شيء من الواقع ..

شيء في الواقع ..

على ماذا نتحس في دولنا العربية ، هل نتحسر على مجد قد ضاع من قرون ؟ ام نتحسر على ثروة لم نحسن استخدامها ؟ أم نتحسر على شعوب لا تبحث إلا عن المأكل والمسكن فقط ؟

تستهلكنا الحياه وندور في دوامتها التي افتعلت من حولنا ، لنبقى ندور فيها حتى النهاية ، لا نبحث عن شيء سوى الأساسيات ثم بعد الأساسيات اصبحنا نبحث عن التفاهة والكماليات ، ولا نسأل أنفسنا لما تتجاهل الشعوب العربية في الكثير من الأحيان القضايا الملحة التي تمس الإنسان العربي بشكل مباشر ؟ لكن حين ندقق في الأمور حولنا سنكتشف لما يحدث هذا التجاهل ولما الشعوب العربية إن اهتمت بقضية اهملت عشر قضايا غيرها .

هناك عدة أسباب نستطيع أن نبني عليها التفسير أولها : تفكك الأسرة بسبب عمل الزوج والزوجة وأن الأسرة التي كانت تعتمد في تربيتها على الإسلام ومبادئ الاخلاق أصبحت تعتمد في التربية على أمور أخرى دون أن تزرع العقيدة والمبادئ بشكل أصيل في نفوس الأطفال ، وثانيها : أن الأولويات لا تغرس في الكبر بل تغرس في الصغر ولو انتبهنا للتعليم وما تحتويه المناهج التعليمية لاكتشفنا أن التعليم انحنى لمنحى علمي في الوطن العربي واهمل تلك المناهج الانسانية أو لنقل تم تصفية المواضيع الحساسة من تلك المناهج كالجهاد والقضية الفلسطينية وغيرها من القضايا ، فيخرج الطفل لا يحمل تصور حقيقي لمحيطه الإقليمي ولا يعرف أولوية القضايا التي تمس الكيان العربي والإسلامي أم ثالها : فوسائل الإعلام العربية التي ترى الأحداث المهمة والحساسة دون أن تضعها موضع الاهتمام ، فقنوات الأغاني والأفلام والمسلسلات التي يتعلق بها الشباب على وجه الخصوص ، لا تتوقف مهما حصل في الأمة من كوارث ومصائب وفواجع ، فهي تعمل على الترفيه فقط دون الأخذ بالاعتبار أن التسلية لها موضعها من الحياة ولا تشمل الحياه كلها كذلك لا ننسى أن وسائل الإعلام في الوطن العربي كلها مسيسة ولا تخرج عن التوجيهات التي تأتيها من السلطات الحاكمة .

وحين ننظر للواقع نكتشف حجم الضياع الذي نعيشه فالهوية المشتركة للعالم العربي تفككت وأنحلت واصبح كل قُطر يبني هويته بتوجيهات السلطات الحاكمة ، ويزرع في نفوس النشء ما تريده تلك السلطات التي تضع جدول الأولية للأمن دون غيره من القضايا ، ولا اعني أمن المواطن بالتأكيد بل أمن السلطات نفسها ، فتم زرع الخوف والحذر في نفس الإنسان العربي ليكبل نفسه بنفسه ويفكر ألف مره حين ينظر لنفسه في مرآة الحقيقة ويكتشف أنه لا شيء في الواقع .

علينا أن نعيد الاعتبار للعلوم الإنسانية في عالمنا العربي فالعلوم الإنسانية هي التي تخاطب الإنسان وتجعله يتصرف بشكل سوي ، وعلى الحكومات العربية أن تخفف من واقع الرعب الذي تحبس فيه الإنسان لكي يتحرر عقله ويضع الأمور حسب اولوياتها في حياته ، وأن يعرف أنه لا شيء إن انعزل عن محيطه .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.