قمة بايدن ومستقبل إسرائيل ..

قمة جديدة حدثت منذ أيام ، فكل رئيس أمريكا يأتي ليعطينا تعليماته وما يجب أن نفعله خلال حكمه ، ربما تختلف هذه القمة قليلاً في بعض جوانبها ، فحاجة الولايات المتحدة للعربية السعودية تختلف عن السابق والورطة الاقتصادية التي يعانيها العالم لا يمكن أن يساهم فيها أحد غير العربية السعودية فهي التي تتربع على أكبر مخزون نفطي في العالم .

لم تنال الولايات المتحدة وعد صريح بزيادة في إنتاج النفط بل وعد بزيادة الانتاج غير محدود الكمية وأسجل هذه النقطة للعربية السعودية حيث أنها استطاعت أن تحرك الركود الذي عاشه ولي العهد بسبب ازمة خاشقجي وكسرت العزلة العالمية بحضور بايدن للمملكة ، وأيضاً لم تنال الولايات المتحدة وعد صريح في قضية الدفاع المشترك بين دول المنطقة وإسرائيل ، وكذلك لم تنال أي وعد في حرب اليمن ، لكنها بالتأكيد حصلت على مكاسب ، فملف التطبيع يسير بشكل قوي ، والأجواء السعودية فتحت للطيران الإسرائيلي ، والحفاظ على العربية السعودية ضمن القطب الأمريكي بعيداً عن الصين وروسيا ، وكذلك مجرد الوعد بزيادة الإنتاج من العربية السعودية سيهدئ مخاوف سوق النفط .

هناك سؤال مهم : هل تشعر الولايات المتحدة انها ستخسر الشرق الأوسط كحليف ؟ ويجب أن نقف عند هذا السؤال كثيراً فنفوذ الدول المحيطة بالمنطقة سواء من حلفاء الولايات المتحدة أو غيرهم بدء بالتمدد دون أن نرى ردة فعل للولايات المتحدة ، فايران تتمدد والولايات المتحدة تتحدث عن الملف النووي الإيراني وكأن تمدد ايران لا يعنيها ، وتركيا أيضاً تتمدد ، والولايات المتحدة تتحدث أنها حليف وتنتقدها في ملف منظومة الدفاع الجوي  S400 فقط ، لكن الولايات المتحدة تتحدث عن النفوذ الصيني بشكل دائم ، فهي تعرف أمكانيات الصين الهائلة وأنها لو دخلت المنطقة ستستغني دول المنطقة عن خدماتها بالكامل ، فالعملاق الصيني تفوق قوته الاقتصادية إمكانيات كل الدول القريبة من المنطقة العربية .

أي حليف جديد سيدخل المنطقة سينظر لها بنظرة مختلفة عن النظرة الأمريكية بلا شك ، وهذا يعني أن النفوذ الإسرائيلي سينكمش في حدود الدولة الإسرائيلية ولن يتمدد وأظن ان هذه النقطة بالتحديد تشغل إسرائيل واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة لذا يسعى الطرفان للضغط على الرئيس الأمريكي لربط إسرائيل بمعاهدات طويلة الأجل مع دول المنطقة تضمن تفوق إسرائيل حتى لو دخل خلفاء جدد للمنطقة العربية .

رواية الثقب الاعوج

الثقب الاعوج رواية الكاتب جابر عتيق

https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb378388-375162&search=books#.YrRgkQYDuKU.link

أكرانيا .. صراع الولايات المتحدة مع روسيا

أكرانيا .. صراع الولايات المتحدة مع روسيا

علينا أن لا نستغرب من الهجوم الروسي على أوكرانيا ، فهذا أمر طبيعي فأسيا الوسطى عموماً هي الحديقة الخلفية لروسيا وما تعنيه لها تلك الجمهوريات التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي السابق ليس كونها دول فقط بل هي أمن استراتيجي يعلم الغرب بما فيه الولايات المتحدة الامريكية أن روسيا لن تترك لهم المجال للاقتراب منه ، وأن مرحلة انهيار الاتحاد السوفيتي وما تبعه من اختراق غربي في السابق أصبح أمر مرفوض تماماً لدى روسيا .

