المشكلة أن الانتخابات بدأت بجدل …

المشكلة أن الانتخابات بدأت بجدل …

الانتخابات وما ادراك ما الانتخابات ، جدل منذ البداية ، جدل لن ينتهي فالانتخابات هي جدل يفضي لتكوين مجالس يحدث فيها الجدل باستمرار دون انقطاع ، ومطالب لا تنتهي ، فالشعوب تطالب دوماً تطالب بما تستحق ومالا تستحق ، فيثور الجدل في المجالس التشريعية ، وتقر الأمور التي يستفيد منها الجميع دون النظر للجدل ، بل للنتائج التي حدثت بعد الجدل .

على الدولة أن تستوعب أن البدء في العملية الانتخابية من الطبيعي أن يحدث جدل مجتمعي ، وعليها ايضاً أن تنظر لهذا الأمر بعين الرضا ، فالدولة هي من اقترح البدء في انتخاب مجلس للشوى وهذا ايذان صريح منها بالموافقة على انخراط الشعب في العملية التشريعية بما تحتويه من مطالب وجدل واخذ ورد .

بالأصح أن الشعب لم يطالب بالانتخابات ، أو أن المطالبات كانت هزيلة أو كانت على استحياء ، وهذا الامر يدعوا للريبة أحياناً فعندما تكون النخب المثقفة والسياسية خجولة في مطالبها يكون مؤشر لحالة انفصال بينها وبين المجتمع الذي تمثله ، إلا أن التحرك بعد الإعلان عن الانتخابات اصبح تحرك شعبي ، فالجدل الذي ثار بعد عملية التسجيل يثبت صحة هذا القول أن النخب المثقفة والسياسية بعيدة كل البعد عن المجتمع القطري ، ومن قاد الحراك السياسية ليس النخب بل اشخاص جدد ، وأسماء لا تحمل أي صفة اعتبارية او صفى ثقافية ، وأيضاً هناك امر جعل المسائل تسير بذا الشكل ، وهو الطبيعة القبيلة التي وزعت عليها الدوائر الانتخابية ، فساهم هذا ايضاً في نفي النخب السياسية والثقافية ، وابرز الوجوه القبلية .

هكذا حدثت المشكلة ، بمعنى اصح حين يقود الحراك نخب مثقفة ونخب سياسية يكون الحراك مدروس ومؤثر على المدى البعيد وعلى المدى القصير ، لكن حين تقود القبيلة المسألة ، تثور النزعات القبلية والحمية والتفاخر ، فيصبح الاتجاه للقوة اكبر ، ومهما كان التحرك القبلي بسبب قضية عادلة لن يثمر الكثير في الحاضر أو المستقبل ، بل يحزب المشكلة في فئة معينة أو قبيلة معينة ، وسيتم معالجة الأمرة بشكل أمني لا شك ، فالقبيلة هي جدار حماية لأصحابها ، بينما الثقافة هي جدار وعي وإقناع ، فما نكسبه من تثقيف الناس ورفع وعيهم لا يمكن تغييرة بسهولة ، بعكس المكاسب القبلية التي تتغير بالولاءات والمحاباة أحيانا ، والمجاملات أحيان أخرى .

تمنيت أن يكون الجدل بسبب التوزيع القبلي للدوائر الانتخابية ، ثم يكون الحراك في المرحلة الثانية للمطالبة بحق التصويت في الانتخابات ، لكن ما حدث هو العكس ، توزيع قبلي مربك للدوائر الانتخابية ، تبعه منع عدد كبير من حق التصويت ، اسفر عن تحزب قبلي ، وحراك رغم أن مطالبة صحيحة ومشروعة إلا انه لم يفضي لشيء ، بل حزب المسألة في اشخاص معينين من قبيلة معينة دون وضع أي حلول مفيدة .

دائماً ما تزداد الأمور في الصعوبة حين تكون المشاكل التي نواجهها مركبة ، ويوجد بها طرفان ، يؤمن كل طرف منهم بقوته التي يملكها ، ولكل طرف اساليبه في التأثير على الآخر ، وعلى الرأي العام ، ولو تم استيعاب المشكلة ، يكون الوضع اشبه بالتغاضي ، لا بوضع حل فعال ، وهذا امر ربما يعيد المسألة لنقطة الصفر في أي وقت .

وإذا كنا نريد الحل بالفعل علينا أولاً ان نطالب بتوزيع صحيح للدوائر الانتخابية ، على أساس المناطق ، لا على أساس قبلي ، ومنح الجميع حق التصويت في الانتخابات ، وإذا كان لا بد من قانون المواطن الأصيل عام 1930 ، ليكن في الحصول على حق الترشح لا حق التصويت في الانتخابات ، فالتصويت يجب أن يحصل عليه كل الشعب وحرمان أي مكون من الشعب من حق التصويت يسبب تهميش فئة في المجتمع ، سواء كانت الفئة صغيرة أو كبيرة وهذا ينافي الحق العام ، فالدولة يجب أن تستوعب جميع مواطنيها .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.