الرواية .. تأثير الرواية على القارئ ..

تأثير الرواية على القارئ ..

في الرواية أمور كثيرة تبعث على الحيرة ، فالاهتمام الذي يقع على هذا النوع من الأدب كبير جداً لأنها تغذي قطاعات كثيرة في السينما والتلفزيون ، وبغض النظر عن هاتين المحطتان الهامتان في تدرج الرواية نجد أن الرواية وجدت الاهتمام قبل تاريخ السينما ، حين كان الخيال هو من يرسم الصورة ويعطي للقراءة ذلك الشعور السلس الذي يسري بين أوراق الرواية دون انقطاع حتى النهاية .

ولا زلت مُصر أن الرواية لها تأثير خاص على القارئ سواء شعر بهذا التأثير أو لم يشعر به ، فتأثير القصة أكبر من ما سواها ، لأنها تروي حياة مشابهة لحياتنا أو حياة نتشوق أن نعيشها أو حياه تصف لنا مآسي وآلام بشر أخرين في بقاع شتى ، وتعرفنا على أنماط حياة شعوب لم نتعرف عليها من قبل وربما لن نتعرف عليها في المستقبل ، فالرواية تخوض في الشخصيات ، وتتغلغل في مشاعر ابطال العمل الروائي حتى النخاع ، تنقل مشاعرهم وأحاسيسهم وطغيانهم ، وفضائلهم وكل شيء يمكن أن يفعله البشر في كل الأرجاء .

وحين يأخذ القارئ الرواية ويجلس في مكان ما فهذه الرواية تعزله عما حوله بشرط أن تكون رواية بالفعل تستطيع أنى تنقل للقارئ تلك الأحاسيس وتعطيه الحافز الذي يجعله يهتم بتلك الحياة الموجودة على الورق ، فيبحث عن الأحداث ويتتبعها باهتمام ، وفي تلك اللحظات التي تبعث فيها الرواية ذلك الشعور اللذيذ لدى القارئ فإنها أيضاً تعطيه بعض الصفات وتلفت أنتباهه لبعض الأمور وتجعله يرى المشهد من زاوية مختلفة عن زاويته المعتادة .

الرواية حياة فأحياناً تجعل القارئ ينغمس في شخصية ما لدرجة انه يشعر بها كأنها حية ويبادلها المشاعر ، يحبها أو يكرهها ، يتألم لألمها ، ويرغب في الدفاع عنها ، أو يتمنى التخلص منها ، وهذا بالفعل تأثير الرواية على بعض القراء ، ألا يمكن أن يُضمن الكاتب الكثير من المسائل التي يمكنها أن تأثر في القارئ عبر تلك الشخصيات او تلك الأحداث ويغرسها في نفس القارئ .

الكثير من الروايات فعلت ذلك بنا خلال مسيرة حياتنا ، وخلال مطالعتنا لتلك الروايات العالمية والعربية والمحلية ، وحين يكون العمل صادر من قلب المجتمع ويخاطب البشر فيه ، يكون تأثيره اكبر على القارئ لأنه يمسه بشكل مباشر ويحكي له احداث ربما مرت في حياته ، او وقعت في زمن قريب منه ، او يعطيه تصور للمستقبل ، يجعله يفكر بشكل مختلف ، لأن الرواية في ارجائها فكر وتصورات ومواقف وتخمينات وخيال ،  يمكنها أن تجعلنا نعيد النظر في أمور كثيرة ، بشكل مختلف ، أو نضع تلك المواقف ضمن اطار الخبرة والذكريات في بعض الأحيان .

تأثير الرواية ربما يتخطى الفرد أحياناً ويصل للمجتمع بأسره ، فالأعمال التلفزيونية والأفلام السينمائية ، لا تخاطب عقل فردي بل تخاطب عقل جمعي يتمثل في مجتمع أو مجتمعات مختلفة ، وأغلب الأفلام والمسلسلات اقتبست من قصص وروايات ، ظهر من خلالها الفن في أبهى صورة ، بسبب قصة جميلة وضعها كاتب أو رواية مشوقة تخطت كل الحواجز لتصل للشاشة .