آثار الأزمة .. وشكراً ..

علم-قطر

أولا اريد ان أتقدم بالشكر الجزيل لدول الحصار الاربعة ، مصر والسعودية والامارات والبحرين ، لا لما فعلوه ، ولا لما نتج لدينا في قطر بعد الحصار ، من مشاريع لتحقيق الاكتفاء الذاتي ، بل لشيء اخر لم يكن موجوداً قبل الحصار .

لست مهتم بما يسمونه حصار على دولة قطر ، ربما لأني لم أشعر به شعور حقيقي بقدر شعوري بالصدمة من الازمة الخليجية ذاتها ، فحكومة قطر وفرت كل السبل ليتجاوز المواطنون والمقيمون الأثار الناتجة عن الأزمة ، لكن ما يهمني ويستحق أن اقدم الشكر لتلك الدول ، انها استفزت الشعب القطري ليفجر طاقاته ، ويبدأ العمل في الأتجاه الصحيح ، ويكسر ما كان مسلماً به سابقاً ، ويحل القيود .

نشطت حركة المسرح من جديد ، نشطت الاعمال الادبية ، المفكرون والكتاب ، وبدأ الابداع في كل المجالات بقدر نسبي من مجال لآخر ، والأهم من كل هذا ، الانتماء للوطن ، وغربلة المجتمع ليلقي بالعناصر الخاملة على الهامش ، لكن هناك مشاكل لا يمكننا أن نتجاوزها إذا اردنا أن نعبر هذه المرحلة بنجاح شبه كامل .

لا تقتصر المشاكل التي اكتشفت من بداية الأزمة على مشاكل خارجية فقط ، بل هناك مشاكل داخلية ، يجب النظر إليها بعين الواقع ، او يمكننا أن نقول بعين الفاحص للأمور لنكتشف حجم المشاكل في الداخل لنتمكن من تجاوزها كما تجاوزنا المشكلة الخارجية ، وهذا لم يتم حتى الآن ، وهذا لا يعني اننا لا يمكننا حل تلك المشكلات ، بل على العكس حلها بسيط ، لكن تقف في وجه الحلول اعراف المجتمع والعادات التي انتما إليها منذ تأسيس دولة قطر .

القانون وهو الأساس ، وبالاطلاع البسيط يمكننا أن نجد تعارض في الكثير من القوانين المعمول بها ، وايضاً تعارض القانون مع الدستور في بعض الجوانب ، قوانين منذ سنة 1960م  لا يزال العمل بها حتى الآن ، قوانين كثيرة لا يوجد لها لوائح تنفيذية ، وقانين يتم تجاوزها ، واخرى لا يتم العمل بها من الأساس ، ولو اخذنا ايضاً الجانب القضائي في التشريع ومراجعة القوانين ، سنجد أن هناك الكثير من المشاكل أيضاً التي لا يتم النظر إليها ، وهنا اريد أن اسجل نقطة صغيرة ، اننا في قطر رغم كل هذا القصور في الجانب التشريعي يتم العمل بنظام جيد على كافة الصعد رغم كل ما ذكرت ، فما بالكم لو تم تصحيح ما هو خطأ ، وتشريع ما هو صحصيح ، اضن أن الفارق حينها سيكون واضحاً .

اليات الرقابة ، ومبدأ الثواب والعقاب ، يجب أن يأخذ في الاعتبار وتلغى تلك المحابات التي نراها في الكثير من المجالات والكثير من المشاريع التي تنشؤها الدولة ، يجب أن ينتهي هذا الامر بشكل كامل على كافة الصعد ، فهو يستنزف الموارد ، ويأخر النمو ، ويكرس مبدأ الولاء ، ويلغي مبدأ الكفاءة ، وهنا نقطة مهمة أخرى ، يجب أن نقف عندها ، الرجل الصحيح في المكان الصحيح ، التي صدعوا رؤسنا بتكرارها ، دون ان يعمل بها أحد .

