تغليف الواقع بالوهم ..

تغليف الواقع بالوهم ..

تعتمد الأحزاب في العالم على أساليب عدة لكسب الأصوات منها ، سن قوانين ، مشاريع ، سياسات ، تخفيض ضرائب ، وجزء من هذه الوعود وهمية في الأساس لكن الأحزاب تروجها  لكي تكسب الأصوات وتصل لمقعد السلطة .

وهذه المسألة موجودة أيضاً في عالمنا العربي ، لكن الفرق بين الأحزاب التي تصل للسلطة في نظام انتخابي سليم تختلف كل الاختلاف عن الدول التي تعين فيها الحكومات التي تبيع الوهم للمواطنين ، وفي الواقع لا تستطيع تلك الحكومات أن تحقق وعودها ، ولا يستطيع الشعب أن يحاسب تلك الحكومات .

يختلف الهدف من الانتخابات بين وضع ديمقراطي سليم ووضع ديمقراطي مشوه أو معدوم ، ففي الوضع الديمقراطي السليم ، تستخدم الأحزاب تلك الحيل لكي تصل للسلطة ، وبعد وصولها للسلطة تخضع لنظام رقابي ومحاسبي دقيق ربما يطيح بها إن لم تحقق الوعود التي قطعتها للناخبين في مرحلة الانتخابات ، لذا لا تكون المسائل الوهمية كبيرة في برامجها الانتخابية بل محدودة لا تؤثر على مسألة بقاءها في الحكم .

أما في النظام الديمقراطي المشوه أو المعدوم ، تلجئ الحكومات للترويج لنفسها بأمور وهمية كثيرة ، كادعاء النجاح ، أو عبر مشاريع لا تتحقق ، أو عبر وعود زائفة ، أو إخفاء اخطائها وادعاء النجاح وتحقيق الإنجازات ،  لكي تُسكت الشعب عن المطالبة بحقوقه ، وفي النهاية لا يستطيع الشعب أن يراقب أو يحاسب تلك الحكومات أو أن يزيحها عن السلطة .

أمور كثيرة تُروج للشعوب العربية خارج نطاق الواقع ، كخلق تصور لدى الشعوب بأن التطور هو مجموعة مباني جميلة تزين البلد ، وفي الحقيقة أن التطور يختلف كل الاختلاف عن تلك الصورة البراقة التي تروج لها الحكومات العربية ، ربما يكون العمران جزء من التطور لكنه لا يمثله بشكل حقيقي ، فصيانة القانون وخلق نظم وأليات صحيحة في الإدارة وبناء مؤسسات مجتمع مدني فاعلة ورفع المستوى التعليمي والصحي ، تمثل التطور بشكل حقيقي بعكس المباني التي تعتبر صورة جميلة فقط لا تعكس تطور البلد من معدمه .

وفي السنوات الأخيرة أصبحت الديمقراطية العربية وهم يروج على نطاق واسع ، ولا أقول أن الحكومات تسير في هذا الاتجاه بل هي تعمل على الشيء ونقيضه ، فبينما تدعي الحكومات في بعض الدول العربية أنها تسير للديمقراطية بشكل تدريجي ، تروج أيضاً أن الشعوب لا تحمل الثقافة والفكر الذي يؤهلها للعمل الديمقراطي ، فتخلق مجالس وبرلمانات مشوهة وتفتعل أزمات لتثبت حقيقية ادعائها وتخلق جدل مجتمعي يشوه الديمقراطية ، كأن تقرر انشاء مجالس بصلاحيات ناقصة تكبلها ، او ترشيح أعضاء لا يتمتعون بالكفاءة . فينتقد الرأي العام تلك المجالس بل يتهمها بالتقصير والفشل ، وفي الأساس يكون الفشل مفتعل لكي يثبت فشل الشعب في إدارة العملية التشريعية .

أمور كثيرة تروج لنا في الوطن العربي على انها إنجازات ، لكنها للأسف إنجازات وهمية لا تخدم الدول ولا تصب في صالح الشعوب ، وللأسف لا توجد أصوات حرة نتقد الواقع وتكشف حقائقه ، فكل وسائل الأعلام في الدول العربية مسيسة من صحف ومجلات وقنوات تلفزة ، والمثقفون إما تم شرائهم أو تم زرع الخوف في نفوسهم لكي لا يتحدثون .

