نطور العربي الغبي  ..

نطور العربي الغبي  ..

نسمع كثيراً عن التطور وقد اوجعوا رؤوسنا بكثرة الحديث عنه ، والتركيز على تطوير الفرد العربي ، ورفع وعيه ، وكأن الشعوب العربية شعوب غبية ، ولا أدري هل نسوا أن التعليم الآن وصل للجيل الثالث أو الرابع في أخر دولة دخل لها التعليم في العالم العربي .

لا توجد مشكلة حين نتطور فالتطور أمر جيد ، لكن توجد مشكلة في فهنا للتطور ، فالتطور لا يعني أن نتخلى عن كل شيء وننتقل لعالم آخر لا نمت له بصلة ، ونحاول أن نأقلم أنفسنا فيه ، بل التطور أن نرفع الوعي بالأولويات ، وأن ننظر لما فيه المصلحة ، وما نستطيع فعله لكي تصل دولنا لمصاف العالم الأول ، وأن نستغل مصادرنا افضل استغلال لكي نوفر للأجيال القادمة حياة كريمة بعد نفاد الثروات الطبيعية.

عندما نسافر نغير ملابسنا ، لكننا متأكدون ومقتنعون بما لدينا وأن تلك الملابس هي لمرحلة معينة نتركها حين نعود لمحيطنا الطبيعي ، وكذلك هي مراحل التطوير ، تحتاج أوضاع معينه ، تتخلى فيها الدول عن بعض مصالحها لكي تحقق اهداف استراتيجية ، والمشكلة التي أود أن ألفت النظر إليها أن الأهداف الاستراتيجية في الوطن العربي مجرد شعارات لا توجد سياسات حقيقية لتحقيقها ، وما يجعلنا لا نتكلم عن هذا الأمر هو أننا نؤمن أيمان مطلق بالحاكم فلا نناقشه ولا نحاسبه ، ونصدق كل ما يقول .

الاهداف الاستراتيجية في الوطن العربي كما عهدناها في السابق كما كانت صواريخ القاهر والظافر المصرية تهدد بالدمار ، إلى أنها دمرت العرب ولم تتوجه للعدو ، بل اكتشفنا أن الأهداف الاستراتيجية وضعت لهدف واحد هو ترسيخ الحكم المطلق للفرد ، ولا تبعد باقي الدول العربية عن تلك النظر نهائياً فكل العروش مقدسة يجب أن نصلي تحتها .

والنقلة المنشودة لشعوب العالم العربي والخليج في الفترة الراهنة هي تغريب تلك الشعوب ومسح مبادئها وترسيخ المبادئ العالمية التي تجعل المواطن العربي يعيش تحت قوانين أممية بينما تحكمه أنظمة دكتاتورية لا تعرف إلا القوانين الأمنية ، ولو أردنا أن ننقل الشعوب للقانون العالمي علينا أن ننقل الدول أيضاً لهذا المرحلة ونجعل دولنا دول تتعامل مع القانون العالمي لحقوق الأنسان وغيره من القوانين ، لكن أن ننقل الشعوب لمرحلة ثقافية متقدمة تتخطى حواجز الدين والأخلاق والعادات والتقاليد ، وتبقى الأنظمة الحاكمة تحت نفس القوانين القديمة ، فهذا أمر يدعوا للدهشة ويدعوا للاشمئزاز أيضاً ، فمن يحاول أن يغير الشعب يجب أن يغير نظرته للشعب والدولة أولاً .

لنتطور فنحن حقاً نحتاج للتطور ونحتاج أن نكون شعوب ذات كرامة ودول تملك استقلالها السياسي والاقتصادي والأمني ، ولا تحتاج الشعوب أن تتطور في الجانب الانحلالي فقط ، وتترك كل الجوانب الأخرى ، ولا تحتاج الشعوب أن تطبق قانون الأحوال الشخصية الفرنسي دون أن تملك أنظمة وقوانين توازي القوانين الفرنسية في كل المجالات ، في الرقابة والمحاسبة وحرية الصحافة واستقلال القضاء ، لكن أن ننشر ثقافة الانحلال ثم نحاسب الشعوب بقوانين دينية ، فهنا يكون الهدف أحد أمرين إما إذلال الشعوب أو تهميش الدين وحبسه داخل المسجد ، وكلا الأمرين سيء لا شك في ذلك ، فالمجتمعات تقوم على التوازن ولا تقوم على النفي .

عندما يصنع التطور فرد واحد ويجني ثمار التطور نفس الشخص تأكد أنك تخضع لمشروع تطور عربي لن تجده في كل دول العالم إلى تلك التي تشبهنا .