يجب أن ننتهي من الولاءات ، ونلتفت للكفاءات ، لكي نحصد نتائج التطور ، فالدولة تبتعث ابناءها للدراسة في الخارج بأعداد كبيرة ، وعلى أرض الواقع في يتم الاختيار بناءً على الولاء للمدير أو الوزير ، ولا يلتفت لتلك الكفاءات التي تم العمل على تطويرها ، في جيل كامل ، والذي يصدم على أرض الواقع حين ينهي مراحله الجامعية ، وأن من يستلم المناصل القيادية ، ينقصه الكثير من الخبرة ، أو الامانة ، أو على أقل تقدير ينقصه الشجاعة أن يقول كلمة حق .

هناك نقطة أخر أستطيع أن اسميها متلازمة الحصار ، فهناك قطاع كبير من الشعب يمسي ويصبح على الحصار وما تم من خلاله ، وما انجزته الدولة ، ومن وجهة نظري أننا تجاوزنا الحصار وهذا تم بالفعل لكننا لم نتجاوز تداعياته ، يجب أن ينتهي هذا الامر ويصبح من الماضي ، ولا اقصد أن نهمل كل الجوانب ، فهناك جوانب لا يمكن أن نهملها مثل الأمن الداخلي والخارجي ، لكن لا يمكننا أن نرتقي ونحن نكرر الحديث فقط عن الازمة وتداعياتها ، لنتركها خلفنا ، ونعمل ، لنتجاهلهم لكي نستطيع أن نفكر في الصحيح ، والصحيح من وجهة نظري ، هو العمل على الداخل ، اصلاح القوانين والنظم ، وأعادة هيكلة الكثير من المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية ، استغلال الكفاءات ، والنظر للمبدعين ، والاهتمام بالجيل القادم .

كلمة اخيرة ما تم انجازه خلال العشرون سنة الماضية ، شيء يفتخر به كل أنسان عاش على هذه الأرض ، والعشرين سنة ليست بشيء كبير في عمر الدول لنجعلها نقطة البداية التي نبني عليها ، اصبح لدينا خريجون في كافة المجالات ، اصبح لدينا وعي بأهمية العلم ، وأهمية الأنسان ، وبقية المرحلة الأصح أن يعطى الأنسان قيمته الحقيقية ، في أن يبني بلده ، ويضعها على المسار الصحيح .

هذا غيض من فيض ، أو ما امككني الحديث عنها ، وأطرح الموضوع لأصحاب الاختصاص والمفكرين ، لكي يقولوا رأيهم ، لكي يتحفونا بروائع فكرهم ، ويضعوا الأسس للمستقبل ، للدولة المستقلة ، الآن التي نشعر أنها تتغلغل في داخلنا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أين مصر ؟ ..

Egypt Flag Photos (24)-623x383

أين مصر ..

يجب ان لا تغيب مصر عن المشهد العربي لا لأنها دولة تقع في قلب هذا الوطن فحسب بل لأنها دولة ذات ثقل ووجودها مؤثر على الساحة العربية والعالمية ، وهنا اعود لأسأل نفسي من جديد ، ما هو الدور الذي تقوم به مصر حاليا في المجال السياسي ؟ والاقتصادي ؟ والثقافي ؟ هل مصر تقوم بأدوارها كاملة ، هل مصر تقود الثقافة العربية ؟ وتشارك بفعالية في السياسة الدولية ؟ هل مصر تملك اقتصاد له وزن في التجارة العالمية ؟

منذ عشر سنوات في مفكرة لاحد الكتاب المصرين تناقشت مع الاخوة من مصر وكان الانتقاد شديد لقطر في ذلك الحين ، لم يكن يهمني كثير من هم ينتقدون لكن كان سؤالي لهم هل مصر تقوم بدورها السياسي كاملا ؟ وبما ان الإجابة لم تأتي متزنة ، لان الخلل السياسي كان موجوداً ، طلبت منهم ان لا يلوموا أي دولة تتبنى أدوار سياسية بدل مصر ، لان مصر اهملت دورها السياسي .