عالم الاغبياء .. ماكرون ..

عالم الاغبياء ..

ماكرون ..

بقلم / جابر عتيق ..

استطيع أن أقسم أن العالم الآن يحكمه مجموعة من الأغبياء ولا أعني الحكام العرب طبعاً فهم من الأساس لا يَحكمون بل يُحكمون ، أعني بحديثي هذا شخصان يمثلان دول كبرى تتحكم في دول كثيرة في الشرق الأوسط وتسيطر عليها سيطرة شبه كاملة .

ربما تستغل ضعف منطقتنا العربية والإسلامية أغلب شعوب الأرض لكنهم لا يمسون معتقدات الشعوب المسلمة ولا يتهجمون على رموزها الدينية ، ربما يعملون بأسلوب ناعم على نشر الفساد والرذيلة ، لكنهم يحتفظون ببعض اللباقة في طرح المواضيع الحساسة .

لكن السيد / ماكرون بذكائه الخارق وفطنته الحادة ، وقريحته السليمة ، تبنى أفعال شخصية وصبغها بصبغة السياسة ، وجعلها مبادئ تحارب عنها الجمهورية الفرنسية ، التي تحمل الاحترام كشعار وتطالب بالحرية لكل شعوب الأرض ما عدى الشعوب العربية والإسلامية ، فيطالبها أن تخضع وتقبل الذل والهوان ، ويهين رموزها ويسيء لنبيها ، ويتهجم على مبادئها ، وحين تقوم تلك الشعوب بردة فعل وتقاطع المنتجات الفرنسية ، يصدر بيان بصيغة الأمر بأن ينهوا تلك المقاطعة .

ألا يعرف السيد / ماكرون أن تعداد الشعوب المسلمة يتجاوز المليار نسمة ، ألا يعرف السيد ماكرون أن ما يجمع تلك الدول هو الإسلام متمثل بنبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام ، ألا يعرف السيد / ماكرون أن الشعوب الإسلامية تقوم بالمقاطعة لأنها مؤمنة أن حكامها لن يفعلوا شيء للدفاع عن نبيهم ، ألا يعرف السيد / ماكرون ، أن المساس بالعقائد أمر مرفوض عند كل شعوب الأرض ألا يعرف السيد / ماكرون أن الشعوب المسلمة في العصر الحديث تعلمت معنى الحرية من المبادئ الفرنسية لذا لن تقبل أن تتلقى الأوامر منه أو من غيره حين تمس مبادئ الأمة ورموزها .

لا أريد أن اتطرق للأمر الشخصية التي تؤثر على السيد / ماكرون ، لكن عليه أن يتذكر أن في فرنسا وحدها يوجد 12 مليون مسلم بنسبة تتجاوز 17% من تعداد الشعب الفرنسي ، ألا يعد ما قام به السيد / ماكرون غباء حين يهين شخصية يحترمها 12 مليون مسلم في فرنسا ، إذا لم يكن يفكر في الانتخابات القادمة ولا يحتاج لدعم المسلمين ، عليه أن يفكر في حجم الانقسام الذي سيسببه في المجتمع الفرنسي على أقل تقدير .

أحاول أن اضع مصطلح آخر لما قاله السيد / ماكرون في تصريحاته عن الإسلام وعن الإساءة المتعمدة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام فلم أجد أي مصطلح غير الغباء لكي أصف به السيد / ماكرون ، وإذا كانت حادثة القتل التي وقعت في فرنسا ازعجته عليه أن يبحث في الأسباب التي تجعل المسلمين في فرنسا يقومون بهذه الأفعال ، في حين أن الفرنسيين منتشرين في أغلب البلدان العربية والإسلامية ولا يتعرضون لمثل هذه الأفعال ، الخل داخل فرنسا فعليه أن يركز على الداخل ويضع الحلول التي تجنب المجتمع الفرنسي الانقسام إذا كان بالفعل يبحث عن حلول .

يتبع .. مقال عن غبي آخر من حكام العالم ..

الوقار ..

إن الاحترام لا ينبعث من نفسٍ مريضة ، وأن الاحترام لا يصل لنفسٍ مريضة .

