ما يميز الرواية ..

تحمل الرواية في طيلتها خط زمني طويل يميزها عن باقي الأعمال الأدبية ولا يعني هذا الأمر أن الرواية لا تحاكي الأزمنة القصيرة مثل اليوم أو الليل والنهار، فبعض الروايات حكت احداث ليلة ، لكنها حكتها بشكل مكثف يطيل مدة الحدث المحكي ليكون حدث مشروح بأبعاد أطول من الواقع الزمني الحقيقي، دون اهمال الزمن الحقيقي للحدث، والعكس صحيح فأحياناً تحكي الرواية مدة تاريخية طويلة بشكل يختصر الزمن، لكنها في الحالتين لا تنكر الزمن الحقيقي للحدث أو للشخصيات ، فخطوط الزمن تسير في الرواية بشكل منتظم أو مرتبك لكنه ضمن أطار محدد للزمن لا تتجاوزه، يزامن الزمن الشخصيات، الاحداث، حتى السرد لا يخرج عن الإطار الزمني إلا ليشير لزمن سابق أو آتي بشكل واضح.

Watch “قراءة في كتاب رائحة الكتب للأستاذ حسن انواري” on YouTube

قراءة في كتاب شرق غرب القلب ل أحمد العلوي

توازنات الحياة ..

توازنات الحياة ..

تخترق الاحزان كل الأماني فالإنسان لا يُمنح الفرح بل يصنعه ويصنع كل ما يسره لكن حين تأتي الهموم فإنها تخترق كل الظروف التي خلقها الإنسان ليحصل على السعادة ، الهموم أو المصائب أو الصدمات ، إعادة بناء للإنسان ، يعيد النظر من خلاله في وظروفه في كل ما صنع ، البناء الذي ننشئه ليس بالضرورة أن يكون بناءً صحيحاً بمعني أن سعادتنا التي نبنيها أحياناً تقوم على تعاسة الآخرين او تتقاطع من سعادتهم واحلامهم وتطلعاتهم ، لو حصل انسان على السعادة كاملة سيحرم منها آخرون فالأنسان بطبعه يحب الاستحواذ والسيطرة والوضع الطبيعي أن تكون سعادته مبنية على اشخاص محيطين به أو اشخاص يعتمد عليهم في أمور سعادته .

توازن غريب في الحياة ، حين نؤمن بشخص لدرجة اليقين به وبإمكانياته ، نخلص له حتى النهاية ، لكن حين نكتشف أن هذا الشخص لم يكن على مستوى ثقتنا التي منحناه إياها تكون الصدمة مضاعفة ، ذلك الشخص لم يصنع لنا الصدمة ، نحن من صنعنا الصدمة لأنفسنا بمنحه الثقة المطلقة دون أن نترك مساحة للرأي الآخر أو للجوانب السلبية في ذلك الشخص ، لا يوجد بشر على وجه الأرض لا يخطأ ويوجد بشر كثيرون يصدقون أن هناك ملائكة في ثياب بشر .، لو قررنا أن المرض شيء سيء لا يجب أن نصاب به فنحن نترك اجسامنا في اقل درجة حماية ، ضرورة المرض واقعة بل هي ضرورية .

هكذا هي الحياة كل شيء يهدم يحتاج إعادة بناء من جديد ، كل شيء ينتهي يأتي غيره يستطيع أن يقاوم اكثر ، الأشياء التي نخسرها من الأكيد أن وقتها انتهى ، دورها انتهى ، فقط تبقى الصدمات ، الهموم وبعض الحزن ، علينا أن نبدأ من جديد فالحياة تعتمد على البدايات ، الشمس والنور يبدؤون الصباح ، والليل يقتل النور ، ويعود النور ويبدأ مجده من جديد كل صباح ، لذا اصبح هناك نظام متوازن بين النور والظلام بين الحياة والموت .

ذكرياتي ..

ذكرياتي ..

