رواية الثقب الاعوج

الثقب الاعوج رواية الكاتب جابر عتيق

https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb378388-375162&search=books#.YrRgkQYDuKU.link

أنا والرواية ..

أنا والرواية ..

اعترف أني غير منهجي في كتابتي للرواية ، فلا اعتمد على أي منهج ولا أفكر من أي مدرسة أدبية أو نقدية حين أكتب الرواية ، فالحكايا التي تروى لا منهج لها لدى الراوي سوى ما يجعلها مقنعة أو مقبولة أو مذهلة أو مشوقة ، ليوصل الفكرة أو العبرة التي يريدها للمتلقي وما الرواية الحديثة إلى تطور طبيعي لتلك الحكايات والاساطير التي نقلها التاريخ ، والاختلاف بين الرواية قديماً وحديثاً أنها أكبر وأنها مكتوبة .

اتعمد أن لا أكون منهجي لا لأني ارفض تلك المناهج أو امقتها بالعكس فهي جزء مهم في بلورة فكر الكاتب وتنمية مهاراته ، لكن حين يضع الكاتب روايته ضمن إطار محدد أو منهج محدد ، فهو يقلص بذلك الفكرة فالقارئ بشكل عام لا يفكر حين يقتني الرواية أنها تنتمي للمدرسة الأدبية الفلانية أو المنهج الفلاني ، بل يقتنيها لكي يستمتع ونستثنى من هذا الأمر أصحاب التخصص والنقاد ، فالنقد والمنهج يأتي بعد العمل ، فالمنهج هو تأصيل لأعمال موجودة ، والنقد هو تفكيك وتحليل اعمال موجودة ، فالعمل الأدبي هو الأساس وكل ما قام لمنهجته أو تحليله أو نقده أتى بعد العمل لا قبله ، والأبداع في مجال الأدب هو الخروج عن السياق العام لكن بشكل جميل وأنيق ومقبول .

لنفرض أن كاتب روائي يكتب ليؤصل منهج أو فكرة فلسفية معينه ، سنجده مقيد في ذلك المنهج ، لكي يُكون رواية تدعم وتأصل المنهج الذي ينتمي إليه ، وربما يغفل بعض الجوانب الجمالية أو الجوانب العاطفية أو جانب المتعة دون أن يشعر بذلك ، لأنه يمشي على خط مستقيم ، في اتجاه واحد ، ولو نظرنا للرواية خصوصاً الروايات التي تعتمد على الراوي فهي ذات اتجاهات مختلفة ، تتصادم وتتعارك تقترب وتبتعد ، فلا تسير احداثها ولا فكرتها بشكل مستقيم بل تميل وتعتدل ، وتذهب يميناً ويساراً ، فالنجاح في الحياة ليست خطاً مستقيماً ، بل هو مسار به محطات كثيرة فنذهب في أتجاه العاطفة أحياناً وفي اتجاه العقل أحياناً أخرى ، حتى نصل للنجاح ، والخطوط المستقيمة قصيرة دائماً في الحياة أما الخطوط الطويلة لا بد أن تنحني وتميل .

يأتي الناقد بأفكار مترسخة في ذهنه وممنهجة ، وينقد الرواية فيرفعها أو يسخطها ، بما يكتب ، لكن النقد الجميل هو الذي ينحو نحو جمالية العمل ، فتكريس النقد في جانب الأخطاء شيء صحيح لا شك في ذلك ، لكن القارئ لا يريد أن يعرف الكثير من الجوانب النقدية المنهجية بل يريد أن يعرف ما مدى صلاحية العمل ؟ وهل هو يستحق القراءة بالفعل أم لا ؟ وهل هو عمل مبدع ؟ أو عمل جيد ؟ أم ضعيف ؟ أم فاشل ؟ وهذه الجوانب هي التي تهم القارئ ، وعلى الناقد حين يتحدث عن عمل أدبي أن لا يخاطب النخب بما يكتب عن العمل الأدبي ، بل يجب أن يخاطب الجمهور فالجمهور هو الفيصل في هذا الأمر ، وكم من عمل خرج عن المناهج الأدبية الموجودة في زمانه ولاقى الكثير من النقد والتجريج إلا أنه لاقى قبول لدى الجمهور وبعد فترة أصبح لهذا النوع من الأعمال مدرسة في الأدب ومنهج يسار عليه من بعده .

كلامي هذا لا يعني أن تفقد الرواية جوانيها الأساسية في الحبكة أو جماليات السرد ، وتميز الشخصيات ، وتماشي الأحداث بشكل سلس مع فكرة الرواية ، فلا يمكن أن نخرج بعمل شاذ وندعي أنه رواية جميلة .

حدود الفكر ..

حدود الفكر ..