وإن الوقار يضع الحواجز ، بين العاقل والمجنون ، وبين الجاهل والعالم .

فصن نفسك بالوقار ، وأحط نفسك بالعقلاء .

الرواية .. صياغة الرواية ..

الرواية .. صياغة الرواية ..

جابر عتيق ..

هناك عدة أنماط لصياغة الرواية عموماً والمجال مفتوح امام الكتاب لخلق أنماط جديدة في الصياغة:

النمط الأول :

عندما تتحدث الشخصية عن نفسها :

وهذا النمط يشابه لحد كبير أن يكتب شخص سيرته الذاتي ، لكن في الرواية يختلف ، فالشخصية التي ربما يتبناها الكاتب تكون وهمية أو خيالية أو واقعية ، فيجوز له أن يخلق أحداث غريبة أحياناً أو المبالغة في أحداث صغيرة ، بينما في السير الذاتية هي سيرة الشخص نفسه ، وتقع تحت طائلة التحقيق والتحقق .

هذا النمط موجود بكثرة وله أشكال كثيرة ، منها مثلاً أن تكون الرواية على شكل مذكرات أو سرد للأحداث بلسان بطل أو بطلة الرواية ، ويغلب على هذا النمط كثرة التبرير واحادية الفكرة ، ويغلب عليه أيضاً الوصف للمعاناة الشخصية العميقة في أكثر من اتجاه .

النمط الثاني :

أن يكون هناك راوي يتناول حياة الشخصية الرئيسية :

أي أن الشخصية الرئيسية لا تتحدث بل تكون تحت مظلة الكاتب الذي ينصب نفسه كـ راوي للأحداث ، ومن خلال هذا النمط يكون للكاتب القدرة الأكبر على إبراز جوانب القوة والضعف في آن واحد ، وأن يجعل الشخصية الرئيسية تحت المجهر بشكل متساوي مع أحداث الرواية ، فيحلل الشخصية ويحلل الأحداث ويمكنه أن يضع منظوره الشخصي ، بالإضافة إلا نظرة الشخصية الرئيسية للأحداث ، ويمكن أن يتخلى أو يهمش نظرة الشخصية الرئيسية للأحداث ويضع تصوره وتحليله هو كبديل .

أن يكون هناك راوي يتناول حياة أبطال مشتركون في الرواية :

في هذا النمط بالذات حين يكون هناك بطولة مشتركة في الرواية من الأفضل أن يلعب الكاتب دور الراوي ، فينتقل من شخصية إلى شخصية أخرى بحسب تصوره دون أن تفرض عليه شخصيات الرواية أية قيود ، فيمكنه أن يدخل في وسط الحوار ويضع تعليقه أو وصفه للمشهد ، أو تأثر الحدث على الشخصيات ، وكما ذكرنا سابقاً سيكون للكاتب الإمكانية أن يضع أحداث أكثر وتفاصيل أكثر ويستطيع أن يعمق الفكرة لأنه سيطرحها بعين مستقلة ، وسيطرحها بمنظور كل شخصية ، وهنا يكون للراوي دور الحكيم او المعلم أحياناً ، فيستطيع أن يصف الحدث ويضع له تفسير محايد يختلف عن نظرة الشخصيات الرئيسية في الرواية .

النمط الثالث :

عندما تتحدث الشخصيات عن طريق المذكرات :

أن تكون الرواية على شكل مذكرات ، لأكثر من شخص وفي الأغلب تكون بين شخصين ، وفي الأغلب تكون بين رجل وامرأة ، وهذا النمط لذيد ، في وصف المشاعر ، ويبين الفروق العاطفية والنفسية بين الجنسين بشكل واضح في قراءتهم للأحداث وتفسيرها ، وفي وصف السعادة بشكل قوي والمعاناة بشكل قوي أيضاً ، ويجعل للحدث تصوران مختلفان ، يتفقان أحياناً ويختلفان أحيان أخرى ، ويعطي للقراء القَدر الأكبر من الإمتاع خصوصاً في الروايات العاطفية .