كانت تجلس هنا باستمرار صغيرة الحجم بفساتينها الصغيرة الأنيقة ، تلقيها أمها كل يوم في نفس المكان ، فتجلس تصفق كلما علا صوت التلفاز بأغنيه وتضرب بكعبيها على الأرض بارتجال غير منضم وتهمهم بكلمات لا تجيد نطقها ، تزحف أحياناً بأجزاء حادة تجرحني وأنا اشعر بما في يدها وكأنها تستمتع بألمي وهي ترى ذلك الخط يرسم الخشب ويشوهه ، لا انسى يوم وجدت احمر الشفاه ملقى على الأرض وكيف فعلت فالعلامات الحمراء شوهتني من الأرض وعلى امتداد يداها الصغيرتان .

أما شقيقها لا يعبث معي كثيراً إلا في أوقات نادرة لكنه كان يعمل شيء يستفزني فيه كل يوم ، حين يصفق الأبواب بعنف فترتج جدراني ، لا اعرف هل هذا الطفل العنيف لا يدري أني قديم اقدم من أسرته كلها فوالده الغبي كان يفعل نفس الفعل في صغره لكني لا زلت في ذلك الوقت احمل القوة واستطيع التحمل لكني الآن اشعر بأرجائي جميعها تهتز حين يصفق الأبواب ، كما أن له أشياء غبية أخرى لكنه لا يفعلها باستمرار كأن يحفر ثقباً في جدراني أو ان يركلني بالكره بعنف وبحركات متتالية اشعر بالترنح بعدها .

الوحيدة التي احمل لها ذكريات طيبه هي أمهم ، فلم ارها وهي صغيرة بل بعد أن تزوجها والدهم ، لكنها كانت حانيه ورغ أنها تتحرك في داخلي باستمرار إلى انها تتحرك برفق ورغم كثرة مشاغلها لا تهملني وتهتم بي كثيراً وخصوصاً تهتم بنظافتي وأناقتي ، فتلمعني وتجملني وتزينني باستمرار ، ربما وجدت لتشعرني بالراحة فزوجها الذي لا يكف عن الطرق والقطع في ورشته التي هي جزءٌ مني يسبب لي الكثير من الأذى وحين يعطب شيء فيّ يتكاسل ويتلكأ ولا يصلحه وحتى لو أصلحه لا يفعل ذلك بعناية كافية بل ليسكت زوجته التي تلح عليه ليصلحني.

رغم كل ما تفعله هذه الأسرة من ازعاج وكل ما تتسبب فيه من خراب وعطب في اركاني إلا أني كان اريدهم أن يبقوا معي فمجرد أني احتويهم اشعر بالدفء ، فوجودهم واصواتهم وحركتهم تعطيني الأمل تعطيني الشعور بأني اصلح للحياة ولم يحن وقت موتي ، لكنهم لم يمنحوني تلك الحياة ، ففي يوم من الأيام جهزوا حقائبهم فقط حقائبهم ، ظننت أنهم سيمكثون في الخارج يومين أو ثلاثة أو أسبوع على اكثر تقدير أحصل خلاله على الراحة التي اريد ، لكن الأيام طالت ، ولم يعودوا ، شعرت حينها بالصمت يلفني ، والصمت المميت يحيط بي من كل مكان ، وطالت الفترة أكثر ، فبدأت اشعر بتلك الحشرات الصغيرة تتحرك في داخلي ، تلك الحشرات التي تكاد اصواتها لا تسمع لكنها تبحث عن الشقوق ، تعيش فيها تنخر عظامي بأنيابها الحادة ، ورغم ذلك لم اتضايق كثيراً فقد بدأت اشعر بالأشياء تتحرك داخلي ، ورغم أن الغبار انتشر فأصبحت قذراً نوعاً ما لكني لم اتسخ .

