أخلاق المجتمع ..

أخلاق المجتمع ..

المجتمع الذي يواجه مشاكله هو المجتمع الذي يستطيع أن يتجاوز المراحل ويسير بشكل سليم في الاتجاه الصحيح ، ولا يعني هذا أن المجتمع ينهار حين يهرب من مواجهة المشاكل بل يستمر مع توطن الخلل في ارجائه ويمكننا أن نضرب مثل في هذا الجانب ، فالفساد موجود في كل المجتمعات ، لكن المجتمعات التي ترى الفساد ولا تخلق آليه صحيحة لمعالجته أو تقليل تأثيره تعاني من استنزاف الثروات والمجتمعات التي وضعت آليات لتحجيم الفساد هي المجتمعات التي استفادة من ثرواتها وخلقت بيئة جيدة .

ويمكننا أن نقيس على ذلك المشاكل الأخلاقية التي يتهرب المجتمع من مواجهتها فلا تفكك تلك المشاكل ولا تعرف أسبابها ولا توضع آليات صحيحة لمعالجتها والنتيجة إما أن ينمو الفساد الأخلاقي في المجتمع شاذة لا يمكن مواجهتها أو يقبل كظاهرة طبيعية ، وما يحدث لدينا أننا لا نقبل الفساد الأخلاقي ، لكننا لا نطرح المشاكل الأخلاقية للبحث النقاش بل ندفن تلك المشاكل لكي تكون صورة المجتمع ناصعة ، والنتيجة التي لا نريد أن نواحه بها انفسنا أن الفساد نما وترعرع وأصبح جذور ثابته في المجتمع ، وله فروع مغرية تستقطب الآخرين .

الفساد الأخلاقي لا يعني الانحراف الجنسي بل الأخلاق تتعدى ذلك المنظور الضيق فالأخلاق مبادئ وهي التي تحمل القيم التي تعطي المجتمع صورته الحقيقية الجميلة فالثقة والأمانة والصدق والوفاء ، كلها نابعة من الأخلاق ، والفساد والانحراف الجنسي ، والسرقة والخيانة ، هي نتائج طبيعية تحدث حين تنحل الأخلاق فلا تجد تلك العناصر السيئة مانع أخلاقي يردعها في المجتمع .

إذاً علينا أن نواجه مشاكلنا الأخلاقية ، إذا أردنا أن نسير في الاتجاه الصحيح ونستمر في نهج التطور والتقدم دون أن يخسر المجتمع تلك المبادئ الأساسية ، التي تحافظ على قيمته كمجتمع صالح ، ولا نكتفي بالردع القانوني ، فمسألة القانون يجب أن تكون هي المرحلة الثانية التي تواجه الانحرافات في السلوك والأخلاق ، والأساس يجب أن تردع أخلاق المجتمع تلك الانحرافات ثم يأتي القانون ليردع الانحرافات التي تتجاوز اعراف المجتمع الأخلاقية .

من الطبيعي أن لا يكون هناك مجتمع صالح بالكامل ، والمجتمع الصالح هو الذي تقل فيه الانحرافات السلوكية والأخلاقية إلى أدنى حد ، ولكي نصل لهذه الدرجة علينا أن نبني أسس أخلاقية وعادات سليمة لكي نضع حد لتغول الفساد في كل المجالات ، ويكون الرادع الذاتي لدى المجتمع المبادئ الأخلاقية والقيم .

المعادلة بين الداخل والخارج ..

المعادلة بين الداخل والخارج ..

علينا أن نشعر بالقلق ، وعلينا أن لا نتجاهل الأمور التي تسببه ، فكل شيء يثير القلق في محيطنا ، الاخبار ، الحقائق ، المشاهد المؤلمة ، الموت ، عالم القوى والصراعات ، لكن كل هذا يحدث في الخارج ، والأهم هو ما يحدث في الداخل ، فالأمور العظيمة تصبح مهمة حين تقترب منا ونستشعرها عن قرب ، حين تأثر تلك الأمور على محيطنا ، من حقنا أن نشعر بالقلق .

تحدث أمور كثيرة في العالم صراع على أراضي وصراعات اقتصادية ، كلها صراعات قوى ، وحين نوازن الواقع نكتشف أننا في المحيط تؤثر فينا كل الأحداث العالمية ، وتزعجنا بل وتتدخل في شؤوننا الداخلية أحياناً ، فلو فرضنا أن روسيا سيطرت على اكرانيا ، سنجد أن شأن النفط والغاز طغى على مسائل الاقتصادية المحلية ، ولو افترضنا أن روسيا امتد نفوذها على المنطقة أكثر ، سنكون في موقع مضطرب من العالم ، ولو افترضنا أن أمريكا رفعت يدها عن الشرق الأوسط ستكون الكارثة أكبر .

من الطبيعي أن نتأثر بما حولنا ، ولكي نتجنب تلك الأحداث يجب أن يكون الصف الداخلي متماسك ، ولا توجد به أحداث تفرق الكتلة الصلبة في المجتمع ، بل يكون المجتمع داعم للدولة ولكي نصل لهذه النقطة يجب علينا أن تعمل على تدعيم المجتمع وتقويته ، ورفع مستواه الثقافي والعلمي ، وربطه بمؤسسات مجتمع مدني قوية يمكنها أن تحارب كل الأفكار التي تزرع بذور الانشقاق داخل المجتمع وتحميه من الشروخ الداخلية وتغول السلطة .

