أين الصوت الحكومي ؟ ..

أين الصوت الحكومي ؟ ..

تختلف المواقف وتنهار المبادئ ونعيش زمن خارج حدود المعقول ، فما نراه على الساحة المحلية يجعلنا نتساءل كثيراً عما ستؤول إليه الأمور الاقتصادية والمالية للمواطن ، فالانتقال من وضع الرخاء لوضع الاضطراب المالي يجعل المواطن يشعر بالقلق مما يحدث وفي غياب الشفافية تكون الأمور أكثر تعقيداً ، والتكهنات أكثر صعوبة .

غياب ملامح المستقبل ، ما سيحدث ؟ ولما سيحدث ؟ وما هي استراتيجية الحكومة للمرحلة المقبلة ؟ يجعلنا نطالب الحكومة بأن تصرح عن برامجها ومشاريعها في كل القطاعات لكي لا يقع المحللون في الارتباك ويتجهون لتخمينات غريبة لا يمكن استيعابها من قبل المواطن ، فلا خطط معلنة ولا استراتيجيات واضحة يستطيع أن يرجع لها المواطنون ليفسروا بعض القرارات الحكومية التي تحتاج بالفعل لتفسير واضح يخرج الشارع القطري من مرحلة الغموض الحالية .

نرى سمو الأمير يتحدث كلما كانت هناك مناسبة أو حدث مهم ولا نرى افراد الحكومة إلا عبر الصحف المحلية ، لماذا لا يكون هناك خطاب دوري توضح فيه الحكومة الإنجازات وتشرح الصعوبات التي تواجهها ، لا أريد أن اصور المشهد على أنه قاتم للغاية لكننا نثق في قياداتنا وننتظر منهم أن يبادلونا نفس الثقة ويطلعونا على التطورات التي تمس المواطن وتؤثر في حياته .

توضع الحكومات في الدول لكي تنفذ استراتيجيات الدول السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية وغيرها من القطاعات ، التي توفر الخدمات أو تنظم سير الحياة ، وغياب الصوت الحكومي عن الاعلام يجعل المواطن يتساءل دائماً عما تم إنجازه ؟ ويتلقى الأخبار من مصادر غير موثوقة في اغلب الأحيان مما يتيح فرصة كبيرة لانتشار الشائعات والاخبار المغلوطة بسبب غياب الصوت الحكومي .

إن مبادرة سمو الأمير إنشاء مجلس شورى منتخب يعني بالتشريع في الدولة وضع آفاق جديدة للمستقبل وعلى الحكومة أن تجاري ذلك التطلع الذي تسير إليه الدولة وأن تنتقل من مرحلة الصمت إلى مرحلة الاعلان عن برامجها وخططها الاستراتيجية بشكل واضح .

صراع القوى داخل مجلس الشورى القطري ..

صراع القوى داخل مجلس الشورى القطري ..

داخل مجلس الشورى الموقر خمسة عشر عضواً معينين ، لهم منا كل التقدير فأغلبهم خدم الوطن في مجاله المهني لا شك في ذلك ، لكن وجودهم في المجلس حالياً لا يصب في مصلحة المواطن أو دعونا نقول أن نظرتهم للمواطن هي نفس نظرة الحكومة ، فلم يتم تعينهم في المجلس ليكونوا معارضين بلا شك بل ليكونوا مساندين للحكومة وداعمين لقراراتها سواء صبت في صالح المواطن أو ضده .

نعود لمجلس الشورى الموقر لكن من جهة أخرى لم بنبهنا لها المختصين أو لنقل أنهم أهملوها ، بالإضافة للأعضاء المعينين هناك أعضاء تم انتخابهم في عملية الاقتراع المباشر موالين للحكومة ويمكننا أن نميز بعض الأسماء بسهولة  حين نقرأ قائمة الأعضاء ، وهذه المسألة تجعلنا نقيس مدى نفوذ الحكومة في مجلس الشورى بفرعيه المعين والمنتخب ، فلوا افترضنا أن ثلث الأعضاء المنتخبين دعموا بشكل او بآخر من الحكومة سنعرف حجم نفوذ الحكومة داخل المجلس فهي على أقل تقدير تسيطر على أكثر من نصف المجلس ، وهذا الامر تفعلة اغلب حكومات العالم العريقة في الديمقراطية، ولا أقصد بكلامي التزوير فعملية التصويت كانت نزيهة بكل المقاييس وبشهادة كل الأطراف .

