نجاح وفشل ..

نجاح وفشل ..

ربما نجتهد في كتابة الرواية ، ونحرص على جودتها ونحرص على أن تنجح ، لكننا لا نملك أن نجعلها ناجحة ، فالنجاح بالمقياس العام ليس مقياس الكُتاب والنقاد والمثقفين بل هو الانتشار ، فانتشار العمل هو النجاح الأكبر الذي يجب علينا أن نسعى إليه ونجتهد في تحقيقه مع عدم اغفال الجوانب الأخرى بالتأكيد فحين نجتهد لانتشار عمل يجب أن يكون العمل جيد بالفعل .

أحياناً يكون المجتمع الثقافي ظالم ، وأحياناً يكون التسويق فاشل ، وأحياناً يكون التجاهل قاتل من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ، لكن الكاتب عليه أن يبقى على مستوى الحدث ولا ينهار فالانهيار هو تدمير الابداع وقتل الدافع للعمل في هذا المجال .

تخلق وسائل التواصل الاجتماعي فضاء جديد لكنها لا تخلق نجاحاً أو فشلاً فهي تنقل الصورة فقط ، وتساعدنا على الانتشار ، لكنا لا تضع المعايير الصحيحة لتقييم المحترفين وتميزهم ، بل هي أكثر نجاحاً في تقييم المنحرفين ، فكرياً وأخلاقياً ، ورغم ذلك تبقى هي الحل الأكثر نجاعة للكتاب من الوسائل الإعلامية الأخرى .

الأدب ..

الأدب ..

كل الكلمات متشابهة فأنا املك نفس المفردات التي تملكها أنت ، وهي هي نفس الحروف ، لكن كل منا يوظف تلك الكلمات فيما يريد ، ومنا من تخونه الكلمات في بعض المواقف ، لذلك فلا فرق بيني وبينك سوى المهارة التي أستعملها أو تستعملها أنت في تشكيل تلك الكلمات والجمل لنجعلها مقنعة أو مؤثرة ، حزينة أو مفرحة ، يشاركنا فيما نقول من كلمات الخيال أحياناً ، وتعابير الوجه أحياناً أخرى .

لنتفق على شيء ، أن الكلمات موجودة لدى الجميع !! فما الذي يجعل الجملة التي تقولها أنت مؤثر أكثر من الجملة التي اقولها أنا ، إنه الذوق هو الذي يحدد جمال الجملة ، الفقرة ، القصة ، المقال أو الموضوع ، فهي مسألة ذوق وتمكن ، كما هي الأزياء احدهم ذوقه راقي ، والآخر ذوقه جميل ، وغيرهم لا يحسن اختيار ملابسه .

الذوق مهم ، فهو الذي يعطي اللمسة الجذابة ، لكننا لا نطلق كلمة ذوق على الجملة بل نقول جملة متناسقة ، او فقرة محكمة ، او بيت شعر بديع ، او خطاب رائع ، و كل هذه المواضيع استطاع صاحبها أن يشد انتباهنا بأسلوبه الجميل في اختيار الكلمات المناسبة ليوصل لنا ما يريد دون أن ننفر منه ، فهو صاحب ذوق رفيع في اختيار الكلمات وترتيبها وتنسيقها وحبكها لذا فهو مبدع ، او ماهر في الكتابة .

لا أريد أن اشبه الابداع الأدبي بالأزياء أو أي نوع اخر من الفنون ذات الذوق الرفيع لكن أريد أن ارسخ فكرة بسيطة أننا يمكنا أن نوظف الكلمات بالشكل الذي يعجب الجمهور لكي نلفت أنتباهه ، والكثيرين يمكنهم فعل ذلك ، والمعضلة لا تكمن في تبني تصورات الجماهير الأدبية ، بل تكمن الصعوبة في أن أوصل الفكرة التي لا ترغب فيها أنت بشكل يجعلك تتقبلها أو يجعلك تفكر فيها من جديد بشكل مختلف عما كان عليه تفكيرك قبل أن اطرح تلك الفكرة بمنظوري الخاص .

الكثير من الوسائل يمكننا تعلمها في مجال الأدب ، والكثير من المهارات أيضاً ، فكل شيء ممكن ، لكن المهارات التي تكون وليدة أبداع تكون مترسخة بشكل أكبر وأعمق من المهارات التي تكتسب دون وجود سابقة لها في النفس ، وكذلك المهارات التي نكتسبها دون تعلم حين نخضعها لوسائل التعلم تنتظم وتترسخ بشكل عميق يجعلنا نستخدمها بمهارة أكبر .

