ما يميز الرواية ..

تحمل الرواية في طيلتها خط زمني طويل يميزها عن باقي الأعمال الأدبية ولا يعني هذا الأمر أن الرواية لا تحاكي الأزمنة القصيرة مثل اليوم أو الليل والنهار، فبعض الروايات حكت احداث ليلة، لكنها حكتها بشكل مكثف يطيل مدة الحدث المحكي ليكون حدث مشروح بأبعاد أطول من الواقع الزمني ، دون اهمال الزمن الحقيقي للحدث، والعكس صحيح فأحياناً تحكي الرواية مدة تاريخية طويلة بشكل يختصر الزمن، لكنها في الحالتين لا تنكر الزمن الحقيقي للحدث أو للشخصية ، فخطوط الزمن تسير في الرواية بشكل منتظم أو مرتبك ضمن أطار محدد للزمن ولا تتجاوزه، يزامن الزمن الشخصيات، الاحداث، حتى السرد لا يخرج عن الإطار الزمني إلا ليشير لزمن سابق أو آتي بشكل واضح.

الشخصية أو الشخصيات ميزة في الرواية ، فالرواية إما أن تحكي شخصية واحدة أو تحكي لعدة شخصيات ، وتتنوع أساليب السرد فأحياناً لا تنال الشخصيات منزلة البطولة التي تكون للحدث أو للمجتمع ، عبر عدة شخصيات ورغم ذلك كل الأحداث تمر عبر الشخصيات لتصل للقارئ، وما يميز الشخصية في الرواية عن غيرها من الأنواع الأدبية هي أن الرواية تضع الشخصية موضع القلب فهي التي تبث الروح في الحكايا والأحداث والشخصيات المحيطة بها، وتتناول الرواية الشخصية بأبعادها المختلفة الإيجابية والسلبية، الجميلة والبشعة، بشرح طويل لكي تتشخص للقارئ فيعرف ابعاد الشخصية ونمط التفكير، مما يثير لديه المشاعر فيتعاطف مع الشخصية أو يكرهها.

المتعة، هذه المسألة ألذ شيء يتصوره القارئ في الرواية، وهي الهدف الأول الذي يجعل أي إنسان يقتني الرواية، فنظرة القارئ للرواية أنها عمل أدبي لطيف يحاكي الحياة والأفكار والقضايا والكوارث وتطرحها بشكل ممتع، رغم أنها تتضمن الألم والمصائب والكوارث، إلا أنها تتناولها بشكل يساير الواقع الإنساني العاطفي الذي يتفاعل مع الشخصيات والأحداث، الشخصيات تبكي، تضحك، تحب وتكره إلخ..، فالمسار العاطفي للرواية لا يعني الحب فقط بل يعني التعاطف والتفاعل مع كل شيء، المكان، الشخصيات، الأحداث والزمن، وكل تلك الأمور تصور المتعة باختلاف تصورات القراء، فالشباب تثيرهم العاطفة والجنس، لكنهم في الرواية يتتبعون التسلسل العاطفي المتنامي، ويمكننا القياس من هذه النقطة على كل نقطة اهتمام لدى القراء سواءً في التاريخ أو الفلسفة أو العلوم إلخ…

تأثير الرواية، علينا أن نرفع هذه النقطة لأعلى درجة، فتأثير الرواية لا يقع في القراءة فقط، بل يقع في النفس فالقارئ يعيش مع الرواية فترة من الزمن ، وليست فترة صمت بل فترة تفاعل وانجذاب سواء للحدث أو للشخصيات، مما يجعله يتلقى الأفكار بشكل أعمق وأكثر تأثيراً مما يتصور، كما إن تأثير الرواية على القارئ يكون بشكل تراكمي يسير من البداية حتى النهاية، حدة التعاطف والتفاعل لدى القارئ ترتفع تدريجياً، ولا يعني أن كل من يقرأ الرواية يؤمن بما تطرحه فربما تولد لدية الرواية نفور من تصرف أو واقع أو شخصية، أو تجعله ينظر بشكل عكسي لقضية معينة، لكن كل هذا لا يعني أن الرواية لا تؤثر في القارئ بل على العكس تماماً فالنفور من أمر نقيض الانجذاب لأمر آخر، الكاتب أحياناً يريد أن ينفر المجتمع من تصرف شاذ أو يريد أن يجذب المجتمع له، فيختار القارئ الاتجاه الذي يراه أكثر صواباً أو الاتجاه الذي يرغب، والتأثير يقع عاطفياً في نفس القارئ وهذا هو التأثير الأقوى في حياة البشر .

ما يميز الرواية ..

تحمل الرواية في طيلتها خط زمني طويل يميزها عن باقي الأعمال الأدبية ولا يعني هذا الأمر أن الرواية لا تحاكي الأزمنة القصيرة مثل اليوم أو الليل والنهار، فبعض الروايات حكت احداث ليلة ، لكنها حكتها بشكل مكثف يطيل مدة الحدث المحكي ليكون حدث مشروح بأبعاد أطول من الواقع الزمني الحقيقي، دون اهمال الزمن الحقيقي للحدث، والعكس صحيح فأحياناً تحكي الرواية مدة تاريخية طويلة بشكل يختصر الزمن، لكنها في الحالتين لا تنكر الزمن الحقيقي للحدث أو للشخصيات ، فخطوط الزمن تسير في الرواية بشكل منتظم أو مرتبك لكنه ضمن أطار محدد للزمن لا تتجاوزه، يزامن الزمن الشخصيات، الاحداث، حتى السرد لا يخرج عن الإطار الزمني إلا ليشير لزمن سابق أو آتي بشكل واضح.

عندما تسبق الفكرة اللغة وجمالياتها ..

عندما تسبق الفكرة اللغة وجمالياتها ..

الفكرة وليدة الفكر، حيث أن القراءة والاطلاع وملاحظة الظواهر الاجتماعية يعطينا عمق في موضوع معين حتى نصل إلى نقطة فارقة يمكنها أن نجعلها موضوع او قصة أو رواية تحمل قضية أو تعالجها، لذا كانت الفكرة هي محور اغلب الأعمال الأدبية وهي التي يتمحور حولها كل العناصر، السرد وأسلوبه، اللغة ومفرداتها، الأساليب التعبيرية من تشبيهات واستعارات، كلها تكون مكملة للشكل، وحين تختفي لا تختفي الفكرة معها.

ربما لا تتأثر فكرة الرواية حين تغيب الأساليب التعبيرية، التشبيهات والاستعارات المجازية والإيحاءات، إذا كان السرد محكم وسلس، لكن الأساليب التعبيرية تعطي العمل تصورات أخرى مثل الخيال التفكير وجماليات الجمل والفقرات، أحياناً يكون وجود الأساليب التعبيرية بشكل مكثف في الروايات التي تحمل قضايا مجتمعية مشتت للقارئ، حيث أنه لا يتابع السرد بشكله المتسلسل الذي يخدم الفكرة وينقله للتفكير أو التخيل والتصور .

لكل شيء في الرواية أهمية، فالسرد هو العنصر الذي يحمل الأفكار والأحداث، متى كان السرد محكم وسلس، تكون الرواية مقروءة بشكل متصل ذهنيا مما يجعل التركيز على القضية التي تحملها الرواية أكبر دون الشطط والتفكير في أمور جمالية ربما لا تتصل بشكل مباشر بالفكرة الأساسية، غياب جماليات اللغة لا يعني أن العمل سيء، بل يعني أن العمل مباشر وواضح .