الإهمال ، السياسي لم يأتي من فراغ ، فعندما تنشغل السلطة بنفسها وبمشاكلها الداخلية واهواء الساسة ، تصبح الأدوار السياسية الإقليمية والدولية في المرتبة الثانية أو الثالثة ، او ربما الاخيرة ، فالأولويات تختلف حين يصبح التفكير في المصلحة بمنظور شخصي ، ويذهب الانتماء للدولة لخانة الشعارات فقط ، لكي يحقق بها الساسة مصالحهم الشخصية ، ولو رجعنا للماضي القريب ، فإن الدور السياسي المصري كان نشطاً ، وفاعلاً رغم كل الظروف ، فحقبة عبد الناصر مثلاً رغم الهزائم إلا ان السياسيون كانوا يحققوا نتائج اقوى من العسكر في كل المجالات .

الثقافة كانت تدعم السياسة المصرية بشكل قوي ، في داخل مصر وخارجها في العالم العربي ، فكلنا كنا متأثرون بالثقافة المصرية في كل مجالاتها ، وأيماننا عميق بقوة تلك الثقافة والقائمون عليها كنا نلتف حول الروايات والكتب المصرية في شتى المجالات ، ونتابعها ، ونستمتع بالأعمال الفنية ، في مجالاتها كافة ، وهذا ولد ليدينا انطباع قوى بأن مصر رائدة في أي شيء تقوم به وأننا مقتنعون بتميزها ، ولهذا كانت الثقافة تصب في مصلحة السياسة ، لنزيد أيماننا بريادة مصر في الوطن العربي ونؤمن ان مصر تدافع عن الوطن العربي كافة وان كلمتها للعالم تأتي باسم الوطن العربي كله .

انهارت نظرتنا للثقافة المصرية ، وللكتاب المصريين ( لا اعمم فمنهم مبدعون ومخلصون ) وللفن المصري ، وإذا تغيرت ثقافة الشعوب تتغير نظرتها ويتغير انتمائها ، وهذا ما حصل في الدول العربية حين ضعف دور مصر الثقافي ، ففقدت السياسة المصرية الدعم النفسي والمعنوي الذي كانت تحصل عليه من الشعوب العربية ، وزالت العواطف التي كانت تتأثر بكلمات القادة في مصر ، وتحلم معهم بالإنجازات والقوة .

كل شيء كان ينهار في مصر ببطء حتى الاقتصاد ، والعملة هي مقياس الاقتصاد ، ومصر كانت تنهار من الداخل ، تنهار لان قيمة عملتها تهبط ، وتهبط ، وتهبط ، فأصبح الشعب الذي كان يفكر بالثقافة والفن والادب والتعليم ، يفكر في نفسه فقط ، وكيف يسد حاجته وحاجة اسرته ، لم يعد الشعب المصري ينظر للعالم الخارجي إلا لكي يعمل ويحصل على المال ، لم يعد الشعب المصري يفكر في ما كان يفكر فيه المصريون سابقاً ، بأنهم رواد الثقافة والعلم ، فأصبحت المادة هي الحاجة الأساسية للشعب ، واصبح التمايز بين طبقات المجتمع حاداً ، ثم بدأت الطبقات تنهار ، ويصبح فقط هناك قاع وقمة ، لا شيء في الوسط لكي يعدل الميزان نفسه ويستقيم ، اصبح هناك منتفعين ، او بالأصح مستفيدين من الدولة ، يتربعون على القمة ، واصبح هناك أناس لا تجد شيء من الدولة ، ويعيشون في القاع .

وهذا ما حصل انهارت الطبقة الوسطى ، واختلطت السياسة بالمال والجند ، فأصبحت مصر يقودها ساسة عسكريون تجار ، يفكرون في ارصدتهم ، ولا يفكرون في امتهم ، يفكرون في مصالحهم ولا يفكرون في شعوبهم ، يفكرون كيف يستفيدون ولا يفكرون كيف يفيدون .

