من هيومان رايتس إلى الدوحة ..

من هيومان رايتس إلى الدوحة ..

تقرير حقوقي اثار ضجة في المجتمع القطري هذا الأسبوع ، وسبب الكثير من الجدل بين المؤيدين والمعارضين ، بين جيل الشباب من الفتيات وجيل الشباب من الفتيان في مقابل كل النخب المثقفة والجهات الحكومية ، ووسائل الاعلام المحلية .

الكل ينادي بالحفاض على القيم الإسلامية لكن بمنظوره الخاص منظوره الشخصي احياناً ، والمصلحة احياناً أخرى دون التطرق للتقرير ذاته وتفكيك الاتهامات التي وردت من منظمة Human Rights Watch ، فالتقرير ذكر نقاط في القانون ، وذكر لوائح لبعض المؤسسات الحكومية في قطر ، لم نشاهد رد مفصل يبطل ما جاء في التقرير الصادر من المنظمة الحقوقية .

يؤسفني أن يكون الرد على منظمة حقوقية مهما كانت مصداقيتها بهاشتاق #قطريات_ضد_اسقاط_الولاية او تغريدات تقودها مجموعات على تويتر او صور لمقولات لبعض الأسماء المعروفة في المجتمع القطري ، فالرد على التقارير الحقوقية لا يكون بهذا الشكل والعالم الذي يتهمنا ربما لن يقرأ ما نكتب باللغة العربية ، بل يجب أن يكون الرد منهجياً يشرح الوضع الخاص للمجتمعات العربية  المسلمة ، ويبرر وجود بعض القوانين التي وضعت للحفاظ على نسيج المجتمع ، ويتطرق لنقاط الضعف في المؤسسات التي تحمي المرأة ويتعهد بتفعيلها ، ويجب أن ينشر الرد بأكثر من لغة لكي يصل لأكبر شريحة في العالم .

لا انادي بتفكيك الأسرة القطرية وأرفض اغلب ما جاء في التقرير لكن لا يجب بأي حال من الأحوال أن نتجاهل تلك النقاط ومعالجتها بما يناسب قيمنا المجتمعية والدينية ، فالمشاكل لا تقف عند حل واحد بل يجب ان تطرح جميع الحلول وينظر في مدى جدوى كل واحدة منها ومدى ملائمتها للمجتمع دون المساس بكرامة المواطن سواء كان رجل أو إمراه ، كذلك يجب أن ننظر للنقاط الحقيقة في التقرير ونعمل على معالجتها معالجة سليمة .

توجد مجموعة لا صوت لها ، مختفي عن الساحة ، وربما لو ظل الموقف هكذا لن نسمع لهم صوت أبداً ، تلك الفئات التي تعاني بالفعل من نظام اسري بحجر على الفتاه كل حقوقها ويكبلها بعادات وتقاليد لا تتناسب في الكثير من المواقف مع قيم الدين الإسلامي ولا الاخلاق الحميدة ، توجد مشاكل كثيرة تسجل فيها اعتداءات على المرأة ، لا يجرأ الاعلام المحلي التطرق لها ، ولا تطرح مشاكلها للنقاش ، وحين تخرج فتاة من تلك البوتقة وترحل خارجاً ، نشجب تصرفها وننكر عليها ما قامت به ، وما قامت به اصلاً هو ردة فعل لانتهاك كرامتها بشكل متكرر .

لا اريد أن اذكر بقيم الإسلام لكن علينا ان ننظر لنبينا الكريم محمد عليه الصلاة والسلام ، من سانده في بداية الدعوة ؟ كانت سيدتنا خديجة التي دعمته مالياً ومعنويا ، حتى اتم الله عليه نعمته ، وظل عليه الصلاة والسلام يحفظ لها ذلك الجميل طوال حياته .

المرأة تشكل نصف المجتمع ، بل وتقود قطاعات كثيرة من أهمها القطاع التعليمي والإداري في الحياة المدنية في قطر ، ووصلت النساء إلى اعلى المراتب كوزيره وسفيرة ، ولا زلنا نشكك في قدرتها ورجاحة عقلها وننكر عليها بعض الحقوق .

هناك نقطة مهمة يجب أن اقولها ، لا نريد أن نسمع حديث النساء الآتي حصلن على حقوقهن بل نريد أن نسمع ذلك الصوت المهمش الذي لا يستطيع الحديث ، لكي نعرف عمق المشكلة ونضع لها الحلول المناسبة ، في اطار قيمنا وأخلاقنا بما يحفظ لهن كرامتهن ولا يؤثر على قيمنا الإسلامية والأخلاقية .

كذلك يجب أن لا ننكر أن العرف يلعب دوراً هاماً في المجتمع القطري والخليجي عموماً فبعض القوانين ليست مكتوبة لكنها عرف مجتمعي يطبقه الكثيرون ويحترمونه ويتعاطفون معه حتى لو كان خاطئاً .

مجرد رأي

جابر عتيق .

#قطريات_ضد_اسقاط_الولاية

1 تعليق على “من هيومان رايتس إلى الدوحة ..

  1. الله يقويك ويسلمك اخي الفاضل جابر بن عتيق
    ما شاء الله لا قوة إلا بالله
    أعجبني تناولك للموضوع وهو في غاية الأهمية واتمنى ان تتم معالجته في قطر وفي كل دول الخليج
    اسأل الله لكم التوفيق والرخاء
    سامي محمد ✍️

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.