الافكار ..

هناك كلمة تجمع حروفها بصعوبة لتكمل الجملة ، وهناك أحياننا قصة تكتبها كاملة دون توقف ، ولا يعني هذا أن الكلمة صعبة أو أن القصة سهلة بل يعني أن كثافة الجملة تجعلك تحتار في اختيار الكلمات المناسبة لتوصل المعنى الذي تريد .
مجرد أفكار تجيد ترتيبها عبر السطور  وتحاول توصيل الفكرة كما تخيلتها دون أن يخرج المتلقي عن اطارها ، ولو وصلت لهذه اللحظة تكون قد حققت ما تريد .

لحظات صغيرة ..

لحظات صغيرة ..

تلك الأمور الصغيرة تؤثر فينا أكثر مما نتوقع فمجرد ابتسامة لطيفة في الصباح يمكنها أن تغير مزاجك طوال اليوم وتجعلك تنظر للدنيا بتفاؤل وتبحث عن كل ما هو جميل ، ويمكن أيضاً لنظرة اشمئزاز أو نظرة تعالي أو احتقار أن تقلب مزاجك رأساً على عقب وتتنشر التشاؤم في كل يومك وتمسح كل الأشياء الجميلة في مخيلتك .

هكذا هي الحياة ، أمور صغيرة تجتمع لتكون شيء أكبر ، مؤثر في حياتنا سواء لفترة طويلة أو فترة قصيرة ، ولكل حدث ردة فعل عند المتلقي فلا تعني الابتسامة في الصباح الكثير عند بعض الأشخاص لكنها تعني الكثير عند غيرهم ، وبهذا نتأكد أن استقبالنا للأمور الجيدة والسيئة يختلف من شخص لشخص أو من حين لآخر فربما نفس الابتسامة الجميلة في الصباح لا نستقبلها بالتفاؤل الذي استقبلناها به في السابق .

الكوارث أحياناً ثواني أو دقائق ، والمصائب بعضها ثواني أو دقائق أيضاً لكن تنبني عليها أمور أكثر تعقيداً وأكبر شئناً من غيرها لكنها مواقف قصيرة ، يتأثر بها من يعيشها ، وينظر لها البعيدون بنظرة الاستغراب ، وهكذا هم البشر كل شيء يمسهم يصبح مهماً ، وكل شيء بعيد عنهم يقل تأثيره عليهم ، أو لنقل تأثرهم به .

مجموع هذه الأمور الصغيرة هي التي ترسم لنا الحياة ، تلك اللحظات والدقائق تشكل واقعنا الذي نعيشه وتتراكم في الذكريات ، لنعود إليها في لحظات كما عشناها في لحظات لكننا حين عشناها عشنا بتأثرنا بها لفترة ، وحين نعود للذكريات نعيشها لفترة أقصر وكلما طالت المدة نعود إليها لفترة أقصر من سابقتها .

كما تعود المادة في أصلها للذرة تعود الأوقات لأصلها للحظات ، وأظن أن لا شيء بعد اللحظات ، فهي في نظري الكتلة التي يستطيع الزمن أن يحدث فيها أمراً يبقى ويؤثر في محيطه .

تحدث لكي .. ..

في الحقيقة نشتاق للحديث ، ونعيد الكلمات على الكلمات ، ونعيد القصص ، ونعرف أنها مكررة ، لكننا نعيدها هي ذاتها ، على مسامع أشخاص مختلفون ، ونكرر الكلمات لأنفسنا آلاف المرات ، قصصنا لها قيمة لدينا ، نخزنها في الذاكرة ، ونستدعيها وقت نشاء ، لنضحك الآخرين أو نلفت أنتباههم ، كل هذا حديث عن النفس ، عن واقعنا ، عما عايشناه ، أو عانيناه ، او سمعناه أو رأيناه .

حاجتنا للحديث ، هي حاجتنا أن نشعر بأهميتنا ووجودنا ، مهمة كالطعام والشراب ، مع اختلاف الشعور في كل جانب ، فحاجتنا الجسدية غريزة ظاهرة ، وحاجتنا النفسية غريزية ، غير ظاهرة ، لكنها حاجة تقع في النفس وتخرج منها ، فالصوت بحد ذاته رسالة للآخرين ، والحديث عن  النفس أيضاً رسالة للآخرين ، أنا موجود ، احتاج كذا ، وأريد أن تعرفوني بهذا الشكل الذي أخبركم به .