علينا أن نفهم ,ونعرف من يدير دفة الأمور في المجلس ومن يتحكم في طرح المسائل الحساسة لمناقشتها ومن يستطيع أن يوقف اقتراحات الأعضاء المستقلين حين ينادون بأمور تخدم المواطن ، ومع من سترجح الكفة حين يطرح أي قانون للتصويت ، فالحكومة تملك الثلث المعطل في مجلس الشورى وهم معينين ، وتملك أصوات أخرى لا تقل عن عشرة أصوات تساندها في ما تطرح وفيما تريد .

الارباك الحاصل في مجلس الشورى ومشاريع القرارات ليست بيد الأعضاء المستقلين بل بيد الحكومة بينما النقد للمجلس موجه كله للأعضاء المنتخبين دون النظر للمجلس بشكل عام ومن يملك السلطة العليا فيه ، وعندما طرح سمو الأمير قرار انشاء مجلس الشورى المنتخب ، كان هناك وقت كافي لدى الحكومة لتحسين أوضاع المجلس قبل بدأ اعماله ، فكان من الواجب على أقل تقدير أن يتم تعديل مقر المجلس ليستوعب زيادة الأعضاء ويستقبل الإعلاميين والمتابعين للشأن السياسي ، لكننا وجدنا أن الحكومة لم تفعل شيء بل أصبحت تحتكر اخبار المجلس ولا تنشر جلساته بشكل علني ، ووضعت اجندات قوانين وقرارات مسبقة تجعل اجندة المجلس مزدحمة دائماً بحيث يكون أي طرح جديد من الأعضاء المنتخبين عبئ إضافي على المجلس .

من حقنا أن نلوم وننتقد أعضاء مجلس الشورى المنتخبين لأننا انتخبناهم ليحققوا أهدافنا ولم نسمع أصواتهم إلى الآن ، ومن حقنا أيضاً أن نلوم وننتقد الحكومة وكتلتها السياسية في المجلس لأنها تسير عكس الاتجاه في بعض الأحيان ، فالنقد مسألة مهمة في عملية التطور ، إن اردنا التقدم بخطى ثابته نحو مستقبل تشريعي واعد يخدم الوطن .

أيضاً سنجد أن هناك أطراف تريد أن تحمل مجلس الشورى كل الأخطاء وتوجه له أصابع الاتهام في كل الملفات المعطلة منذ زمن ، بل وتشغله عن الأمور الهامة التي كان من الواجب أن تطرح في المجلس ، بتوجيه الرأي العام لمسائل شخصية أو ترويج بعض الأخبار التي تغضب الرأي العام وتستفزه .

مجلس الشورى .. مقومات النجاح المفقودة ..

مجلس الشورى .. مقومات النجاح المفقودة ..

صدى مجلس الشورى وتداول اخباره وانتقاده بشكل مستمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي يجعلنا ننظر إليه بنظرة مختلفة عن ما يُطرح وعن ما يقال عنه ، فدعونا نخمن ما هو وضع مجلس الشورى من الداخل وما هو سبب غياب الأعضاء المنتخبين عن المشهد .

أولاً علينا أن نطرح الأسئلة المهمة التي يتغاضى عنها كثيرون :

  • هل مجلس الشورى لديه المقومات لكي يؤدي مهامه بشكل كامل وصحيح ؟
  • هل هناك هيكل ولوائح وأنظمة في المجلس معدة مسبقاً لكي يعمل عليها أعضاء مجلس الشوى ؟
  • هل هناك كادر إداري مؤهل من سكرتارية ووحدات تنسيق ومكاتب اتصال تخدم عمل المجلس ؟
  • هل هناك ميزانية مالية تغطي المهام المكلف بها المجلس ؟
  • هل صرفت مكافآت ورواتب أعضاء مجلس الشورى ؟
  • هل تم تأهيل أعضاء المجلس بروتوكولياً لكي يمثلوا مجلس تشريعي منتخب ؟