لكن الأيام مرت ولم يعودوا ، مرت ولا نور يضاء ولا كعب صغيرة تضربني ولا طفل اهوج يصفق ابوابي ولا رجل ارعن يتسلى حين يقطعني بآلاته الغريبة ، حتى مر طفل والقى حجر فنكسر الزجان كأنه حينها فقأ عيني ، شعرت حينها برعشة من البرد تلفح اضلاعي ، وبعدها مر طفل آخر والقى حجر وكسر لوح زجاج اخر وتوالت الأحجار ، ثم بدأت اشعر بهم يتسللون في داخلي ، اعرف انهم لا يأتوا لكي يضعوا أكاليل الزهور بل في احد المرات تسلل لي متعاطي للمخدرات ، مكث فيني أربعة أيام ، كان لا يكلف نفسه أن يذهب للحمام لقضاء حاجته بل كان يفعلها في أي زاوية تكون قريبة منه ، كنت اريد أن اصرخ فيه (( ايه القذر )) لكن لا جدوى ، واحياناً يتسلل لي بعض العشاق ، واحياناً بعض الأطفال ، لكني اشعر بمدى قذارتي الآن ، فأنا قذر بالفعل منذ ان حملت تلك السيدة الجميلة حقائبها هي وزوجها وأطفالها وخرجوا ، لم اشعر النظافة منذ ذلك الحين ، ابكي مما انا فيه ، كل شيء مهمل كل شيء مهشم ، حتى ذلك الغبي الذي كان يصلحنِ بتثاقل أصبحت اشتاق إليه الآن فعلى الأقل كان يهتم بي حين أصاب بحجر ، ويا ليت تلك الصغيرة تعود وتضرب بكعبيها لتوقظني كل صباح وسأهديها احمر شفاه جديد لكي ترسم تلك الخطوط على ارضي وجداري وكي اسمع صوت أمها وهي تصرخ بها وتأتي لتنظفي بلطف .

مات الأمل مع مرور الأيام ولم تتكسر نوافذي فقط ، بل تكسرت ابوابي وأكثر من جدار ، واصبح الكثيرون يمرون علي وينظرون لي باشمئزاز وريبة واحياناً خوف ، ولا انتظر الآن إلا أن يلقي فيني احدهم عود ثقاب ليكتب شهادة وفاتي .

ابداع ..

لا نعمل على الجودة بشكل جيد فالجودة في الأعمال الأدبية لا يمكنك أن تكتسبها بالدورات التدريبية فقط ، فالكتابة يوجد بها جزء من المهارة وجزئين من الإبداع ، وحين يتم اكتشاف شاب مبدع علينا أن ننمي لديه الابداع كما ننمي مهاراته الكتابية ، فلو تمت تنمية المهارات الكتابية دون النظر للإبداع ستحبسه المادة التي درسها اكثر من اللازم وستطوي جزء من ابداعه .

ثقافات شعوب …

عندما تنتقل من دولة لدولة فإنك تواجه مزاج عام مختلف وتنظر لمجتمع مختلف من الداخل بعكس ما كنت تراه وأنت بعيداً عنه ، كما أن النظرة لك أنت كشخص تختلف ، فيُنظر إليك كغريب ويمكنك أن تضع غريب هذه تحت أكثر من معنى ، غريب سائح ، عامل ، تاجر ، وتظل حبيس هذه النظرة طوال فترة بقائك في المكان حتى تغادر .

من الجميل أن تنظر لمجتمع من الداخل ، فتلك الأفعال العفوية للشعوب لا يمكنك أن تجدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر القنوات التلفزيونية ، اخلاق الشعوب ، أسلوب حياتهم ، لطفهم ، عنفهم ، ذوقهم في كل شيء ، في الطعام ، في الملابس ، في الأثاث ، أشياء تكتشفها بسرعة حين تصل لدولة لم تزرها من قبل .

لا اتحدث عن هذه الأمور من باب المتعة فقط ، لكن اعتبرها نوع من أنواع الاستكشاف ، استكشاف ثقافة شعب ، هناك أمور بسيطة في ثقافات الشعوب تقف عندها كثيراً في بعض الأحيان ، كأن تجد موقف يثير الغضب يتعاطى معه شعب معين بكل بساطة ويتقبله ، بعكس شعب آخر يمكن أن يثير نفس الموقف فيه مشكلة لا تنتهي بسهولة .

هذا الأمر اثير من قبل الكثير من المفكرين وعلماء الاجتماع ، فالدول تبدوا متشابهة حين ننظر إليها من الخارج ، مباني ومطارات ، ويكمن الاختلاف في الشعوب من يشغل هذه المساحة من الأرض ، لديه فلسفة تختلف كل الاختلاف عن شعب في دولة أخرى لديه نفس المباني والمطارات .