إكتاب ..

إكتاب ..

أظن أني أعاني من الإكتاب فما أشعر به الآن من رغبة في الوحدة وشعور خانق بالضيق ، قد عايشته سابقاً ولفترة طويلة ، وها هو الآن يعود ليطرق باب النفس ويغزوها من جديد ، وأنا بلا شك لا أرغب في عودته لكني متأكد أنه سيعود وبقوة ، حيث أن كل الظروف المحيطة تدفعني لأن انطوي على نفسي من جديد وأعيش عزلة أخرى كما التي عشتها من قبل .

ليس الإكتاب مرض ملموس نستطيع أن نعالجه بعقاقير خلال مدة بسيطة بل هو مرض نفسي ربما تخفف بعض العقاقير من اعراضه لكنها بلا شك لا تعالجه ، وكل ما تفعله أنها تكبح جماح المشاعر لكي لا تصل لمرحة التهور التي يفقد فيها المصاب بالإكتاب السيطرة فيتهور ويقوم بأفعال لا يمكنه السيطرة عليها .

الرغبة في البعد عن البشر الرغبة ، في عدم الحديث مع أحد فيصبح اللقاء بأي صديق حمل ثقيل على النفس ترغب في التخلص منه في اقصر وقت ، الشعور بالضيق ، فكل شيء يكون كئيباً في تلك المرحلة وإن كان في الحقيقة جميل أو مسلي ، الرغبة في الابتعاد في الرحيل ، وكلما رحل لأرض وعرف فيها بشر يرغب في مغادرتها ليستسلم لعزلته .

لا أتمنى أن يصل أحد لتلك المرحلة ، لكني متأكد ان الكثيرين يعانون من الإكتاب دون أن يعرفوا ذلك .

ذكريات ..

تقف النفوس صامدة ..
ثم تنهار ..
عندما تطرق الذكريات .. ابوابها ..

عالم صاخب ..

عـالـم صـاخـب ..

الحياة صاخبة من حولنا نعيش في صخب نعمل في صخب نتحرك وسط الصخب ، صخب سريع يأكل الوقت ويتجاوزنا ، رغم أننا نعيشه بدرجة معينة ، نحاول أن نهرب منه لكنه يطاردنا وتزداد أعداد محبيه وراغبيه ، ونحن نعيش وسطهم ، يحيطنا الصخب نحاول أن نندمج كما الباقين لكن شيء في نفوسنا يرفضه ، بل وبعضنا يستهجنه وآخرون يكرهونه ، لكنه انتشر كما الوباء فأصبح هو الأساس وكل ما دونه مجرد هوامش وسط مساحاته الشاسعة .

لا تستطيع أن تنفصل عن الواقع ، ولا أن تعزل نفسك عن محيطك ، الأجيال تتغير دون أن تكون لك القدرة على مواكبة تلك الأجيال ورغباتها ، جيل صاخب ، جيل تسكن الفوضى في رأسه ، يحب أن يعيش بصخبة ويستمتع بصوته العالي ، لا لكي يجد نفسه بل لكي يرسم واقعه الذي يريده مختلفاً عن واقع كل شيء حوله .

صاخب هذا الجيل وأفكاره متهورة أحياناً ، واحياناً أخرى مجنونة ، لكنه توافق الواقع وتسايره فالعالم كله يمتاز بالصخب ، ويسري فيه التهور وتنتشر فيه الفوضى ، عالم صاخب تمكن أن يدخل بيننا ويسيطر على أجيال كان يجب أن نعدها للمستقبل ، لكنهم الآن يرسمون المستقبل بصخب ، وتهورهم سيتجه في اتجاهات لا يتوقعها أحد ، يصرخون إما نحن أو الطوفان ، ورغم صخبهم لا أحد يستمع لهم لا يلتفت لما يردون ، صاخبون وفي المستقبل سيصبحون ثوار على الواقع ، يملؤهم الجنون ، ولا تعني لهم الفوضى الكثير ، بل ينظرون لها كأمر جميل واقع لا محالة .

وجــوه ..

وجـــوه ..

