القدس . القدس ؟ القدس !

 

images.jpg

     من حقي هنا ان اضع بعد القدس نقطه واعود من اول السطر ، او ان اضع بعدها علامة استفهام ، او ان اضع علامة تعجب ، وايظن استطيع ان اضع (القدس) بين قوسين ، فاحاصرها وهذا لن يغير في الواقع شيء لانها محاصرة في الواقع ، محاصرة بالواقع .

    ضع كل العلامات بعد القدس فربما تكون تلك العلامات تحمل دلالات اوضح مما يحمله البشر لتلك المدينة التي نسوها ، او تناسوها ، جهلوها ، او تجاهلوها ، انتزعت منهم ، او باعوها ، اشخاص يحمل كل واحد منهم جواز سفر بلون مختلف عن الاخر ، وينتمي كل واحد لوطن مختلف ، او ربما يجدر بي ان اقول وطن متخلف ، عن باقي الامم ، حتى في حقوقه وواجباته .

     محاصر تلك المدينة التي مركزها كان قبله ، ومسجدها قبلة الراجين ، فهو مميز في كل شيء ، بني على انقاض اديان ، ختمها الله بالاسلام ، ليكون الاقصى الشريف شريفا في مقامه الاخير ، في اخر الرسالات السماوية ، ولنقرا الرسالة السماوية من جديد ، حين كان الرعيل الاول من الصحابة يوجهون وجوههم نحو المسجد الاقصى ويأمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليزرع حب تلك المدينه في قلب كل مسلم قبل ان تنتقل القبله للمسجد الحرام ، ؤلترتبط قلوب المسلمين بالاقصى ، ويبقى الاقصى في قلب الدين وليتذكره المسلمون كما يتذكرون صلانهم خمس مرات في اليوم فهو المسجد الذي كان القبله الاولى .

محاصرة تلك المدينة بحدود لم نرسمها نحن ، بل رسمت لنا لنتنازع ونتحارب ، ولتكون تلك الحدود حصون تحبس من فيها من بشر وتحجب عنهم الواقع ، حدود اصبح انتمائنا لها اكبر من اي انتماء ، رغم حداثتها فهي لم تتجاوز المئة عام لكنها دمرت دولة عملاقة كانت من المحيط الى الخليج ومن حدود روسيا الى قلب افريقيا .

دمرتنا الحدود ، وحددت حتى تفكيرنا بما هو واجب وما هو لازم ، فننسى ان دولتنا كانت كبيرة ، وان لغتنا كانت هي ام العرب ، وان ديننا الاسلام وحدنا وساوى بيننا في الحقوق والواجبات ، فبعنا ما لا تطاله ايدينا ، وتنازلنا عما لا نصل اليه ، ووهبنا مالا نملك ، لمن لا يستحق .

محاصرة ، القدس محاصرة ، والاقصى اسير ، لا يسمع ألمه سوى نفر بسيط ممن يرابطون حوله ، ووهبوا انفسهم لحراسته ليل نهار ، ربما يكونون هم البذرة في المستقبل لنصحح مسار انتماءاتنا ، ومسار اخلاقنا ، ومسار ديننا ، ربما يكونون البذرة التي تنسف الحدود ، وتوحد الامة ، ونعود للواقع ونعرف قيمة ما نملك ، ونقدر حجم كوارثنا التي نعيشها بتجاهل وصل بان لا نتكلم عن الاقصى ولا القدس ولا فلسطين .

اخجل وانا اكتب هذه الكلمات فانا واحد يقبع في مكان بعيد ، لم يقدم للاقصى شيء ، ولم يقذف حجر في وجه المحتل ، ولم يقف على ابواب الاقصى ليصلي ركعتين ، لله وحده .

جابر عتيق