الافكار ..

هناك كلمة تجمع حروفها بصعوبة لتكمل الجملة ، وهناك أحياننا قصة تكتبها كاملة دون توقف ، ولا يعني هذا أن الكلمة صعبة أو أن القصة سهلة بل يعني أن كثافة الجملة تجعلك تحتار في اختيار الكلمات المناسبة لتوصل المعنى الذي تريد .
مجرد أفكار تجيد ترتيبها عبر السطور  وتحاول توصيل الفكرة كما تخيلتها دون أن يخرج المتلقي عن اطارها ، ولو وصلت لهذه اللحظة تكون قد حققت ما تريد .

الرواية .. قيود المنهج ..

الرواية .. قيود المنهج ..

في اعتقادي اليقيني أن أي شيء يقيد الكاتب فكرياً يكون ممقوت لكن في الواقع يجب أن نقيد أنفسنا في بعض الأحيان عن أمور تثير الرأي العام أو تثيرنا نفسياً كأمور الدين والأخلاق والمجتمع مثلا ، ولا أقصد فيما أعتقد هذه الأمور بل أقصد المنهج في كل المجالات الأدبية وخاصة أدب الرواية ، ومن المعروف أن المنهج الذي ندرسه لكي نكتب يعطينا من الخبرات والنماذج والقواعد ما يثري أفكارنا وينمي بعض القدرات لدينا ، لكنه أيضاً يقيدنا في حدوده “حدود المنهج” وكأننا نعمل على فورمات جاهزة نعيد تعبئتها كل مرة بصيغة مختلفة .

ولو نظرنا للواقع نجد أن النقد والمنهج التعليمي يخرج بعد العمل الأدبي ، أي أن الرواية الأولى خرجت دون منهج ودون نقد ، ثم بدأ النقد والتحليل ، ثم أصبح لتلك الرواية منهج يحتذى به ، وكذلك في الرواية الثانية والثالثة حتى تراكمت المناهج والخبرات ، وتعمق النقد والتحليل لأقصى درجة .

والابداع هو الخروج عن المنهج بما هو جديد وجميل ، فنكسر المنهج لنضيف إليه صورة أخرى لم تكن موجودة فيه لكن بعد فترة من الزمن تصبح تلك الرواية المبدعة منهج جديد يضاف للمناهج الموجودة ، وتدخل في النقد والتحليل ، والرواية في هذا الجانب كسائر الفنون الأدبية ، تخرج منها مدارس تتلمذ مجموعة من البشر عليها .

لا اقصد فيما ذكرت أن المناهج الأدبية في فن الرواية بها قصور أو شذوذ أو أني أرفضها البته ، لكني أرى أن التقيد الزائد عن الحد بالمنهج الأدبي للرواية يفقدها لحظات الأبداع التي تميز بين الكاتب والآخر ، بحيث يعمل المبدع وغير المبدع ضمن أطر لا يمكنهم أن يتجاوزوها نفسياً بسبب تأثرهم بالمنهج الذي يتبعونه في أدب الرواية .

الأبداع هو ما يمنح التميز لأي عمل ، سواء أُكتشف هذا الأبداع في بدايات الكاتب أو بعد فترة من حياته أو بعد رحيله ، فالأعمال المميزة لا بد لها أن تكتشف وتبرز وتأخذ مكانها الصحيح في على رفوف المكتبات وفي العقول .