من يملك الإجابة عن كل هذه التساؤلات يمكنه أن يقيس أداء مجلس الشورى المنتخب ، ومن لا يملك الإجابة عليه أن يستوضح الأمور أولاً فهذا المجلس هو المجلس المنتخب الأول في تاريخ دولة قطر ، ومن المؤكد أن هياكله الإدارية ولجانه الفنية لن تسير على نفس نهج مجلس الشورى السابق ، فأغلب اللجان التي يشرف عليها المجلس المنتخب لم تكن ضمن هيكل المجلس القديم ، بل كانت ضمن إدارة مجلس الوزراء الموقر كاللجنة التشريعية مثلاً .

يحتاج مجلس الشورى لكادر إداري مؤهل لكي يقوم بالإدارة وأعمال السكرتارية والتنسيق والاتصال ، وبعد رحيل اغلب الكارد الإداري لمجلس الشورى السابق ، لم تتوفر للمجلس الحالي العناصر الإدارية المتمكنة التي يمكنها أن تنسق عمل المجلس بشكل محترف خاصة في جوانب التنسيق بين اللجان ولا توجد مكاتب اتصال وتنسيق توفر المعلومات الضرورية للأعضاء في مهامهم الأساسية .

الأمور المالية حساسة جداً فـ للمجلس مهام ونشاطات وفعاليات يمثل فيها أعضاء مجلس الشورى الدولة ، ومن ضمنها الوفود البرلمانية الزائرة والاجتماعات البرلمانية التي تعقد بشكل دوري كل عام في دول العالم المختلفة ، فهل رصدت موازنة لمهام ونشاطات وفعاليات مجلس الشورى ؟ أم لا زالت الأمور تحتاج لمزيد من الوقت ؟ علماً بأننا لم نسمع أي خبر من مصدر رسمي يتحدث عن موازنة مالية مرصودة لتلك الأمور .

في الجانب المالي أيضاً يمكننا أن نتساءل عن مخصصات الأعضاء المالية ، فرغم أننا نعرف قيمة تلك المخصصات منذ أن تم الإعلان عن المجلس إلا أننا لم نتلقى أي معلومة تفيد صرف المخصصات المالية والرواتب لأعضاء مجلس الشورة المنتخب ، فكيف يدير أعضاء مجلس الشورى أمورهم الخاصة وأمورهم الفنية التي كفلها لهم القرار الأميري السامي إن لم تصرف مخصصاتهم المالية  إلا الآن .

كل أعضاء مجلس الشورى المنتخب يخوضون غمار تجربة جديدة مختلفة عن طبيعة أعمالهم المهنية ، وفي هذه المهمة الجديدة جوانب لم تكن موجودة في وظائفهم السابقة ، فهل تم تأهيلهم لكي يمثلوا مجلس تشريعي منتخب ؟ هل تم تأهيلهم للتعامل مع البروتوكولات وأساليب التعامل البرلماني لكي يتعاطوا مع الأمور بشكل محترف ؟

كل ما ذكرت يجعلنا نتساءل بجدية هل أتيحت كل الإمكانيات لمجلس الشورى المنتخب لكي يعمل بشكل صحيح ؟ من المؤكد أن الكثير من الجوانب لم تتحقق ، وجوانب أخرى يغشاها الغموض فالهياكل واللوائح والأنظمة الخاصة بالمجلس يجب أن توضع في الدورة البرلمانية الأولى بعد الانتخاب ، أي أن أعضاء مجلس الشورى سيعملون في البداية على وضع الهياكل والأنظمة واللوائح للمجلس ، ولو توفرت كل الإمكانيات سيحتاج الاعضاء ستة أشهر أو أكثر على أقل تقدير لاعتماد الأنظمة الداخلية .

نحتاج أن نعرف حجم المعاناة داخل مجلس الشورى قبل أن نبني أي اتهام لأعضائه ، ورغم أننا ننتقد الأعضاء المنتخبين ، فنحن ننتقدهم لأننا لم نستمع لأصوتهم التي توقعنا أن تكون عالية لتحقيق المطالب الشعبية إلا أننا نلتمس لهم العذر في جوانب أخرى .

