رواية أتذكرين .. الفصل السادس ..

الفصل السادس

أنت صديقي

     عام مضى على آخر لقاء تم بيننا ، وأقبل عام جديد ، بكل ما فيه من أيام تتكرر في أرقام متسلسلة ، تُكرر نفسها كل شهر وكل يوم ، لكنه عام جديد أتى بأخبار جديدة ، فأنتِ قد ظهرتي فجأة في حياتي من جديد ، كما ظهرتي في السابق ، برقم جديد ومشاعر جديدة ، لا تحمل الحب ، كما تدعين ، بل تحمل الصداقة ، فقط تريدين صديق تستطيعين أن تثقين به ، فتذكرتني ، هذا ما قلته لي في رسائلك الجديدة ، لم أمنعك من ما تريدين ، لا لرغبتي أن أجدد العلاقة معك ، ولا لرغبتي أن أصل لما لم أصل له من قبل ، لكني منحتك الثقة التي تبحثين عنها ، لكي تشعرين بالسكينة ، ولكي تمنحيني السكينة ، فأنا محتاج لصديقة أيضاً ، مثلك ، تحمل نفس صفاتك ، وجنونك ، أحدثها ، وأشتكي لها ، لكن كيف سأحدثك عن نفسك ، وكيف سأشتكي لكِ منكِ ، لا أدري كيف سأحل هذا التناقض ، لكني أتوقع أن اكبت ما في نفسي لوقت طويل ، أكثر مما أتوقع .

     عدتِ آنستي ، لتطرقي باب الذكريات ، عند شخص اعترف لك بالحب ، عدتِ لتقولي له أنه صديق تثقين به ، لا أدري كيف أفسر ذلك ، ربما هي وسيلة لكي تبرري بها هربك في السابق ، أو وسيلة لتتقربي مني من جديد ، والاحتمال الأضعف أن تكوني بالفعل تحتاجين لصديق تثقين به ، وتلجئين إليه حين تقسو عليكِ الحياة ، لكني لم أطلب منكِ حين عدتي أن تفسري أي شيء ، أو أن تفعلي أي شيء لتكفري عن ذنبك معي ، بل استمعت لكِ كما كنت أستمع في السابق ، وتحدثت معك كما كنت في السابق ، دون أن أتطرق لمشاعري ، تعرفين لماذا ؟ لأحقق رغبتك في أن أكون صديق ، فقط صديق .

     عدتي أنستي ، بأسلوبك الناعم ، عادت تلك الرسائل الثلاث التي تبعثينها يومياً لتطرق باب هاتفي ، لتقول لي أنكِ موجودة في هذا الكوكب ، ولم تختفي بعد ، ولم امنع نفسي من أن أكتب لك هذه المرة بل كنت أكتب كل شيء إلى ما أشعر به تجاهك ، فأنتِ في قلبي ، ولست في لساني آنستي ، لذا من الأجدر أن تبقي في قلبي دون أن تعرفي أين أنتِ ، فلا استعداد لدي أن أقول أحبك من جديد ، فربما تهربين ، وتختفين كما فعلتي سابقاً ، كتمت تلك المشاعر ، لكي ترتاحي آنستي ، لكي تتحدثي ، لكي أعرف كل شيء عنكِ لم تخبريني به من قبل ، تحتاجين لصديق تتحدثين معه وتخرجين معه دون أن تشعري أنك ملتزمة تجاهه بشيء ، هذا ما قلته لي ، أليست الصداقة التزام آنستي ، لكن الحب التزام أكبر من الصداقة ، التزام ربما عرفتيه سابقاً فأتعبك ، لذا تتهربين منه .

     عدتِ آنستي ترسلين لي الرسائل الثلاث ، وأحياناً كثيرة كنتي تتجاوزينها ، وتكتبين خمس رسائل ، أو ست رسائل ، أو أكثر من ذلك ، بعد الثامنة وقبل الثامنة ، وحتى الفجر ، ترسلين لي ، في كل وقت ، ثم تعودي لرسائلك الثلاث ، فلا تستطيعين الصمود ، فترسلين أكثر ، وتكسرين الحاجز أكثر ، وتتحدثين أكثر ، لكنك لا تشتكين ، ولا تتحدثين عن نفسك ، بل تتحدثين عن أمور شتى ، هموم صغيرة ، وأمور تحصل لك في العمل ، وأمور تضحكك ، وأمور تدغدغ مشاعرك ، وخواطر لطيفة ، تحمل شيئاً من الحب .

     عدت أنا آنستي ، أهتم بهاتفي ، وأحمله معي في كل مكان ، وأنظر إليه كل حين ، أترقب رسائلك فتأتيني ، وأنتظرك ، فلا أطيل الانتظار ، وأرسل إليك ما أريد ، وما أتمنى من الحياة ، دون أن يعبر حديثي عن مشاعري تجاهك ، صنعت هذا الحاجز لكي تستريحي ، وتبني ثقتكِ بصديقك الذي أخترتِ ، صدقيني لا أريد أن تحبيني ، أو ربما لا أريد أن تخبريني أنك تحبيني ، فنحن آنستي نتشابه في أمور كثيرة ، فنضع الحواجز والحدود ، التي لا نتمنى وجودها من الأساس ، الحواجز التي تقيدنا دون أن نشعر ، على عكس ما نتمنى .

     عدتي آنستي لتستعجلي وجودي معك ، وتطلبين أن نلتقي من جديد ، في أي مكان بعيد تشعرين فيه بحريتك ، بانطلاقك ، قلتِ أنك تودين أن تتركي اللباس الرسمي في خزانة ملابسك ، وترتدين الجينز ، والقمصان ، تودين أن تنتعلِ أي شيء في قدمك لا تفكرين ماهي ماركته ، وتخرجين بلا ساعة ثمينة ، وتركبين المواصلات العامة ، وتتركين شعرك للريح ، أذكر حين فعلتي ذلك من قبل ، كنتِ سعيدة ومتحررة من كل القيود ، حتى حديثك ذلك اليوم تغير ، تذكرين جيداً وترغبين أن تعيدي الذكريات ، التي كادت أن تتلاشى .

     أخبرتني بأنك ستختارين المكان الذي نلتقي فيه ، فلم ألبي رغبتك ، واخترت أنا أين سنلتقي فوافقتِ ، وحددت التاريخ الذي سنلتقي فيه ، فوافقتِ ، وتركت لك مدة اللقاء مفتوحة ، لكي تحدديها أنتِ ، لأعرف مدى اشتياقك لي ، ورغبتك في البقاء معي ، أريد أن أعرف في هذه الرحلة هل فعلاً عدتي لتجعليني صديقاً ؟ أم لأكون حبيباً ؟ فبعدها سأحدد ما نوع العلاقة التي ستتكون بيننا ، وسأعرف خفايا تلك النفس الغامضة التي تختبئين خلفها ، وسأعرف لماذا هربتِ في السابق ، ولماذا عدتي من جديد .

