الافكار ..

هناك كلمة تجمع حروفها بصعوبة لتكمل الجملة ، وهناك أحياننا قصة تكتبها كاملة دون توقف ، ولا يعني هذا أن الكلمة صعبة أو أن القصة سهلة بل يعني أن كثافة الجملة تجعلك تحتار في اختيار الكلمات المناسبة لتوصل المعنى الذي تريد .
مجرد أفكار تجيد ترتيبها عبر السطور  وتحاول توصيل الفكرة كما تخيلتها دون أن يخرج المتلقي عن اطارها ، ولو وصلت لهذه اللحظة تكون قد حققت ما تريد .

الصخب …

الصخب ..

قليلاً من الهدوء لا أكثر هذا ما احتاجه ، ورغم أني أعيش في محيط هادئ إلى أن الصخب ينتشر في داخلي فتلك الأفكار وتلك المشاعر والاحلام والخيالات لا تترك لي مجالاً لأن أتفرد بنفسي في هدوء دون أن يقطع ذلك الانفراد حلم أو شعور أو فكرة أو خيال ، فالصخب لا يكون في الخارج دائماً بل أحياناً يكمن الصخب في داخلنا نحن ، باضطراب افكارنا ومشاعرنا واحلامنا التي نتمنى أن تتحقق ، الصخب أن تتضارب كل تلك الأمور في داخلك دون أن تستطيع السيطرة عليها .

ليست مرحلة الضيق التي تمر بالإنسان نتيجة حدث حزين فقط ، وهذا الأمر حاصل لا شك لكن الاستمرار في الحزن هو دليل على كمون ذلك الحزن في داخلنا دون أن نقاومه أو نتجاهله أو نخلق أمور تعطينا الشعور بالسكينة ، فيبقى الحزن هو ديدن الإنسان وإن ضحك وأن تكلم وإن جامل ، ويعود ليسيطر عليه بمجرد أن يختلي بنفسه ، وشأن الحزن في هذا شأن الأحلام والأمنيات والأهداف التي لم تتحقق ، وترك فينا أشياء تخرج ما أن نستكين لأنفسنا .

هو الصخب الداخلي ، الذي تتضارب فيه كل الأشياء الموجودة في النفس البشرية ، وهو الصخب الذي لا مجال أن نقاومه أحياناً ، ولا مجال أن نمحوه في وقته ، بل يحتاج منا الكثير من الزمن والكثير من التغاضي والكثير من التجاهل ، وأن نقتل أحلامنا ، ونوقف تلك الأفكار الطارئة ونبتعد عن كل شيء في الدنيا ، وربما لا يجدي كل شيء نفعله ويستمر الصخب رغماً عنا .

يستغرب الكثيرون من رغبة البعض في الوحدة والانفراد بأنفسهم ضننا منهم أن الوحدة شيء مرضي إذا أستمر لفترة طويلة ، ولهم الحق في ذلك فالإنسان اجتماعي بطبعه ، لكن يحتاج الأنسان أن يترك لنفسه مجال لكي يرتب ملفاته تلك الأوراق المتناثرة في نفسه ، يريد أحياناً أن يستمع لذلك الصوت الذي في داخله ، ليفهم تلك الأفكار الثائرة ، وتلك الخيالات ، ويعيد ترتيب أمانيه المدمرة وأحلامه الآفلة ، فلا مجال أن يعطي البشر الكثير من وقته ، ولا أن يسمح له أن يدخلوا مجاله النفسي ، فهذه المنطقة محرمة عند من يؤمن بالعزلة والانفراد ، ورغم ما يشعر به من راحه حين يكون وحيداً ، إلا أنه يواجه ذلك الصخب الذي في داخله ويستسلم له ، في الكثير من الأحيان .