الأدب كالبحر ، مهما أخرجنا من بطنه من كلمات وابداع يستطيع غيرنا أن يستخرج منه كلمات ربما اجمل وأروع مما اخرجنا ، والمهم أن نتقبل ما يكتبه الآخرون وننظر لجماله وما يحمل من ابداع ، فالأدب لا يقف عند قلم واحد ولا شخص واحد ، ففي كل حفرة في الأدب ألم وجمال ، نجاح وفشل ، نتعلم ونعود لنكتب من جديد ، ويعود الآخرون ليقيموا اعمالنا ، ونقيم أعمالهم ونصفق جميعاً للعمل المبدع الجميل دون النظر للأشخاص فقيمة العمل الأدبي تكمن فيه ، وهو الذي يميز صاحبه ، فأسماء الكُتاب لا تميز الأعمال الأدبية ، بل الأعمال الأدبية هي التي تميز الكُتاب .

قمة وقاع ..

قمة وقاع ..

كما أن هناك ابطال في كل زمان هناك أناس مغمورين ، ربما لا يلتفت لهم أحد ، لكننا حين ننظر للأبطال علينا أن نعرف أننا ننظر لرأس الهرم فقط دون أن ننظر لباقي كيانه فالقاعدة الأكبر في الهرم هي أولئك المغمورين فهم العامة وهم من يخرج الثقافة العامة ثقافة المجتمع وهم من نجد عندهم الأساطير والخرافات ونجد البساطة والفقر ونجد الصنائع والورش ، فحياة الشعوب لا تكمن في الأبطال ربما يكتب الأبطال العنوان فقط لكن العامة هم من يكتبون المتن هم من يصنعون الصورة المنمنمة التي لو دققت فيها ستشاهد ألاف الوجوه .

لنلقي نظرة على لصوص القمة والقاع ، لصوص القاع ربما يأخذ ما في جيبك أو يسرق جهاز الهاتف أو يتجرأ قليلاً ويقفز في منزلك ليسرق مما تدخر ، أما لصوص القمة فيختلف الحديث عنهم ، فهم لا يسرقون شخص واحد بل يسرقون كل المجموعة ، يسرقون مقدراتهم وأقواتهم وحاضرهم ومستقبلهم ، فلا يتركون لهم شيء إلا الكفاف الذي يبقيهم على قيد الحياة ، فكل انسان يعمل على قدر إمكانياته ، اللص الفقير يسرق ما يعتقد أنه يكفي ، واللص الغني لا يكتفي مما يسرق .

هكذا تكون النظرة بين القمة والقاع ، لذا علينا أن لا ننظر للأبطال الذين في القمة فقط بل علينا أن ننظر للمجموعة التي على القمة بمزاياهم وعيوبهم بحميدهم وخبيثهم فالقمة كما تحوي الأبطال تحوي اللصوص ، ربنا نرى القمة مكان لشخص واحد لكنها تحتوي جميع الرؤوس فرأس البطولة هناك ورأس الشجاعة هناك ورأس العلم هناك وكذلك رأس الإجرام ورأس اللصوص فالقمة مكان لكل الرؤوس .

أزلية النفاق ..

أزلية النفاق ..

سواء كنت عربيا في شرق الوطن العربي او غربه ستحاصرك كل الأمور التي تتوقعها ، او تتخيل أنها تحصل ، فلا أنت تملك أن تكون مستقلا ولا تملك أن تكون عصاميا ولا تملك أن تكون غنياً ، فكل تلك الاشكال تمر من خلال السلطان في الوطن العربي دون تدخل مباشر فلا يمكن أن تكون أحد هذه الأشياء إلا إذا كانت السلطات راضية عنك وعن ما تفعل.

اختيار الطبقات العليا في المجتمعات العربية يمر عبر مرشحات ، ولو  تجاوز الشخص تلك المرشحات بمجهوده فعليه أن يثبت الولاء حتى يكون محط ثقة وكي لا تتوقف حياته واعماله لدى أصحاب القرار فمصطلح الولاء لدينا نحن العرب يعني فتح أبواب الدنيا واغلاق مصادر القلق وعليك غض النظر عن كل ما هو سيء وما هو خطئ .

