العالم يسير نحو الدمار ..

العالم يسير نحو الدمار ..

شئنا أم أبينا يسير العالم نحو التحزب في كتل عسكرية.

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وتشكل الأحلاف الرئيسية، وارسو والناتو، توقف العالم عن العمل العسكري، والتفت نحو الاقتصاد بشكل كبير، وبدأت الأحلاف تأخذ شكل جديد، والتكتلات لم تكن عسكرية بل أصبحت اقتصادية، وبعد عقود من الحرب العالمية الثانية، تشكلت الملامح الرئيسية للتجارة العالمية، وسارت الكتل الاقتصادية في هذا المسار بشكل ناجح، فأصبح أساس الإتحاد الأوربي هو الاقتصاد، وشرق أسيا اقتصاد، ومن لم ينخرط في نظام الاقتصاد العالمي لم يعش الانتعاش الاقتصادي.

إلى أن هذه النظرة للاقتصاد توحشت في نهاية المطاف، واختلطت مع السياسة وتحولت سياسة الدول من نظرة التبادل الاقتصادي إلى الاستحواذ على الاقتصاد والتمدد من خلاله لتبسط بعض الدول القوية نفوذها على اقتصادات دول أخرى وتسيطر عليها، وهذه النظرية المسماة التمدد بلا قوة، هيمنت على الاقتصاد في الفترة الأخيرة، فالدول العملاقة شغْلت بعض الدول كأجهزة إنتاج، واستحوذت عليها اقتصادياً، ودخلت في اليات صنع القرار في تلك الدول لتخدم مصالحها.

وفي الفترة الأخيرة بعد الانهيارات الاقتصادية التي شهدها العالم، خرج لنا مصطلح جديد، على الساحة، مصطلح المال السياسي، الذي استخدمته الدول “مثل دول الخليج” التي تملك احتياطات نقدية كبيرة، لتجمع الحلفاء، وتتحكم في سياسات بعض الدول.

ووسط الفوضى التي تعم العالم اقتصادياً وسياسياً في العقد الأخير، بدأت تتشكل أحلاف من نوع خاص، أحلاف شق منها عسكري والشق الأخر مالي، فأصبحت دول الخليج على سبيل المثال تحرك بأموالها دول أكبر منها حجماً وأقوى عسكرياً بالمال لكي تحقق أهداف سياسية أو توسعية تخدم مصالحها.

ما يشهده الاقتصاد العالمي من انهيارات، جعل أغلب الدول تفكر في الحفاض على مصالحها بالقوة، ونحن نشاهد في الفترة الأخيرة الصراع الذي يدور في شرق المتوسط بين عدة دول، مثل اليونان وتركيا وإيطاليا وإسرائيل، ونشاهد الفشل الذي يحدث في نهج المفاوضات وتحول مبدأ التفاهم لمبدأ النزاع المسلح لكي يستحوذ كل طرف على أكبر قدر من الثروة التي تتمثل في حقول الغاز الطبيعي الموجود هناك.

الحالة الاقتصادي السيئة التي يمر بها العالم والتي تكرست أكثر بعد انتشار فايروس كورونا ومعاناة الكثير من الدول اقتصادياً، لم تعاني منه الدول الصغيرة والدول متوسطة الحجم فقط بل عانت منه الدول الكبرى أيضاً، بل إنه أثر على نفوذها في العالم وترك مساحات خالية من النفوذ جعل القوى المتوسطة الحجم تتمدد بشكل أكبر من السابق فنرى تركيا تمد نفوذها لمساحات أكبر وإيران رغم الحصار الاقتصادي والعقوبات تتمدد في كل الاتجاهات.

نجد أن صورة النزاع في الشرق الأوسط هي الأكثر وضوحاً لكن يوجد أماكن أخرى بها نفس المشكلة، لكنها ليست بالوضوح الذي نشاهده في الشرق الأوسط، وهذا بسبب أن منطقة الشرق الأوسط هي المساحة التي توجد بها تحولات سياسية أكثر، وتدخلات أكثر ونفوذ خارجي أكثر من إي مساحة أخرى في العالم.

لا أضن أن العالم سيعود كما كان في السابق يبحث عن الفوائد الاقتصادية، بل سيتجه للاستحواذ وفرض السيطرة، ومع استمرار الازمات المالية وتشكل عدد كبير من الأحلاف غير المعلنة في الشرق الأوسط وغيره من بقاع العالم، تكون فرص نشوء النزاعات أكبر من السابق بكثير، ربما تنشأ نزاعات محدودة في البداية، ثم تتسع، وتتسع، حتى تكون نزاعات إقليمية، وربما تتحول لحرب عالمية، فخارطة النزاعات الحالية تذكرنا بالمراحل التي سبقت الحرب العالمية الأولى والثانية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.