     مشتاق للقائك ، ومشتاقٌ أكثر لأعرف من أنتِ ، اسمك الثلاثي ، مهم لدي ، عمرك الحقيقي ، هل سأناديك آنستي أم سيدتي ، لماذا تأتين ؟ ولماذا تهربين ؟ ولماذا تعودين ؟ ولماذا أنا من أخترتِ لأكون صديقك ؟ أولم تتعرفي على رجل سواي ، هل لم يعجبك رجل سواي ، أو قولي ، هل لم يستطع رجل سواي استطاع أن يكسب ثقتك ، لتسافري معه وتخرجي معه ، وتقتربي منه دون وجل ودون خوف ، هل ستتركين حذرك هناك في خزانة ملابسك مع لباسك الرسمي الذي لا تريدين أن تلبسينه في هذه الرحلة ، وأنتِ معي .

     أسئلة كثيرة آنستي ورغبات كثيرة ، وأعرف أني ربما حين أراكِ سأصبح عاجزاً عن سؤالك عما دار بخاطري وأنتِ بعيدة عني ، ربما ينتابني ذلك الشعور الذي شعرت به في السابق حين التقيتك ، الخوف من أن ترحلي أو تهربي ، أو الخوف من أن أخسرك للأبد ، اعرف أني ربما أكون ضعيفاً أمامك ، لكني متأكد أنك ستكونين ضعيفة معي أكثر هذه المرة ، أكثر من السابق بكثير ، وستقتربين مني أكثر ، وستضحكين في كل وقت وفي كل حين ، حتى تنسي كل همومك ، وتتخلصي من حواجزك التي صنعتها بيننا ، وتتحرري من قيودك التي تكبلك ، ربما أنستي للأبد .

     كان لقائنا هذه المرة مختلف فقد ألتقينا صدفة سابقاً ، والتقينا في موعد آخر في فندق ، وهذه المرة كانت محطة الترانزيت التي نزلت بها هي موعد لقائنا فجلسنا في الطائرة متجاورين ، أتذكرين ، أول شيء قلته بعد أن سلمتي علي : لا زال شعرك طويلاً ؟ ابتسمت حينها ، وتركتك تعبثين به ، ضحكت آنستي لأنك لم تتركي لباسك الرسمي في خزانة ملابسك ، ولم تتركي شعرك للريح ، فأخبرتك بذلك ، فضحكتي وقلتي : عندما نصل لوجهتنا ستجدني مختلفة ، لكني وجدتك مختلفة ونحن في الطائرة ، شيء فيكِ آنستي اختفى لم أجده ، خوفك وحذرك وترددك ، فقد أمسكتِ يدي في الطائرة أكثر من مرة ، لم ألفت نظرك لهذه المسألة حينها ، ولم أمنعك ، فأنا صديقك كما تدعين ، أتذكرين آنستي كم مرة نظرتي لي وأنتِ مبتسمة في الطائرة ، أنا أتذكر جيداً آنستي كم كانت ابتسامتك تنم عن السعادة ، وأذكر أيضاً أن يدك لم تعد باردة كما في السابق بل أصبحت دافئة .

     أتذكرين حين بقينا أكثر من ساعة في المطار بعد وصولنا ونحن ننتقل من مكتب سفريات إلى مكتب آخر لنجد فندقاً مناسباً لذوقك ، وبعد كل هذا عدنا للإنترنت وحجزنا عبره ، لم ألحظ على وجهك الإرهاق ولا التعب ، ولم تطلبي أن نستعجل لكي نغادر المطار ، بل كنتِ سعيدة وتضحكين ، فكنتِ تشديني من يدي تارة ، وتقتربي مني تارة أخرى ، حينها  كنت أنظر إليكِ لا لصور الفندق ، استغربت من تصرفاتك ، لكني كنت سعيداً بذلك ، وتركتك تختارين بنفسك ، فطال الانتظار ، ورغم ذلك كنتِ مرحة ، مبتهجة ، دل اختيارك للفندق على ذوقك الراقي ، فحجزنا جناحين ، هل تذكرين حين سألتك : لماذا لا نحجز جناحاً واحداً لنا نحن الأثنين ، فتحت عيناك ونظرتي إلي ، وقلتي : لا ، لا يجوز ، ضحكت حينها وضحكتي أنتِ أيضاً ، ولم تقولي أكثر من ذلك ، ولم تغضبي ، ولم تبدو ملامح الضيق على وجهك ، لقد تغيرتِ آنستي ، تغيرتِ كثيراً .

     لم أقصد أي شيء بكلمتي تلك ، لم اقصد إغوائك أنستي ، بل أردت أن أقيس مدى تقبلك أن أمزح معك بهذا الشكل ، أو تستطيعين القول أني أريد أن أرى ردة فعلك فيما سيكون بيننا في المستقبل ، فكانت نظرة الاستغراب التي نظرتي لي بها ، جميلة ، رافقتها ابتسامة ، وأسلوب لطيف في الرد ، هل ستتقبلين آنستي أن نكون سوياً في غرفة واحدة غداً أو بعد غد ، أو في مستقبل الأيام ، هل ستقبلين أن تكوني شريكة فراشي مثلاً ، أو شريكة حياتي ، تصدقين آنستي كنت أتوقع أن يحدث ذلك الشيء في تلك الرحلة ، لا أدري لماذا ربما رغبتي في الاقتراب منكِ أكثر ، ربما ذلك الحب اللعين الذي جعلني أتوق إلى كل شيء له صلة بك ، لا أدري آنستي ، ولا ألوم نفسي ، فتلك كانت مشاعر ورغبات يشعر بها أي محب .

     أتذكرين كان جناحانا متجاورين ، وأنا ، لم أكن هادئاً ، ولم تستكين نفسي ، فسببت لكِ كثيراً من الإزعاج في أول يوم ، تذكرين ، كم مرة أتصلت بكِ ، بعد أن وصلنا ، خمس مرات أو ربما أكثر سبع أو ثمان مرات ، حتى تستعجلي الخروج ، فخرجتي أنستي وقد فككتِ شعرك , وارتديتِ ملابسك البسيطة ، قلتي : ترفق يا صاحب الشعر الطويل ولا تستعجل ، أه اسألي نفسك أنستي لما لم تترفقي أنتِ بشخص أحبك ، وأهملته سنة كاملة دون عذر مقبول ، وعدتي لتقولي إننا أصدقاء فقط ، لا يوجد مجال أن يضيع أي وقت وأنتِ معي ، فالوقت كله لي ، ما عدى فترة نومك ، غير مسموح لكِ بغير ذلك .

     تشابكت أيدينا منذ أو يوم خرجنا فيه سوياً ، كنتِ حريصة أنستي أن تبقى يدك بيدي ، وحريصة على أن تستمتعي بكل وقتك وأنتِ معي ، شعرت بذلك جلياً ، في كل تصرفاتك ، لقد تركتي لي كل القرارات ، وتركتني ارسم جدول إجازتنا كما أشاء ، فكانت إجازة مجنونة ، بها الكثير من الرحلات والكثير من المغامرات ، والكثير من الجنون ، كنتِ مجنونة آنستي ، وكنت أنا مجنونك .