سؤال أخير يجب أن نطرحه قبل أن نغادر هذا المقال ، ما هي التشريعات التي تضمن تنفيذ طلبات المسائلة التي يقدمها أعضاء مجلس الشورى للمسؤولين والوزراء ؟

مجلس الشورى وصراع الوجود ..

كلنا نراقب باهتمام بالغ هذه المرحلة التي تعتبر انتقالية في العملية التشريعية في الدولة والتي أسفرت عن ظهور أول مجلس تشريعي منتخب ، ونحن كشعب نقدر أن الشهور التي تلت الانتخابات مرحلة تأسيسية في المجلس تكونت فيها اللجان التنفيذية والرقابية والخدمية .

وأعتبر أن المرحلة التأسيسية قد انتهت بعد الاعلان عن بدأ مناقشة قانون التقاعد في مجلس الشورى ، وهو القانون الذي شغل حيز كبير في البرامج الانتخابية لأعضاء المجلس نظراً لأهميته ونظراً للمطالبات الشعبية الواسعة التي كانت تنادي بضرورة تغير القانون وأضافه مزايا مالية وخدمية للمتقاعدين بما يحفظ كرامة الموظف بعد أن يحال للتقاعد .

وهذه المناقشة من وجهة نظري مهمة جداً ، ليس لأن تغيير القانون ضروري فقط بل إن هذه المناقشة هي المحك الذي سيرينا مدى جدية مجلس الشورى في مناقشة القضايا التي تمس المجتمع من عدمه ، فإن أستطاع المجلس أن يعتمد قانون يخدم المجتمع ويمنع التجاوزات والمخالفات ويحفظ كرامة المتقاعد يكون قد نجح في الاختبار الأول ، وإن فشل في هذا الأمر علينا أن نواجه أعضاء مجلس الشوى بمسؤولياتهم ونحاسبهم على التقصير .

نقطة مهمة لم يلتفت لها أعضاء المجلس ولم يولوها اهتمام كافي فالقانون الحالي لا يشمل المتقاعدين الحاليين بل هو نظام جديد يناقش ما سيكون عليه المتقاعد في المستقبل ولا يشمل المتقاعدين قبل صدوره ، ولم نسمع أي تصريح من أعضاء المجلس الكرام حول هذه المسألة ، فلدينا المتقاعدين في ظل قانون التقاعد الحالي الذي صدر في عام 2003 ، ولدينا المتقاعدون قبل 2003 .

وهذه الفئة من المتقاعدين هي الأضعف في سلم الرواتب خصوصاً فئة المتقاعدين قبل صدور قانون التقاعد عام 2003 فشريحة الرواتب لديهم دون الحد الأدنى ، ولم يشر القانون الحالي من قريب أو بعيد لتلك الفئات من المتقاعدين هل ستتم تسوية أوضاعهم بناءً على شروط القانون الحالي وهل ستشملهم علاوة بدل السكن أم لا .

وهذه النقطة تبين لنا قصور في المجلس وفي الأعضاء حيث أنهم لا يصرحون بأي خبر ولا توجد جلسات معلنة في المجلس تبين للجمهور المسائل التي تتم مناقشتها ومدى جدية المناقشات التي تحدث ، مما يجعل الرأي العام حائر تجاه قضاياه وحائر في كيفية تقييم عمل المجلس في ظل التكتم الإعلامي تجاه ما يحدث داخل مجلس الشورى .

على أعضاء مجلس الشورة الكرام أن لا يغيبوا عن المشهد فهم ممثلون للشعب ، وينتظر منهم الشعب أن يوضحوا له الصورة كاملة لكي يشعر الناخب أنه شريك في العملية التشريعية ، لذا يجب على الأعضاء الكرام أن يخرجوا عن صمتهم ويوضحوا لنا ما هي النقاط الحساسة في قانون التقاعد التي يمكن أن تسبب مشاكل في المستقبل ، فالرأي العام يعتبر وسيلة ضغط يمكن للأعضاء استخدامها لتحقيق الأهداف المرجوة .

المعادلة الصعبة مجلس التعاون الخليجي ..

المعادلة الصعبة مجلس التعاون الخليجي ..

