الشورى السابق ، لم تتوفر للمجلس الحالي العناصر الإدارية المتمكنة التي يمكنها أن تنسق عمل المجلس بشكل محترف خاصة في جوانب التنسيق بين اللجان ولا توجد مكاتب اتصال وتنسيق توفر المعلومات الضرورية للأعضاء في مهامهم الأساسية .

الأمور المالية حساسة جداً فـ للمجلس مهام ونشاطات وفعاليات يمثل فيها أعضاء مجلس الشورى الدولة ، ومن ضمنها الوفود البرلمانية الزائرة والاجتماعات البرلمانية التي تعقد بشكل دوري كل عام في دول العالم المختلفة ، فهل رصدت موازنة لمهام ونشاطات وفعاليات مجلس الشورى ؟ أم لا زالت الأمور تحتاج لمزيد من الوقت ؟ علماً بأننا لم نسمع أي خبر من مصدر رسمي يتحدث عن موازنة مالية مرصودة لتلك الأمور .

في الجانب المالي أيضاً يمكننا أن نتساءل عن مخصصات الأعضاء المالية ، فرغم أننا نعرف قيمة تلك المخصصات منذ أن تم الإعلان عن المجلس إلا أننا لم نتلقى أي معلومة تفيد صرف المخصصات المالية والرواتب لأعضاء مجلس الشورة المنتخب ، فكيف يدير أعضاء مجلس الشورى أمورهم الخاصة وأمورهم الفنية التي كفلها لهم القرار الأميري السامي إن لم تصرف مخصصاتهم المالية  إلا الآن .

كل أعضاء مجلس الشورى المنتخب يخوضون غمار تجربة جديدة مختلفة عن طبيعة أعمالهم المهنية ، وفي هذه المهمة الجديدة جوانب لم تكن موجودة في وظائفهم السابقة ، فهل تم تأهيلهم لكي يمثلوا مجلس تشريعي منتخب ؟ هل تم تأهيلهم للتعامل مع البروتوكولات وأساليب التعامل البرلماني لكي يتعاطوا مع الأمور بشكل محترف ؟

كل ما ذكرت يجعلنا نتساءل بجدية هل أتيحت كل الإمكانيات لمجلس الشورى المنتخب لكي يعمل بشكل صحيح ؟ من المؤكد أن الكثير من الجوانب لم تتحقق ، وجوانب أخرى يغشاها الغموض فالهياكل واللوائح والأنظمة الخاصة بالمجلس يجب أن توضع في الدورة البرلمانية الأولى بعد الانتخاب ، أي أن أعضاء مجلس الشورى سيعملون في البداية على وضع الهياكل والأنظمة واللوائح للمجلس ، ولو توفرت كل الإمكانيات سيحتاج الاعضاء ستة أشهر أو أكثر على أقل تقدير لاعتماد الأنظمة الداخلية .

نحتاج أن نعرف حجم المعاناة داخل مجلس الشورى قبل أن نبني أي اتهام لأعضائه ، ورغم أننا ننتقد الأعضاء المنتخبين ، فنحن ننتقدهم لأننا لم نستمع لأصوتهم التي توقعنا أن تكون عالية لتحقيق المطالب الشعبية إلا أننا نلتمس لهم العذر في جوانب أخرى .

سؤال أخير يجب أن نطرحه قبل أن نغادر هذا المقال ، ما هي التشريعات التي تضمن تنفيذ طلبات المسائلة التي يقدمها أعضاء مجلس الشورى للمسؤولين والوزراء ؟