المعادلة الصعبة مجلس التعاون الخليجي ..

المعادلة الصعبة مجلس التعاون الخليجي ..

في السابق كانت الشعوب الخليجية بالبساطة بحيث تسعد بأي اجتماع يتم بين الدول في مجلس التعاون الخليجي ، لكن مع الأيام تجمدت أهداف المجلس عند نقطة معينة ، بينما نمت طموحات شعوب المنطقة لتطلعات أكبر تفي بمتطلبات المرحلة الراهنة ، وتخلق تصور صحيح للمستقبل الغامض الذي نرى مشاهده التعيسة تلوح في الأفق .

الفرق بين صراع الساسة ، وتطلعات الشعوب أصبح كبيراً بحيث أن الشعوب تخطت كل الصراعات وتنظر للمستقبل بينما أصبحت اجتماعات مجلس التعاون لدول الخليج العربي اجتماعات بروتوكولية روتينية ، نشاهد الطائرات وهي تهبط ونشاهدها حين تقلع والبيان الختامي يحمل نفس البنود من اكثر من عقد من الزمن ، مع بعض التعديلات الطفيفة .

كلنا نعرف مدى أهمية أن يجتمع الخليج في تكتل سياسي واقتصادي ، فالعالم يتكتل في مجموعات اقتصادية وسياسية ، والكتل هي التي تخلق الوزن الصحيح وتكسب حين تجلس على طاولة المفاوضات ، فلو افترضنا أن دولة بحجم قطر تتفاوض مع دولة مثل فرنسا ، لا نتوقع أن تحقق من ذلك التفاوض مكاسب كبيرة بعكس لو كانت دولة قطر ضمن كتلة اقتصادية وسياسية ، حينها سيحقق التفاوض المزيد من المكاسب والمصالح لكل الأطراف .

لكن ما نراه أن دون الخليج تجتمع في كتلة اقتصادية وسياسية لكنها تتفاوض وتتفق بشكل منفرد في كل المجالات الاقتصادية والأمنية وغيرها من المجالات التي تستدعي إجراء تفاهمات مع الدول الكبرى في العالم ، وما يتم في هذا الجانب لا يصب في مصلحة المجلس من قريب أو بعيد ، لأن الدول الكبرى لن تنظر لنا كقوة ما دمنا نحدثها بصوت منفرد .

الأهم من كل ذلك أن يصل القادة لأسلوب تتم من خلاله معالجة المشاكل التي تنشأ بين دول الخليج ، وتوضع آليات ولوائح في المجلس لتجنب الانزلاق للخلافات الداخلية ، فبعد الأزمات التي حدثت في الخليج في السنوات الماضية ومزقة وحدة المجلس الخليجي ، ومن الجيد أن نرى القادة يجتمعون على طاولة واحدة ، ليتفاهموا في كل شيء في المصالح وفي المشاكل ، ومن الجيد أن تحل خلافات المجلس بعيداً عن الشعوب ، فالزج بالشعوب في النزاعات التي تحدث بين الدول الخليجية يمكنه أن يدمر ذلك التناغم المجتمعي ويدمر أركان اللحمة الخليجية التي تعيشها الشعوب بعيداً عن السياسة ، ولنا في النزاع بين دولة قطر وثلاث من الدول الخليجية في الأعوام الماضية عبرة تكفينا من أن نعيد تلك المشاكل للواجهة .

هذا لا يعني أننا كشعوب لا نريد أن نرفع سقف المطالب التي نتمنى أن يصل إليها المجلس الخليجي بل على العكس يجب أن نتحدث في هذه النقطة بالتحديد ، فالمطالبات الشعبية هي وسيلة الضغط الأقوى لتحقيق الأهداف ، وقد رأيت أن الكثيرين أثاروا مسألة العملة الخليجية مثلاً وجواز السفر الموحد الذي كانت تطالب به الشعوب منذ عقد من الزمن على الأقل دون أن تجد صدى لمطالبها .

على قادة دول مجلس التعاون الخليجي أن يدركوا صعوبة المرحلة وخطورتها فالنزاعات تحيط بالمجلس من كل جانب ، وبدأت تنتقل للداخل وتقترب من المركز ببطء ، ولو أُهملت الملفات الخطرة القريبة من الجزيرة العربية من المؤكد أننا سنسمع صداها في قلب مجلس التعاون قريباً وربما تكون اثارها كارثية إن لم تتخذ الإجراءات الصحيحة التي تحافظ على دول الخليج من أي اختراق أمني أو سياسي أو ثقافي .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.