في السابق كانت الشعوب الخليجية بالبساطة بحيث تسعد بأي اجتماع يتم بين الدول في مجلس التعاون الخليجي ، لكن مع الأيام تجمدت أهداف المجلس عند نقطة معينة ، بينما نمت طموحات شعوب المنطقة لتطلعات أكبر تفي بمتطلبات المرحلة الراهنة ، وتخلق تصور صحيح للمستقبل الغامض الذي نرى مشاهده التعيسة تلوح في الأفق .

الفرق بين صراع الساسة ، وتطلعات الشعوب أصبح كبيراً بحيث أن الشعوب تخطت كل الصراعات وتنظر للمستقبل بينما أصبحت اجتماعات مجلس التعاون لدول الخليج العربي اجتماعات بروتوكولية روتينية ، نشاهد الطائرات وهي تهبط ونشاهدها حين تقلع والبيان الختامي يحمل نفس البنود من اكثر من عقد من الزمن ، مع بعض التعديلات الطفيفة .

كلنا نعرف مدى أهمية أن يجتمع الخليج في تكتل سياسي واقتصادي ، فالعالم يتكتل في مجموعات اقتصادية وسياسية ، والكتل هي التي تخلق الوزن الصحيح وتكسب حين تجلس على طاولة المفاوضات ، فلو افترضنا أن دولة بحجم قطر تتفاوض مع دولة مثل فرنسا ، لا نتوقع أن تحقق من ذلك التفاوض مكاسب كبيرة بعكس لو كانت دولة قطر ضمن كتلة اقتصادية وسياسية ، حينها سيحقق التفاوض المزيد من المكاسب والمصالح لكل الأطراف .

لكن ما نراه أن دون الخليج تجتمع في كتلة اقتصادية وسياسية لكنها تتفاوض وتتفق بشكل منفرد في كل المجالات الاقتصادية والأمنية وغيرها من المجالات التي تستدعي إجراء تفاهمات مع الدول الكبرى في العالم ، وما يتم في هذا الجانب لا يصب في مصلحة المجلس من قريب أو بعيد ، لأن الدول الكبرى لن تنظر لنا كقوة ما دمنا نحدثها بصوت منفرد .

الأهم من كل ذلك أن يصل القادة لأسلوب تتم من خلاله معالجة المشاكل التي تنشأ بين دول الخليج ، وتوضع آليات ولوائح في المجلس لتجنب الانزلاق للخلافات الداخلية ، فبعد الأزمات التي حدثت في الخليج في السنوات الماضية ومزقة وحدة المجلس الخليجي ، ومن الجيد أن نرى القادة يجتمعون على طاولة واحدة ، ليتفاهموا في كل شيء في المصالح وفي المشاكل ، ومن الجيد أن تحل خلافات المجلس بعيداً عن الشعوب ، فالزج بالشعوب في النزاعات التي تحدث بين الدول الخليجية يمكنه أن يدمر ذلك التناغم المجتمعي ويدمر أركان اللحمة الخليجية التي تعيشها الشعوب بعيداً عن السياسة ، ولنا في النزاع بين دولة قطر وثلاث من الدول الخليجية في الأعوام الماضية عبرة تكفينا من أن نعيد تلك المشاكل للواجهة .

هذا لا يعني أننا كشعوب لا نريد أن نرفع سقف المطالب التي نتمنى أن يصل إليها المجلس الخليجي بل على العكس يجب أن نتحدث في هذه النقطة بالتحديد ، فالمطالبات الشعبية هي وسيلة الضغط الأقوى لتحقيق الأهداف ، وقد رأيت أن الكثيرين أثاروا مسألة العملة الخليجية مثلاً وجواز السفر الموحد الذي كانت تطالب به الشعوب منذ عقد من الزمن على الأقل دون أن تجد صدى لمطالبها .

على قادة دول مجلس التعاون الخليجي أن يدركوا صعوبة المرحلة وخطورتها فالنزاعات تحيط بالمجلس من كل جانب ، وبدأت تنتقل للداخل وتقترب من المركز ببطء ، ولو أُهملت الملفات الخطرة القريبة من الجزيرة العربية من المؤكد أننا سنسمع صداها في قلب مجلس التعاون قريباً وربما تكون اثارها كارثية إن لم تتخذ الإجراءات الصحيحة التي تحافظ على دول الخليج من أي اختراق أمني أو سياسي أو ثقافي .

