تناقضات بشرية ..

تناقضات بشرية ..

4c2749dc-5a22-406b-9437-3080f438fc11

ما انا إلا انسان جمعته الأيام وفرقته الأيام ، ما انا إلا بشر ، انتشر حين افرح ، وانكمش حين أخاف ، ولا معنى للشجاعة دون الخوف ، ولا معنى للفرح دون الحزن  ، فكل شيء يفسره نقيضه ، وانا بشر ، بي كل التناقضات ، والتساؤلات ، وامامي الحلول ، لأختار ، فاختار احدها ، ربما يكون الاصح ، وربما يكون اقل صحة ، وربما يكون خطأ .

خطأ ، انا خطأ ، انا اخطأ ، أنا مخطأ ، انا مذنب ، انا ما أنا ؟ انا بشر ، لا اتميز عن غيري ، ولا ادعي ، ولا اريد أن أتميز عن غيري ، فلا أرغب أن أكون فوق البشر ، لكن لا ارضى أن أكون اسفلهم ، ليضعوا اقدامهم فوق رأسي ، فأخضع .

انسان ، لهذه الكلمة معنى قوي في قاموس المصطلحات ، ليس في الكتب وحدها ، بل في نفسي ، وأضنها في نفسي أقوى ، فالإنسان له تفسير علمي ، واخر منطقي ، واخر فلسفي ، وأخر ديني ، والانسان هو كل هذه التفاسير مجتمعة ، فهو يجمع التناقضات ، يطمع ويقنع ، يخاف ويغامر ، يحب ويكره ، وبين كل قيمة ونقيضها شعرة ، أفسرها انا بمنظوري ، ويفسرها غيري بمنظوره .

لا نتساوى في شيء غير التكوين الجسدي ، لكننا في الداخل ، في دواخلنا ، تدور الأفكار ، والتناقضات ، والمشاعر ، والرغبات ، والاطماع ، ونبني كل شيء من خلال ما ترسب في نفوسنا ، وما تكدس في ذكرياتنا ، نستنتج ، نحلل ، نخمن ، نتوقع ، بناءً على تراكم خبراتنا ، ورواسب ذكرياتنا ، ومخاوفنا .

جميعنا لدينا نفس المشاعر ، ونفس الرغبات ، ونفس الاطماع ، لكننا نختلف ، فانا استخدم مشاعري ، بطريقة ، واطماعي بطريقة ، ورغباتي بطريقة تخالف استخدام غيري لها ، وانا تطغى على تصرفاتي المشاعر ، وغيري تطغى على تصرفاته الاطماع ، وغيرنا تطغى لديه الشهوات ، كلنا لدينا نفس الأشياء في الداخل والخارج تقريبا ، لكننا مختلفون في الداخل ، في استخدامنا لأنفسنا ، اختلاف يصل الصدام .

الاختلاف ، هو أساس الحياة ، والاتفاق ، هو أساس النجاح . ومن ينجح ؟ ومن يفشل ، هو الانسان ، ذاته ، تلك النسخة المكررة ، في صور مختلفة ، واحجام مختلفة ، ومشاعر مختلفة ، كل واحد منهم يحمل نفس الصفة ، صفات البشر ، ومعاني الإنسانية السامية .