رواية الثقب الاعوج

الثقب الاعوج رواية الكاتب جابر عتيق

https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb378388-375162&search=books#.YrRgkQYDuKU.link

الافكار ..

هناك كلمة تجمع حروفها بصعوبة لتكمل الجملة ، وهناك أحياننا قصة تكتبها كاملة دون توقف ، ولا يعني هذا أن الكلمة صعبة أو أن القصة سهلة بل يعني أن كثافة الجملة تجعلك تحتار في اختيار الكلمات المناسبة لتوصل المعنى الذي تريد .
مجرد أفكار تجيد ترتيبها عبر السطور  وتحاول توصيل الفكرة كما تخيلتها دون أن يخرج المتلقي عن اطارها ، ولو وصلت لهذه اللحظة تكون قد حققت ما تريد .

حدود الفكر ..

حدود الفكر ..

علينا أن لا نؤمن بأفكار أحد ، يمكننا أن نعجب بأفكاره دون أن نعتبرها مسلمات ، فحين نؤمن بأفكار أي إنسان فنحن نسلم له دون تفكير ، وعند هذه النقطة نحن نلغي عقولنا تماما ، فالإيمان تسليم دون نظر أو تفكير أو نقاش ، وهذا ما نعانيه نحن المسلمون حين يكون الحديث عن الدين ، فليس كل الدين إيمان ومسلمات ، بل أجزاء منه وأجزاء بسيطة محددة لا تتجاوز القواعد الأساسية التي يبنى عليها الدين .

فالإيمان بوحدانية الخالق وصدق الرسل والأركان ، والغيب الذي لا يمكننا أن نراه وسلما به كيقين أن الخالق لا يقول إلا صدقاً ، فنقاط الأيمان في الدين لا ننقضها ويمكننا أن نبررها أو ندافع عنها بواقع فكري ، لكن ما سوى تلك النقاط الأساسية في الدين ، يمكننا أن نتحدث عنها ويقع هذا تحت طائلة الأخذ والرد والنقاش .

ولنضع القرآن الكريم كمقياس لما أراد الخالق أن نكون عليه نحن البشر ، فالله عز وجل أنزل القرآن لكنه ترك تفسيره للبشر ، ولم يضع له تفسير محدد يلتزم به كل المسلمون ، بل ترك هذه المهمة للاجتهاد والاجتهاد بحد ذاته فكر لأنه يقع في حيز التفسير لما هو موجود وما هو ممكن .

فإذا كان كلام الله عز وجل يمكننا أن نفسره على أوجه مختلفة ، دون أن نخرج عن الأساسيات والمسلمات ، فعلينا أن نفهم أن حدود الفكر أكبر بكثير في واقعنا من حدود الأيمان لأن حدود الفكر هي التي ترسم لنا شكل الحياة بواقع سليم ، دون أن نكون مكبلين بأفكار لا نفهمها ولا نناقشها ولا ننقضها ، وإذا كان الفكر هو مصدر الإيمان ، فمبدأ التبصر والتفكر رسخ بشكل قوي في كتاب الله ، علينا أن لا نتركه وعلينا أن نعمل من خلاله ، فلا يمر شيء دون أن ننظر ونفكر فيه ، وعلينا أن لا ننظر للدين كله كمسلمات ايمانية دون أن نسأل ونستوضح ونتحقق ونناقش ، فالإنسان في تكوينه النفسي والجسدي الذي يتضمن العقل ، حين يقتنع بأي فكرة يتبناها ويعمل بها ، لكن حين تفرض عليه الأفكار دون قناعة يبحث عن مخارج أخرى لكي يتخلص منها ، لأنها بكل بساطة فرضت عليه دون أن يقتنع بها .

لذا علينا أن لا نسلم لأي فكرة لا نكون مقتنعين بها ، يمكننا أن نتجاهلها أو نحللها وننقضها لكننا لا يجب أن نعتبر الأفكار الدينية أو غير الدينية مسلمات ، بل علينا أن نضعها في سياقها الصحيح ، فهي إما نتجت من واقع تفسير للنصوص أو من واقع معايشة وخبرة أو من واقع اجتهاد فكري ، وكل هذه الأمور يجب أن نضعها في مجال الفكر لنخرج فكرة عامة يتقبلها الجميع .