مراحل ..

مراحل ..

انتقلنا منذ الطفولة بعدة مراحل أولها مرحلة تسمى “الحرام” ، حينها كان كل شيء نفعله لا يعجب الكبار حراماً ، ومصيرنا معروف وهو النار في نهاية المطاف ، وحين كبرنا قليلاً أصبحنا في مرحلة “العيب والغلط” ، وفي هذه المرحلة كان كل ما نفعله نحن الصبية عيب وغلط ، لكننا اكشفنا أننا اجتزنا مرحلة الحرام السابقة ، وحين كبرنا قليلاً وأصبحنا شباباً ، عرفنا أن العيب والغلط حين نستتر عن الناس ولا يعلمه أحد ويمكننا فعله دون رقيب ولا حسيب .

ولم نكن نحن أبناء جيل الستينات والسبعينات من القرن الماضي من تجاوز مرحلة العيب والغلط ، بل المجتمع بأكمله ، فأواصر الدين خفت كثيراً ، وتقوى الله لم ينمى في نفوس أبناء ذلك الجيل ، بل كان ينمى الخوف الذي استمر حتى تمردنا عليه بجهلنا ، ثم اجتاز المجتمع مرحلة العيب والغلط ، بخلق مجتمعات مخفيه يستطيع فيها الشخص أن يفعل كل يريده دون أن يدري به أحد ، واصبح العيب هو الخطأ الذي يكتشف فقط ، أما العيب الذي يبقى مستتر فهو أمر مقبول مجتمعياً .

وفي زمننا هذا انحلت كل العقد فلا رادع من الدين ولا رادع من القيم ، بل الرادع هو القانون فقط ولا غيره ، لا أقول أن الدين غير موجود أو القيم قد اختفت تماماً لكن لم تصبح تلك الأمور لها صدى مؤثر في المجتمع وتوجهه كما في السابق ، بل أصبحت في الكثير من الأحيان شعارات ومحاضرات لا أكثر ، وللأسف الذي اختفى من القيم هو الجزء الجميل فقط ، أما الأجزاء السيئة فبعضها موجود ، أما الدين فالمجتمع الذي كان متديناً بطبيعته أصبح مجتمع منفتح ليس على الدين بل على الانترنت ، والأسر التي كانت متماسكة في السابق أصبحت روابطها ضعيفة إلا من رحم ربي .

أسأل نفسي لماذا بالغ رجال الدين في تخويفنا في الصغر من عقاب الله ، ولماذا لم يتعاملوا معنا بمبدأ الثواب والعقاب ، لكي يغرسوا فينا اليقين ، ولكي نكون متأكدين أن الله كما يعاقب ويكافئ ، وأن الله يعاقب الرجل كما يعاقب المرأة ، فالعقوبة عند الله واحدة ، والثواب أيضاً واحد ، لا يختلف العقاب باختلاف الجنس ، أين ذهب دور المساجد وأين ذهب دور المدرسة في تلك المرحلة .

كان الدين هو الأقوى في نفوس البشر ، ثم خف الدين في النفوس وطغت العادات والتقاليد ، وها ننحن الآن نعاني من عدم وجود مؤثر للدين وللعادات والتقاليد ، وأصبحنا في مجتمع يتلقى معرفته من الخارج ، فأصبحت الهوية مختلطة ، وأصبح الانتماء الديني في اخر الانتماءات ، وأصبحت العادات الجميلة تراث وقصص نتناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبرامج المحادثات .

1 تعليق على “مراحل ..

  1. ما شاء الله لا قوة إلا بالله اخي جابر، مقال هام جدا
    تتحمل الحكومات من خلال إدارات معنية وتربوية تعليمية مسئولية في هذا الشأن
    وأيضا الحكومات عليها مساءلة عن دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    هناك دول ألغت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسبنا الله ونعم الوكيل
    تحايا واحترام لكم

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.