فوضى التطبيع وتطبيع الفوضى ..

فوضى التطبيع وتطبيع الفوضى ..

يمكننا أن نطبع مع ما يسمى دولة إسرائيل ، التي زرعت نفسها بين دول لا تنتمي لها من الأساس لتفرض الأمر الواقع على الجميع ، وتجعلهم ينهارون أمامها دولة تلو الأخرى ، فحين أضربك بعنف ، تأكد أني متعمد لكي تعرف أنك لا ولن تستطيع مواجهتي وهذا ما فعلته إسرائيل مع العرب ، ضربتهم بعنف ليس في الحروب فقط ، بل في كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والتقنية .. إلخ .

اليد التي لا تستطيع أن تتغلب عليها عليك أن تصافحها ، هذا هو مبدأ الدول العربية ، وهذا هو مبدأ الضعف الذي نعيشه في واقعنا العربي الذي بدأ يترسخ في العقول ، دون أن نعمل ودون أن نجتهد لنصل لتوازن القوى على أقل تقدير ، والضعف الذي نعيشه ضعف مصطنع وليس حقيقياً فمقومات القوة موجودو وعناصر القوة متوفرة ، ولكن لا يريد أحد أن يقترب من تلك العناصر أو يأخذ بأسباب القوة ، لأسباب عدة ربما يعرفها بعضنا وتخفى على البعض ، فالأنظمة العربية لم تأتي من قاعدة شعبية وتعتمد في بقائها على التوازنات السياسية للدول العظمى ، وأي محاولة للاستقلال السياسي أو الاقتصادي ، تتم محاربتها بكل الطرق من الحلفاء .

هناك فوضى سياسية في المنطقة فكل دولة من الدول العربية التي تدعي الانتماء للكيان العربي الوهمي أو الإسلامي الغائب ، تنتهج سياسة معادية تجاه الأنظمة العربية الأخرى وتنتهج سياسة إرضاء المجتمع الدولي ، ولم أجد ما يبرر هذه التصرفات التي تقوم بها حكومات الدول العربية سوى الحفاظ على العروش ، لذا يحق لي أن أقول أن السياسة العربية سياسة فوضوية ليس لها أولويات ، وان ما يقال على لسان القادة يختلف اختلافاً كلياً وقت التطبيق ، وأن ما يتم في الخفاء مخالف لما يتم في الواقع .

إذاً نحن كشعوب نقف أمام صورة لامعة ترسمها الشعارات ، وفي الخلف صورة بشعة ترسمها المؤامرات ، وحين نكتشف المؤامرات يكون قد فات الأوان ووصل السم إلى القلب .

سألت نفسي ما الذي يجعل دولة بعيدة عن خط المواجهة تطبع مع إسرائيل ؟ أو تقيم معها علاقات تجارية أو مشاريع مشتركة ؟ ولا حاجة لتلك الأمور في الواقع ، لكننا حين ننظر  للجهة الأخرى من الصورة لا نجد دولة واحدة تقوم بهذا الامر بل أغلب الدول العربية القريبة والبعيدة ، تقريباً ، كلهم يطبعون في العلن أو الخفاء ، وكأن إسرائيل هي المسمار الذي سيثبت الكرسي ، وكأنها ترياق الحياة ، وكأنها طوق النجاة الذي تبحث عنه الدول العربية .

فوضة سياسية ، وفوضى مجتمعية وفوضى عسكرية وفوضى اقتصادي ، ترسخت الفوضى ، وغاب التنسيق وغاب التوافق وغابت العوامل المشتركة وغابت القضايا المحورية للأمة ، تتنافس الدول العربية للحصول على المركز الاخير في الشفافية وفي الديمقراطية ، ويتنافسون للحصول على المركز الأول في التطبيع ، يرسخون الفوضى القائمة في المنطقة ، ويتفرغون لفوضى السياسة .

طبعوا أو لا تطبعوا فقد فقدتم كل شيء ، فالفوضى لا تنتج إلى الخراب أو الكوارث أو الدمار أو الانهيار أو التبعية المطلقة للأعداء وتسليم كل المفاتيح ، ليعطي من لا يملك لمن لا يستحق .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.