      أتذكرين ، في أول ليلة كنا بها سوياً ، حين سألتني : هل تريد أن تشرب كأساً ، خطر ببالي أنك تريدين أن تشربي شيئاً من الخمر ، فسألتك ، فكانت أجابتك : أنا لا أريد أن أسكر لكن لا مانع لدي إن أردت أن تشرب ، حينها صحبتك إلى البار وشربت كأسين ، ثم خرجنا ، سألتني حينها : هل اكتفيت ؟ فقلت : نعم ، صدقيني أنستي ، لا أريد أن أصل لمرحلة السكر وأنتِ معي ، لا أريد أن أفقد أي ذكريات ، ولا أريد أن أفقد سيطرتي على نفسي ، فأقول ما لا أريد أن تعرفي ، فقط أنا مستمتع بصحبتك ، وهذا يكفي .

     مر اليوم الثاني سريعاً ، وأنتِ معي ومر اليوم الثالث كذلك ، توقعت أن تغادري في ذلك اليوم ، فقد حجزت الفندق لمدة ثلاث أيام بناءً على رغبتك ، لكنك لم تذهبي ، بل قلتي : أين سنذهب ؟ ألتفت إليك حينها وقد بدت ملامح الدهشة على وجهي ، تذكرين ماذا قلتي ، أه مما قلتي ، وأه من قلب لا يهدأ إن كنتِ معه أو بعيدة عنه ، قلتي : صدقني لن أغادر حتى أخبرك عن موعد رحيلي ، كنت أود أن أحتضنك حينها ، كن بودي أن أصرخ وأقول أحبك ، لكني كتمت سعادتي في نفسي ، فأنتِ ، أنتِ ، ربما لا تستطيعين أن تستوعبي مدى سعادتي بذلك .

     تغير الفندق ، وتغير المكان ، ولم يتغير شيء في علاقتنا ، بقينا أصدقاء ، رغم أن تصرفاتك أصبحت تحمل شيئاً من الدلال ، وشعرت برغبتكِ أن تسمعي كلاماً لطيفاً مني ، نظرتك أوحت لي بذلك وتصرفاتك ، قليل من الغنج ، وقليل من اللطف ، وقليل من الحنان ، يكفيان أن أحدثكِ ، بلطف وأتغزل بك طوال الرحلة ، لكني كنت لطيفاً ، وودوداً ، وعاطفياً دون أن أصرح لحبيبتي بأي شيء عن حبي ، صحيح أني ، تغزلت بك ، ولاطفت وجهك بأصابعي ، لكني لم أكسر ذلك الحاجز حبيبتي ، وحين أريد أن أكسره ، لن أنتظر حتى تسمحي لي بذلك ، بل سأفعله دون أذنك ، وستتقبلينه ، كما تقبلتِ كل تصرفاتي في تلك الإجازة ، لكني لم أفعل ولم أخبركِ أني أحببتك من كل قلبي ، وأني ربما وصلت لمرحلة عدم التحكم في مشاعري حين أراك ، كان كتمان مشاعري متعباً جداً أكثر مما تتصورين ، أكثر بكثير ، لكني كتمتها .

     أسبوعاً كاملاً قضيناه سوياً مر كأنه ساعة ، لم أشعر بتتابع الأيام ، ولا انقضائها إلا حين عرفت موعد رحيلك ، هنا عادت الساعة لتعمل ببطء ، واكتشفت أنه لم يبقى لي من الزمن معك الكثير ، أذكر أنك بقيت تلك الليلة معي ، وفضلتي أن تكون فترة راحتك في الطائرة ، وأذكر أنك بكيتِ تذكين تلك الدموع التي نزلت من عينيك بسبي ، كدت أبكي آنستي ، بسببك ، فأنتِ تعنين لي الكثير ، لكن كعادتها ، دموعي لم تنزل ، وما كنت لأسمح لها أن تنزل ، فلا معنى للبكاء لدي ، فأنتِ راحلة بكيت أم لم أبكي ، ولا أدري متى سأراكِ ثانية ، ورغم ذلك أنا متأكد أنك مختلفة كل الاختلاف عن السابق ، ومتأكد أكثر من أننا تجاوزنا مرحلة الصداقة المفتعلة التي طلبتِ أن تتكون بيننا .

     احتضنتك مرة واحدة وأنتِ تغادرين ، لم أقبلك كما فعلت في السابق ، لا أقول أني لم أفكر أن افعلها ، بل فكرت كثيراً ، لكني لا أريد أن أعكر صفو صداقتك ، أردتك أن تحققي ما طلبته ، ورغم أني شعرت بقربك مني ، وبرغبتك في ما أرغب ، إلا أني كنت عند وعدي لك آنستي أن نكون أصدقاء ولا تتجاوز صداقتا ذلك الحد ، أليس هذا ما تريدين ، وها هو قد تحقق ، فاستمتعتِ برحلتك ، ولم تتقيدي بأي شيء ، فصديقك ، كان وفياً كما توقعتِ ، ولم يتهور ، ولم يستغل لحظات ضعفك ، تعرفين لماذا آنستي كل هذا الصبر ؟ من الأكيد أنك تعرفين ، ومن الأكيد أنك كنتِ تتمتعين وأنتِ بجوار شخص يحبك من كل قلبه ، دون أن يطلب منكِ أي شيء .

     عشت معك سبعة أيام لم أعشها من قبل ، فشكراً يا صاحب الشعر الطويل ، ضحكت وأنا أقرأ الرسالة ، فأنا شخص أستطاع أن ينسيكِ الدنيا سبعة أيام ، وأستطاع أن يعلمك ما معنى الاستمتاع والبهجة والضحك والمرح والسعادة والسرور ، لسبعة أيام لا أكثر ، ربما أكون في نظرك صاحب الشعر الطويل ، الذي احتقرته أول مره ، وضعفتي أمامه ثاني مره ، وشعرتي بالأمان معه ثالث مرة ، لكنك في الثلاث مرات رحلتي وتركته ، لا يهم صدقيني إن كنتِ رحلتي وهو لا يعلم أو وهو يعلم بموعد رحيلك ، فقد رحلتي آنستي ، وتركتيه خلفك ، يقلب أوراقه ويملئها بتلك الحروف التي تسألك ، تستعطفك وترجوكِ أن لا ترحلي ، فربما لا تجدين صاحب الشعر الطويل على حاله الذي تركتهِ عليه .

     لم أتوقع أن يكون لقائي قد أثر فيكِ لدرجة أنك بعد أسبوع طلبتي مني أن نلتقي مجدداً ، لم أتخيل هذا أبداً بل توقعت أن تغيبي عاماً آخر ، وتخرجين بعذر جديد ، تجددين به صداقتنا كما تقولين ، توقعت أن تسليتك معي انتهت ، لكن التعيير الذي رأيته جلياً في كل شيء وأنتِ معي يبدو أنه حقيقي ، فأنتِ مختلفة عن السابق كثيراً ، لقد تحدثتِ معي بعد أن عدنا من رحلتنا أكثر من مرة ، وطلبتي مني أن اتصل بك وقت أشاء ولا أتردد في ذلك ، لم تطاوعني أناملي لكي أضغط على زر الاتصال ، ولم تطاوعني نفسي أن أمنحك ما تريدين ، وقد فهمتي مقصدي من عدم الاتصال بك رغم أن سماع صوتك يسعدني آنستي ، لكني لم أفعل ، بل بقيت أرسل لك الرسائل فقط ، أضن أنك فهمتي أني ما كنت لأسمح لنفسي بفعل ذلك لأحقق رغبتك ، ولا أن أكسر كبريائي .

