فوق الخمسين ..

فوق الخمسين ..

سارت بي الحياة لكل مكان وقابلت آلاف البشر دون أن أعرف كم سأستمر ولا أدري متى ينتهي مشواري الذي بدأ منذ فترة طويلة ، أسير وأدعي أني أتعلم مع إن اغلب الاحداث في حياتي أصبحت مكررة والمتغير الأكبر هي الأماكن والأشخاص لكن المواقف اغلبها مكررة ، تواجهنِ مشكلة أحياناً تكون بسيطة وأحياناً معقدة وهي اللحاق بالركب أو مسايرة الزمن الذي أعيش فيه ورغم شعوري بأني اكتفيت إلا اني يجب أن أعيش واستمر في الحياة إلى متى لا ادري .

ليس منا احد لا يريد الحياة لكن الروتين الذي يتكرر باستمرار يجعلك تتساءل كيف استمر ؟ وما الذي يمكنني فعله في هذه المرحلة من العمر ؟ انقل خبرتي مثلاً أم اعتزل البشر وأتفرغ للمطالعة أو أذهب لأمور أخرى في الحياة ، التجارة مثلاً أو أي عمل يستطيع أن يشعرني بأن الحياة يمكنها أن تمنحني المزيد من الخبرة أو المعرفة .

أحياناً انظر للحياة بتفاؤل ، واحياناً انظر لها نظرة ممل ، ثم اعود وادفع نفسي للتفاؤل من جديد إلا أن نظرة الملل تكبر وتتحول لاحتقار للحياة في بعض الأحيان ، وتعود الشمس لتشرق مؤذنه بروتين جديد يتكرر وبأشخاص حفظنا وجوههم وتصرفاتهم  ، وبشوارع اصبحننا نتوقع فيها كل شيء قبل حدوثه ، فالسيارات لازالت تمشي على اربع ، كـ طفل سريع الحبو ، وأتوقع أن تكبر وتمشي على عجلتان بدلاً من اربع .

لا يمكنني أن أرى الأشياء خارج نطاق الواقع أو خارج حدوده ، لأني لو نظرت لها بشكل مختلف أنا متأكد أني سأرسم لها شكلاً جميلاً لا يمكنه الحياة في الواقع ، ولا أن يستمر لو أستطاع الحياة ، فالحياة خليط بين جميل وقبيح ، وبين طيب وشرير ، وبين غبي وذكي ، وبين أناس تتصدر الحياة وأناس تعيش في الهامش ، وأنا اجد نفسي في الهامش أكثر مما اجدها في الصدارة فالهامش الذي يحتقره الكثيرون يعطيني مساحة شخصية لا اتمتع بها لو أني كنت في الصدارة ، مساحة تجعلني اتحدث بصوت عالي مع نفسي وتجعلني انتقل من مكان لآخر دون أن يعرفني احد .

علينا أن نعترف ..

كم علاقة في حياتنا ميته ؟ وكم علاقة في حياتنا يجب أن نقتلها ؟

تمرد ..

عندما يخالف الواقع توقعاتنا نتوتر لأننا لم نحسن التخمين أو لان الواقع تغير عما تعودنا عليه سابقاً فنحن نريد أن يبقى كل شيء على ما هو عليه لكن هذا من المستحيل ، فالأمور دائما ما تتطور إما للأفضل أو للأسوأ ربما نكون نحن المتغير الذي لم يلحق بالأحداث أو ربما أننا رافضون للواقع من قبل لكنه كان ضمن المحتمل .

لكن هل بمقدورنا أن نتمرد على الواقع ؟ ولو تمردنا هل بإمكاننا أن نخلق واقع جديداً ؟ أو أننا سننزوي لكي لا نواجه الواقع الذي رفضناه ؟

توازنات الحياة ..

توازنات الحياة ..

