تشاءم قليلاً لو سمحت ..

تشاءم قليلاً لو سمحت ..

علينا أن نخاف ، فلا شيء يبعث على الاطمئنان البته ، الأوبئة ، الحروب ، النزاعات الاقتصاد الاخلاق المبادئ القيم القوانين والدول ، كلها تسير نحو الانحدار ، وكأننا نقف على حافة عالم ينهار ولا بد من السقوط ، ومن سينجو ؟ لا أحد يعرف ذلك ، لا أتحدث وأنا ثمل ولا مخدر بل أتحدث من واقع الشعور العميق بالإحباط الذي يشعر به العالم وأضن أني اتقاسم هذا الشعور مع كثيرين حولي ، بعضهم يسعى للإصلاح والبعض الآخر يريد أن تقترب ساعة الصفر لينتهي الأمر ، لكن ساعات الصفر دائماً ما تأتي بالفوضى ولا تأتي بالإنجاز .

يموت العالم من الوباء وتشل حركته ، وبعض الدول لا تفكر في هذه الأمور بل تسعى للسيطرة وفرض الامر الواقع دون الرجوع لمبادئ ولا قوانين تحكمها لمجرد أنها تملك القوة ، وأخرى تسعى لأن تكون قوية لذا تعمل على تدمير الأقوى لتحل محله ، وهي عجلة تدور وتدور ، ولا بد من التغير في النهاية لكن ذلك التغير المرتقب لا نعرف متى يحل ؟ ولا كيف سيحل بنا حين يأتي ؟ فمعنى الانهيار هو الدمار ولا معنى آخر له .

الكل يسعى للمال تلك الدول الفقيرة تسعى له لكي تطعم شعوبها ، وتلك الدول الغنية تسعى له لترفه عن شعوبها وفي النهاية حين أصبح المال هو الهدف ، والصراع هو وسيلة الحصول عليه ذابت تحته كل الأخلاق التي بنيت عبر سنين ، وانهارت تحت وطأته الكثير من القيم التي توارثتها البشرية ، والأديان السماوية الثلاث بدأه تلبس هوية مشتركة في الضياع ، فلا دين للمال ولا أخلاق للمال ، ولا مبادئ ، فالمال هو الذي يضع القانون والمال هو الذي يرسم المستقبل ، والمال هو الذي يحدد مصير البشرية .

نحن بشر مؤمنون بآدميتنا ، ونحن بشر نعيش لنعمل ونأكل ونشرب ونتكاثر ، وهذا خط لا ينتهي ، وهذا خط يجب أن يسير فيه الجميع ، الغني والفقير ، وكلاً منا يعمل بطريقته ، ويعمل لأهدافه ويعمل على تحقيق تلك الأهداف بوسائله الممكنة ، لكننا أصبحنا لا نفكر في الطريقة الصحيحة وأصبحنا نفكر في الطريقة الأقصر للوصول لأهدافنا ، نريد أن نصل تحت أي شعار ولو تخلينا عن كل شيء في سبيل تحقيق ذلك الهدف .

كما يبني البشر خط حياتهم وأهدافهم تبني أيضاً الدول ذلك الخط للوصول لأهداف أكبر وأقوى ، فما تملكه الدول أكبر بكثير مما يملكه الفرد ، وهنا تكمن قوة التجمع فالبسيط حين يكثر يصبح ثروة ، والثروة تقاد لتحقق أكبر مصلحة ، وأيضاً الثروة يطمع فيها الآخرون سواء كان الآخرون يملكونها أو لا ، لكنها تثير الشهية وتثير تلك الغرائز التي ينكرها الجميع لكنهم حين تكون المبادئ عقبة يطؤونها دون تفكير ، لأجل الحصول على الثروة ، وحين تتصادم المصالح دون أن يكون هناك قانون ، لا بد من أن تنتشر عقيدة الغاب ، ويأكل القوي الضعيف دون رحمة ، وهذا بالفعل ما نسير باتجاهه ، لكنا نسير إليه بشكل همجي ، فأخلاق السياسة والمال حين طغت على كل شيء ، انهارت المجتمعات وأصبحت لا تبحث عن القيم والمبادئ ، فقط هي تحذر من القوانين لأنها تخشى العقوبة ، وحين تتأكد أن كسر القانون لن يضرها في شيء تكسره دون الرجوع للضمير .

وبدل من أن يغذي المجتمع السياسيين ورجال الأعمال بأناس يحملون القيم والمبادئ والأخلاق أصبحت المجتمعات تزودنا بالكثير من السياسيين الفاسدين ، ورجال الأعمال الأكثر جشعاً ورجال الحرب الأكثر توحشناً ورجال العلم الأكثر تطرفاً ، نحن نسير في اتجاه الهاوية شئنا أم أبينا ذلك فكل شيء مصيره الانهيار وما بعد الانهيار ؟ لا أحد يعرفه لكنهم جميعاً يعرفون الفوضى ، لست متشائماً بل محبط وأنا أرى الصورة العامة للعالم وهو يتنازع الطمع والجشع وحب السيطرة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.