     نعم آنستي أتصلي بي وقت تشائين وتحدثي عما تريدين ، ولا تمنعي نفسك من ذلك الأمر ، فما تفعليه يسعدني بلا شك ، ويسعدني أيضاً أن أراكِ تهتمين بي ، ويسعدني أيضاً أن تلاحظي أني أحبك ، ويسعدني أني سألتقي بك مجدداً بعد أيام قليلة ، رغم أنه لقاء قصير لكنه يثبت لي مدى تعلقكِ بي ، وشوقك للقائي ، فأنا أيضاً مشتاق لكِ ، ومتعلق بك أكثر من ذي قبل فلم تعودي لي حبيبه فقط ، بل صديقة أيضاً .

     صديقتي ، جميلة هذه الكلمة ، جميلة أكثر مما تتوقعين ، فقد أصبحت تعني لي أنك عدتي ، وأنك لم تنسيني ، وأنك امرأة مميزة ، وقعت في حب صديقها الذي اختارته من دون كل الأصدقاء ، وتعني لي أيضاً ، أني سألتقي حبيبتي أو صديقتي في أي وقت وسأحدثها في أي وقت وستحدثني في كل وقت ، ابقي صديقتي ، ولا ترحلين ، ربما أخطأت في السابق حين أخبرتك أني أحبك ، ربما كنتِ فعلاً تبحثين عن صديق تلجئين إليه ، فوجدتِ شخصاً أحبك بسرعة ، وحاول أن تحبيه أيضاً بسرعة ، وحاول أن يقترب منك بسرعة ، جعلته يكاد أن يخسرك للأبد .

     ما العجب أن نكون أصدقاء ، هل تعرفين آنستي ، العجب كل العجب في نظري ، أن تطلبي من شخص يتعامل معك بقلبه أن يتعامل معك بعقله ، فيفكر ألف مرة حين يقترب منك ، ومثلها حين بنظر إليكِ ، وأكثر حين يشتاق أن يشعر أنك حبيبته ، تعرفين آنستي كم عانيت في رحلتنا من هذه الأمور التي ربما تبدو لكِ صغيرة ، لكنها متعبة بالنسبة لي ، فكيف امنع نفسي من فتاة أحببتها ولا أحاول إغوائها واستمالتها ، لا لكي تقع في المحظور لكن على الأقل أن ترضي غروري كرجل ولو ببعض الكلمات التي أتمنى أن أسمعها ، ومتعبة بالنسبة لي أن لا أقول أي شيء لفتاتي التي أحبها من كل قلبي ، كثيراً من الأمور دارت في نفسي ولم أجعلكِ تشعرين بها ، لكي تستمتعي بوقتك ، وصدقي أني أنا أيضاً استمتعت بوقتي معك أكثر مما كنت أتصور وضحكت معكِ ، ولعبت معكِ ، ومشيت معك ، واستمتعت بيدك وهي تستقر في يدي ، دون أن أطلب ذلك ، واستمتعت أيضاً ببكائك وأنتِ تودعيني ، كل هذا وأنا صديقك ولست حبيبك .

     طلبتي مني أن نلتقي وها أنا ذا أستعد للسفر ، لن يكون لقائنا طويلاً هذه المرة بل سنلتقي على مائدة عشاء وسنجلس بعدها سوياً لبعض الوقت ، لن تسهري معي حتى الصباح كما كنت تفعلين في السابق ومع ذلك أنا مسرور أن نلتقي مجدداً ، فجأت لك بكل الشوق الذي بداخلي ، جئت مندفعاً يملئني الحنين ، فوجدتك آنستي متألقة كما أنتِ دائماً بلباسك الرسمي ، ونظرتك الجميلة ، وشوقك الذي جعلك تطلبين لقائي ، بدى على وجهك وفي عينيكِ وفي حديثك ، كنتِ سعيدة وأنتِ تمسكين يدي قبل أن نتناول العشاء ، أصبحت يدكِ دافئة حبيبتي ، وأصبحت نظرتكِ أكثر عمقاً من السابق .

     أتذكرين آنستي ملامحك حين سألتك : هل تحبيني ، حين أمسكتِ يدى قبل أن نتناول العشاء ، ابتسمتِ ، وهززتِ رأسك بنعم ، كانت لحظة سعيدة بالنسبة لي ، كان بودي أن أمنحك الدنيا كلها ، كم انتظرت هذه الكلمة أن تخرج منك وأنتِ مبتسمة ، لا عابسة ولا متضايقة كما قلتيها في السابق ، فاللحب طعم لذيذ ، لا يدفع للحزن ولا البكاء ، بل يدفع صاحبه للانشراح والسعادة ، في السابق قلتي : أحبك وأنتِ متضايقة ، وتركتني ، أما هذه المرة ، ابتسمتِ وضحكتي ، وتصرفتِ بصبيانية ، واحتضنتني بعد أن خرجنا من المطعم كأن لم تحتضنيني من قبل ، تذكرين تلك القبلة التي منحتينِ إياها حبيبتي ، تذكرين كم دامت ، فأن لا أذكر ، فقط ما أتذكره طعم شفتاكِ ، ودفئ جسدك ، ورغبتك في احتضاني .

     غادرتي بعد أربع ساعات من لقائنا ، وغادرت أنا بعدكِ بساعتين ، حدثتني حتى ركبتي الطائرة ، وحدثتني بعد أن وصلتي ، وحدثتينِ بعد أن وصلت بدقائق ، قلتي كلاماً كثيراً ، وأشياء كثيرة ، فتحت لي قلبكِ ، لم أسمعك تتحدثين هكذا من قبل بل لم أتوقع أن تتحدثي هكذا ، فأن تعبري عن مشاعركِ بصراحة وتقولي أني أعجبتك من أول مرة رأيتني فيها ، لم يكن ذلك يخطر ببالي ، ولم يخطر ببالي أن تحبيني بعدها ، لكنكِ آنستي وقفتي عند نقطة لم تتحدثي بعدها ، تذكرين حين سألتك ، عن لقائنا الثاني ، حين قلتي أحبك ، وأنتِ متضايقة ، وابتعدتِ عني ، ثم غادرتي دون علمي ، كان مهم بالنسبة لي أن اعرف تلك الأسباب التي كانت ستدمرني ، لكن لم تخبريني ، ورجوتنِ أن لا أسألكِ عنها ثانية ، وقلتي : ألا يكفي أني أحبك ، بلا يكفي آنستي ، لكن يبقى زمن محير في نفسي ، لا يضرني إن لم اعرف عنه شيئاً ، ولكن لا يسعدني أن يبقى بيني وبين حبيبتي زمن مجهول يشاغلني .

