انا عربي .. عربي .. انا

Arab_World_Green.png

لا نملك قرارنا .. و لا يمكننا ان نتحكم في الساخافات التي تحيط بنا ، فنحن بكل بساطة ، مستسلمون لواقعنا ، شر استسلام ، وللقدر سخريات كثيرة ، فاحيانا يسخر من جهلنا ، واحيانا يسخر من غبائنا ، واحيانا من ضعفنا ، وحين نقوم ، نقوم مخذولين ، لا نملك ان نتكلم الا بما يملى علينا ، فنحفظه جيدا لكي لا نخطأ .
يسخر منا الزمن كثيرا هذه الايام . نحن العرب بالذات ، فحين يغلق المسجد الاقصى تتكمم الافواه فلا نشجب ولا نستنكر ، وياتي الصوت الوحيد في الشجب من احدى الدول الصغيرة التي تعاني حصارا ، فلا اجد منطق لما اقول لكنه واقع نعيشه هذه الايام .
لا ارمي الى ان اكتب عن ضعف الدول العربية وخنوعها فهذا شيء مسلم به منذ زمن طويل حين اختاروا لنا حكامنا وعلموهم كيف يحكمون رعيتهم ، باسلوبهم ، لكني ارغب بشدة في الحديث عن المواطن العربي الذي التبست عليه الامور ، وتشابكت في عقله المصائب ، فلا ينتهي من مصيبه الا حلت به كارثه تنسيه عظم مصيبته السابقة .
الفقر ، والجهل ، والذل ، ويتبعهم الخوف ، الذي يقيد في الانسان كلماته البسيطة التي يمكنه ان يعبر بها عن ضيقه وعن احساسة بالوهن الدائم فلا يرغب في عمل ولا يؤمن بألاه ولا يستكين لراحة الا بعد ان يمزق التعب جسده ، فلا استقرار في تلك الدول التي تقبع في قلب العالم و لا رحمة ايضا هناك .
عندما كنا صغارا مر بنا مدرسون من جميع الجنسيات العربية كلهم عملوا على حشو عقولنا بمفاخر العرب وعظمة الاسلام وانتصاراته ، فاصبحنا فخورين بماضينا ، ونسينا حاضرنا ، حشو عقولنا بالولاءات والثناء والمدح ، وحشو عقولنا ايضا بالاستسلام ، ذلك المعلم الذي ربما يرتدي بدله او ثوب او يلبس فوق راسه عمامه او ربما انكر ثقافته الاصلية وارتدى الزي الرسمي للدولة التي يعمل بها .
علمونا ان العصى هي من تقوم السلوك ، فاصبح الخوف هو الذي يمنعنا ، وعلمونا اننا سنذهب الى النار لو اخطانا ، فاصبحنا نكره الدين ، علمونا اشياء كثيرة ، وتفلسفوا في العقاب وتفلسفوا علينا بافكارهم ومعتقداتهم ، نعم تعلمنا نقرأ ونكتب ، لكنا تعلمنا ان نكتب ما يريدون ، او ما اراد الكتاب ، وننطق بما يناسب افكارهم او ما يناسب الكتاب ، وليته كان كتابا مقدسا ، بل كتب تحمل في طياتها تزيف للحقائق في الكثير من جوانبها .
تعلمنا ان نكون تحت السيطرة دائما ، وحين نجد الفرصة ونكتشف ان لا رقيب علينا ، نفعل كل شيء يمكننا فعله ، حرام او حلال ، مقتنعون به او غير مقتنعين ، زرعوا فينا انه اذا غاب الرقب يجب ان تحل الفوضى ، بشكل تلقائي .
وضعت قوانين كثيرة ، كثيرة ، كثيرة ، كلها تعاقب ، وكلها تعذب وتسجن ، وتجلد ، لكنهم لم يضعوا قوانين تكافأ المميزين بل كثير من جواني التميز تدخل ضمن قوانين العقاب ، ولا يكون مميزا الا من كان ولائه ليس للبلد بل للحاكم ، فيقدسه اكثر من دينه ، ويحبه اكثر من وطنه ، فيتميز حينها ، ويتالق ، وهنا مشكلة ان هذه الفئة الان كبرت ونمت ، حتى اصبح الحكام لا يلتفتون اليهم من كثرهم ، فاصبحوا يبتذلون ، وينحطون ، في ولائهم ، حتى اصبحت تلك الفئة حثالة تبيع نفسها لترضي حاكما ، او لتصل لمنصب ، او لتسرق اموال الوطن دون رقيب .
عجيبة هي مجتمعاتنا العربية ، لدرجة انك تتعب وانت تفكر فيما يدور فيها ، وفيما يحصل ، وفيما يدبر ويخطط ، اعاجيب وغرائب تمر عليك ، وتستطيع ان تكتشفها بسهولة في اي قناة عربية ، واي اذاعة واي صحيفة واي موقع على الانترنت ، لدرجة ان لغتنا العربية اصبحت اللغة الاولى على الانترنت التي تبث من خلالها الشائعات والاكاذيب والاخبار المغلوطة ، وتقبع في ادنا السلم حين يتعلق الامر بالمعرفه والعلم والكتب ، فلا ترجمات مفيدة الا ما ندر ، ولا كتب قيمة الا ما ندر ولا معلومات صحيحة الا ما ندر .
ربما يختلف وضع الافراد من دولة لاخرى ، لكننا عرب نحمل الفكر ذاته والثقافة ذاتها والتعليم ذاته ، الذي يحمله جميع العرب .

جابر عتيق