علينا أن لا نؤمن بأفكار أحد ، يمكننا أن نعجب بأفكاره دون أن نعتبرها مسلمات ، فحين نؤمن بأفكار أي إنسان فنحن نسلم له دون تفكير ، وعند هذه النقطة نحن نلغي عقولنا تماما ، فالإيمان تسليم دون نظر أو تفكير أو نقاش ، وهذا ما نعانيه نحن المسلمون حين يكون الحديث عن الدين ، فليس كل الدين إيمان ومسلمات ، بل أجزاء منه وأجزاء بسيطة محددة لا تتجاوز القواعد الأساسية التي يبنى عليها الدين .

فالإيمان بوحدانية الخالق وصدق الرسل والأركان ، والغيب الذي لا يمكننا أن نراه وسلما به كيقين أن الخالق لا يقول إلا صدقاً ، فنقاط الأيمان في الدين لا ننقضها ويمكننا أن نبررها أو ندافع عنها بواقع فكري ، لكن ما سوى تلك النقاط الأساسية في الدين ، يمكننا أن نتحدث عنها ويقع هذا تحت طائلة الأخذ والرد والنقاش .

ولنضع القرآن الكريم كمقياس لما أراد الخالق أن نكون عليه نحن البشر ، فالله عز وجل أنزل القرآن لكنه ترك تفسيره للبشر ، ولم يضع له تفسير محدد يلتزم به كل المسلمون ، بل ترك هذه المهمة للاجتهاد والاجتهاد بحد ذاته فكر لأنه يقع في حيز التفسير لما هو موجود وما هو ممكن .

فإذا كان كلام الله عز وجل يمكننا أن نفسره على أوجه مختلفة ، دون أن نخرج عن الأساسيات والمسلمات ، فعلينا أن نفهم أن حدود الفكر أكبر بكثير في واقعنا من حدود الأيمان لأن حدود الفكر هي التي ترسم لنا شكل الحياة بواقع سليم ، دون أن نكون مكبلين بأفكار لا نفهمها ولا نناقشها ولا ننقضها ، وإذا كان الفكر هو مصدر الإيمان ، فمبدأ التبصر والتفكر رسخ بشكل قوي في كتاب الله ، علينا أن لا نتركه وعلينا أن نعمل من خلاله ، فلا يمر شيء دون أن ننظر ونفكر فيه ، وعلينا أن لا ننظر للدين كله كمسلمات ايمانية دون أن نسأل ونستوضح ونتحقق ونناقش ، فالإنسان في تكوينه النفسي والجسدي الذي يتضمن العقل ، حين يقتنع بأي فكرة يتبناها ويعمل بها ، لكن حين تفرض عليه الأفكار دون قناعة يبحث عن مخارج أخرى لكي يتخلص منها ، لأنها بكل بساطة فرضت عليه دون أن يقتنع بها .

لذا علينا أن لا نسلم لأي فكرة لا نكون مقتنعين بها ، يمكننا أن نتجاهلها أو نحللها وننقضها لكننا لا يجب أن نعتبر الأفكار الدينية أو غير الدينية مسلمات ، بل علينا أن نضعها في سياقها الصحيح ، فهي إما نتجت من واقع تفسير للنصوص أو من واقع معايشة وخبرة أو من واقع اجتهاد فكري ، وكل هذه الأمور يجب أن نضعها في مجال الفكر لنخرج فكرة عامة يتقبلها الجميع .

ما هذا الجدل .. 3

ما هذا الجدل .. 3

أكبر جدل أثر في منطقتنا خلال العقود الماضية هو جدل السنة والشيعة ، من هو على حق ومن هو على باطل ، ولم أطرح الموضوع لكي أنصر أحد الطرفين على الآخر لكن لأبين مدى تأثير الجدل والصراع في المسائل الدينية على الشعوب ومصائرها .

بعد أن نجحت الثورة الإيرانية وتشكلت الصورة التي رسمتها القيادة هناك للثورة على انها ثورة تريد التمدد والسيطرة أنتفضت القيادات الإسلامية في أرجاء الوطن العربي ، وبدأ الصراع الفكري ، وبسرعة تطور الصراع الفكري بين السنة والشيعة لمواجهة عسكرية بين العراق وايران راح ضحيتها أعداد كبيرة من الطرفين وبعد ثمان سنوات من القتال انتهت الحرب وعادت الأطراف لمواقعها السابقة قبل الحرب لم تنتصر أي قيادة على الأخرى لكن الشعوب خسرت الكثير من الدماء لكي تبقى القيادات في مكانها ، ورغم ذلك صور كل طرف ما تم على أنه انتصار ، فأدعى الطرفان أنهما انصروا .