     نعم آنستي ، أصبحتِ ممتعة بالنسبة لي حديثك ضحكاتك ، وقتي الذي أصبح ملكك ، تحدثيني دائماً وتسألين عني دائماً ، شغلتي كل وقتي ، وطلبتي لقائي مجدداً ، سألتني حينها : ما المدة التي تريد أن نقضيها سوياً ، قلت : شهر أو أثنان ؟ قلتي : لا أستطيع ، كنت أعرف ذلك ، ثم عدتي لتخبريني أنه  من الممكن أن نقضي أسبوعاً أو أثنان معاً لا أكثر ، ستكون هذه هي المرة الثالثة التي سنقضيها خلال هذا الشهر سوياً قصرت المسافة بيننا كثيراً ، واقتربت مشاعرنا كثيراً ، وكبر اشتياقنا لبعضنا ، فلا نستطيع أن نفترق فترة طويلة ، هذا ما كان واضحاً من تصرفاتنا ، وواضحاً من لقاءاتنا التي أصبحت تتكرر .

     من الممكن أن نكون سوياً إن شئتِ ، يمكنك أن تكوني سيدتي ، وحبيبتي ، وكل شيء ، ويمكنني أن أهبكِ وقتي كله ، وعمري كله ، وكل شيء تريدينه مني ، هل تتزوجيني ؟ أضن أنكِ ستكونين سعيدة وأنتِ تسمعين شخصاً يحبك يطلب منك الزواج ، لكني أجلت ذلك الأمر حتى ألتقيكِ وأرى ما ستكونين عليه في هذه الرحلة ، وما ستفعلينه بعد أن أصبحت حبيبك الذي تشتاقين إليه .

      التقينا في الطائرة مرة أخرى وجلسنا بجوار بعضنا ، وكنتِ قد منحتني قبلة حين التقينا ، فأنتِ حبيبتي في قمة الشوق ، كما أنا ، وتريدين أن تعرفي كل شيء كما أنا تماماً ، لم أنم في الطائرة ، لكن أنتِ نمتِ في الطائرة نوماً عميقاً ، وبدأت متعتك منذ لحظة وصولنا ، وقد رتبت كل الأمور مسبقاً ولم أترك لكِ الخيار آنستي ، ولم أتوقع ردة فعلك ، حين عرفتي أن أقامتنا كانت مشتركة في فيلا شاطئية ، حينها ألتفتي لي وقلتي : أنت مجنون ، تذكرين حين شددتك من ذراعك ثم احتضنتك وقلت لك : لا تخافي فقط أنا محتاج أن أكون بقربك ، أذكر دموعكِ التي نزلت قبل أن تقولي : وأنا أحبك ، مسحت دموعك وقبلت شفتاك المرتخيتان ، وهمست في أذنك ، هل تقبلين أن نتزوج ، شعرت بالراحة تتسلل لصدرك وابتسامتك التي خالطت دموعك ، قبل أن تقولي : انتظر يجب أن تعرف من أنا قبل أن نرتبط ، فربما تغير رأيك حينها .

     تركتك لتستحمي وتغيري ملابسكِ ، وجلست أفكر ما الذي سيجعلني أغير رأيي في علاقتنا ، فأنتِ حبيبتي ، ومهما علا شأنك فأنتِ امرأة ، جاءت إلى هنا لتقابل حبيبها ، وأنتِ تملكين كل الفرص باستقلاليتك التي ألاحظها كل مرة ، أنتِ مستقلة تملكين قرارك ولا يشاركك فيه أحد ، ما الذي سيجعلني أغير رأيي أنستي ، وقد ماتت كل عادات العرب القديمة في هذه المجال ، وأصبح من النادر أن نسمع عن أب يرغم أبنته على الزواج ، ما الذي يمكنني أن أخافه ، وأنتِ تحملين أسماً عادياً كبقية أسماء سكان الارض ، ما الذي يمكنه أن يجعلني أغير رأيي ، وأنا غير مهتم بماضيكِ إن كان لكِ ماضي ، فتاريخك يبدأ معي ، لا أدري ما الذي ستقولينه لي حين تخرجين من غرفتك ، لكني متأكد أن كل هذا التأخير كان مرحلة تفكير قضيتها في غرقتك ، تمددت على الأريكة وأنا أنتظرك فغالبني النعاس فنمت واستيقظت بعد اربع ساعات ، التفت حولي أبحث عنكِ فلم أجدك ، بدأت أناديكِ ، فلم تردي ، صعدت للأعلى ، دخلت غرفتك ، ولم تكوني موجودة ، بحثت عنك عند حمام السباحة فلم أجدك ، وكانت السيارة كما هي في الكراج لم تتحرك ، أدركت حينه أنك رحلتي ، جلست على سلم المدخل وضعت وجهي بين كفيي وبكيت ، هل تصدقين أني بكيت ، آنستي من أجلك ، لم أبك من أجل امرأة غير أمي ، لكني بكيت من أجلك ، أو ربما بكيت حزناً على حالي ، فبعد كل شعور يثبت لي أنكِ قريبة مني ، ترحلين لماذا ؟ .

     كانت يدك لطيفة وهي تلامس كتفي وأنتِ تقولين : أحمد ، نظرت إليك وقلت : لم ترحلي ، فقلتي بعد أن جلستي بجاري : ذهبت لأشتري بعض الاحتياجات فلا يوجد شيء في ثلاجة المطبخ ، قطعت كلامك وسألتك : أين حقيبتك ، فقلتي : وضعتها في الخزانة بعد أن رتبت ملابسي ، ثم نظرتي إلي وقلتي : هل كنت تبكي ، لم أجب على سؤالك بل واصلت النظر لعينيك ، كنتِ مغرية ، قبلتك كما لم أقبل امرأة من قبل ، وتركتني ألهو بشفتيكِ كما أشاء ، حتى قلتي : أحمد أرجوك ، نظرت إليكِ حينها ثم عدت لأقبلك دون أن أعطي أي اهتمام لرجائك .

     لا زلتي خائفة أنستي ، قرات ذلك في طريقة ابتعادك عني ، فقد ابتعدتِ بسرعة وكأن شيئاً سيحدث ، لحقت بك ، شددتك من ذراعك ، صرختي في وجهي : يجب أن تعرف ظروفي أولاً ، نظرت إليك بغضب وقلت : غنية أنا أيضاً غني ، بنت عائلة محترمة ، وأنا لا أقل عنكِ شأنناً في هذا عنكِ ، ما الوضع الاجتماعي الذي تتحدثين عنه ، نزلت دموعك وأصابتكِ حالت بكاء هستيرية احتضنتك حتى هدأتي وحينها تكلمتِ بهدوء وقلتي : أنا متزوجة ، لم يكن الأمر مفاجئاً لي لكنه سبب لي نوعاً من الصدمة ، ضحكت حينها لا من سعادة بل من ضيق ، وانتابني شعور غريب ، حين قبلتك من جديد واستسلمتِ لتلك القبلة ، طالت فترة الجنون آنستي أتذكرين ، حتى وصلنا للسرير ، وسقط كل شيء بيننا ، كنتِ سعيدة جداً ، عنيفة جداً ، كأنك لم تلتقي رجلاً على سريرك منذ زمنٍ طويل .

