هل تتجه قطر للملكية الدستورية ..

هل تتجه قطر للملكية الدستورية ..

بقلم / جابر عتيق ..

الكثير من المؤشرات كانت تشير إلى أن قطر سوف تلتحق بركب الديمقراطية ، منها على سبيل المثل علاقة قطر مع المنظمات الحقوقية الدولية التي اتسمت بالكثير من الشفافية في السنوات الماضية ، ومنها أيضاً إلغاء نظام الكفالات الشخصية ، ونظام منح الإقامة الدائمة لغير القطريين ، والكثير من الأنظمة واللوائح والقوانين التي وضعت لتنظم علاقة الفرد مع الدولة والعكس ، وكلها كانت مؤشرات إيجابية يمكنها أن تكون بذرة لنظام ديمقراطي فاعل في المنطقة .

وحين نتحدث عن الديمقراطية في الوطن العربي وعن قطر بالتحديد لا أتوقع بالتأكيد أن تكون على النظام الأوربي أو مطابقة للنظام الملكي البريطاني ، بل ستكون على ما أعتقد قريبة من النظام المعمول به في دولة الكويت الشقيقة فكلا الدولتين إمارة ونظامهما ملكي وراثي لذا سيكون مجلس الشوى القطري المنتخب يحمل الكثير من ملامح مجلس الأمة الكويتي إن صح التعبير ، أو سيكون قريباً من نظامه وهيكله .

لكن على الحكومة القطرية أن تنتبه للفجوة الموجودة في دولة الكويت التي سببت الكثير من المشاكل على مر عقود من الزمن وتصادم مستمر مع الحكومة الكويتية ، والمشكلة أن الكتلة الفائزة في الانتخابات لا تشكل حكومة ، فأصبح المجلس كتلة معارضة للحكومة شاء ذلك أم أبا ، وأصبح المعارض يحمل هذا اللقب طول حياته ، فلا تتجدد المعارضة ، وتنتقل للسلطة ، ولا تتجدد السلطة وتنتقل للمعارضة .

وقد جرت العادة في قطر أن يكون رئيس الوزراء شخصية من العائلة الحاكمة ، ولا مانع لدى الشعب القطري في هذا الأمر لحسن علاقة الاسرة الحاكمة والعائلة الحاكمة مع الشعب القطري ، ويمكن في هذا المجال أن تنشأ أحزاب يكون على رأسها أفراد من العائلة الحاكمة في قطر ، ويستطيع الحزب أن يشكل الحكومة فيصبح هناك تداول للسلطة في إطار النظام المقبول مجتمعياً وحكومياً ، وبهذا نتجاوز مسألة التعيين المباشر لرئيس الوزراء .

لا أعرف ما سيكون عليه مجلس الشوى وكلنا ننتظر القوانين والتشريعات التي سترسم ملامح ذلك المجلس لكي نتبين مدى فعاليته ، فكلما كانت صلاحياته أكبر كلما كان المجلس المنتخب فعال أكثر ، وكلما تقلصت الصلاحيات سيدخل المجلس في مجال الاحتواء والتوجيه الحكومي .

في النهاية : لم تكن المطالبة بمجلس منتخب في قطر قوية أو ضاغطة بل كانت أراء متناثرة وتلميحات من بعض الأقلام ، ورغم ذلك صدر الأمر بتفعيل مجلس الشورى وتحويله لمجلس منتخب ، وهنا رسالة شكر لسمو الأمير / تميم بن حمد آل ثاني على هذه الخطوة الجريئة ، التي تعكس استيعاب وعي المجتمع القطري في السنوات السابقة وتكاتفه مع حكومته في الأزمات التي مرت بالبلاد ، وأتمنى أن تكون خطوة حقيقية في اتجاه الديمقراطية .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.