النمط الرابع :

عندما تتحدث الشخصيات عن طريق الرسائل :

يمكن أن تكون الرواية على شكل رسائل متبادلة بين طرفين ، سواء رجل وامرأة أو رجل ورجل أو امرأة وامرأة أخرى ، وهذا النمط في التوثيق هو الأفضل ، لأن هذا الأسلوب يتبع في الشخصيات المتباعدة اجتماعياً  كأن يكون كل شخص في دولة مختلفة تقع فيها أحداث مختلفة ، وتقع لصاحب الرسالة أحداث مختلفة عن الطرف الآخر ، فيمكن تضمينها الكثير من المعلومات والكثير من الحقائق إن جاز التعبير .

النمط الخامس :

وهذا النمط قليل الانتشار وهو المزج بين الكتابة والصورة وتسمى الرواية المصورة له انتشار محدود في عالم الروايات .

الرواية .. الشخصيات الهامشية ..

الرواية .. الشخصيات الهامشية ..

جابر عتيق ..

في كل قصة توجد شخصيات هامشية وهذا لا يعني أن الشخصية الهامشية ليست مهمة في القصة، بل هي مكون أساسي في القصة ولا يمكن الاستغناء عنها إلى حين تهمش أو تتجاهل، في الروايات التي تصف المشاعر أو تتحدث بصيغة النفس دون التطرق للكثير من الشخصيات المفترض أن تكون موجودة في الرواية.

الشخصيات الهامشية يمكن أن تلعب دور في القصة فبعض الأحداث الصغيرة التي توضع من خلالها أفكار صغيرة تستثمر بعد ذلك في الرواية، كأسباب، أو توضح الرأي العام إذا احتاج الكاتب التطرق لذلك في روايته.

كما تُرقى الشخصيات الوسطى في الرواية يمكن ترقية الشخصيات الهامشية أيضاً لتحتل أدوار وسطى في الرواية او تكون مع الشخصيات الرئيسية.

الشخصيات الهامشية كما في الواقع البشري لا يمكن الاستغناء عنها وكذلك في الرواية لكنها في الغالب تكون أدوار مكملة للشكل العام للرواية ويمكن إغفال أحدها في أي لحظة دون أن ينتبه لها القارئ أو يعير غيابها أي اهتمام.

الرواية .. الشخصيات الوسطى ..

الرواية .. الشخصيات الوسطى في الرواية ..

جابر عتيق ..

لا أجد وصف أجمل من مسرح العرائس للشخصيات الوسطى في الرواية التي تنتقل أحياناً لدور البطولة ثم تخبوا وتختفي دون أن يكون لها تأثير على مجرى الرواية ، فيخلق الكاتب حبيبة للبطل أو حبيب للبطلة أو عدوا أو صديق أو معلم أو أي شخصية تتناسب من أحداث روايته وتدعمها في مراحل معينة دون أن يقلق الكاتب من موجودها في الرواية ، فمثلاً لو كانت الشخصية شريرة ، استمرارها في الرواية لفترة طويلة سيجعل الرواية تتحول لصدام ، فيخلقها الكاتب كشخصية وسطى تأدي دور مرحلي في الرواية ثم يتخلص منها بالشكل المناسب الذي يدعم فكرة الرواية .

ببساطة الشخصيات الوسطى يخلقها الكاتب في وسط الرواية أو في أولها أو في نهايتها ويرفع من أهميتها او يحط من أهميتها ، ويمكنه من خلال تلك الشخصيات إضافة بعض الجوانب التي يشعر أن روايته بها نقص فيها ، ولا بد من معالجتها كالجوانب العاطفية أو النفسية ، فمثلاً يرى الكاتب أن النص تنقصه المشاعر ، فيضخم دور العاطفة بوضع عن شخصية تلعب هذا الدور وتأثر على البطل أو البطلة في الرواية .

الشخصيات الوسطى في الرواية عكس الشخصية الرئيسية أو الشخصيات الرئيسية التي تسير مع الكاتب من البداية إلى النهاية فهي مرحلة أو ربما تدخل في مرحلة متقدمة في الرواية وتحتل مركز في البطولة ، لكنها لا تكون محور الحديث بل تكون ملازمة لأحد الشخصيات الرئيسية في الرواية ، ومن الشخصيات الوسطى في الرواية شخصية الحكيم مثلاً أو المعلم ، يضعها الكاتب أحياناً  كمرجع ليغير في دفة الاحداث ، فيكون التغيير مقنع ، لكن هذه الشخصية لا تكون متواجدة باستمرار بل تظهر بين فترة وفترة ثم تختفي من جديد ، وتسير الاحداث دون وجودها .