     كنت أتابع التلفاز حين أنهيتِ استحمامك وخرجتي لتجلسي بجواري ، منحتني قبلة لطيفة على خدي وقلتي : أحمد يجب أن أخبرك بأمور كثيرة ، قلت : قولي كل ما تريدين حبيبتي ، قلتي : لن اشرح لك سبب اهتمامي بك ؟ ولا سبب تمسكي بك ؟ ولا لماذا أحببتك ؟ لكني سأخبرك بشيء يجب أن تعرفه ! لكي تلتمس لي الأعذار ، فالمشكلة ليست في عائلتي أو مدى غناي ، بل المشكلة تكمن في من هو زوجي ، فزوجي رجل مهم جداً ، وقوي جداً ، ليس بدنياً ، بل نفوذه قوي ، أقوى مما تتوقع ، وأنا لا أستطيع فعل الكثير في حضوره ، بل لا أستطيع فعل شيء يعارض رغباته ، فهو يمسكني من رقبتي ، ولا أقصد بكلامي أنه يتعامل معي بعنف بل بكل لطافة ، لكنه يستطيع أن ينسفني أنا وعائلتي إن أراد ذلك ، لقد تزوجني وانتشلني أنا وأسرتي من الفقر الذي كنا نعيش فيه ، وما تراه الآن كله من فضل ذلك الرجل ، لكن حياتي لم تكن سعيدة وأنا أتزوج رجل يكبرني بأكثر من اربعين سنة ، كنت صغيرة حينها في السابعة عشر من العمر ، سعدت بالمال في البداية فقد حقق لي كل رغباتي ، وأصبح وضعي الاجتماعي والمالي محترم ، لم يبخل علي ذلك الرجل بشيء ولم يقصر في شيء ولبى كل رغباتي ، لكني كنت افقد شيئاً احتاج إليه ، الحب العاطفة ، بمعنى آخر حبيب أجلس معه برغبة وأقبله برغبة ، وأنام معه برغبة  ، نزلت دموعك بغزارة تبكين وتقولين : لقد خنت زوجي الليلة ، خنته بسببك ، تركتك تبكين آنستي حتى هدأتي ثم قلتي : كنت أهرب من هذه اللحظة منذ أن قابلتك ، لكن قلبي كان يعيدني إليك ، أنت شيطان لكني أحبك ، احبك من كل قلبي .

     هذا ما قلته بالتحديد لم أنسى منه شيئاً سيدتي ، بل أني أتخيله وأذكر تفاصيل وجهك وتعابيره وأكاد أحصي عدد الدموع التي نزلت من عينيكِ لم أتخيل أن تكوني هكذا ، لم أتخيل أنك استطعتِ أن تكبحي جماحك تجاه الرجال اربعة عشرة سنه دون أن تكوني علاقة مع رجل بسبب امتنانك لزوجك ، هذا ما يمنعك سيدتي لا نفوذ زوجك ، أنت ممتنة له ، وله كل الحق في ذلك ، نعم له الحق ، فلو كنت مكانه لما قبلت أن تخونني زوجتي ، ولا أن تعرف رجلاً سواي ، لكني أيضاً اقع في هواجس عميقة ، وأشواقٌ عميقة ، فأنا أيضاً أحبك من كل قلبي ، كما أنتِ تماماً ، وربما أكثر ، ولا أستطيع أن أستغني عنك تحت أي ظرف من الظروف ، بعد أن وصلنا لما نحن فيه الآن ، لقد أصبحتِ سيدتي ، وإن لم يكن بطريقة شرعية لكنكِ فعلت ذلك من أجلي ساعدني في ذلك حبكِ لي ورغباتك الأنثوية ، لم أسألك عن أسم زوجك ، ولا مكانته ، لا أحتاج لذلك ، بل أنا محتاج لك أنتِ ، محتاجٌ لحبيبتي .

     سألتك بعدها عن أشياء كثيرة ، وأجبتِ عن كل أسئلتي دون تردد ، ودون حذر ودون خوف ، كل شيء أصبح مكشوفاً أمامي ، أنتِ حبيبتي ، أنتِ سيدتي ، الآن اقسم على حبكِ لي ، أقسم أيضاً على حبي لكِ ، عدنا للفراش تلك الليلة وكل ليلة ، قضيناها معاً كانت كليلتنا الأولى عنيفة ، أتذكرين سيدتي ، أسبوعان قضيناهما معاً كأنهما يوم واحد ، كنتِ خائنه وكنت خائن ، لكننا كنا سعيدين بتلك الخيانة ، سعيدين لحد أننا نسينا أنفسنا ، ولم نفكر في شيء آخر سوانا ، أذكر أني لم أرى دموعك بعد الليلة الأولى إلى عندما ودعتني لتعودي لزوجك ، فكان لقائنا بين دموعٍ ودموع ، هكذا هي الحياة سيدتي لا تمنحنا ما نريد منها ، بل تنتزع ذلك الشيء انتزاعاً ، وهكذا فعلت أنا فانتزعتك من أحضان زوجك لتكوني في حضني لمدة أسبوعين كاملين .

     أعرف انك تشعرين بالذنب أكثر مني وتأنبين نفسكِ وتلومينها أكثر مني بكثير ، وربما أنساكِ قلبكِ وأنتِ معي ذلك الشعور وسينسيك شوقكِ لي ذلك الشعور بعد أن ترحلين ، لكننا مخطئون ، في حق أنفسنا ، وفي حق الرجل الذي اقترن بكِ ، ربما تستغربين أن تسمعي هذا الكلام من رجل كان في السابق عربيد ، وزير نساء ، لأخبرك ما الذي جعلني أترك تلك الأمور سيدتي دون أن يضغط علي أحد ، ودون أن تستطيع امرأة أن تمنعني من ما كنت أحب في السابق ، تذكرين حبيبتي المرأة التي أخبرتك أني أحببتها ، ودمر علاقتنا غيرتها الزائدة ، تعرفين لماذا رحلت عني ، لأنها كانت تعرف أن لي في كل مدينة أحل فيها امرأة آوي إليها ،  ولم تجد ما يثبت شكها ، مع أني لم أخنها منذ أن أقترنا ، تصدقين آنستي أنها خانتني لكي تنتقم مني ، لأن شكها كان أكبر من أن تصدقني ، هل تعرفين الألم الذي شعرت به بعد أن عرفت خيانتها ، لا تستطيعين أن تشعري بما يشعر به الرجل تجاه المرأة حين يعرف أنها خانته بقلبها وجسدها ، فللقلب خيانة سيدتي ، كما للجسد خيانة ، آه من الخيانتين ، فكلاهما احقر من بعض ، فخيانة الجسد ، تجعل المرأة لا تستكين لزوجها في الفراش ، وخيانة القلب لا تجعلها ترغب في أن ترى زوجها ، يصبح كل ما يطلبه منها مفروض ، ويصبح هو أبعد أنسان عنها ، رغم وجوده معها .