لو تتبعنا كل القيادات في الوطن العربي وكيف تم اختيارهم لن نجد إلا لقليلون الذين تم اختيارهم بناء على الكفاءة ، وسنجد اغلب شاغري المناصب تم اختيارهم عبر درجة الولاء أو درجة القرابة أو المصلحة ، دون الاخذ في الاعتبار كفاءة الأشخاص في اغلب الأحيان ولا يعني أن يكون الولاء هو المعيار أن يكون الاختيار سيء فهناك قيادات على مستوى جيد تم اختيارها بطرق غير صحيحة ، لكن وضع المعايير لاختيار القيادات يوحد الصفات العامة للقيادات في مستوى الكفاءة فيسهل تحقيق الأهداف .

في النهاية نكتشف أن لا شيء يتغير فطريقة اختيار القيادات لم يتغير منذ أن توزع عالمنا العربي لدول قُطرية ، ولو رجعنا لما بعد هذا التاريخ سنجد أن المسألة ازلية في عالمنا للعربي والإسلامي .

لماذا ننظر لفلسطين من خلال شعبها ؟

لماذا ننظر لفلسطين من خلال شعبها ؟ ولماذا يتم تشويه فلسطين باتهام شعبها بأشياء لم تثبت تاريخيا ؟ علينا أن نعرف أمر مهم أن قدسية فلسطين لم تأتي من الشعب الفلسطيني سواء كان هذا الشعب جيد أو سيء ، بل قدسية فلسطين تكمن في الأرض ، فهي ارض مبارك وما حولها مبارك هذا ما قاله القرآن الكريم عن تلك البقة من الأرض ، فلو أن فلسطين بها اسوء شعوب الأرض لا ينزع هذا الأمر قدسيتها التي وهبها الله ولا يقلل هذا الأمر من مكانتها عند المسلمين .

أما ما يقوله المدعون بأن الأرض باعها الفلسطينيون قلن اناقش هذا الأمر فهذا أمر لم يثبت تاريخياً إلى بنسبة متدنية جداً ، وهذا امر طبيعي فلا يوجد شعب ملائكي على الأرض ، ولم تباع بشكل مباشر في البداية بل بيعت عبر وسطاء اغلبهم مخادعون ، والأمر لا يستحق الكثير من العناء فالوثائق العثمانية تثبت هذا الأمر وأن النسبة لم تصل 5% حتى احتلت إنجلترا فلسطين وجلبت اليهود ونكلت بالشعب الفلسطيني .

لا ينتبه الساسة العرب أن فلسطين هي القضية الجامعة التي تجمع قلوب كل مسلمي الأرض ، أن عزل فلسطين لا يعني عزل الشعب الفلسطيني بل يعني تفكيك الرابط الإسلامي الجامع بين كل الشعوب المسلمة ، فلو تم التغاضي عن فلسطين رغم قدسيتها ، فسيتم التغاضي عن ما دونها بدون حرج أو لوم .

ثلاث مناطق مقدسة مكة والمدينة المنورة وبيت المقدس ، ولو تم التغاضي عن اغتصاب بيت المقدس سيأتي الدور على الدرجة التالية وهي المدينة المنورة ، ولا يمكننا أن نتجاهل مطالب اليهود في المدينة المنورة فلهم تاريخ سابق مشهود ومدون وأملاك سيطالبون بها ولن يعترفوا بكل قوانين الأرض حينها ، سواء قوانين الماضي أو الحاضر .

قمة بايدن ومستقبل إسرائيل ..

قمة جديدة حدثت منذ أيام ، فكل رئيس أمريكا يأتي ليعطينا تعليماته وما يجب أن نفعله خلال حكمه ، ربما تختلف هذه القمة قليلاً في بعض جوانبها ، فحاجة الولايات المتحدة للعربية السعودية تختلف عن السابق والورطة الاقتصادية التي يعانيها العالم لا يمكن أن يساهم فيها أحد غير العربية السعودية فهي التي تتربع على أكبر مخزون نفطي في العالم .

