مبروك تم حل أزمة حصار قطر …

مبروك تم حل أزمة حصار قطر …

جابر عتيق ..

ربما تحل الأزمة الخليجية قريباً كما هو متوقع ، فما يقوم به جاريد كوشنير في المنطقة واضح وصريح فهو يريد حل الأزمة القائمة منذ أربع سنوات في الخليج ، خلال زيارة قصيرة جداً ، ولو تم حل الأزمة بهذا الشكل الساذج ، علينا في دول الخليج أن نراجع سياساتنا التي اتبعناها خلال تلك السنوات الماضية دون أن نخفي مستوى الفشل السياسي .

لو حلت أزمت الخليج ستكون قطر هي الرابح أمام العالم من تلك الأزمة لكنها إن وافقة على الحل دون أن يكون هناك ضمانات دولية حقيقية وجادة ، فستكون قطر هي الخاسر الأكبر دون شك ، فما حدث خلال ساعات وتسبب في جرح لا يريد أن يندمل في العلاقات الخليجية لا يمكن حله في جلسة مجاملات سياسية يقودها سياسي شاب يحمل صفة مستشار لرئيس ستنتهي ولايته بعد شهر من الآن .

افتعال الأزمة والموافقة عليها تتم من نفس الأطراف الذين يحاولون الآن وضع حل سريع لها ، وكأن الأمور السياسية ليس لها تأثيرات اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية على المنطقة برمتها ، وكأن شعوب المنطقة لا يتعدون أن يكونوا سوى دمى توجه في الاتجاه الذي تريده القيادات السياسية التي كبدت المنطقة خسائر لا يمكن تغطيتها ماديا ولا أخلاقيا باتفاق صلح أو اتفاق تسيير أمور لا يلبي رغبات الشعوب ولا يحقق لها الأمان المنشود .

كل الأخطاء السياسية خلال السنوات الماضية جعلت الشرق الأوسط والخليج على صفيح ساخن ، قابل للاشتعال في أي وقت من الأوقات ومن يضن أن صفقة سطحية سيقوم بها جاريد كوشنر بين دول الخليج ستبرد الصفيح خلال ساعات عليه أن يراجع نفسه جيداً فمستوى الأزمات التي اشتعلت في المنطقة أكبر من أن تحل في ساعات أو أيام أو ربنا أعوام ، وأن تم الحل سريعاً ستبقى الأمور تغلي في الأسفل .

تنازل عن شروط من كل الأطراف ، من وضع الشروط ومن رفضها ومن وضع شروط جديدة ومن وضع شروط مضادة ، لعبة الفعل وردة الفل ، والادوار السياسية المتناقضة ، والنظرات القصيرة ، والتهور ، والاندفاع ، والتجريم والخيانة ، والبحث عن المكاسب الشخصية ، والأمجاد الوهمية ، والانتصارات الإعلامية ، أساليب لا يمكن أن تصحح الواقع ولا يمكن أن تزرع الثقة عند شعوب المنطقة في قادتها أو سياسيها المحترفين أو المنحرفين ، المنغمسين حتى النخاع في ولاءات لا تحقق أي فائدة للدول ولا الشعوب .

ربما تنتهي الأزمة الخليجية خلال ساعات ، لكنها ستنتهي إعلامياً فقط كما بدأت ، وتبقى الأزمة الحقيقية حبيسة النفوس ، وتبقى الأصابع على الزناد ، فكل طرف مستعد أن يطلق الرصاصة على الآخر ، وفي النهاية سيتفرج الساسة الأمريكيون علينا وسيمدوننا بالأسلحة الآزمة لنقتل بعضنا البعض .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.