     استطيع سيدتي أن أتكلم عن الخيانة كثيراً لكني أريد أن أعترف لك بشيء تمنيت أني لم أفعله ، عندما قلتي أنك متزوجة ، أصابتني صدمة لكن لعنة الخيانة ، دفعتني أن أفعل معك ما فعلته مع ألف امرأة غيرك ، فللخيانة طعم لذيذ سيدتي ، لكنه يدمر من يقترب منه ، مخدر يشعرنا باللذة كلما نتناوله ، لكنه يدمرنا فيما بعد ، أنا وأنتِ مشينا في هذا الطريق ولا أدري لأين سنصل سيدتي فقد بدأنا الخطوة الأولى ، فإما أن نفترق لنستريح ، أو نستمر لنحافظ على ذلك الحب الذي ولد بيننا ، الحب الذي جعلني أنتظرك أكثر من سنة ، وجعلك تعودين إلي وتختلقين الأعذار والمواقف لنلتقي ، فأنا وأنتِ قد تحقق حلمنا ، ويا ليته تحقق في شيء أفضل مما وصلنا إليه .

     بعد أن عدنا من رحلتنا الأخيرة بثلاثة أيام ، تحدثتِ معي عن لقاء جديد ، لقاء يجمعنا في مكان لا يشاركنا فيه أحد ، وأنا مثلك أتمنى أن ألتقيك في مكان لا يشاركنا فيه أحد ، أريد أن أستمتع مع حبيبتي ، حتى أثمل ، فأنتِ كأسي المحرمة التي أشتهيها ، و ألتقينا سيدتي ، ألتقينا بكل مشاعرنا وحبنا ، وجنوننا ، فقط ليلة واحدة ، تستطيعين أن تجعليني فيها مجنوناً أكثير ، وعاشقاً أكثر ، فأنتِ لعنتي التي خلقت لتقتلني ، لعنتي التي أدمنها أكثر كلما أتذوقها ، يقتلني إحساسي بحبك وشوقك لي ورغبتك لكل شيء معي ، كان لقائنا حميماً لأبعد مدى ، جميلاً جداً ، لكننا لم نبحث عن الحب ، بل أصبحنا نبحث عن مستقر الحب الأخير ، نبحث عن فراش يضمنا سيدتي ، هل تصدقين ، أصبح حبنا على الفراش ، أكثر من أي شيء ، فبعد أن دمرنا ذلك الحاجز ، أصبحنا مدمنان على تحطيمه كل مره ، ليلة نلتقي فيها ، فتأوين إلي وآوي إليكِ ، يدفعنا ما يدفعنا لا نفكر ولا نريد أن نفكر في صواب أو خطاً ، أصبحت الأنانية سمة مشتركة بيننا .

     عرفت عنك الكثير في الآونة الأخيرة ، بل عرفت عنكِ كل شيء سيدتي ، لم تبخلي علي بأي سر كنتِ تكتمينه عني ، لا عنك فقط بل حتى عن زوجك وأسرتك وأسرته ، كل شيء قلتيه لي بتفاصيله ، كشفتِ كل أوراقك أيتها العاشقة ، ولا أدري لما كنت أدقق على التفاصيل وأنتِ تتحدثين معي عن أمورك الخاصة ، تصدقين أني مهتم بكل شيء يتعلق بك ، بل أني أود معرفة التفاصيل الأدق ، التفاصيل السرية في كل أمر ، أريد أن أعرف كل شيء وأي شيء له علاقة بك ، فضول كبير يدفعني لهذا الأمر ، ربما تكونين أنتِ السبب ، لأنك لم تتكلمي معي عن نفسك في السابق ، أو ربما ، أقول ربما أحاول بكثرة أسئلتي أن أتغلغل في تفاصيل حياتك ، فلا يبقى مجال مخفي تختبئين ورائه أو تجعلينه سبباً لترحلي في يوم من الأيام .

      هل تدركين مدى خوفي من رحيلك سيدتي ، هل تدركين مدى تعلقي بكِ ، ومدى حبي ، ربما تدركين ذلك ، لكن من الأكيد أنك لن تعرفي مدى ذلك الحب الذي يشاغلني ، فأنتِ لدي لستِ امرأة عادية ، بل أنتِ كل النساء ، ولا أنتِ حبٌ عابر ، بل مستقر قلبي ، وبصري ورغبتي ، لقد عانيت في السابق ولم يكن بيننا الكثير فكيف ستكون معاناتي لو رحلتي بعد أن أصبح بيننا الكثير من الأمور ، والكثير من العواطف والمشاعر المشتركة ، وأكثر من ذلك لقد خنتي زوجك من أجل قلبك ، وتركتُ دنياي من أجلك ، فلا تجعليني أشعر في يوم من الأيام أن كل شيء حصل من أجل رغبة مجنونة لا تدوم طويلاً .

     كل الهوى سيدتي ، أنتِ ، وكل الحب ، أنتِ ، وكل الجنون ، أنتِ ، فلو أني أمتلك القوة التي تمكنني من أن انتزعكِ من ذلك الرجل الذي يمكن أن أدعوه والدك أكثر مما هو زوجك ، وازرعك في كل مكانٍ في دنياي ، وكل زاوية في حياتي ، لفعلت ذلك دون تردد ، لكني لا أملك سوى قلبي الذي ينتظرك بين حين وآخر لكي تكوني معه على طاولة عشاء ، أو ليلة في فراش أحد الفنادق ، صدقيني سيدتي أحتقر نفسي ألف مرة حين ألتقيك على سرير أي فندق ، تعرفين لماذا ؟ لأني أعتبر أنكِ ، أرقى من ذلك وأسمى ، فمثلك سيدتي ، تستحق قصراً تأمر فيه الدنيا فتأتيها ، وتشير فتتحقق رغباتها ، وزوج يعشقها ، بكل ما في العشق من جنون ، تستحقين في نظري أكثر من هذا ، فلو أردت أن أصفك ، فسأقول أنكِ دنياي التي بحثت عنها منذ مراهقتي ، ولم أجدها إلا بعد أن وصلت الأربعين من العمر ، ذلك الحلم الذي كان يراودني ، عن امرأة تكون مأواي الأخير ، وملجأي الأخير .

     خطر في بالي أمر سيدتي ، لماذا لا تنفصلين عن زوجك ، ونتزوج ، وقررت أن أفاتحك في ذلك الموضوع ، ألم يكتفي ذلك الشيخ منك بعد ، ألم لبيتِ رغباته أكثر من عشر سنين عشتيها تحت أمره ، تحققين كل رغباته ، لقد منحك الكثير سيدتي ، لكن الكثير الذي تتكلمين عنه ، لا يساوي عمرك الذي تضيعينه مع رجل أعطاك كل شيء ليستمتع بك لا أكثر ، فلا حب بينكم ، وحتى الفراش لا أضن أن ذلك الكهل الذي ربما اقترب من السبعين في العمر يلبي رغباتك حين تأوين إليه ، فلماذا يتمسك بك ؟ ولماذا لا تفكرين أنتِ في تركه ، لا أدري ، نظرت لكأسي حينها ، وعرفت أنها الكأس العاشرة التي أشربها ، أو ربما شربت أكثر من ذلك ، وأنا أفكر في مستقبل علاقتنا ، لعنت كأسي ، ولعن نفسي ، لأني من أقتحم حياة ذلك الرجل ، وأكاد أن أدمر حياته ، ثم عدت ولعنته ، لأنه يقف بيني وبين حبيبتي ، ثم لعنت نفسي ، لأني شربت كثيراً ، ولم أتعود على ذلك من قبل ، بل جعلني احتياجي لك أن أجالس كأسي بدلاً منكِ ، أمسكت زجاجة الخمر حينها ، وكسرتها ، ثم قمت وألقيت نفسي على السرير ولم أستيقظ حتى أنتصف نهار اليوم التالي ، أتعرفين سيدتي ، لا أدري من الشيطان منا ، أنا ، أم أنتِ ، أم أن شيطان الهوى يسكن بين قلبي وقلبك ، ويلعب بنا كيف يشاء ويغوينا متى يشاء .