هذا لا يعني أن ما تفعله روسيا أمر مبرر أو أخلاقي على العكس تماماً فكل الدول الكبرى بما فيها الولايات المتحدة تفعل نفس الشيء فالولايات المتحدة لا زالت تعاقب كوبا كونها أصبحت شيوعية وتدمر أي حكومة معارضة لسياستها في أمريكا اللاتينية .

ودعونا نقرأ الأحداث بشكل صحيح ، فالولايات المتحدة ممثلة في حلف الناتو كانت تدرس ضم أوكرانيا للحلف وهذا بحد ذاته اختراق لمجال الأمن الروسي ، ومنذ العام 2014 واكرانيا تقترب من أوروبا وحلف الناتو بشكل تدريجي ، مما أثار المخاوف الأمنية لدى روسيا ،  ومنذ ذلك الحين كان التدخل الروسي مسألة وقت لا أكثر وهذا ما تثبته الأحداث وتصريحات المسؤولين الأمريكيين لذا لم تحاول الولايات المتحدة أن تزج بجنودها في هذا الصراع ، وهذا النوع من الصراعات وضعت الدول العظمى قواعده في السابق .

ربما تلعب الولايات المتحدة ممثلة في حلف الناتو لعبة التوريط مع روسيا بإشعال منطقة أسيا الوسطى لاستنزاف روسيا وشغلها في ملفات بعيدة عن المصالح الأمريكية في العالم ، فالتمدد الروسي في الأعوام الماضية وصل إلى مناطق نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط فتدخل روسيا في سوريا وليبيا وتحالفها مع ايران سبب ارباك للدور الأمريكي في تلك المنطقة وأثر على مصالحها ، وانشغال روسيا في صراعات مفتعلة في أسيا الوسطى سيستنزف روسيا اقتصاديا وعسكرياً ويبعدها عن مناطق النفوذ الأمريكية .

لا يمكننا توقع ما ستؤول إليه الحرب حتى من افتعل الأزمة وحتى من يحارب لا يمكنه أن يجزم بالنتائج فلا روسيا ولا الولايات المتحدة يمكنهما أن تحددان نهاية الحرب فأكرانيا دولة كبيرة المساحة ورغم أن أراضيها في اغلبها سهول إلا أنها يمكن تسبب ازعاج لروسيا لفترة طويلة ، لذى نشاهد أن روسيا تستخدم قوة كبيرة في تحركها العسكري لتثير الرعب وتصل لحل سريع إما عسكرياً أو باتفاق تسيطر من خلاله على ولايتي دونيستك ولوغانسك ، فإذا سيطرت على الولايتين بالقوة العسكرية ستواجه العقوبات الأمريكية والأوربية ، وإذا سيطرت على الولايتين عبر اتفاق مع الحكومة الأوكرانية أتوقع أن تخف العقوبات الاقتصادية المتوقعة على روسيا .

كل شيء ممكن في هذه الحرب استمرارها لوقت طويل او انتهائها بشكل سريع ، وانتهائها بشكل سريع يعني أن الولايات المتحدة نجحت في أن تنشغل روسيا في المناطق القريبة من حدودها وتستنزفها اقتصاديا وتبعدها عن مناطق النفوذ الامريكية ، أو انتهاء الحرب بشكل سريع ، وهذا يعني أن روسيا ستدخل مع الغرب في حرب باردة وتحاول أن تعالج مسألة العقوبات الاقتصادية بتحالفات مع دول مثل الصين ، لكنها ستكون أقوى من ذي قبل وستحاول أن تتمدد أكثر لتكسر الهيمنة الأمريكية .

السياسة والاقتصاد والأمن محور العالم ، وكل المصالح تدور حول هذه النقاط الثلاث ، وكل الحيل والمؤامرات تحاك لكي تستفيد الأطراف القوية وتمد نفوذها بشكل أكبر ، ولا نتصور أن الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو أوروبا ستترك تلك الأمور للصدفة أو تتنازل عنها ، لذا أتوقع أن يكون الصراع في الفترة القادمة صراع لا ينتهي في وقت قريب حتى لو انتهت الحرب الأكرانية .