هل لا زلت تثق برجال الدين ..

أنا من الجيل الذي عايش فترة الحرب الأفغانية وفترة الصحوة والدعوة ومن المستحيل أن أنظر للدين الإسلامي نظرة سلبية لكني أصبحت انظر للكثير من المشايخ بنظرة سلبية لا بسبب التعاليم الدينية بل بسب أنهم خلطوا امورهم الشخصية ومنافعهم ومصالحهم مع الدين وأصبح الدين وسيلة لجني الأموال والربح ، ادخلوا الدين في التجارة فربحوا المال ودمروا ثقتنا بهم .

من المؤكد أن هناك مغريات تقدم لرجال الدين من القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية وأيضاً من السياسيين ، فرجال السياسة سيطروا على الاعلام بشكل كامل ومن يريد أن يستفيد من رجال الدين بالظهور الإعلامي لا بد له أن يدخل في أجندة السياسيين الإعلامية ويقبل أراءهم المنحرفة في بعض المجالات ، ثم يدمن المال ولا يستطيع أن يستغني عن الظهور الإعلامي فيقبل بعد ذلك كل الآراء المنحرفة دون نقاش ويصبح هو من يبرر تلك الانجرافات ويظهرها بشكل مقبول من ناحية الدين .

لم يكن رجال الدين الكبار يخضعون لسلطان المال أو نفوذ الحاكم ومن كان يفعل هذا كان ينبذ من رجال الدين الثقات لأن قرب رجل الدين من أصحاب البلاط لا بد أن يؤثر فيه بشكل سلبي ينعكس على علمه الديني فيصبح من الحاشية التي تقول سمعاً وطاعة وتبرر كل تصرفات السلطان دون نقاش بل وتثني على أراءه ومقترحاته وتمجده وتعلي شأنه .

لا أعرف كيف يمكننا إعادة ثقة الناس برجال الدين ، فالناس كانوا ولا زالوا ينظرون لدينهم نظرة احترام ، وهم متأكدون أن الاسلام نظرته صحيحة للحياة ، وليس كل المسلمون فقهاء ولا دعاة ، بل فيهم الامي وفيهم من لا يعرف من الدين إلى ما يتلى عليه ، وكان الناس يتوجهون للمشايخ ليستفتوهم في دينهم ، فأصبح المشايخ في هذا الزمن مثار شك وريبة لدى الناس فلم يجدوا من يثقون في اجابته لكي يعملوا بها أو منهجه لكي يتبعوه .

لا شك يوجد رجال دين مخلصون تهمهم امتهم ويهمهم صلاح المجتمع ، ويتمنون أن يعود الناس للدين بشكل صحيح دون انحراف ، لكن هؤلاء المشايخ قلة ولا يملكون من وسائل القوة والتمكين شيء فهم مهمشون لا يمكن استضافتهم في وسائل الاعلام وإن ظهروا على وسائل التواصل الاجتماعي يهاجمون وتشوه صورتهم من قبل المأجورين والخونة لكي لا يستمع لهم أحد .

اصبح رجال الدين لعبة في يد الحكام يوجهونهم حيث يشاؤون لكي يكسبوا تأييد الشعوب ويبرروا تصرفاتهم  وأغلب رجال الدين ساروا في ركب الحكام خاضعين قانعين او مرغمين ، فقانون العصى والجزرة لا يزال قائماً ويطبق ، والأفواه مفتوحة لتصل للجزرة ، والعصى ممدودة لمن عصى . نسأل الله العافية .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.