     أنتِ شيطاني وأنا شيطانك ، فكل منا يبحث عن رغبته لدى الآخر ، ويريد أن يحقق أحلامه مع من أحب ، ورغبتي سيدتي أن ابقى معك ، فهل توافق رغبتي رغبتك في هذا الأمر ، أم أن لك رأي آخر ؟ ربما يكون لك رأي آخر لكنك بلا شك تودين البقاء معي ، كل تلك الشكوك والهواجس سيدتي لا تعرفينها ولم أخبرك بها ، كتمتها في نفسي ، لا من خوف أن ترحلي كما كان في السابق ، بل لحين أن أجد الوقت المناسب ، لكي نبدأ حياتنا المشتركة ، الحياة التي نكون فيها سوياً ، يجمعنا بيت واحد وفراش واحد ، وتنجبي لي أطفالاً ، تذكري سيدتي أن ذلك الرجل حرمك من ذلك الشعور ، شعور الأم ، فقط يريد أن تكوني معه مثل صورة يتفرج عليها حين يشاء ، ويزين بها حياته .

     أنا وأنتِ من حقنا أن نكون معاً ، شريكان في كل شيء ، سأكون فخوراً بأن تمشي بجواري ، وفخور بأن امسك يدك أمام العالم ، ألم تشتاقي أن يمشي زوجك بجوارك ، أم أنك تعودتِ سيدتي على حياتك السرية ، الحياة التي تكونين فيها الزوجة المجهولة التي لا يعرف أحد بمن هي مقترنة ، أنا أعتبر حياتك كحياة الخفافيش ، فأنتِ متزوجة برجل جعل حياتك سرية ، وأحببت رجل تخافين أن يعرف أحد بعلاقتك معه ، حياة مجهولة ، لا شيء ، الآن عرفت أنك كنت لا شيء ، وبحثتي عن الحب لعلك تخرجين من الـ لا شيء ، فاختفيتِ أكثر ، وانتقلتِ من أن تكوني فقط زوجة مجهولة ، لأن تصبحي عشيقة مجهولة أيضاً ، أخرجي للنور ، غادري حياة الظلام سيدتي ، أين تلك القوة التي شاهدتها حين التقيتك أول مرة وثاني مرة  ، أنتِ اضعف بكثير مما تبدين عليه ، كنت ارسم لكِ في خيالي أشياء كثيرة في تلك الفترة ، وقد تصورتك متزوجة ، ومسيطرة على زوجك سيطرة كاملة ، أو أن زوجك مل من تعاليك وكبريائك فتركك تفعلين ما تشائين لكي تنشغلي عنه ، وأشياء كثيرة أخرى ، لكن لم يخطر ببالي أنك بهذا الضعف سيدتي .

      حبيبتي ربما حصلتي على الحبيب الذي تتمنين ، الحبيب الذي تشعرين أنه يحبك من كل قلبه ، ويمنحك كل شيء دون أن يسألك لماذا ، أما أنا حبيبتي فقط وجدت المرأة التي أحبها من كل قلبي لكن أحلامي لم تتحقق معها بعد ، فلم ابحث عن تلك المرأة لأطارحها الغرام على فراش أحد الفنادق ، أو انتزع منها قبلة كل أسبوع وأنا أقابلها في أحد المطاعم ، فحبيبتي يجب أن تبقى معي لكي أستطيع أن أمنحها من الحب ما يكفيها ، وأحصل على ما يكفيني من حبها ، أريد أن ارتوي من حبيبتي ، وأريد أن أسكر من حبها ، وأريد أن لا تفارقني ، وأريد أن لا أفارقها ، حبيبتي ، أنتِ حبيبتي ، هل تفهمين ما قيمة هذه الكلمة ؟ وما وزنها ؟ عندما تخرج من رجل يحب من كل قلبه ، يعرف البشر كيف تحب النساء ، لكن القليل هم الذين يعرفون كيف يكون الحب عند الرجال .

     أنا مجنون بك ، أُمسي وأنتِ في رأسي وأصبح وأنتِ في رأسي وأمشي وأنتِ في رأسي ، واحيا وأنت في رأسي ، كل التفكير أصبح لك وحدك ، تشاغلني هواجسك ، ومخاوفك ، متى نلتقي ومتى نفترق ، متى أقابلك ، متى أشبع ناظري من رأيتك ، ابتسامتك التي تستهويني ، نظرتك التي لا اعرف كيف أصف ما تفعله بقلبي حين انظر إليها ، خجلك الذي يجعلني أشتهيك اكثر ، سكونك تفكيرك سرحانك ، همك الذي أصبح همي ، أنتِ المرأة التي اخترتها ، المرأة التي جعلتني ، أسعى ورائها وأهجر دنياي ، وربما آخرتي ، ألست مجنوناً سيدتي ، ألم يوصلني حبك لكل ما أنا فيه ، كأسي ، سكوني ، وحدتي ، ألم يجعلني امسح كل التاريخ ، وأعيد كتابته من جديد ، لكي تكوني في كل مكان في حياتي ، وذكرياتي ، الم أجعلك مستقر قلبي ، وملجأ مشاعري ، وسكينة نفسي ، الم تلمسي كل هذا ، ألم تشعري به ، أم أنك تبحثين عن حب وحسب ، حب يلبي رغباتك أنتِ فقط ، آه سيدتي ، وألف آه ، لا أجدك حين أقولها ، لأفرغ ألم نفسي بين يديكِ ، فيصبح لا شيء ، لستِ معي لأخرج تلك المشاعر التي تؤرقني ، وذلك الحب الذي يشغلني ، ويشاغلني ، لستِ معي سيدتي لتعرفي ما أعانيه ، آه منك وأنتِ بعيدة وآه منك وأنتِ قريبة ، يعصرني الألم وأنتِ هناك ، ويملكني الهوى وأنتِ هنا فلا أجد الهموم التي أحدثك عنها ، صدقيني تصبح هباءً ، تختفي حين تكونين معي ، وتعاودني حين يحين الرحيل ، صرت أبكي ، مثل الأطفال ، تصدقين لم أتصور أن تكون حاجتي لامرأة بهذا القدر من الجنون ، وهذا القدر من السكون ، فراغ تام حين ترحلين ، يسكنني ، فلا أجد شيئاً يشغلني ، احبك صدقيني أحبك من كل قلبي .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.