لا نستطيع أن نصنف الشخصيات الوسطة في دور أعلى كالبطولة ولا نستطيع أن نحط منها لنجعل دورها هامشياً ، بل من الابداع أن يخلق الكاتب هذه الشخصيات ، كما هي في الواقع ، فكل إنسان لديه في حياته الطبيعية أشخاص في القمة وأشخاص في الوسط وأشخاص هامشيون ، والإجادة في خلق الشخصيات الوسطى والتخلص منها بشكل مطابق أو قريب من الواقع يجعل الرواية تلامس شعور القارئ وتوصل الرسائل التي يريد الكاتب أن يوصلها من خلالها .

كل شخصية توضع في الرواية تأثر فيها والكاتب هو الميزان ومهارته في السرد والتعبير هي التي تجعل لكل شخصية في الرواية رونق ، فحين يرفع الكاتب شخصية وسطى في الرواية عليه أن يجيد في رسمها بالشكل الذي يناسب روايته لكي لا يراها القارئ أو النقاد كنشاز .

الرواية .. الشخصية الرئيسية ..

الرواية .. الشخصية الرئيسية ..

جابر عتيق ..

هي المحور الأهم في الرواية ، ورغم أن الكاتب يمكنه أن يضع  اكثر من شخصية رئيسية في العمل الروائي إلا أن القليل يتمكنون من عدم تضخيم احد الشخصيات لتطغى على البقية ، أو يكون لها حضور لافت في الرواية بحيث يكون تأثيرها فاعل في الرواية ، ويمكن الملاحظة بسهولة أن الكاتب يضع لتلك الشخصية الخارطة الأقوى في العمل .

محورية الشخصية الرئيسية ليست فقط لأن الأحداث تدور حولها أو أنها تحرك أحداث الرواية بل هي مكون رئيسي في بنية الرواية وتكوينها ، بحيث أن الخلل في الشخصية الرئيسية يؤثر على الرواية بشكل عام ، وكلما تمكن الكاتب من تجسيد الشخصية التي تلعب دور البطولة بشكل صحيح نجح في تكوين الجزء الأهم من الرواية ، لأن الشخصية الرئيسية تقع في المحور وأي خلل فيها يسبب الارتباك .

مسار الرواية التي تكون فيها البطولة لشخص واحد يمشي على خط شبه مستقيم ، فالأحداث تقع إما بفعل الشخصية الرئيسية أو بجانبها ، فيستمر التسلسل على نمط واحد تقريباً ، مع تشكيل الاحداث وتأثيرها .

البطولة المشتركة في الرواية تكون متعبة للكاتب أكثر من البطولة المفردة ، ففي حال البطولة المفردة ينظر الكاتب للأحداث بعين البطل فقط ، لكن عندما تكون بطولة الرواية مشتركة بين أكثر من شخصية ، تختلف نظرة كل شخصية للأحداث التي تدور في الرواية ، ويختلف التحليل ، وعلى الكاتب أن ينتبه للعوامل المؤثرة مثل العوامل النفسية والاجتماعية والمالية لكل شخصية .

في البطولة المشتركة تكون للرواية مسارات إما تبدأ وهي ملتقية مع بعضها أو تكون متفرقة ، ثم تجتمع ، ومن الممكن أن تلتقي مرة أخرى بحسب التقاء الاحداث وتنافرها في الرواية ، ومدى تأثيرها على الشخصيات ، وهذا النمط له ميزة انه يعطي الرواية تفاصيل أكثر ويعمق الفكرة فيمكن للكاتب أن يطرح قضية واحدة ويضع لها أكثر من تصور بحسب الشخصيات الموجودة في الرواية .

من الضروري للكاتب مراعات الشخصيات النسائية في أدوار البطولة ، حيث أن النساء يختلفن كل الاختلاف عن الرجال في الحالة النفسية والانفعالية ، والتأثر بالمشاعر وحالة الصدمة ، وردة الفعل ، فمن الضروري أن يؤمن الكاتب الرجل بأنه لا يكتب عن نفسه بل يكتب عن جنس آخر له تكوينه الفيسيولوجي المختلف ، وكذلك الكاتبة المرأة يجب أن تراعي تلك الملاحظات عندما تكتب عن البطل الرجل ، فالتفاصيل للأجناس البشرية تميز الشخصية وتميز الحدث أحياناً .