ربما لم تكن العراق طائفية في ذلك الحين بعكس إيران لكن العراق في حربها ادعت أنها توقف المد الصفوي المجوسي على الامة العربية ، وكان لدى إيران ادعاءات أخرى بحيث يمر طريق تحرير القدس من خلال العراق ، وكل هذا ضحك على الشعوب واستخفاف بمقدرات الامة الإسلامية ، بحيث استغل كل طرف شعارات دينية تخدم مصالح قيادته دون النظر لمصلحة الشعوب ، فالشعب العراقي لم ينعم بالثروة النفطية الضخمة التي تقبع تحت الأرض ، والشعب الإيراني لم ينعم بخيرات إيران المتنوعة ، وبقي الشعبان في حالة لا فقر ولا غنى .

لكن ذلك الصراع الفكري الاعوج استمر بعد حرب العراق وايران ، وتمدد وخرجت القنوات الفضائية بعد ذلك لتستغل كل فئة المنصات الإعلامية لتنشر افكارها ولتجرم الآخر ، وبالفعل وصلت الشعوب لمرحلة الشحن ، فأصبح كل طرف يكفر الآخر ويجرم الآخر ، ولو استطاع لأفنى صاحب الفكرة المخالفة لمبدئه .
بعد ذلك انهارت العراق وتمددت إيران ، واستخدمت الشعوب التي تحمل كل فكرة أسلوب الترهيب والقتل ، وانتشرت الميليشيات وخرجت لنا داعش من ال لا شيء ، وكل القيادات تنعم بالسلام ، وكل الشعوب تطحن في حروب لا طائل من ورائها ، واستمرت العجلة تدور وتدور حتى هوت في وادي سحيق لا يمكن الخروج منه ، وانقسمت الامة بشكل لا يمكن أن تعود بعده أمة واحدة لولو بطريقة شكلية أو أن يتعايشوا دون قتال فالنفوس مشحونة والأسلحة موجودة وساحة الحرب دائما ما تكون الدول العربية .

ما يقارب الخمسة عقود منذ قيام الثورة في إيران ، خمسة عقود من الوهم ، من كان منا سابقا قبل تلك المرحلة يعرف الفرق بين السني والشيعي إلى المتخصصون ، ومن كان يعامل الآخر باعتبارات الطائفة ، ومن منا كان يفكر في قتل الآخر وتجريمه ، ربما تجد بعض المقولات لكنها كانت تتلاشى دون صدى حين نتقابل .

خمس عقود لم يخرج صوت عاقل ، أسف اقصد أن أقول اُسكت كل صوت عاقل يطالب أن ينهي ذلك الصراع الفكري الذي تحول من الفكر للسياسة ومن ثم تحول لحرب ، ومن ثم تحول لقتال ميليشيات ، من ثم تحول لصراع بقاء ، اُسكت كل صوت حاول أن يقضي على الفتنه وجرم صاحبه واتهم بالعمالة والخيانة ، دون النظر للخسائر الكبيرة التي وقعت على الأمة نتاج هذا الصراع الطويل الذي دمر كل شيء حوله .

قف لحظة وانظر حولك ، وأنا سأقف أيضاً مثلك وأفكر ، لو استثمرنا تلك الخسائر التي تكبدناها خلال تلك العقود ما الذي كنا سنصبح عليه الآن ، مال الذي كنا وصلنا إليه ، ألم يكن من الأجدى أن نبني ونعمر ونستثمر العقول لتخدم أوطانها بدلاً من أن تخدم أفكار منحرفه استخدمتها القيادات للتخلص من الآخر وتثبيت سلطتها ، أنا وأنت يجب أن نعرف من نواجه هل نواجه بعضنا بالسلاح أم نواجه مشاكلنا ونقوم بحلها .

يتبع…..

الإمارات تطبع مع اسرائيل ..

الإمارات تطبع مع اسرائيل ..

لم تفعل الامارات شيء جديد ، ولم تخرج الأمور عن التوقعات فما يجري من عدة سنوات في المنطقة كان يشير بقوة أن بعض دول الجزيرة العربية ستطبع العلاقات مع إسرائيل ولا أضن أن هناك عاقل لم يستمع للضجيج الذي حدث في المنطقة بعد الثورات العربية .

لم تعد الأمور مخفية كما في السابق ، فالوعي أنتشر بشكل كبيرة لدى شعوب المنطقة ، لكن ينقصه القوة الدافعة لكي تجعله يفرض رأيه كقواعد جديدة في الممارسات السياسية ، فحالة الانفصال عن القيادة أتت بعد مشوار طويل من عدم الثقة بين الشعوب وحكامها فحين نسمع أن دولة من شبه الجزيرة العربية طبعت العلاقات مع إسرائيل علينا أن نكون متأكدين أن التطبيع لم يتجاوز عدد أفراد حكومة هذه الدولة وأن التطبيع لن ينزل للمستوى الشعبي ، فالشعوب أصبح لديها وعي أكثر من الحكام ، لكن العقل الجمعي للشعوب لا يملك قيادة يثق بها لكي يستمع لتوجيهاتها فيكون كتلة فاعلة .