فالمجتمع الداخلي لأي دولة لا ترسمه سياسة حكومة بل يرسمه تصور المجتمع ، ورغم أنه يتأثر بقرارات السلطات إلا أن به قدر من الاستقلالية رغم أنه مربوط بشكل أو بآخر بتلك القرارات وكلما اقتربت السلطات الحاكمة من المجتمع ، كلما قلت الفجوة بين المجتمع والسلطة ، فالمجتمع يحتاج تنظيم السلطات لا شك في ذلك لكن السلطات تحتاج المجتمع الذي يمدها بالقوى البشرية والخبرات لكي يعمل معها على وضع أسس مشتركة لا تكون فيها السلطة معزولة عن المجتمع .

ما نشاهده في الأعوام الماضية أن الفجوة بين القيادة والمجتمع بدأت تتسع ، ولها أسباب بلا شك ، أسباب منطقية وغير منطقية ، فالأسباب المنطقية تكون حين تخالف سياسات الحكومات توجه الشعب في بعض الأمور ، والغير منطقية حين تخالف سياسة الحكومات كل رغبات الشعب أو جلها ، فينتج بذلك صراع خفي ، وأقول خفي لأنه لا توجد وسائل لدى المجتمع لكي يخلق صراع صريح ومعلن مع السلطة ، وعند هذه النقطة يجب أن نتوقف ، فلا توجد مؤسسات مجتمع مدني حقيقية ، ولا توجد نقابات وجمعيات ومنظمات أهلية يمكنها أن تتبنى قضايا المجتمع وتدافع عنه .

على السلطات التي تمنع مؤسسات المجتمع المدني أن لا تبتعد كثيراً عن المجتمع وتطلعاته ورغباته لأنها في تلك اللحظة لن تسمع صوته فدائماً الافواه المكبوتة لا تصدر صوتاً لكنها تتحرك أو تتمرد ، والأفضل أن تترك تلك السلطات المساحة للأفواه أن تصرخ وتحدث الصخب لكي تشعر بوجودها ولا تضطر أن تحدث فوضى لكي تلتفت لها السلطات .

السياسة لعبة كبيرة بها كفي ميزان احدهما خارجي والآخر داخلي ، ولو ركزنا على الكفة الخارجية وتركنا الكفة الداخلية سيكون الخلل واضح ، ولو فعلنا العكس أيضاً سنحدث خلل ، وعلينا أن نعرف أهمية التوازن بين الداخل والخارج لكي يكون هناك توازن صحيح فكفة الميزان الخارجية لا تستطيع السلطات مواجهتها بشكل مفرد بعيداً عن المجتمع ، لكن عليها أيضاً أن تخلق الوسائل التي تعطي المجتمع الحق في مواجهة الخارج ، ولنوضح هذه الفكرة لنفرض أن دولة عظمى فرضت علينا اتفاقية مجحفة ، وقبلت بها السلطات ، ما الذي سيحدث لو أن الدولة لا يوجد بها برلمان حقيقي وفعال ، ستقبل الدولة تلك الاتفاقية وستتحمل هي والمجتمع تبعات تلك الاتفاقية ، لكن لو فرضت تلك الاتفاقية على الدولة في وجود برلمان حقيقي وفعال ، سيكون ذلك البرلمان هو خط الدفاع الثاني الذي يمكنه أن يرفض التصديق على تلك الاتفاقية فيحمي الدولة والمجتمع من الاستغلال العالمي .

أمور كثيرة يمكن للمجتمع أن يساند فيها السلطات ، لكن يجب على تلك السلطات أن تخلق له المساحات التي يستطيع من خلالها أن يصنع له وزن داعم للدولة دون تكميم أفواه أو تكبيل حريات ، ومنع تحركات ، بل المساحة دائماً مطلوبة لكي يشعر المجتمع بقيمته ولا يشعر أنه مهمش وينتظر القرارات فقط .

رواية جديدة في الافق

ناي..

لماذا الناي فيه شجن أكثر من غيره من الآلات الموسيقية …

أتوقع لأنه يخرج من النفس …

شيء من النغم ..

شيء من النغم ..

خواطر

كل شيء في الحياة يتكون بيننا وبينه علاقة فنجان القهوة ، منازلنا ، اعمالنا ، لكن العلاقات التي تأثر فينا بشكل قوي هي العلاقة مع الآخر .

عيد الحب ..

لماذا لا نجعل للحب يوم فللحرب ايامٌ كثيرة ، وإن كان من وضع العيد قساً فالحب ليس ملكاً لأحد .

تفكروا ..

وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) سورة لقمان

وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً (37) سورة الاسراء تفكروا فيها

تشاؤم

من كثر سوء ظني وتشاؤمي بالوضع في العالم العربي اعتقد أن لو كانت دولنا دول فاضلة سنهدمها لنخلق النزاعات والصراعات والحروب من جديد .

المشهد الثقافي 2021

حوارات جريدة الشرق القطرية