هكذا أرى المشهد ..

هكذا أرى المشهد في شبه الجزيرة العربية ..

الكثيرون وضعوا استنتاجات للاتفاق بين الإمارات وإسرائيل ، فمنهم من قال : معاهدة سلام ، ومنهم من قال : حلف استراتيجي بين الدولتين ، ومنهم من قال : تمهيد لتعيين محمد بن زايد رئيساً لدولة الامارات ، ومنهم من قال : لدعم ترامب في الانتخابات المقبلة ، وأقوال أخرى صغيرة ومتفرقة ، وأبدع المحللون في الاستنتاج والتخمين ، ووضع التصورات لذلك الاتفاق .

لنسأل اولاً من هو العدو المشترك للدولتين ؟ وستكون الإجابة إيران دون شك ، إيران التي بدأت منذ سنوات مشروع ضخم للتغلغل في شبه جزيرة العرب والسيطرة عليها ، بل وتمددت إلى الشام ومدت نفوذها في سوريا ولبنان ، وهذا الامر لا يخفى على أحد سواء كان مؤيد أو معارض ، ولا أريد أن أقدم الاعذار للإمارات فأنا من معارضي التطبيع شكلاً ومضموناً ، لكن أستطيع أن اقرأ المشهد بشكل أفضل حين أراقب كلا الطرفين المتنازعين في المنطقة ، إيران وإسرائيل ، وأستطيع أن أقيس مخاوف كل الأطراف في هذا النزاع ولا يمكننا أن نلغي مخاوف دول الخليج في هذا الصدد سواء من التمدد الإيراني أو التغلغل الصهيوني ، فكلاهما نتائجه ستكون كارثية على الجميع دون شك .

لدي تصور لذلك الاتفاق الذي تم بين الإمارات وإسرائيل ، والتصور بسيط جداً ، كان مطروح منذ أن أنتخب ترامب لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ، وتعهد بالضغط على إيران لكي يفشل مشروع التمدد ويقضي على المشروع النووي الإيراني ، لكنه بعد مرور الأربع سنوات الأولى لم يفعل شيء ، ولا أضنه سيفعل أي شيء فهو يريد أن يجني الأرباح دون أن يشن حرب في المنطقة ، والإمارات التي تنتزع منها إيران ثلاث جزر على مضيق هرمز وهي تصرح بالعداء لإيران ليل نهار وحليفها الرئيسي الولايات المتحدة لم تقدم لها أي شيء في هذا الجانب ، فكان الخيار الآخر أن تتحالف مع عدو عدوها لكي تضع ميزان للقوى في المنطقة يحجم النفوذ الإيراني ، ويجعل الولايات المتحدة الأمريكية تشعر بضرورة دعم أطراف الحلف على أقل تقدير ، ويمكننا أن نذكر هنا بصفقة الأسلحة التي أبرمتها الولايات المتحدة الأمريكية مع الإمارات بعد التطبيع مباشرة .

لكن في المسألة نظرة أخرى ، نظرة إسرائيلية يجب أن لا تخفى عن الجميع ، فقيام علاقات كاملة مع احدى دول الخليج ، والاتفاق الذي يشبه الحلف بينهما سيضع موضع قدم لإسرائيل في المنطقة يتجاوز التطبيع الثقافي والاقتصادي ويصل ربما لوجود عسكري إسرائيلي قريب من إيران يمكن لإسرائيل من خلاله الوصول لكل المنشآت النووية الإيرانية في حال أرادت ذلك ودون الحاجة لتزويد طائراتها بالوقود في الجو فالمسافة ستصبح أقصر بكثير .

لا يحزنني اتفاق الإمارات مع إسرائيل فقط بل يحزنني أي اتفاق عسكري تعقده أي دولة خليجية مع دولة أخرى لتحميها ، وهذا يمثل العجز الكامل الذي تعاني منه دول الخليج العربي في مواجهة أي خطر تتعرض له ، ورغم معرفة تلك الدول بأهمية المنطقة منذ زمن طويل لم تقم تلك الدول بالاستعداد والتجهيز لمراحل الخطر بل كان التوجه يسير لمسارات أخرى لا تحمي كيان دول الخليج ولا تهيئها للتصدي للمخاطر ، فلم تهيء الشعوب ولم تهيء الجيوش ولم تهيء الاقتصادات الهشة ، بل أصبحت دول الخليج ككومة القطن التي تكبر وتكبر لكنها لا تستطيع حتى أن تقاوم الريح .

ربما نشاهد وجود صيني بعد فترة وربما وجود روسي ، وبذلك تكون دول الخليج قد عقدت اتفاقيات حماية مع كل دول العالم من شرقه إلى غربه ومن شماله لجنوبه لتحمي نفسها ،  دون أن تفكر في عواقب وجود هذا الكم الهائل من معاهدات الحماية الأمنية وما ستجره على المنطقة في حال نشوب أي نزاع مسلح ، ولا أضن ان الوضع سيكون سلاماً بل ستصبح شبه الجزيرة العربية مقسمة بين تلك القوى وكل دولة ستحافظ على مناطق نفوذ لها لتحمي مصالحها دون النظر لمصلحة الشعوب طبعاً .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.