لم تنال الولايات المتحدة وعد صريح بزيادة في إنتاج النفط بل وعد بزيادة الانتاج غير محدود الكمية وأسجل هذه النقطة للعربية السعودية حيث أنها استطاعت أن تحرك الركود الذي عاشه ولي العهد بسبب ازمة خاشقجي وكسرت العزلة العالمية بحضور بايدن للمملكة ، وأيضاً لم تنال الولايات المتحدة وعد صريح في قضية الدفاع المشترك بين دول المنطقة وإسرائيل ، وكذلك لم تنال أي وعد في حرب اليمن ، لكنها بالتأكيد حصلت على مكاسب ، فملف التطبيع يسير بشكل قوي ، والأجواء السعودية فتحت للطيران الإسرائيلي ، والحفاظ على العربية السعودية ضمن القطب الأمريكي بعيداً عن الصين وروسيا ، وكذلك مجرد الوعد بزيادة الإنتاج من العربية السعودية سيهدئ مخاوف سوق النفط .

هناك سؤال مهم : هل تشعر الولايات المتحدة انها ستخسر الشرق الأوسط كحليف ؟ ويجب أن نقف عند هذا السؤال كثيراً فنفوذ الدول المحيطة بالمنطقة سواء من حلفاء الولايات المتحدة أو غيرهم بدء بالتمدد دون أن نرى ردة فعل للولايات المتحدة ، فايران تتمدد والولايات المتحدة تتحدث عن الملف النووي الإيراني وكأن تمدد ايران لا يعنيها ، وتركيا أيضاً تتمدد ، والولايات المتحدة تتحدث أنها حليف وتنتقدها في ملف منظومة الدفاع الجوي  S400 فقط ، لكن الولايات المتحدة تتحدث عن النفوذ الصيني بشكل دائم ، فهي تعرف أمكانيات الصين الهائلة وأنها لو دخلت المنطقة ستستغني دول المنطقة عن خدماتها بالكامل ، فالعملاق الصيني تفوق قوته الاقتصادية إمكانيات كل الدول القريبة من المنطقة العربية .

أي حليف جديد سيدخل المنطقة سينظر لها بنظرة مختلفة عن النظرة الأمريكية بلا شك ، وهذا يعني أن النفوذ الإسرائيلي سينكمش في حدود الدولة الإسرائيلية ولن يتمدد وأظن ان هذه النقطة بالتحديد تشغل إسرائيل واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة لذا يسعى الطرفان للضغط على الرئيس الأمريكي لربط إسرائيل بمعاهدات طويلة الأجل مع دول المنطقة تضمن تفوق إسرائيل حتى لو دخل خلفاء جدد للمنطقة العربية .

ثقافات شعوب …

عندما تنتقل من دولة لدولة فإنك تواجه مزاج عام مختلف وتنظر لمجتمع مختلف من الداخل بعكس ما كنت تراه وأنت بعيداً عنه ، كما أن النظرة لك أنت كشخص تختلف ، فيُنظر إليك كغريب ويمكنك أن تضع غريب هذه تحت أكثر من معنى ، غريب سائح ، عامل ، تاجر ، وتظل حبيس هذه النظرة طوال فترة بقائك في المكان حتى تغادر .

من الجميل أن تنظر لمجتمع من الداخل ، فتلك الأفعال العفوية للشعوب لا يمكنك أن تجدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر القنوات التلفزيونية ، اخلاق الشعوب ، أسلوب حياتهم ، لطفهم ، عنفهم ، ذوقهم في كل شيء ، في الطعام ، في الملابس ، في الأثاث ، أشياء تكتشفها بسرعة حين تصل لدولة لم تزرها من قبل .

لا اتحدث عن هذه الأمور من باب المتعة فقط ، لكن اعتبرها نوع من أنواع الاستكشاف ، استكشاف ثقافة شعب ، هناك أمور بسيطة في ثقافات الشعوب تقف عندها كثيراً في بعض الأحيان ، كأن تجد موقف يثير الغضب يتعاطى معه شعب معين بكل بساطة ويتقبله ، بعكس شعب آخر يمكن أن يثير نفس الموقف فيه مشكلة لا تنتهي بسهولة .

هذا الأمر اثير من قبل الكثير من المفكرين وعلماء الاجتماع ، فالدول تبدوا متشابهة حين ننظر إليها من الخارج ، مباني ومطارات ، ويكمن الاختلاف في الشعوب من يشغل هذه المساحة من الأرض ، لديه فلسفة تختلف كل الاختلاف عن شعب في دولة أخرى لديه نفس المباني والمطارات .