أحياناً تكون الأماكن وطن ، وأحياناً تكون الأماكن سجن ، وأحياناً تكون ذكريات ، وأنا أدور في مكاني لأكتشف ذلك الوجه المختبئ في داخلي ، الوجه الذي يختفي خلف الحواجز وخلف الملامح وخلف الألم وأسأل نفسي هل الروح يربطها مكان ، او الأماكن ترتبط بالجسد ، ام أننا نألف بعضنا البعض ، وفكرت في هذه النقطة ، حتى المسجون تتكون بينه وبين زنزانته ألفة ، وتتراكم فيها الذكريات ، لكنها ممقوتة في داخله يختفي ذلك الشعور المقيت في داخله لأنه لا يملك خياراً آخر .

ورغم ذلك احياناً نكون في زنزانة ذاتيه نربط أنفسنا بأماكن او بالأصح نسجن أنفسنا في أماكن نظن أننا لو فارقناها سننتهي ، فالسجن ليس حيز مغلق في هذه الحالة بل هو قيود ذاتيه ، نحن نصنعها ونظن أننا ملزمون بها ، وفي الواقع لا قيود ، ولا زنازين ، فقط هي نفوسنا التي تسجننا في وضع معين ومكان معين .

كل منا له وجه في الصباح ووجه في المساء ، فحين نذهب للعمل نقابل المراجعين ، نتعامل معهم بشكل آلي مصطنع ، وهذا الأسلوب في إطار الوظيفة ، وفي المساء ، نقابل أصدقائنا بوجه آخر تغلب عليه البشاشة والسرور ، وحين نكون لوحدنا ، نكشف كل الوجوه التي بداخلنا ، الوجوه التي ارتبطت بالأماكن والأشخاص ، فكم وجه رأيناه تهللت وجوهنا فرحاً وكم وجه رأيناه انقلبت ملامحنا للضيق ، وكم مكان أيقض فينا مشاعر تحمل تعابيرها وجوهنا .

لا احب أن أتكلم عن وجوه النفاق ، ووجوه الخديعة ، ووجوه التملق والكذب ، لكنها بالفعل موجودة نشاهدها ، أو ربما نستخدمها سواء برغبتنا أو مضطرين ، فنحن نحمل كل الملامح في وجوهنا فنخفي ما نريد ونظهر ما نريد .

الـحـزن ..

الـحـزن

عندما يسكنك الحزن ، تشعر بفراغ في نفسك ، يذهب بك بعيداً عن ما يحيطك ، ويحيطك بما يشاء من صمت وشجن وذكريات وألم ، مساحات فارغة لا يوجد بها شيء سوك وتلك الأمور التي تألمك ، يعود الزمن للخلف ، وتعود الجروح لتنزف ، تلك التفاصيل الصغيرة ، وتلك الكلمات المفردة التي لا تنسى ، كانت خناجر غرست في الصدر ، لتبقى للأبد ، وتألمك كلما تتحرك مع الذكريات .

الكلمة ..

ليست الكلمات مجرد حروف بل صلتها مع النفس فهي تعبير عما نشعر به وعما يدور في خواطرنا نكتبها لكي نعيش لحظه او نمجد لحظة او نخلق بها لحظة .. نعود بها لأشواقنا ونعيش معها مع ماضينا ، وفي النهاية يقولون إنها كلمة .. وهي كل التعابير وكل المشاعر وكل الألم ، وهي رسول .. وهي سهم ، وهي أنا وأنت ..

كلمة تقلب الدنيا وتجمع الدنيا .. فلا تستهينوا بها .

انحراف ..

حين تتم الأمور في الخفاء ، تكون صورنا جميلة أمام الجميع ، وتكون كل تصرفاتنا المنحرفة والمتهورة في معزل عن لسان العامة ، ويطلع عليها فقط الأشخاص المقربون الذين يشاركونا في انحرافنا ، والكثير من الأشخاص الذين ننظر لهم بجلال أيضاً لهم تصرفاتهم المنحرفة ، لكن العامة لا يرونها ويرون فقط الجانب المشرق لتلك الشخصيات اللامعة ، ربما كنت أحد تلك الشخصيات البراقة التي ينظر إليها الكثيرين بشغف ، عالم من المال سيارات فارهة رحلات سياحية على أعلى مستوى مجوهرات وملابس ، لكنهم لم يفكروا ما يقع خلف كل تلك المظاهر وخلف ذلك الترف .

مقطع من رواية الثقب الأعوج .