ألا ترون …

تم نشر هذا المقال سابقاً على شكل مقاطع ، رغم انه كتب كمقال ، ورأيت أن نشره بشكل كامل يعطر المعنى المزيد من الوضوح، فهو يحاكي بشكل سريالني الوضع العربي وحالة المهانة التي يعيشها المواطن، وحالة الخضوع التي تعيشها الأوطان ممثلة في زعامائها.

جابر عتيق

ألا ترون …

ألا ترون أن اللعب أصبح على المكشوف لدرجة ان الأشياء السيئة التي لا نريد أن نقتنع بها أصبحت حقائق يجب أن نتعامل معها كمسلمات، وأن كل الأمور التي تحت الطاولة خرجت للأعلى وهي ترقص الآن فوقها ونحن نتفرج، ويوجد منا من يصفق بحماس.

ألا ترون أنا وصلنا لمرحلة من الاستسلام لدرجة أننا أصبحنا نسجد لجلادنا ونحن راغبون دون أن يضغط علينا أحد ودون أن نشعر بالمهانة والذل، مقتنعون أن نسجد له، من المؤكد أنا أتكلم عن الشعوب العربية التي تسجد لحكامها الذين يسجدون بدورهم لإسرائيل والولايات المتحدة، فالآلهة الصغيرة تسجد لها الشعوب، والآلهة الكبيرة يسجد لها الحكام.

ألا ترون أن الأوراق أصبحت تخرج من تحت الطاولة بشكل يومي لدرجة أننا لا نستطيع أن نحفظها أو أن ندرسها أو أن نرى تفاصيلها، فالتفاصيل التي تحتويها الأوراق نصوص من التوراة والإنجيل والقرآن، كتبها علماء من كل الأديان يقرون فيها بوجود آلهة على الأرض وأقنعونا بأن السجود لها واجب، لكنهم لم يقنعونا أن تلك الآلهة تملك من القوة ما تستطيع به أن تدافع عن نفسها أو أن تحمي دولها.

أسجدوا للضعيف لكي يسجد لمن هو أعلى منه، فالمنابر درجات، والسجود درجات، والآلهة درجات، وأنواع الوحل الذي تعيشه الشعوب أيضاً درجات والترقي لا يتم إلى بالسجود فكلما سجدت ارتفعت، وكلما تزلفت للإله تسموا روحك في سلالم الظلام وترتقي درجات المهانة، وبذلك تستطيع أن تهين على من هو أدنى منك وأن تطأ رؤوس من يعيشون في الوحل في أسفل.

ألا ترون الفرمانات السامية، تخاطبكم على أنكم ملائكة، والملائكة مطيعون لا يعصون ولا يخونون، وينفذون تلك الفرمانات حرفيا، دون أن يخطؤوا، أو يتذمرون، أو يتأففون، أو يتململون، او يتعبون، وعليهم أن يتموا العمل على أكمل وجه ثم يسجدون تحت عرش آلهتهم وهم خاضعون راغبون في الحصول على رضاهم.

ألا ترون أيه الشعوب أن الوحل اتسع رغم الخضوع، وألا ترون أن الوحل أتسخ رغم الطاعة، ألا ترون أن آلهتكم أصبحوا لا يقتنعون بما تفعلون من أجلهم، وأصبحوا يلعنونكم، رغم كل ما تقدمونه لهم، أه هذه عادة الآلهة ملولون، يريدون اموراً جديدة كل يوم، فلا يقتنعون بالأشياء المكررة.

اليوم أحد الآلهة سجد للإله الذي أعلى منه، وقدم له فرض الولاء والطاعة، وقدم له ورقة كان يحتفظ بها للزمن، قدمها هدية لينال الحظوة عند إلهه قدمها راضياً مسروراً، قدمها ليرتقي على الآلهة الذين في حجمه، لكني أتساءل كم ورقة يجب أن يقدم لكي يستمر في حظوة إلهه، فالآلهة لا يقتنع بورقة واحدة، وسيطلب أوراق اخرى، تماماً كما يفعل هو بمن يعبده، حين يخضعون له ينظر لهم بصغار، وكذلك ينظر له إلهه بصغار مهما قدم له ومهما سجد تحت عرشه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.