ما هذا الجدل .. 3

ما هذا الجدل .. 3

أكبر جدل أثر في منطقتنا خلال العقود الماضية هو جدل السنة والشيعة ، من هو على حق ومن هو على باطل ، ولم أطرح الموضوع لكي أنصر أحد الطرفين على الآخر لكن لأبين مدى تأثير الجدل والصراع في المسائل الدينية على الشعوب ومصائرها .

بعد أن نجحت الثورة الإيرانية وتشكلت الصورة التي رسمتها القيادة هناك للثورة على انها ثورة تريد التمدد والسيطرة أنتفضت القيادات الإسلامية في أرجاء الوطن العربي ، وبدأ الصراع الفكري ، وبسرعة تطور الصراع الفكري بين السنة والشيعة لمواجهة عسكرية بين العراق وايران راح ضحيتها أعداد كبيرة من الطرفين وبعد ثمان سنوات من القتال انتهت الحرب وعادت الأطراف لمواقعها السابقة قبل الحرب لم تنتصر أي قيادة على الأخرى لكن الشعوب خسرت الكثير من الدماء لكي تبقى القيادات في مكانها ، ورغم ذلك صور كل طرف ما تم على أنه انتصار ، فأدعى الطرفان أنهما انصروا .

ربما لم تكن العراق طائفية في ذلك الحين بعكس إيران لكن العراق في حربها ادعت أنها توقف المد الصفوي المجوسي على الامة العربية ، وكان لدى إيران ادعاءات أخرى بحيث يمر طريق تحرير القدس من خلال العراق ، وكل هذا ضحك على الشعوب واستخفاف بمقدرات الامة الإسلامية ، بحيث استغل كل طرف شعارات دينية تخدم مصالح قيادته دون النظر لمصلحة الشعوب ، فالشعب العراقي لم ينعم بالثروة النفطية الضخمة التي تقبع تحت الأرض ، والشعب الإيراني لم ينعم بخيرات إيران المتنوعة ، وبقي الشعبان في حالة لا فقر ولا غنى .

لكن ذلك الصراع الفكري الاعوج استمر بعد حرب العراق وايران ، وتمدد وخرجت القنوات الفضائية بعد ذلك لتستغل كل فئة المنصات الإعلامية لتنشر افكارها ولتجرم الآخر ، وبالفعل وصلت الشعوب لمرحلة الشحن ، فأصبح كل طرف يكفر الآخر ويجرم الآخر ، ولو استطاع لأفنى صاحب الفكرة المخالفة لمبدئه .
بعد ذلك انهارت العراق وتمددت إيران ، واستخدمت الشعوب التي تحمل كل فكرة أسلوب الترهيب والقتل ، وانتشرت الميليشيات وخرجت لنا داعش من ال لا شيء ، وكل القيادات تنعم بالسلام ، وكل الشعوب تطحن في حروب لا طائل من ورائها ، واستمرت العجلة تدور وتدور حتى هوت في وادي سحيق لا يمكن الخروج منه ، وانقسمت الامة بشكل لا يمكن أن تعود بعده أمة واحدة لولو بطريقة شكلية أو أن يتعايشوا دون قتال فالنفوس مشحونة والأسلحة موجودة وساحة الحرب دائما ما تكون الدول العربية .

ما يقارب الخمسة عقود منذ قيام الثورة في إيران ، خمسة عقود من الوهم ، من كان منا سابقا قبل تلك المرحلة يعرف الفرق بين السني والشيعي إلى المتخصصون ، ومن كان يعامل الآخر باعتبارات الطائفة ، ومن منا كان يفكر في قتل الآخر وتجريمه ، ربما تجد بعض المقولات لكنها كانت تتلاشى دون صدى حين نتقابل .

خمس عقود لم يخرج صوت عاقل ، أسف اقصد أن أقول اُسكت كل صوت عاقل يطالب أن ينهي ذلك الصراع الفكري الذي تحول من الفكر للسياسة ومن ثم تحول لحرب ، ومن ثم تحول لقتال ميليشيات ، من ثم تحول لصراع بقاء ، اُسكت كل صوت حاول أن يقضي على الفتنه وجرم صاحبه واتهم بالعمالة والخيانة ، دون النظر للخسائر الكبيرة التي وقعت على الأمة نتاج هذا الصراع الطويل الذي دمر كل شيء حوله .

قف لحظة وانظر حولك ، وأنا سأقف أيضاً مثلك وأفكر ، لو استثمرنا تلك الخسائر التي تكبدناها خلال تلك العقود ما الذي كنا سنصبح عليه الآن ، مال الذي كنا وصلنا إليه ، ألم يكن من الأجدى أن نبني ونعمر ونستثمر العقول لتخدم أوطانها بدلاً من أن تخدم أفكار منحرفه استخدمتها القيادات للتخلص من الآخر وتثبيت سلطتها ، أنا وأنت يجب أن نعرف من نواجه هل نواجه بعضنا بالسلاح أم نواجه مشاكلنا ونقوم بحلها .

يتبع…..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.