ثلاث نقاط أساسية ، الثقافة والاقتصاد والعلم ، جوانب مؤثرة فقدتها مصر ، وهذه الجوانب هي التي كانت تعطي مصر القوة المعنوية لكي تستطيع ان تنطلق ، فلا يوجد دولة تهدم قواعدها الأساسية وتستطيع ان تنهض ، يؤلمني وانا عربي أن أرى مصر تتأثر بغيرها ، من الدول ، يؤلمني أن أرى مصر التي كانت عبر العصور السالفة هي صمام الأمان للامة كافة ، واسترجع هنا التاريخ قليلاً ، حين جاء التتر ودخلوا بغداد كانت مصر هي الدرع للعرب والإسلام وحين يأس المسلمون من تحرير القدس جاءت مصر بصلاح الدين لتقول لهم القدس حرة ، أتمنى ان تعود مصر لدورها الريادي عربيا ، فضعف مصر يعني ضعف العرب اجمع وقوة مصر تعني قوة العرب .

نريد أن نواجه ايران ؟

maxresdefault.jpg

     ايران ، تعرفون ما هي ايران ؟ لأخبركم قليلاً عن دولة كانت احد اقطاب العالم القديم ، دولة امتد نفوذها إلى روما في احد الأيام ، دولة عظمى يحمل أبنائها هذا التاريخ على عاتقهم ، تحت أي عقيده لا يهمهم لكنهم مصممون أن يكون لهم قوة ونفوذ يحترمها العالم ، هذه هي ايران باختصار سواء رضينا ام لم نرضى ، فكيف لنا ان نواجه تلك القوة الصاعدة بسخافاتنا ونزعاتنا .

     من يريد أن يواجه الدول القوية يجب أن يتخذ من أسباب القوة ما يمكنه من الصمود أولاً ، قبل أن يفكر في الحرب ، وعليه أن ينظر بعين التمعن في كل المداخل التي يمكن أن يتغلغل إليها الأقوياء في كيانه قبل أن يفكر في أن يهز عروش الأقوياء ، وانا لا ادعوا هنا عن التراجع في مواجهة ايران او غيرها من الدول القوية لكني اريد أن نضع الأسس السليمة للمواجهة ، الأسس التي تجعل العالم يحترمنا أولاً ، وهنا النقطة الأولى ، هنا الكارثة الحالية التي نعيشها ، فنحن نريد أن نتصارع مع العالم ، والعالم بأسره لا يحترمنا من الأساس ويفعل كل شيء يسيء للعرب وللإسلام .

     ولنعود لأيران ، في العصر الحديث ، عصر الشاه ، الذي كان يعد جيشه خط المواجهة الأول مع الاتحاد السوفيتي في ذلك الحين ، لكنه كان تابع للولايات المتحدة التي تخلت عندما قررت حكومته أن تأمم تجارة النفط في ايران ، وتركته يواجه الشعب الذي كان يرفض ان تخضع ايران بتاريخها للولايات المتحدة ، وهذه هي العقيدة السليمة في المواجهة ، ان تمنع أي نفوذ يأثر على قرارك ، ثم بدأت الحروب ضد ايران بسبب اعتمادها المذهب الشيعي رسمياً .

     نمت ايران رغم كل المحاولات لأفشالها ، او تدميرها ، او زعزعة النظام فيها ، لا لأنها اعتمدت على قوى خارجية تحميها ، بل لأنها عرفت كيف تحمي نفسها ، وهنا النقطة الثانية في المواجهة ، عليك أن تحمي نفسك ولا تعتمد على احد لكي يتكفل بحمايتك ، لأنه بكل بساطة من يحميك ، يقوم بذلك ليحمي مصالحه ، ويتغلغل في داخلك حتى يسيطر عليك بالكامل .