نزور مناطق اثرية في الدول التي نسافر إليها ونعرف حضارات سابقة ، لكننا نتعامل من الشعوب حين نسافر وتبقى كل الآثار القديمة والحديثة متعة نظر ، لكنها تفتقد الشعور الإنساني الملموس ، في النظرة والابتسامة والكلمة ، والحركة ، نعم كل الآثار القديمة جميلة وتحمل قيمة تاريخية وتعرفنا بحضارات اندثرت ، لكن التعامل مع الشعوب ينقلك ، لآفاق بشرية لا يصل لها العمران .

أزمة العالم أزمة طاقة وطعام ..

ونحن نشاهد الازمات التي تحدث للعالم نتيجة الحرب الروسية الاكرانية اكتشفنا أمور كثيرة ربما لم نكن نلتفت إليها في السابق فالأمن الغذائي العالمي كله في خطر نتيجة وقف تصدير  الحبوب الزراعية ومنتجاتها ، كذلك اكتشفنا مدى تشابك الاقتصاد العالمي فلا يمكن لدولة في الوقت الحالي أن تكون مكتفيه ذاتياً في كل شيء ، بل إن الاقتصاد أصبح عالم تختلط فيه الدول بشكل كبير ، وعندما يتم حصار دولة مثل روسيا أو الصين مثلاً سيتضرر الجميع ، المحاصَر والمحاصِر ، بل سيتضرر الاقتصاد العالمي بأكمله إذا كانت الدولة المحاصرة دولة تملك مقدرات كبيرة من الطاقة في باطن الأرض .

وكذلك تبين لنا من الحرب الأوكرانية الروسية أن اقتصاد العالم لا يستغني عن النفط والغاز رغم كل الأصوات التي تنادي باستخدام الطاقة النظيفة وكل المنظمات المدافعة عن البيئة والشركات الصناعية التي تعمل في هذا المجال ، ورغم كل المشاريع التي جَربت كل شيء ، طاقة الرياح الطاقة الشمسية حركة الأمواج إلا أن كل هذه المشاريع لا تتجاوز النسبة التي تجعلها موجودة على خريطة الطاقة العالمية ، بل ما رأيناه من ازمة في أوروبا بسبب مشاكل تصدير الغاز الروسي يجعلنا نجزم أن وقف صادرات الغاز والنفط سيسبب الكثير من الكوارث في العالم ، لذا يقف العالم كله على خط واحد لاستمرار تدفق الغاز والنفط في شرايين الاقتصاد العالمي .

ربما تلعب الأقطاب المتصارعة لعبة عض الأصابع ، لكن الذي يصرخ ليس العالم الأول ولا الثاني بل من صرخ باكراً هي الدول التي تعيش على هامش الحضارة ، تلك الدول التي يعتمد اقتصادها على المساعدات ، فأفريقيا ستضربها المجاعة إن لم تُحل أزمة الحبوب وستعلن الكثير من الدول افلاسها مثلما أعلنت سيريلانكا افلاسها ، والعالم يتفرج من الأعلى على تلك الدول ، والمهم عند الدول الكبرى هو الاستمرار في مد نفوذها لمناطق جديدة حتى لو كان هذا الأمر سيسبب كوارث للعالم بأسره .

رواية الثقب الاعوج

الثقب الاعوج رواية الكاتب جابر عتيق

https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb378388-375162&search=books#.YrRgkQYDuKU.link

الافكار ..

هناك كلمة تجمع حروفها بصعوبة لتكمل الجملة وهناك قصة تكتبها كاملة دون توقف ، لا يعني هذا أن الكلمة صعبة أو أن القصة سهلة بل يعني أن كثافة الجملة تجعلك تحتار في اختيار الكلمات المناسبة لتوصل المعنى الذي تريد .
مجرد أفكار تجيد ترتيبها عبر السطور  ، تحاول توصيل الفكرة كما تخيلتها دون أن يخرج المتلقي عن اطارها ، لو وصلت لهذه اللحظة تكون قد حققت ما تريد .