الخليج نظرته للعالم ونظرة العالم له ..

عدد-دول-الخليج-العربي-660x330

كنت في الصين في أحد الأعوام وكانت معنا مترجمة صينية فسألتني ذات مرة :كيف رأيت الصين ؟؟

فأجبتها : دولة حديثة ونظيفة جداً ، فابتسمت وهذا شيء طبيعي فهي تسمع المديح لبلدها ، لكنها سألتني سؤال آخر : وكيف هي بلدك ؟ فأجبتها : دولة حديثه ومتطورة ،نظرت لي باستغراب وسألتني : هل أنت متأكد ؟؟

فابتسمت لها ابتسامة تنم عن الاستغراب وقلت لها : هل تعتقدين أني أتيت من بلدي على ظهر جمل ، فقالت : نعم ، كانت الصدمة كبيرة في الواقع فقد كنا في عام 2007 وكنا من قبل نسمع مثل هذه القصص في الثمانينات من القرن الماضي فنثور غضباً ، والغريب أن كل التطور الذي وصلت إليه دول الخليج الآن لم يغير صورتها لدى العالم ، أو لنقل تغيرت لدى قلة قليلة من البشر ، فما الذي يمكن أن نفعله لنغير هذه النظرة نظرة الخيمة والبدوي والناقة .

لا أريد أن ننسلخ من ماضينا وأيضا لا أريد أن نقفز للمستقبل قفزاً يجعلنا نتطلع لما يحدث في بلادنا بنظرة الدهشة والاستغراب ونشعر بالغربة في أوطاننا ، أعود وأسأل نفسي ماذا يمكننا أن نفعل لنعرف الناس بالخليج المتمدن المتحضر أننقلهم لدولنا ليروها أم ننقل دولنا إليهم ليشاهدوها .

شعوب الخليج تتمتع بمزايا رائعة إذا ما قيست بكثير من الدول فنحن نتعرف ونختلط بكثير من شعوب الأرض التي تزور الخليج كل يوم وكذلك نحن نقرأ الكثير ونشاهد الكثير ونبحث أيضاً في حضارات الصين وأمريكا وأوروبا والحضارات البيزنطية والرومانية والفينيقية والفرعونية . فلماذا لا يعرف العالم أن أصل الحضارة الإسلامية التي بلغت مشارق الأرض ومغاربها خرجت من شبه الجزيرة العربية ، هل نحن مغيبون عن الفكر والثقافة العالمية لهذه الدرجة ؟؟

كما أننا نجهد أنفسنا كثيراً ليعرفنا الناس في الدول الأخرى أننا متطورون ومدنيون ، ربما أكثر من كثير من الدول ، وأذكياء ربما تفوق ثقافتنا الشخصية ثقافتهم ونحن كذلك لبقون وراقون في تعاملنا أكثر مما يضنون ، وفي نظري لا يجب أن نهتم كثيراً بأن يعرفنا العالم بل الأهم أن نعرف أن نستفيد من العالم وبنفس المبدأ الذي يمكِننا من أن نكون على مستوى المصالح المتبادلة وأن نكون منتجون لا مستهلكون في عالم لا يستفيد منه غير المنتج .

ورأي آخر سمعته بل شاهده في كثير من الدول أننا نحن الخليجيون دمرنا سمعتنا بأيدينا فأي دولة غربية أو عربية أو في شرق أسيوية تذهب إليها ستجد حي العرب هو مجموعة من المقاهي والمراقص وبنات الهوى والشحاذين والنصابين وأغلبهم من العرب للأسف فنجعل من لا ينظر إلينا أننا بدو ينظر إلينا أننا نعشق الخمر ونحب النساء ولا نعرف كيف نحافظ على أموالنا .

لماذا لا تكون رسالتنا للعالم من خلال كل شخص يذهب للسياحة فيكون مرآة لبلده بأخلاقه وقيمه وأدبه لماذا لا نكون رسل لبلداننا نعرف العالم بمدى ثقافتنا من خلال انخراطنا في النوادي الثقافية والأدبية ، أضن أن هذا الأمر يستحق مراجعة متأنية وعميقة لكي نخرج من الصورة التي وُضعنا فيها أو وضعنا أنفسنا فيها .