     نريد أن نواجه ايران والعالم ؟ ونحن لا نملك من أسباب القوة شيء سوى النفط ، وعدة قنوات تلفزيونية ، تدق على الاوتار فتجعلنا نرتجف خوفاً ، نريد أن واجه ايران ؟ ونحن لا نعرف كيف نحمي انفسنا ، نريد أن نواجه ايران ، ونحن لا نملك غذائنا ولا دوائنا ولا سلاحنا ، ولا نملك حتى كرامتنا .

     سرنا في ركب بريطانيا وفرنسا وامريكا ، وسرنا خلف كل احد يحمينا ويستغلنا ، باستسلام تام ونريد أن نواجه ايران ؟ تركنا إسرائيل التي تحتل القدس ، وتدوس مقدساتنا ، لأننا لا نستطيع أن نواجهها ، ونريد أن نواجه ايران ؟ بل نحن لا نستطيع أن نواجه أحداً على الأطلاق ، فالدعوة لواجهة ايران هي هروب من العدو الرئيسي ، الذي يجب أن نواجهه ، كما فعلنا في السابق ، في ال 48 حين حاربت القوات العربية في فلسطين واراضيها محتلة وتحت قيادة ضابط بريطاني .

     مهزلة ، نعيشها كل يوم ، وكل البطولات التي ندعيها هي كذب ، فنحن نعرف أننا اضعف من أن نكسب احترام العالم فكيف لنا أن نواجهه ،  وهذه هي النقطة الأهم ، يجب أن نعرف موضعنا من العالم وكيف ينظرون لنا بازدراء حين نتحدث ، وحين نعمل ، ويضحكون علينا حين نحارب .

     ونريد أن نواجه ايران ؟ ولا يوجد نظام سليم في الدول العربية ، ولا اقتصاد قوي في الدول العربية ، ولا تعليم منهجي ، من يريد ان يواجه العالم يجب أن يصلح نفسه اولاً ، ويتخذ أسباب القوة ، ولا يجب أن نكون مع قوة الولايات المتحدة ولا بريطانيا ، لكننا على اقل تقدير نملك من القوة ما يمكننا من الصمود . يجب أن نكون صادقين مع انفسنا ، ونعرف نقاط ضعفنا ، ونعالجها ، ثم ننظر في أسباب القوة ونأخذ بها ، وحينها لن تكون ايران او غيرها من الدول يرعبنا او يخيفنا ، بل سيحترموننا .