قد مر طيفك

قد مر طيفك

يا صاحبي قد مر طيفك

من الصباح إلى الصباح

وحين غفوت

خرج الظلام

وألقى طيفك في مساحات الظلام

كالشموع

فأنتشر في كل الضلوع

ضمني وقال  لي : قم

فقمت انقب

في الزمان وفي المكان

عن طيفك المغرور

لكني لم أجده

إلى على هذه السطور

الرواية .. نقد الرواية ..

الرواية .. نقد الرواية ..

جابر عتيق ..

من الأمور التي تزعج الكاتب “النقد” وهو بالفعل أمر مزعج سواء لكاتب الروايات أو لغيره من الكتاب ، فالنقد من شأنه أن يرفع العمل الأدبي أو أن يشوهه ، وللنقد عدة أوجه في مجال العمل الروائي ، بنية الرواية الاحداث الشخصيات ، زمان ومكان الرواية ، ومجالات فرعية كثيرة ، ويستخدم النقد أيضاً في عدة أوجه ، إما لرفع أسهم الرواية أو للتحقير من العمل أو لتشجيع كاتب أو أن يكون النقد بناء ومنهجي .

ومن المفروض للنقد أن يكون نقداً بناءً ، ليضع نقاط الضعف أمام الرأي العام ، وأمام كاتب الرواية ليتجنب تلك المواضع الضعيفة في عمله الروائي ويعمل على تحسين مستوى أعماله المستقبلية .

كل ما سبق مهم في العمل الأدبي والروائي لكن علينا أن نعرف أمراً مهماً للغاية أن العمل الأدبي هو الأساس ، بمعنى أن لا نقد إن لم يكون هناك عمل ، فالعمل الروائي يصدر ثم ينتقد ، لا لكي ينتقد بل يعتبر النقد أسلوب من أساليب تقييم العمل الروائي ووضعه في موضعه المناسب بين القمة والقاع ، فحين يكون الرأي العام للنقاد بنجاح عمل روائي فهم بذلك يضعونه في المراتب العليا ، ثم يأتي نقد أعلى قيمة ليفاضل بين الأعمال التي تشترك في المراتب العليا لنعرف أيها أكثر جودة وأيها يبقى لزمن أطول وأيها يخلد كعمل إبداعي لا يمكن تجاوزه .

على الناقد حين ينتقد عمل روائي أن لا يلتفت لأسم المؤلف ، ولا تاريخه الأدبي ، وهذا يجعله حيادية ، وأكثر مصداقية ، فالعمل الروائي لا يتكون من عنصر أدبي واحد بل له عناصر كثير في مجال الأدب ، ولو أهتم الناقد باسم المؤلف أو دار النشر ، ستدفعه خلفيته الثقافية أن يقف عند نقاط من الضروري أن لا يقف عندها ، وذلك لأسباب مختلفة ، منها أنه الناقد نفسه ربما يتعرض للنقد بسبب موقفه من عمل أدبي معين لكاتب معين ، لذا عليه أن يهتم بالعمل الأدبي ويقيمه كنص منفرد .

وهناك نوعيات كثيرة للنقاد ، كأي مجال إعلامي منهم المخلص ومنهم المسوف ومنهم المأجور ، لذا على الكاتب حين يستمع للنقد أن لا يتأثر إلى بما يستحق النظر والتمعن من النقد الذي يحلل العمل الروائي ويخرج عيوبه بشكل صحيح دون تشويه ودون مزايدة ودون نفاق ، فحين يتعدى الناقد حدود النقد ويصبح الهجوم على الكاتب وليس على العمل ، هو لا يشوه عمل واحد بل يشوه كل أعمال الكاتب ويترك بصمة سوداء في ذهن القارئ فينظر حينها بريبة لأي كتاب يحمل أسم ذلك المؤلف .