نزور مناطق اثرية في الدول التي نسافر إليها ونعرف حضارات سابقة ، لكننا نتعامل من الشعوب حين نسافر وتبقى كل الآثار القديمة والحديثة متعة نظر ، لكنها تفتقد الشعور الإنساني الملموس ، في النظرة والابتسامة والكلمة ، والحركة ، نعم كل الآثار القديمة جميلة وتحمل قيمة تاريخية وتعرفنا بحضارات اندثرت ، لكن التعامل مع الشعوب ينقلك ، لآفاق بشرية لا يصل لها العمران .

أزمة العالم أزمة طاقة وطعام ..

ونحن نشاهد الازمات التي تحدث للعالم نتيجة الحرب الروسية الاكرانية اكتشفنا أمور كثيرة ربما لم نكن نلتفت إليها في السابق فالأمن الغذائي العالمي كله في خطر نتيجة وقف تصدير  الحبوب الزراعية ومنتجاتها ، كذلك اكتشفنا مدى تشابك الاقتصاد العالمي فلا يمكن لدولة في الوقت الحالي أن تكون مكتفيه ذاتياً في كل شيء ، بل إن الاقتصاد أصبح عالم تختلط فيه الدول بشكل كبير ، وعندما يتم حصار دولة مثل روسيا أو الصين مثلاً سيتضرر الجميع ، المحاصَر والمحاصِر ، بل سيتضرر الاقتصاد العالمي بأكمله إذا كانت الدولة المحاصرة دولة تملك مقدرات كبيرة من الطاقة في باطن الأرض .

وكذلك تبين لنا من الحرب الأوكرانية الروسية أن اقتصاد العالم لا يستغني عن النفط والغاز رغم كل الأصوات التي تنادي باستخدام الطاقة النظيفة وكل المنظمات المدافعة عن البيئة والشركات الصناعية التي تعمل في هذا المجال ، ورغم كل المشاريع التي جَربت كل شيء ، طاقة الرياح الطاقة الشمسية حركة الأمواج إلا أن كل هذه المشاريع لا تتجاوز النسبة التي تجعلها موجودة على خريطة الطاقة العالمية ، بل ما رأيناه من ازمة في أوروبا بسبب مشاكل تصدير الغاز الروسي يجعلنا نجزم أن وقف صادرات الغاز والنفط سيسبب الكثير من الكوارث في العالم ، لذا يقف العالم كله على خط واحد لاستمرار تدفق الغاز والنفط في شرايين الاقتصاد العالمي .

ربما تلعب الأقطاب المتصارعة لعبة عض الأصابع ، لكن الذي يصرخ ليس العالم الأول ولا الثاني بل من صرخ باكراً هي الدول التي تعيش على هامش الحضارة ، تلك الدول التي يعتمد اقتصادها على المساعدات ، فأفريقيا ستضربها المجاعة إن لم تُحل أزمة الحبوب وستعلن الكثير من الدول افلاسها مثلما أعلنت سيريلانكا افلاسها ، والعالم يتفرج من الأعلى على تلك الدول ، والمهم عند الدول الكبرى هو الاستمرار في مد نفوذها لمناطق جديدة حتى لو كان هذا الأمر سيسبب كوارث للعالم بأسره .

لحظات صغيرة ..

لحظات صغيرة ..

تلك الأمور الصغيرة تؤثر فينا أكثر مما نتوقع فمجرد ابتسامة لطيفة في الصباح يمكنها أن تغير مزاجك طوال اليوم وتجعلك تنظر للدنيا بتفاؤل وتبحث عن كل ما هو جميل ، ويمكن أيضاً لنظرة اشمئزاز أو نظرة تعالي أو احتقار أن تقلب مزاجك رأساً على عقب وتتنشر التشاؤم في كل يومك وتمسح كل الأشياء الجميلة في مخيلتك .

هكذا هي الحياة ، أمور صغيرة تجتمع لتكون شيء أكبر ، مؤثر في حياتنا سواء لفترة طويلة أو فترة قصيرة ، ولكل حدث ردة فعل عند المتلقي فلا تعني الابتسامة في الصباح الكثير عند بعض الأشخاص لكنها تعني الكثير عند غيرهم ، وبهذا نتأكد أن استقبالنا للأمور الجيدة والسيئة يختلف من شخص لشخص أو من حين لآخر فربما نفس الابتسامة الجميلة في الصباح لا نستقبلها بالتفاؤل الذي استقبلناها به في السابق .

