أنا عربي .. أنا مجرم ..

أنا كمواطن عربي أرى أن الأزمات في الدول العربية متشابهة ولا أعني الحروب بل أعني أزمات السياسة والأمن العربي ، فمن يسكن في أقصى الشرق كمن يسكن في أقصى الغرب ، فلا فرق البته في نظرة الحكومات العربية للمواطن بين تلك الدول ، رغم وجود فروق مادية وثقافية في بعضها تحجب مشاكل تظهر لدى الشعوب الأخرى .

الحاكم إله في قراراته ، والحاكم أب يجب طاعته ، والحاكم خط أحمر ، هذا أمر نراه بوضوح في كل الدول العربية من أقصاها إلى أدناها ، نقد الحاكم جريمة في كل الدول العربية ، ولا أعرف لما يكون النقد جريمة ، والنقد أساساً هو عملية تصحيحية ، لكنها في السياسة أصبحت معارضة ، وفي الوطن العربي أصبحت المعارضة جريمة لا تغتفر بل خيانة عظمى ، وأصبح المعارض متهم مُجرم ومنبوذ ، لذا عندما يطالب المواطن العربي بحقوقه السياسية ، يكون قد اقترف جريمة الخيانة العظمى ، ويبقى تحت رحمة السلطات الأمنية هل تتجاهله أم تعاقبه أو تقضي عليه ، وكأن المواطن العربي خلق لكي يأكل ويعمل ويتزاوج ويتكاثر ، وتنتهي مهمته في الحياة عند هذا الحد .

صناعة الخوف ، لا تختلف فكلنا خائفون ، حتى وإن كانت السلطات الأمنية لا تبالي بنا ولا تهتم ، لكن الخوف خلق بداخلنا نحن المواطنون العربي ، لكي نضع لأنفسنا خطوط حمراء لا نتجاوزها وإن تجاوزناها تنتشر في انفسنا حالة التوتر والخوف ، الخوف على المصير ، مصير من يتكلم ، ومصير أبنائه وأخوته ، وكأنه يعيش في المجهول فلا أنظمة ولا قوانين ولا لوائح ، تطبق في ذلك الوقت ، وهذا يقين لدى كل سكان الإقليم العربي دون استثناء .

لا يستطيع المواطن أن يسأل ويحاسب حكوماته في أي أمر ، الثروات ، العدالة ، الأمن ، وإن ترك المجال لكي يتكلم ، لا يجد الإجابات ، وإن وجد الإجابات ، لا يمكنه أن يطالب بالمحاسبة وتطبيق العدالة ، ففي العالم العربي طبقة فوق القانون دائماً لا حسيب لها ولا رقيب ، تسير الأمور دائماً لصالحها ، ويلتوي عنق القانون لأجلها .

في الوطن العربي أنت مجرم حتى تثبت براءتك ، فالنظام الأمني الدقيق ، يراقبك في كل جوانب حياتك الخاص منها والعام ، ومع تطور التكنلوجيا ، اقتحم الأمن منازلنا وخصوصياتنا ، وبدأ يتدخل فيما نرى وفيما نسمع وفيما نفكر ، وفيها نتخيل ، ولو أستطاع أن يدخل في احلامنا لفعل ذلك ، فالدول العربية من أقصاها إلى أقصاها ، لديها نظام واحد يحترم ، وهو النظام الأمني الذي تقوم على أساسه ، متناسين أن الدول تقوم بالأنظمة المدني لا الأمنية .

المال لا يعني شيء ، ففترات الانتعاش لا بد لها من الزوال ، وتلك الأنظمة التي تغدق على مواطنيها الأموال الآن كيف ستتعامل معهم إن نضبت الثروة ، وجفت الآبار ، وفرغت الخزينة .

القوة لا تعني شيء ، فتلك الأنظمة التي تقمع مواطنيها وتهينهم وتتطاول عليهم في كل مناسبة ما الذي ستفعله حين يصل الغضب لمرحلة الصفر ، وحين تبدأ لحظة التغيير .

الأنسان هو الثروة ، والانسان هو أساس الحضارة ، فظلمه خسارة ، وسجنه خسارة ، واهانته خسارة ، وقتل إنسان واحد ، تمثيل بشع لقتل كل البشر .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.