كل الازمات

علم-قطر.jpg

كل الازمات لها بداية ولها نهاية ، فتبدأ بأحداث وتنتهي بأحداث ، وربما تكون بدايتها كارثية ، او نهايتها كارثية ، ورغم أن الازمة التي حدثت بين دول الخليج ، تجمدت كل مخططاتها الكارثية منذ البداية ، ولم يبقى لها سوى المنصات الإعلامية وبعض المشاكسات السياسية ، إلا اننا نعتبرها نحن الخليجيون ازمة كبيرة ، ومن الطبيعي ان ننظر لها بهذا الشكل ، لأن كل الاحداث السابقة كانت في محيط الخليج ، أما هذه الازمة فهي في الصميم .
ستنتهي الأزمة عاجلاً او آجلاً ، ستنتهي بالشكل الظاهر ، لكنها لن تنتهي بشكل سليم يمنع حدوث أزمات مشابهة في المستقبل ، فكما بدأت الأزمة بتوجيه من الأخ الأكبر ترامب ، ربما تنتهي بضغوط منه هو شخصياً ، وستعود العلاقات السياسية وربما الاقتصادية لشكلها المعتاد ، لكن ما يخفى في الازمات التي تقع بين الممالك ، اكبر مما هو في الظاهر .
فالأحقاد الشخصية لا تنتهي برضى الأخ الأكبر ، او توجيهاته ، كما في الظاهر بل مع قدوم أخ اكبر جديد في البيت الأبيض ، ستتغير التصورات من جديد ، وستحل أزمات أخرى ، وهذا يتوقف على مدى صداقة احدى الممالك مع الأخ الجديد ، ومدى رغبته في امتصاص الأموال من رقاب تلك الممالك .
نحن اضعف من أن نفتعل ازمة ونقوم بحلها ، بل نحن اضعف من أن نفتعل أزمة من الأساس مع أي طرف سواء في الداخل أو الخارج ، دون موافقة الإدارة الامريكية التي أصبحت متغلغلة لدرجة أن أي تغير في توجهات أي من دول الخليج يجب أن تحضى بدعم أمريكا ، وأي تعيين يمس السلطة في دول الخليج يجب أن يصدر من البيت الأبيض ، او على اقل تقدير يزكيه من هو على رأس السلطة في الولايات المتحدة .
لقد أصبحت انتماءاتنا اضيق من تاريخنا ، في اطار جغرافي ضيق ننظر إلى الحدود برغبة ورهبة ، وخوف ، فنرغب أن تزول ونرهب أن نقترب منها ونخاف أن نكسر اسور الحدود فيصدمنا الواقع ، بأننا لا نستطيع أن نعيش إلى في المعتقل ، او السجن ، فنعود كالعبيد لسيدنا ليسوسنا لما يحب ويرضا ، وليسمعنا ونحن نتغنى به ، ونصفق له .
التاريخ لا يعيد نفسه ، بل الرجال هم الذين يصنعون التاريخ ، فلن تنهض دول الخليج برسائل البيت الأبيض ، ولا بصفقاته ، ولن تتفق دول الخليج ، لو اتبعت مصالح أمريكا في المنطقة ، بل لو خرجت من نطاق النظرة الشخصية للازمات ، واتبعت أسلوب عقلاني سليم ، في السياسة يجنبها تلك الدول الطامعة ، والصعاليك المتخفية ، ويضع ثرواتها في مصلحة الشعوب لا في مصلحة الكراسي .
رغم كل المساوئ التي نعرفها نحن الشعوب في الوسط العربي من دول ومجتمعات وقبائل إلا اننا لا زلنا نفتخر وندعي أننا اخوة يجمعنا دم واحد ، وعادات وتقاليد متأصلة حتى الجذور ، ولغة تجعل فك الوثاق بيننا مستحيل ، إلا اننا نعلم حق اليقين أن كل تلك الروابط لم تجمع العرب على شيء لا في الوقت الحاضر ولا في الماضي ولن تجمعهم في المستقبل ، والسبب بسيط نعرفه جميعاً ، اننا لا نعيش بأفكارنا نحن بل بأفكار من يحكمنا ، ولا نعمل حسب تصورات واضحة وضعت بعد دراسات بل تعمل لتحقيق رغبات شخصية للقادة .
سنتقدم في احد الأيام ولا بد من أن نتقدم ونتفق ، لكننا لن نتقدم برؤية شخص واحد بل برؤية المصلحة المشتركة ، وسننتصر في كل الحروب في ذلك الحين لأننا لن نحارب تحت لواء القائد ، بل تحت لواء الامة ، وسنلعن الماضي في ذلك الوقت الذي سيأتي حتماً ، لنكتشف اننا لسنا شعوباً غبية .

إقرأ المزيد

Watch “#MBCTheVoice – ولاء الجندي – مضناك – مرحلة الصوت وبس” on YouTube

Watch “لطفي بوشناق – لو كان لي قلبان/ يا من هواه أعزه وأذلني” on YouTube

رائع .. رائع … رائع

يجب ان تبحث في ما وراء القهوة ..

IMG_20180420_130803.jpg

تصور المقاهي مثل #costa #starbuks وغيرهم من الشركات العالمية التي تعمل في مجال القهوة الكثير من العمال في هذا القطاع ، يصورونهم بشكل مغري يظهر القهوة بشكل لائق ، والعامل بشكل انيق ، ولا يذكرون المشاكل التي يعانيها هؤلاء العمال في هذا القطاع ، مجرد بحث بسيط على google , ستعرف الكثر عن هذا النوع من الاستغلال العالمي للفقراء العاملين في هذا المجال .