رواية الثقب الاعوج

الثقب الاعوج رواية الكاتب جابر عتيق

https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb378388-375162&search=books#.YrRgkQYDuKU.link

الافكار ..

هناك كلمة تجمع حروفها بصعوبة لتكمل الجملة ، وهناك أحياننا قصة تكتبها كاملة دون توقف ، ولا يعني هذا أن الكلمة صعبة أو أن القصة سهلة بل يعني أن كثافة الجملة تجعلك تحتار في اختيار الكلمات المناسبة لتوصل المعنى الذي تريد .
مجرد أفكار تجيد ترتيبها عبر السطور  وتحاول توصيل الفكرة كما تخيلتها دون أن يخرج المتلقي عن اطارها ، ولو وصلت لهذه اللحظة تكون قد حققت ما تريد .

روح من السماء ..

سالت الأقلام وستسيل ، فالموضوع لا يعني شعباً بل شعوب ، ولا يعني إقليم ، بل أقاليم ، تمتد من شرق العالم إلى غربه ، تهفوا قلوب ساكنيها لذلك الموقع المبارك ، لا تستغرب عزيزي فنحن نتحدث عن القدس ، والقدس لا تعني شعب فلسطين ولا القاطنين في القدس الشريف وحدهم بل تعني كل من قال لا إله إلا الله على وجه هذه البسيطة ، لا تعنيه بأنه يهتم بها فقط ، بل أنه ملزم على أن يدافع عنها بما أستطاع من قوة .

يا عزيزي القدس ليست احجار ولا طرقات القدس روح من السماء ، زارها الأنبياء والملائكة وملايين السيوف وسالت فيها الدماء أنهاراً ، القدس ليست بيت القدس وطن لكل قلب يريد أن يشم ريح الجنة ويلتقي الأنبياء ، القدس أسمى بكثير مما نظن .

فوضى التطبيع وتطبيع الفوضى ..

فوضى التطبيع وتطبيع الفوضى ..

يمكننا أن نطبع مع ما يسمى دولة إسرائيل ، التي زرعت نفسها بين دول لا تنتمي لها من الأساس لتفرض الأمر الواقع على الجميع ، وتجعلهم ينهارون أمامها دولة تلو الأخرى ، فحين أضربك بعنف ، تأكد أني متعمد لكي تعرف أنك لا ولن تستطيع مواجهتي وهذا ما فعلته إسرائيل مع العرب ، ضربتهم بعنف ليس في الحروب فقط ، بل في كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والتقنية .. إلخ .

اليد التي لا تستطيع أن تتغلب عليها عليك أن تصافحها ، هذا هو مبدأ الدول العربية ، وهذا هو مبدأ الضعف الذي نعيشه في واقعنا العربي الذي بدأ يترسخ في العقول ، دون أن نعمل ودون أن نجتهد لنصل لتوازن القوى على أقل تقدير ، والضعف الذي نعيشه ضعف مصطنع وليس حقيقياً فمقومات القوة موجودو وعناصر القوة متوفرة ، ولكن لا يريد أحد أن يقترب من تلك العناصر أو يأخذ بأسباب القوة ، لأسباب عدة ربما يعرفها بعضنا وتخفى على البعض ، فالأنظمة العربية لم تأتي من قاعدة شعبية وتعتمد في بقائها على التوازنات السياسية للدول العظمى ، وأي محاولة للاستقلال السياسي أو الاقتصادي ، تتم محاربتها بكل الطرق من الحلفاء .

هناك فوضى سياسية في المنطقة فكل دولة من الدول العربية التي تدعي الانتماء للكيان العربي الوهمي أو الإسلامي الغائب ، تنتهج سياسة معادية تجاه الأنظمة العربية الأخرى وتنتهج سياسة إرضاء المجتمع الدولي ، ولم أجد ما يبرر هذه التصرفات التي تقوم بها حكومات الدول العربية سوى الحفاظ على العروش ، لذا يحق لي أن أقول أن السياسة العربية سياسة فوضوية ليس لها أولويات ، وان ما يقال على لسان القادة يختلف اختلافاً كلياً وقت التطبيق ، وأن ما يتم في الخفاء مخالف لما يتم في الواقع .

إذاً نحن كشعوب نقف أمام صورة لامعة ترسمها الشعارات ، وفي الخلف صورة بشعة ترسمها المؤامرات ، وحين نكتشف المؤامرات يكون قد فات الأوان ووصل السم إلى القلب .

سألت نفسي ما الذي يجعل دولة بعيدة عن خط المواجهة تطبع مع إسرائيل ؟ أو تقيم معها علاقات تجارية أو مشاريع مشتركة ؟ ولا حاجة لتلك الأمور في الواقع ، لكننا حين ننظر  للجهة الأخرى من الصورة لا نجد دولة واحدة تقوم بهذا الامر بل أغلب الدول العربية القريبة والبعيدة ، تقريباً ، كلهم يطبعون في العلن أو الخفاء ، وكأن إسرائيل هي المسمار الذي سيثبت الكرسي ، وكأنها ترياق الحياة ، وكأنها طوق النجاة الذي تبحث عنه الدول العربية .

فوضة سياسية ، وفوضى مجتمعية وفوضى عسكرية وفوضى اقتصادي ، ترسخت الفوضى ، وغاب التنسيق وغاب التوافق وغابت العوامل المشتركة وغابت القضايا المحورية للأمة ، تتنافس الدول العربية للحصول على المركز الاخير في الشفافية وفي الديمقراطية ، ويتنافسون للحصول على المركز الأول في التطبيع ، يرسخون الفوضى القائمة في المنطقة ، ويتفرغون لفوضى السياسة .

طبعوا أو لا تطبعوا فقد فقدتم كل شيء ، فالفوضى لا تنتج إلى الخراب أو الكوارث أو الدمار أو الانهيار أو التبعية المطلقة للأعداء وتسليم كل المفاتيح ، ليعطي من لا يملك لمن لا يستحق .