تخترق الاحزان كل الأماني فالإنسان لا يُمنح الفرح بل يصنعه ويصنع كل ما يسره لكن حين تأتي الهموم فإنها تخترق كل الظروف التي خلقها الإنسان ليحصل على السعادة ، ربما تكون الهموم أو المصائب أو الصدمات ، إعادة بناء للإنسان ، لكي يعيد النظر في محيطه وظروفه وكل ما صنع ، فالبناء الذي ننشئه ليس بالضرورة أن يكون بناءً صحيحاً بمعني أي أن سعادتنا التي نبنيها أحياناً تقوم على تعاسة الآخرين او تتقاطع من سعادتهم واحلامهم وتطلعاتهم فلو حصل انسان على السعادة كاملة سيحرم منها آخرون لأن الأنسان بطبعه يحب الاستحواذ والسيطرة فمن الطبيعي أن تكون سعادته مبنية على اشخاص محيطين به أو اشخاص يعتمد عليهم في أمور سعادته .

توازن غريب في الحياة ، فحين نؤمن بشخص لدرجة اليقين به وبإمكانياته ، نخلص له حتى النهاية ، لكننا حين نكتشف أن هذا الشخص لم يكن في مستوى ثقتنا التي منحناها إياه تكون الصدمة مضاعفة لكن ذلك الشخص لم يصنع لنا الصدمة بل نحن من صنعنا الصدمة لأنفسنا بمنحه الثقة المطلقة دون أن نترك مساحة للرأي الآخر أو للجوانب السلبية في ذلك الشخص ، فلا يوجد بشر على وجه الأرض لا يخطأ ، لكن يوجد بشر كثيرون يصدقون أن هناك ملائكة في ثياب بشر .

توازن غريب في الحياة فالمرض العارض الذي يصيبنا كالأنفلونزا مثلاً يرفع درجة المناعة لدينا بعد أن ضعفت ، والعملية اشبه بإعادة تشغيل الكمبيوتر حين تحدث فيه مشكلة ، فالمرض يعيد تشغيل جهاز المناعة لدينا ولو قررنا أن المرض شيء سيء ولا يجب أن نصاب به ، فنحن نترك اجسامنا في اقل درجة حماية ، فضرورة المرض واقعة بل أحياناً تكون ضرورية .

وهكذا هي الحياة كل شيء يهدم يحتاج إعادة بناء من جديد ، كل شيء ينتهي يأتي غيره يستطيع أن يقاوم اكثر ، فالأشياء التي نخسرها من الأكيد أن وقتها انتهى ودورها انتهى ، فقط تبقى الصدمات والهموم وبعض الحزن ، لكننا يجب أن نبدأ من جديد فالحياة تعتمد على البدايات ، الشمس والنور يبدؤون الصباح ، والليل يقتل النور لكن النور يعود ويبدأ محاولته من جديد في كل صباح ، حتى اصبح هناك نظام متوازن بين النور والظلام بين الحياة والموت .

مخزن الذكريات …

مخزن الذكريات ..

من الصعب معالجة النفس من الندوب فما مضي من زمن لا بد أن يخلف في النفس أثر لا يمكننا أن نمسحه وكأن النفس قطعة نظيفة نحن نشوهها بتاريخنا وكأن النفس لا تحثنا أن نخطئ أو ذنب ، وما أعتقده أن النفس تحتفظ بما تريد ، كما نحن نحتفظ بما نريد وكأن هناك كيانان منفصلان ، فلو أننا نحتفظ بما نريد فقط لكتفينا بتلك الأحداث الجميلة فقط دون أن نترك أثر للأحداث التعيسة في حياتنا ، لكننا عاجزون عن تحديد نوع الذكريات التي تتراكم .

الذكريات لحظات عابرة للزمن تخترق الماضي لتصل لأحداث معينة فزمن الذكريات لا يكمن في التاريخ المدون بل يكمن في الذكرى نفسها فهي تحتفظ بالزمن والشعور وبعض الصور التي نراها حين نغمض اعيننا في تلك اللحظة .

الحياة باختصار ..

الحياة باختصار ..

تعتبر لي الحياة ممر ضيق في خط واحد ويوجد به نوافذ ننظر من خلالها لأمور تسعدنا في بعض الأحيان لكن الخط يمشي في نمط رتيب لا يتغير ربما يشط عنه بعض الأشخاص لكنهم غير مؤثرين على من استمر في السير .