أنتم تركتموهم ليحكموا ، فلماذا لا تتركوهم يطبعوا ! هل يتجراً أي فرد في المجتمعات الخليجية أن يخرج بشكل مباشر ويتظاهر ضد التطبيع الذي تقوم به الحكومات فوق الطاولة وتحت الطاولة ، أقصى اعتراض يمكن أن يفعله المواطن الخليجي ليعترض على حكومته هو الكتابة في تويتر ، ومع ذلك فبعض الدول الخليجية لا يتجرأ مواطنوها حتى على الكتابة بأسمائهم الحقيقية .

الرعب يطاردنا ، والخوف يسبق ما نقول وما نكتب ، وحين نرى التطبيع لا نستطيع أن نقول لحكامنا أنتم مخطئون ، لماذا فعلت ذلك ؟ بل نقول #نحن_ضد_التطبيع حتى مشاهد الخوف أصبحت هزلية ، فحين يدخل لص لمنزلك عليك ان تضرب اللص الذي اقتحم بيتك ، لا أن تضرب أبنك لأنه نسي الباب مفتوحاً .

هل لا زلت تثق برجال الدين ..

أنا من الجيل الذي عايش فترة الحرب الأفغانية وفترة الصحوة والدعوة ومن المستحيل أن أنظر للدين الإسلامي نظرة سلبية لكني أصبحت انظر للكثير من المشايخ بنظرة سلبية لا بسبب التعاليم الدينية بل بسب أنهم خلطوا امورهم الشخصية ومنافعهم ومصالحهم مع الدين وأصبح الدين وسيلة لجني الأموال والربح ، ادخلوا الدين في التجارة فربحوا المال ودمروا ثقتنا بهم .

من المؤكد أن هناك مغريات تقدم لرجال الدين من القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية وأيضاً من السياسيين ، فرجال السياسة سيطروا على الاعلام بشكل كامل ومن يريد أن يستفيد من رجال الدين بالظهور الإعلامي لا بد له أن يدخل في أجندة السياسيين الإعلامية ويقبل أراءهم المنحرفة في بعض المجالات ، ثم يدمن المال ولا يستطيع أن يستغني عن الظهور الإعلامي فيقبل بعد ذلك كل الآراء المنحرفة دون نقاش ويصبح هو من يبرر تلك الانجرافات ويظهرها بشكل مقبول من ناحية الدين .

لم يكن رجال الدين الكبار يخضعون لسلطان المال أو نفوذ الحاكم ومن كان يفعل هذا كان ينبذ من رجال الدين الثقات لأن قرب رجل الدين من أصحاب البلاط لا بد أن يؤثر فيه بشكل سلبي ينعكس على علمه الديني فيصبح من الحاشية التي تقول سمعاً وطاعة وتبرر كل تصرفات السلطان دون نقاش بل وتثني على أراءه ومقترحاته وتمجده وتعلي شأنه .

لا أعرف كيف يمكننا إعادة ثقة الناس برجال الدين ، فالناس كانوا ولا زالوا ينظرون لدينهم نظرة احترام ، وهم متأكدون أن الاسلام نظرته صحيحة للحياة ، وليس كل المسلمون فقهاء ولا دعاة ، بل فيهم الامي وفيهم من لا يعرف من الدين إلى ما يتلى عليه ، وكان الناس يتوجهون للمشايخ ليستفتوهم في دينهم ، فأصبح المشايخ في هذا الزمن مثار شك وريبة لدى الناس فلم يجدوا من يثقون في اجابته لكي يعملوا بها أو منهجه لكي يتبعوه .

لا شك يوجد رجال دين مخلصون تهمهم امتهم ويهمهم صلاح المجتمع ، ويتمنون أن يعود الناس للدين بشكل صحيح دون انحراف ، لكن هؤلاء المشايخ قلة ولا يملكون من وسائل القوة والتمكين شيء فهم مهمشون لا يمكن استضافتهم في وسائل الاعلام وإن ظهروا على وسائل التواصل الاجتماعي يهاجمون وتشوه صورتهم من قبل المأجورين والخونة لكي لا يستمع لهم أحد .

اصبح رجال الدين لعبة في يد الحكام يوجهونهم حيث يشاؤون لكي يكسبوا تأييد الشعوب ويبرروا تصرفاتهم  وأغلب رجال الدين ساروا في ركب الحكام خاضعين قانعين او مرغمين ، فقانون العصى والجزرة لا يزال قائماً ويطبق ، والأفواه مفتوحة لتصل للجزرة ، والعصى ممدودة لمن عصى . نسأل الله العافية .