لماذا يعزف المجتمع عن القراءة ؟ ..

علينا أن نطرح السؤال المهم ، لماذا يعزف المجتمع عن القراءة ؟ وعلينا أيضاً أن نبحث خلف هذا السؤال عن الأسباب الحقيقية التي تجعل مجتمعاً ما يعزف عن القراءة بشكل ملفت للنظر رغم وجود الكثير من المؤلفان التي يمكنه أن يستفيد منها .

لا أحد يملك الاجابة كاملة ولكل شخص اجتهاده في تخمين الأسباب التي تؤثر على رغبة المجتمع في القراءة والاطلاع وكسب المعرفة أو التسلية والاستمتاع فالقراءة ليست علم فقط بل تحمل في ثناياها الكثير من المتعة والتشويق .

احياناً لا توجد هناك قناعة لدى القارئ بجودة المؤلفات ، وأحياناً لا تكون هناك قناعة لديه بالمؤلفين ، وهذا السبب ربما لا يتناسب مع مجتمعنا فهناك الكثير من الأقلام الممتازة في كل المجالات وأضن أن هناك سبب أكبر في هذا الأمر وهو أن الوسط الثقافي معزول او بعيد عن المجتمع الذي ينتمي إليه ، لذا لا يوجد تأثير ثقافي يمس المجتمع بشكل مباشر ويثير حفيظته لكي يقرأ ، وأضن أن هذه النقطة لها وجود قوي في مجتمعنا لكنها ليست النقطة الوحيدة التي تسبب العزوف عن القراءة .

أيضاً لا توجد مؤسسات ثقافية لدينا تروج للكتب بشكل مؤثر وهذا ما يجعل الكاتب هو الذي يروج عمله بنفسه ويجتهد ، لكن حين يكون العمل مؤسسي تكون النتائج أفضل بكثير ، فالمؤسسات الإعلامية والثقافية ، لها جمهورها من الأساس كما أنها تنقب في الكتاب وتبين مزاياه التي لا ينتبه لها القارئ من الوهلة الأولى ، وهنا أيضاً يبرز دور النقد ، فالنقد هو عملية تقييم فني ومهني لأي كتاب يصدر ، فيعطينا دافع إما لقراءته أو تركه .

الندوات والمقابلات والحوارات التي يجريها المثقفون حول كتاب ما لها دور كبير في تشجيع المجتمع على القراءة وتساعد على انتشار الأعمال الجيدة ، والندوات والحوارات والمقابلات يجب أن تشمل كل وسائل الاعلام المرئية والمقروءة ووسائل التواصل الاجتماعي وأضن أن هناك قصور كبير في هذا الجانب .

أيضاً لدور النشر دور مهم ورسالتها أكبر من أن تطبع الكتب فقط ، فدور النشر هي التي تتبنى الأقلام وتنتج المؤلفين ، وتحرص على جودة المؤلفات ، وحين يقتصر عمل دور النشر على الطباعة والتسويق فقط ، تفقد قيمتها ، ويصبح تأثير مخرجاتها من الكتب على القارئ لا شيء .

هناك أسباب أخرى لدى المجتمع نفسه تساعده على العزوف عن القراءة والاطلاع ، فالمجتمع حين تكون لديه مغريات كثيرة وميسرة ، لا يلتفت للكتب ، وأخص هنا جيل الشباب الذي يساعد الترف في تشكيل هويته في الفترة الحالية ، والكثير من الملهيات دخل ضمن نمط حياة الجيل الحالي وهذه النقطة نتجت عن ضعف دور الأسرة والمؤسسات التربوية ، فترف المجتمع المادي يجب أن تلازمه الثقافة بدلاً عن اللهو .

ايضاً يوجد قياس خاطئ لنسبة القراءة ، فالكل يقيس نسبة القراءة من نسبة مبيعات الكتب ، ويتناسون أن الكثير من الكتب تنتشر في الانترنت بشكل مجاني ولها جمهورها الذي يقرأها ، وهذه الفئة لا تدخل ضمن القياس ، ولو نظرنا للمواقع التي تضع الكتب المجانية كجوجل درايف ومواقع أخرى سنجد أن نسبة المشاهدات جيدة ، صحيح أنها لا تقارن بنسبة مشاهدة الأفلام ولا الاستماع للأغاني لكنها جيدة على العموم .

من وجهة نظري يجب أن يقتحم المثقفون المجتمع ، لا أن ينتظروا أن يلتفت لهم المجتمع دون أي جهد منهم ، فالعلم والقراءة لا تتولد فيه الرغبة حين ينزوي في أماكن مغلقة ، بل يجب أن يكون الوسط الثقافي منفتح على المجتمع يسعى بكل الوسائل للتأثير فيه ، وبناء هويته الثقافية ودفعه لما هو مفيد .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.