نعم هي الحياة نولد نتعلم نعمل نتزوج ننجب ثم نربي أبنائنا ثم نرحل وهذا هو خط الحياة المنتظم الذي لا يتغير ، هناك من يشذ عن القاعدة لكن الخط لا يتأثر ويتصل من جيل إلى جيل ومن قرن إلى قرن فخط حياتي المستقيم يكمله اشخاص بعدي في نفس الاستقامة وبنفس الرتابة .

صدمة العاطفة ..

لا توجد حدود للمشاعر ، ولا يوجد لها قوانين ، فالمشاعر شيء غير ملموس لا يمكننا قياس مدى فاعليتها من شخص لآخر ولا مدى تأثيرها على الأشخاص ، فأحدنا تؤثر فيه دموع طفل بشكل بالغ وأحدنا تؤثر فيه تلك الدموع بشكل سطحي ولكل شخص تبريره الذي يستند عليه ولكل منا نظرته الخاصة بالدموع وممن تصدر ولما صدرت ، أمور كثيرة تجعلنا نعطي لتلك الدموع قيمة ، او نقلل من شأنها .

هي مشاعر تتفاعل في مساحة في أنفسنا لا يمكننا أن نصل إليها ، مساحة مجهولة لا ندري متى تنفجر ، فعاطفة ، الحب ، لا نعرف متى تتملكنا ، وعاطفة الحنين ، وتأثير الذكريات ، كلها أمور نقف أمامها عاجزين في أحيان كثيرة ولا نجد لها تفسير منطقي أو تفسير يبرر ردة الفعل على المشاعر المقابلة .

لو اخذنا عاطفة واحدة فقط ، الحب مثلاً لا نعرف متى نفيق من صدمته حين نقع فيه أو متى نفيق من غيبوبته التي نتفاعل معها دون أن نضع لها حدود ولا مدى ، وفي أحيان كثيرة تكون نتائجها كارثية بحيث يفوق تأثيرها تحملنا وتوصلنا لمرحلة الصدمة العاطفية أو الانهيار العاطفي ، فنحن نصاب بالصدمة في البداية  والنهاية ، فصدمة البدايات غيبوبة وصدمة النهايات ضياع ، وفي كل منهما لا نتحكم في مشاعرها سواء بالسرور او الضيق .

يعترف العالم بأجمعه أن هناك مشاعر ، لكن العالم بأجمعه لا يعطي تفسير واضح لتلك الأمور التي لا يمكننا التحكم فيها ربما يكتشفون افرازات الغدد بعد حدوث ثورة المشاعر لكنهم لا يستطيعون أن يصنعوا شعور بالحب دون اكتمال عناصر الشعور .

ارحل ..

يا صاحب الشعر الطويل

إن الهوى

قد خُلق من رحم السرور

وإن الضياع

قد وَلد في النفس الفجور

وإن الرحيل

قد رسم أركان الطريق

فرحل ولا تسأل أحد

فرحل ولا ترجع أبد

فالرحيل هو الرحيل

يا صاحب الشعر الطويل

إن الهوى ليلٌ طويل

وإن الجروح تسكن في القلب العليل

يا صاحب الشعر الطويل

إن الهوى شتاء القلوب

والذكرى شتاء الدروب .. الماضية

تجمدت في الذاكره

وايقظتها الجروح الماكره

يا صاحب الشعر الطويل

لا تعد فأنت ذكرى راحلة

دعها تغيب

وعليك ايضا ان تغيب

عن الزمن

وتركب امواج الطريق

وتجرب اصناف المحن

لتعرف انواع الزمن

مشاعر ..

نحن نسير في أحيان كثيرة خلف مشاعرنا دون أن نفكر في تبعات ذلك الاندفاع الذي يجرنا لما هو ابعد من المشاعر .

الافكار ..

هناك كلمة تجمع حروفها بصعوبة لتكمل الجملة ، وهناك أحياننا قصة تكتبها كاملة دون توقف ، ولا يعني هذا أن الكلمة صعبة أو أن القصة سهلة بل يعني أن كثافة الجملة تجعلك تحتار في اختيار الكلمات المناسبة لتوصل المعنى الذي تريد .
مجرد أفكار تجيد ترتيبها عبر السطور  وتحاول توصيل الفكرة كما تخيلتها دون أن يخرج المتلقي عن اطارها ، ولو وصلت لهذه اللحظة تكون قد حققت ما تريد .