الكوارث أحياناً ثواني أو دقائق ، والمصائب بعضها ثواني أو دقائق أيضاً لكن تنبني عليها أمور أكثر تعقيداً وأكبر شئناً من غيرها لكنها مواقف قصيرة ، يتأثر بها من يعيشها ، وينظر لها البعيدون بنظرة الاستغراب ، وهكذا هم البشر كل شيء يمسهم يصبح مهماً ، وكل شيء بعيد عنهم يقل تأثيره عليهم ، أو لنقل تأثرهم به .

مجموع هذه الأمور الصغيرة هي التي ترسم لنا الحياة ، تلك اللحظات والدقائق تشكل واقعنا الذي نعيشه وتتراكم في الذكريات ، لنعود إليها في لحظات كما عشناها في لحظات لكننا حين عشناها عشنا بتأثرنا بها لفترة ، وحين نعود للذكريات نعيشها لفترة أقصر وكلما طالت المدة نعود إليها لفترة أقصر من سابقتها .

كما تعود المادة في أصلها للذرة تعود الأوقات لأصلها للحظات ، وأظن أن لا شيء بعد اللحظات ، فهي في نظري الكتلة التي يستطيع الزمن أن يحدث فيها أمراً يبقى ويؤثر في محيطه .

موسم الندوات ..

أن تعقد ندوة فأنت توصل صوت الثقافة لأشخاص ، وأن تعقد موسم للندوات ، فأنت تقيم مهرجان ثقافي يتواصل فيه الجمهور مع مجموعة كبيرة من العلماء والمثقفين والفنانين والأدباء والمبدعين ، فيجب أن نسعد بأن الثقافة أصبح لها موسم يسلط الضوء على مخرجات العقول المبدعة التي يمكنها أن تعطي المواد التي تتعامل معها قيمة حقيقية تعكس مدى أهميتها فالعالم يفتح لنا نوافذ العلم والفنان يحدثنا عن دوره والأديب يرسم لنا صوره لأعماله والمثقف ينقلنا لتصورات أخرى وأفاق جديدة ، وقس على ذلك كل المجالات وكل التخصصات .

موسم للندوات بحد ذاته أنجاز واعتبر أن موسم الندوات هو الموسم الأبرز وسط مواسم المهرجانات والتسوق والاحتفالات ، التي اكتسحت الأقطار العربية ، فكما للبهجة مواسم يجب أن يكون للثقافة والعلم والمعرفة مواسم ، تحتفي بالعقول وترينا الإبداعات المحلية والعربية والعالمية في كل المجالات ، وتتيح لنا الفرصة لكي نلتقي بالنخب المثقفة ونناقشها ونستفيد من معارفها .

الندوات تتجاوز حدود التنظير وتخلق جو من النقاشات وتبادل الآراء ، وهذه الأمور تقلص فجوة التواصل مع الجمهور وتخلق أجواء جاذبة للشباب من الجنسيين للالتقاء بالرموز في كل المجالات لاكتساب المعارف وتنمية الخبرات لديهم ، وعلينا أن نعمل على أنجاح موسم الندوات بكل الوسائل المتاحة ليحصل هذا الموسم على الزخم الذي يجعله يستمر ويتطور ، فحاجتنا للمعرفة ضرورة يجب أن لا نهملها .

من الجيد أن نجد جمهرة ثقافية في هذا العام الذي ستقام فيه بطولة كأس العالم في قطر فمن الجميل أن تكون هناك فعاليات ثقافية مصاحبة للبطولة العالمية التي جعلت من قطر محط انظار العالم ، وعلى العالم أن يعرف أن الرياضة هي أحد المجالات التي تهتم بها الدولة وأن لدينا اهتمامات أخرى لا تقل أهمية عن تلك البطولة العالمية نهتم بها ونقيم لها فعاليات ، وموسم الندوات مرآة جميلة للمشهد الثقافي في قطر وأتمنى أن تنتقل عدوى الفعاليات الثقافية لكل الدول العربية ، وتصبح الفعاليات والمواسم الثقافية والعلمية والأدبية من الأولويات وتتجاوز مرحلة الخمول الحالية .