الرواية .. الشخصيات الوسطى ..

الرواية .. الشخصيات الوسطى في الرواية ..

جابر عتيق ..

لا أجد وصف أجمل من مسرح العرائس للشخصيات الوسطى في الرواية التي تنتقل أحياناً لدور البطولة ثم تخبوا وتختفي دون أن يكون لها تأثير على مجرى الرواية ، فيخلق الكاتب حبيبة للبطل أو حبيب للبطلة أو عدوا أو صديق أو معلم أو أي شخصية تتناسب من أحداث روايته وتدعمها في مراحل معينة دون أن يقلق الكاتب من موجودها في الرواية ، فمثلاً لو كانت الشخصية شريرة ، استمرارها في الرواية لفترة طويلة سيجعل الرواية تتحول لصدام ، فيخلقها الكاتب كشخصية وسطى تأدي دور مرحلي في الرواية ثم يتخلص منها بالشكل المناسب الذي يدعم فكرة الرواية .

ببساطة الشخصيات الوسطى يخلقها الكاتب في وسط الرواية أو في أولها أو في نهايتها ويرفع من أهميتها او يحط من أهميتها ، ويمكنه من خلال تلك الشخصيات إضافة بعض الجوانب التي يشعر أن روايته بها نقص فيها ، ولا بد من معالجتها كالجوانب العاطفية أو النفسية ، فمثلاً يرى الكاتب أن النص تنقصه المشاعر ، فيضخم دور العاطفة بوضع عن شخصية تلعب هذا الدور وتأثر على البطل أو البطلة في الرواية .

الشخصيات الوسطى في الرواية عكس الشخصية الرئيسية أو الشخصيات الرئيسية التي تسير مع الكاتب من البداية إلى النهاية فهي مرحلة أو ربما تدخل في مرحلة متقدمة في الرواية وتحتل مركز في البطولة ، لكنها لا تكون محور الحديث بل تكون ملازمة لأحد الشخصيات الرئيسية في الرواية ، ومن الشخصيات الوسطى في الرواية شخصية الحكيم مثلاً أو المعلم ، يضعها الكاتب أحياناً  كمرجع ليغير في دفة الاحداث ، فيكون التغيير مقنع ، لكن هذه الشخصية لا تكون متواجدة باستمرار بل تظهر بين فترة وفترة ثم تختفي من جديد ، وتسير الاحداث دون وجودها .

لا نستطيع أن نصنف الشخصيات الوسطة في دور أعلى كالبطولة ولا نستطيع أن نحط منها لنجعل دورها هامشياً ، بل من الابداع أن يخلق الكاتب هذه الشخصيات ، كما هي في الواقع ، فكل إنسان لديه في حياته الطبيعية أشخاص في القمة وأشخاص في الوسط وأشخاص هامشيون ، والإجادة في خلق الشخصيات الوسطى والتخلص منها بشكل مطابق أو قريب من الواقع يجعل الرواية تلامس شعور القارئ وتوصل الرسائل التي يريد الكاتب أن يوصلها من خلالها .

كل شخصية توضع في الرواية تأثر فيها والكاتب هو الميزان ومهارته في السرد والتعبير هي التي تجعل لكل شخصية في الرواية رونق ، فحين يرفع الكاتب شخصية وسطى في الرواية عليه أن يجيد في رسمها بالشكل الذي يناسب روايته لكي لا يراها القارئ أو النقاد كنشاز .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.