وحين يتعدى النقد حدوده في الإطراء ، يكون الخطر أكبر على الكاتب ، الذي من الممكن أن يتأثر نفسياً وينظر لأعماله بشكل مختلف فيؤثر ذلك على جودة اعماله المستقبلية . النقد عملية مهمة جداً ويحتل مساحة جيدة في الساحة الثقافة ، وكما يجب أن يكون العمل الروائي ذو مستوى من الجودة يجب أيضاً أن يكون النقد على مستوى مرتفع من الجودة لأن النقد لا يقوم به إلى اشخاص محترفون ، بينما العمل الروائي يمكن أن يخرج من أناس عاديون لا علاقة لهم بالساحة الأدبي لكنهم يملكون القدرة على الكتابة والتعبير بشكل جيد

الرواية .. كاتب الرواية ..

الرواية .. كاتب الرواية ..

جابر عتيق

لا شك أن كاتب الرواية هو إله الرواية ، يحي فيها ويميت ، ويفعل فيها ما يشاء دون أن يكون هناك حدود لإرادته سوى جودة وحبكة الرواية ، فيضع الشخصيات ، ويصنع الأحداث ، ويسيرها بما يناسب القصة التي يكتبها، ولديه عدة عناصر في الرواية عليه أن ينسقها ويربطها سوياً ، الشخصيات ، الأحداث ، الزمان ، المكان ، وكل هذه العناصر تجتمع بين دفتي كتاب لتسمى رواية.

حين ننظر إلى الكاتب على أنه مبدع ، أو أنه قدم عمل يستحق القراءة ، علينا أن نقدر أولاً أن العمل الروائي عمل كبير بشكل عام ، وأن الاستمرار في كتابة الرواية يحتاج الكثير من الجهد النفسي والمعنوي والكثير من الاطلاع والاستماع والمتابعة ، بالإضافة إلى الصياغة وتركيب الأحداث ، وأن كل هذا العمل يقوم به شخص واحد جمع الفكرة المتناثرة في رأسه ، وعكف على كتابتها حتى النهاية .

يمكننا أن نصور الكاتب على أنه مؤرخ ، لكنه تأريخه ضمن الرواية لا يؤخذ بجدية التأريخ المنهجي الأكاديمي للأحدث لفردية الراوي والتصور المدرج ضمن الحبكة الروائية ، فالكاتب الروائي حين يصور أي حدث تاريخي يضع فيه الكثير من المشاعر والارتباطات التي لا يلجئ إليها المؤرخ الاكاديمي أو المختص ، وقس على ذلك كل ما يتعلق بالعمل الأكاديمي في كل التخصصات.

يمكننا أيضاً أن نصف الكاتب على أنه شاعر أو أنه رومنسي أو أنه عاطفي ، وفي هذه النقطة بالتحديد يكون العمل الروائي ذو مصداقية أكبر حيث أنه من الطبيعي أن يعايش الكاتب روايته منذ البداية ويرسم شخصياتها ، وهذا الأمر يجعله على اتصال ذهني وعاطفي بشخصيات الرواية ، لذا يكون متمكن أكثر من غيره في وصف تلك المشاعر والأحاسيس ، لدرجة تصل للواقع أو تقترب منه في بعض الأحيان .

من الضروري أن نعرف أن الكاتب يقع تحت تأثير نفسي وعقلي ، يجعله ينسج روايته في خياله أو بشكل مختصر عبر نقاط ، وأن الرواية التي ينسجها المؤلف لا بد أن تتأثر بخلفيته الدينية أو الايديلوجية ، أو الحزبية أو إلخ .. ، وهذا يعطي الرواية بعد شخصي فلا يمكن للكاتب أن يلغي كل اعتقاداته السابقة ، وكل قراءاته وفكره دون أن يكون في الرواية بصمة نفسية للكاتب ، فأحياناً يتعمد الكاتب أن يبرز معتقده فيما يكتب أو احياناً يوحي به أو احياناً يكتشف القارئ ذلك من معرفته السابقة بالكاتب .

أما نجاح العمل وفشله فله عدة أوجد تقع بعضها على الكاتب ، ويكون بعضها رغماً عنه ، فالمسؤولية التي تقع على الكاتب ، هي جودة العمل من حيث الصياغة وربط الأحداث وتجسيد الشخصيات بشكل صحيح في روايته حيث يكون العمل مترابط والرواية محبوكة بشكل لا يشتت القارئ أو يضعف اهتمامه بالعمل .