المجالس التشريعية في الخليج .. للضرورة احكام .

المجالس التشريعية في الخليج .. للضرورة احكام

سألت نفسي كثيراً وأنا ارجع تاريخ الخليج السياسي ما الذي يجعل أنظمة الحكم في الخليج تتجه للديمقراطية ؟ ولم أجد شيء ينبع من الشعب ليفرض هذه الرؤيا بشكل فعال ، بل كلها كانت ضغوط من دول خارجية أُجبرت أن تضغط على حكومات المنطقة لأنها سُألت من الرأي العام لديها ، لماذا تدعمون أنظمة حكم لا توجد لديها مجالس تشريعية أو دكتاتورية ؟ فقامت تلك الدول بدورها بالضغط على دول الخليج لتشكل وتُكون أجهزة تشريعية شكلية في السبعينات وبداية الثمانينات .

وها نحن نرى من جديد الرأي العام العالمي يعود ويتهم حكوماته بأنها تدعم أنظمة حكم دكتاتورية ، وها نحن نرى بعض التحرك في الخليج في إتجاه الديمقراطية الباردة التي تشكل مجالس مختلطة بين التعين والانتخاب لكن هذه المجالس لم تكن آتية من الخارج فقط هذه المرة بل لها أهداف اقتصادية وستتبعها إجراءات ستتخذها الحكومات الخليجية ضد الشعوب ، ومنها الضرائب ورسوم الخدمات .

وهذه النقطة نقرأها بسهولة حين تكون نظرة الحكومات للديمقراطية سابقة للمطالب الشعبية التي من المفترض والطبيعي أن تسبق تطلعاتها القرارات الحكومية ففي قطر مثلاً جاء القرار بإنشاء مجلس شورى منتخب من السلطات العليا دون وجود مطالب فعالة من الشعب ، وسنجد في المستقبل دول أخرى تنتهج نفس النهج، لكن الحالة الاقتصادية التي تمر بها دول الخليج وتفكيرها الدائم في الثروة النفطية ومدة الاستفادة منها ، وضغوط البنك الدولي على تلك الدول للخروج من نظام الدول الريعية ، جعلها تفكر بشكل جاد لوضع اقتصادي يعتمد على ذاته دون وجود أي ثروات طبيعية ، والاعتماد على الضرائب ورسوم الخدمات لتغطية نفقات الدولة .

وعندما تقرر دولة ما فرض الضرائب من الطبيعي أن تخرج أصوات تنادي بالشفافية والتمثيل البرلماني وتفعيل أنظمة المحاسبة والرقابة ، لكي يتمكن الشعب من مراقبة خطوات وأليات صرف الموازنة التي تتضمن أموال الضرائب التي يدفعها الشعب ، كما هي المقولة العالمية “لا ضرائب بدون تمثيل” لذا استبقت بعض الحكومات الخليجية فرض الضرائب بأن وضعت شكل هزيل للتمثيل البرلماني لتتمكن من العمل على الخطط الاقتصادية المستقبلية والخروج من نظام الدول الريعية .

السؤال الذي يجب أن نطرحه على حكومات المنطقة ، هل ستكون الشعوب راضية عن مستوى التمثيل البرلماني الحالي في المستقبل ؟  وهل التمثيل البرلماني بهذا الشكل يحقق الاستفادة القصوى للدولة أم يحتاج تعديل وتطوير بشكل دائم ؟

لنقل أن الدول التي طرحت النظام البرلماني المختلط قامت بخطوة استباقية أو هي على أقل تقدير لديها قراءة صحيحة للمستقبل على شرط أن تقوم بتطوير ذلك النظام بحيث لا يستطيع أحد تجاوزه ، وأن الدول التي لم تفعل ذلك ستفعله مرغمة في المستقبل ، فمن الطبيعي أن تطالب الشعوب بحقوقها وما بالكم إذا كانت تلك الحقوق تقتطع من الشعب .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.