قم للمعلم ..

قم للمعلم ..

قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا … كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا

أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي … يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا

سُبحانَكَ اللَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّم … عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القُرونَ الأولى

هكذا وصف أحمد شوقي المعلم ، رفعه لمنزلة الرسل ولم تكن تلك النظرة مقتصرة على أمير الشعراء بل المجتمع بكامله كان ينظر للمعلم بأجلال كبير ، ويعظم دور العلم ، إلا أن هذه النظرة كان بها جوانب سلبية ، فقد تحمل المعلم عبئ النبوة ، فكان يجب أن لا يخطأ ولا أن تخرج منه أي زلة ، فهو في منزلة الرسل ، وهو رسول العلم .

نسينا أن المعلم بشر فأعطيناه أجلال أكبر ، وأهملنا متطلباته الأخرى حتى أصبح المعلم يقطن في الفئة الأدنى من الدخل ، ولم تنفعه منزل الرسل في شيء ، ولم تسد حاجته ، فأنحرف الرسول ، وبات يطلب الرزق بوسائل شتى ، مشروعة وغير مشروعة ومن صمد منهم عليه أن يتحمل أعباء الحياة وصعوبتها دون أن ينطق او يعترض أو يطالب .

انظر بحزن لما آل إليه حال المعلم ، ربما لا نعاني من هذا الجانب كثيراً في الخليج العربي ، لكننا ننتمي لعالم أكبر حمل الراية في السابق وارتفعت فيه منابر العلم التي تربينا عليها في تلك الدول التي صدرت العلم للخليج وغيره ، مثل مصر وسوريا وفلسطين ، ونرى أحوال رسل العلم في الأردن والمغرب وتونس ، ونتحسر عليهم ، لا لأنهم مجبرون على السعي وراء أرزاقهم بل لأن الحكومات لم ترعى المعلم حق رعايته ، ولم توفر له سبع المعيشة الكريمة التي تكفيه من أن يمتهن نفسه للمادة التي يحتاجها في معيشته .

كنت استمع لوالدي وأنا صغير يقول للمعلم خذه لحماً ورده إلينا عظما ، وهو بهذه الجملة يعطي الصلاحية المطلقة للمعلم لكي يستخدم كل الوسائل في سبيل العلم ، فكنا نحترم المعلم في المدرسة وفي الشارع ، وفي أي مكان نراه ، فقد زرع فينا احترام المعلم ، واحترام العلم ، ربما كانت الوسائل العقابية في السابق قاسية ، فالضرب كان لأتفه الأسباب دون رقابة ودون محاسبة ، لكن قيمة العلم كانت أكبر في نظر المجتمع ، ومن يؤدي رسالة التعليم كان ينظر إليه بأجلال ، ويترك له المجال لكي يوصل رسالته .

حين تمت معالجة مشكلة الضرب في المداس لم توضع أليه بديلة للعقاب لكي تحفظ للمعلم كرامته أمام طلابه ، فكان المعلم هو الحلقة الأضعف في أي مشكلة تحدث ، بالإضافة إلى مستوى الدخل المتدني للمعلم ، فأصبح يعاني من الجانبين ، من المؤسسة التعليمية التي ينتمي إليها ، ومن ضغوط الحياة ، وفقد بين هاتين المصيبتين نظرة المجتمع التي كانت تحترمه .

تكتب شعارات كثيرة لتمجيد العلم ، وتبجيل المعلم ، لكنها مجرد عبارات ولا توجد معالجات حقيقية ، تعيد للمعلم مكانته السابقة التي كان يتمتع بها ، وإن كنا جادين في أن نرفع مكانة المعلم من جديد علينا أولاً ان نحافظ على كرامته ، فيجد ما يحميه من القوانين ، ويجد ما يكفيه من المال ، لكي يتفرغ لرسالته السامية .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.