دعوا افغانستان وشأنها

دعوا افغانستان وشأنها

لا أدري سبب الجدل الذي يدور بكثرة حول أفغانستان ، فما تحقق على الأرض نصر بكل المعاير ، بل يعتبر نصر بشرف ، والمنتصرون لم يقتلوا اعدائهم بل كانوا شجاناً وتغلبوا على روح الانتصار وأعطوا خصومهم الوقت والمساحة لكي ينسحبوا دون مشاكل تذكر .

إذا لماذا نختزل انتصار طالبان بمقترحات لن يسمعها أحد ، فالمقاتلون على الأرض ابدوا اريحية كبيرة تجاه الخصوم منذ الساعة الأولى من سيطرتهم على العاصمة ، حتى حديثهم عن المرأة شهد تبدلاً ملحوظاً لم نكن نسمعه من قبل ، فالحركة التي ألغت تعليم البنات في السابق تركت الطالبات يذهبن لمدارسهن وجامعاتهن ، وخرجن بالحجاب فقط دون النقاب ولم نسمع أي اعتراض من حركة طالبان .

لا أعني بذلك أني أؤيد الحركة ، بل أعتبر ما حدث في أفغانستان نصر تحقق بعد عشرون سنة من الحرب المتواصلة ، تحمل فيها الشعب الأفغاني الخسارة الأكبر في الأرواح والممتلكات ، وخرج الجنود الأجانب دون أن يجنوا أرباح غزوتهم ، بل على العكس تكبدوا الخسائر في الأرواح والعتاد .

الدرس المستفاد من كل ما جرى أن أصحاب الأرض لا بد أن ينتصروا على الغزاة طال الزمن أو قصر ، فلا يصح إلا الصحيح ، فأفغانستان الآن يحكمها أهلها دون أن يفكر أي أحد من القوى العظمى في خوض تجربة حرب جديدة في أفغانستان .

لنترك الأغلبية في أفغانستان تختار من يحكمها ، ولنترك الحكم على حركة طالبات للزمن فالزمن كفيل أن يثبت مدى نجاح الحركة وفشلها في إدارة الدولة ، لكن الأهم في نظري أن يحكم بلاد الأفغان ، الأفغان أنفسهم دون أن تكون هناك حكومات عميلة ودون أن تكون هناك قوات أجنبية على الأرض الأفغانية .