مجلس الشورى والأداء الباهت ..

كلنا تفاءلنا حين تم الاعلان عن انتخابات مجلس الشورى القطري ، وبعد أن رأينا التفاعل الكبير من الشعب القطري في مرحلة الانتخابات والأقبال الذي وصل لنسبة 80% في بعض الدوائر توقعنا أن يكون المجلس على مستوى تطلعات الشعب يحمل همومه وينطق بصوته .

لكن ما نراه الآن يختلف عن تلك الصورة الخيالية التي رسمها الناخب القطري فأداء مجلس الشورى لم يرتقى ليلامس وعي الشعب القطري بأهمية الانتخابات وما تعنيه من المشاركة السياسية ، بل انطوى أعضاء مجلس الشورى على أنفسهم ودخلوا في مرحلة سبات سياسي ، فلا تصريحات ولا لقاءات ولا أخبار عن المجلس .

من المفترض أن تكون جلسات مجلس الشورى معلنة فإن لم تبث في وسائل الأعلام على أقل تقدير يحضرها صحفيون ينقلون لنا تلك الأخبار ويحضرها جمهور مستقل مهتم بالسياسة يستطيع أن يبين الصورة الحقيقة للمجلس لكي نعرف مدى جدية النواب في تبني قضايا المهمة والحساسة ، لكننا لم نجد إلى الاخبار الروتينية ، أجتمع المجلس ، نظر المجلس ، لا اخبار عن مناقشات جادة ولا جدل ولا مواجهات سياسية ترتقي لتطلعات الشعب .

نحن لا نريد أنشطة اجتماعية للنواب بل نريد أنشطة سياسية تهيئ الرأي العام وتخلق ضغوط على الحكومة لكي يتحقق ما يصبوا إليه الشعب عبر الأعضاءالمنتخبين ، لكن للأسف نرى عكس ذلك تماماً فالنواب يمارسون النشاطات الاجتماعية بشكل ممتاز ولا نرى لهم نفس الفعالية في الجانب السياسي على الأطلاق ، بل نرى أن أغلب القضايا الحساسة التي طرحها أعضاء مجلس الشورى في برامجهم الانتخابية لم يتم التطرق إليها إلى الآن ، ونرى تكتم اعلامي لم نتوقعه .

على الأعضاء المحترمين أن لا يكتفوا بالكراسي المخملية والوضع الاجتماعي الذي وفرته لهم عضوية مجلس الشورى ، بل عليهم أن ينظروا للقواعد الشعبية التي صوتت لهم وكسرت بذلك الروتين القديم والوجوه المكررة التي كنا نشاهدها سابقاً ، ولم يفعل الشعب هذا لكي يغير أعضاء مجلس الشورى السابقين فقط ، بل لكي يخلق الأعضاء الجدد وضع سياسي جديد للتشريع والرقابة والمحاسبة .

ننتظر من أعضاء مجلس الشورى أن يوضحوا فترة الصمت الحالية لكي نفهم ما الذي يجري داخل كواليس المجلس فنحن لا نريد صور مكررة بثياب جديدة بل نريد أن تكون هناك  شخصية سياسية للشعب ممثلة في أعضاء مجلس الشورى يتحدثون باسم الشعب ، ويعملون لمصلحة المواطن والوطن .

المشكلة أن الانتخابات بدأت بجدل …

المشكلة أن الانتخابات بدأت بجدل …

الانتخابات وما ادراك ما الانتخابات ، جدل منذ البداية ، جدل لن ينتهي فالانتخابات هي جدل يفضي لتكوين مجالس يحدث فيها الجدل باستمرار دون انقطاع ، ومطالب لا تنتهي ، فالشعوب تطالب دوماً تطالب بما تستحق ومالا تستحق ، فيثور الجدل في المجالس التشريعية ، وتقر الأمور التي يستفيد منها الجميع دون النظر للجدل ، بل للنتائج التي حدثت بعد الجدل .

