الرواية بين النقد والرأي ، ومشاعر الكاتب ..

الرواية بين النقد والرأي ، ومشاعر الكاتب .

حين يفرغ المؤلف من روايته ويطرحها للعامة لا يحق له تقييم العمل فمهما كانت قناعته بالعمل لا يمكنه أن يحكم عليه، حيث أن العمل صدر منه وتقمص شخصية أبطاله، وفي هذه الحالة يكون حكمه منحاز للعمل دون أدنى شك، أي رأي سيمتدح فيه الكاتب روايته يكون رأي سلبي حتى لو كان العمل رائع بالفعل فبمجرد أن يسلب الكاتب حق الجمهور في ابداء الرأي أو تقييم العمل يكون قد تدخل في قرارهم بالحكم على الرواية.

القرار المهم الذي يجب على الكاتب اتخاذه في تقييم العمل هو مدى ملائمته للنشر، هل يصلح للنشر أو لا يصلح وكل العمل الذي يقوم به الكاتب وكل الجهد من كتابة وتدقيق وتصحيح ومراجعات، يفعلها الكاتب لكي يخرج العمل في أفصل صورة ممكنه، وبعد النشر ينتظر رأي النقاد والقراء في العمل، يجوز له إبداء رأيه فيما يقال ويجوز له أن يدافع عن عمله ويبرر كل شيء تم طرحه من قبل النقاد والقراء دون حرج، فأيمان الكاتب بالعمل وما بذله من مجهود يعطيه الحق أن يدافع عن عمله الادبي دون رفض النقد بشكل عام ودون أن يعترض على نقاط الضعف التي يصل إليها النقاد، فالنقد لا يجرح العمل إلا إذا كان العمل سيئاً، أما إن كان العمل جيداً أو مميزاً فإن النقد يبن للكاتب نقاط الضعف التي لم يلمسها هو شخصياً في عمله، لذا يجب أن يستمع الكاتب للرأي النقدي بحرص ويرد عليه بإتقان بما لا يجرح صورة العمل او يحول الصدام مع النقاد من صدام فكري إلى صدام شخصي .

من المؤكد أن العمل الادبي يتجاوز صاحبه كما في باقي الأعمال، ورغم أن العمل يحمل اسم صاحبه إلا أنه يصبح مشاع بعد طرحه في السوق ويملك كل ناقد أو قارئ نظرته الخاصة في تقييم العمل، الآراء التي تطرح تناقش ذلك العمل ، من زوايا مختلفة ، ومن فئات مختلفة ، فالنقد مثلاً له مدارس كثيرة تحمل كل واحدة منها وجه مختلف في قراءة النص الادبي ، وكذلك أذواق القراء تختلف بحسب اهتماماتهم وثقافتهم واستمتاعهم بالعمل، للقراء ميزة على النقاد يجب أن لا يتجاهلها الكاتب لأن القراء هم الجمهور الذي يخاطبه الكاتب في روايته فحين يقول قارئ هذا عمل ممتاز أو هذا عمل ضعيف، لا يستدعي ذلك الإحباط أو الغرور بل يستدعي أن ينتبه الكاتب لجوانب عمله القوي منها والضعيف، رأي الجمهور رغم عدم احترافه إلى أنه الرأي الذي يجعل للكاتب القبول أو النفور من قبل الجمهور .

الكاتب يعيش مع شخوص الرواية ويتقمصها ومها ظن الكاتب بعد زمن أن تلك الشخصيات التي يكتبها ستزول من تفكيره فهو مخطأ لأن تأثير الشخصيات ينطبع في عقل ومشاعر الكاتب كما أنطبع على الورق ومهما طال الزمن يبقى تأثير تلك الشخصيات فعال حين يستمع الكاتب لنقد أو رأي يمس روايته، لذا يجب أن يتعامل الكاتب بحذر حين يتلقى الآراء المختلفة وعليه أن يراجع قدراته لكي يوصل الصورة الصحيحة التي يريدها أن تصل للجمهور، هذه النقطة تسبب الكثير من القلق لدى الكتاب فحين تكون الصورة واضحة في عقل الكاتب ولا يستطيع أن يوصلها كما يتخيلها للقارئ تصبح هناك فجوة بين الفكرة والتحليل، بمعنى أنه مهما كانت الفكرة صحيحة لدى الكاتب ولم يوصلها للقارئ بالشكل السليم ستتشكل صورة مختلفة في خيال القارئ عما هو في خيال الكاتب، فيكون التحليل مختلف عما أراد الكاتب أن يوصله للجمهور في عمله الأدبي .

النقد مهم جداً للكاتب، النقد هو من يجعل للعمل صدى ويثير النقاشات الأدبية عموماً وأي عمل يتعرض للنقد يعني أن هناك من اهتم بقراءته، وأن هناك من سيستمع لهذا الرأي، من الجمهور والنقاد، مما يثير الرغبة في اقتناء العمل والاطلاع عليه لتكتمل الصورة بالإيجاب أو السلب .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.