على الدولة أن تستوعب أن البدء في العملية الانتخابية من الطبيعي أن يحدث جدل مجتمعي ، وعليها ايضاً أن تنظر لهذا الأمر بعين الرضا ، فالدولة هي من اقترح البدء في انتخاب مجلس للشوى وهذا ايذان صريح منها بالموافقة على انخراط الشعب في العملية التشريعية بما تحتويه من مطالب وجدل واخذ ورد .

بالأصح أن الشعب لم يطالب بالانتخابات ، أو أن المطالبات كانت هزيلة أو كانت على استحياء ، وهذا الامر يدعوا للريبة أحياناً فعندما تكون النخب المثقفة والسياسية خجولة في مطالبها يكون مؤشر لحالة انفصال بينها وبين المجتمع الذي تمثله ، إلا أن التحرك بعد الإعلان عن الانتخابات اصبح تحرك شعبي ، فالجدل الذي ثار بعد عملية التسجيل يثبت صحة هذا القول أن النخب المثقفة والسياسية بعيدة كل البعد عن المجتمع القطري ، ومن قاد الحراك السياسية ليس النخب بل اشخاص جدد ، وأسماء لا تحمل أي صفة اعتبارية او صفى ثقافية ، وأيضاً هناك امر جعل المسائل تسير بذا الشكل ، وهو الطبيعة القبيلة التي وزعت عليها الدوائر الانتخابية ، فساهم هذا ايضاً في نفي النخب السياسية والثقافية ، وابرز الوجوه القبلية .

هكذا حدثت المشكلة ، بمعنى اصح حين يقود الحراك نخب مثقفة ونخب سياسية يكون الحراك مدروس ومؤثر على المدى البعيد وعلى المدى القصير ، لكن حين تقود القبيلة المسألة ، تثور النزعات القبلية والحمية والتفاخر ، فيصبح الاتجاه للقوة اكبر ، ومهما كان التحرك القبلي بسبب قضية عادلة لن يثمر الكثير في الحاضر أو المستقبل ، بل يحزب المشكلة في فئة معينة أو قبيلة معينة ، وسيتم معالجة الأمرة بشكل أمني لا شك ، فالقبيلة هي جدار حماية لأصحابها ، بينما الثقافة هي جدار وعي وإقناع ، فما نكسبه من تثقيف الناس ورفع وعيهم لا يمكن تغييرة بسهولة ، بعكس المكاسب القبلية التي تتغير بالولاءات والمحاباة أحيانا ، والمجاملات أحيان أخرى .

تمنيت أن يكون الجدل بسبب التوزيع القبلي للدوائر الانتخابية ، ثم يكون الحراك في المرحلة الثانية للمطالبة بحق التصويت في الانتخابات ، لكن ما حدث هو العكس ، توزيع قبلي مربك للدوائر الانتخابية ، تبعه منع عدد كبير من حق التصويت ، اسفر عن تحزب قبلي ، وحراك رغم أن مطالبة صحيحة ومشروعة إلا انه لم يفضي لشيء ، بل حزب المسألة في اشخاص معينين من قبيلة معينة دون وضع أي حلول مفيدة .

دائماً ما تزداد الأمور في الصعوبة حين تكون المشاكل التي نواجهها مركبة ، ويوجد بها طرفان ، يؤمن كل طرف منهم بقوته التي يملكها ، ولكل طرف اساليبه في التأثير على الآخر ، وعلى الرأي العام ، ولو تم استيعاب المشكلة ، يكون الوضع اشبه بالتغاضي ، لا بوضع حل فعال ، وهذا امر ربما يعيد المسألة لنقطة الصفر في أي وقت .

وإذا كنا نريد الحل بالفعل علينا أولاً ان نطالب بتوزيع صحيح للدوائر الانتخابية ، على أساس المناطق ، لا على أساس قبلي ، ومنح الجميع حق التصويت في الانتخابات ، وإذا كان لا بد من قانون المواطن الأصيل عام 1930 ، ليكن في الحصول على حق الترشح لا حق التصويت في الانتخابات ، فالتصويت يجب أن يحصل عليه كل الشعب وحرمان أي مكون من الشعب من حق التصويت يسبب تهميش فئة في المجتمع ، سواء كانت الفئة صغيرة أو كبيرة وهذا ينافي الحق العام ، فالدولة يجب أن تستوعب جميع مواطنيها .