الغزو العراقي للكويت ..

الأمير-سعد-العبدالله-والامير-جابر-الصباح

الغزو العراقي للكويت ..

قراءة سريعة لفترة الاحتلال العراقي لدولة الكويت .

اذكر جيداً تلك النسخة المسائية من جريدة الشرق التي قرأناها من الصفحة الأولى للصفحة الأخيرة في تلك الليلة ، حينها أصاب الجميع الوجوم ، كنا مجموعة من خمسة أشخاص ، لم ينطق أي أحد منا بكلمة وكنا نستمع لمن يقرأ بصمت تام وذهول ، فالصدمة كانت أكبر من توقعاتنا نحن الشباب الصغار الذين لم تتجاوز اعمارنا العشرون عاماً بعد .

كنا نسمع عن الحروب ورغم أننا عايشنا حرب الخليج بين العراق وإيران ، إلا أننا لم نتوقع أن تقع حرب أو غزو أو احتلال داخل دول الخليج ، كان الأمر بالنسبة لنا من المحرمات ، فالصفة الأخوية لدول الخليج كانت طاغية لدينا ، وكنا نعتبر العراق أحد تلك الدول كما كنا أيضاً ننظر للعراقيين على أنهم أبطال هم وقائدهم صدام حسين .

لم تنقل القنوات المحلية في دول الخليج أي خبر في ذلك اليوم والصحيفة الوحيدة التي تجرأت هي الشرق وتم اغلاقها عقاباً على نشرها الملحق المسائي الذي وصف ما تم في غزو العراق لدولة الكويت بالكامل ، تمنيت حينها أن استيقظ واكتشف أن ما سمعت كان حلم أو كذبة ، وأن كل الأمور حُلت بسلام ، لكن كل أماني ذهبت ادراج الرياح حين استمعت لقناة بي بي سي العربية فتأكد الخبر ، وبعد يومين رأينا السيارات الكويتية في شوارع الدوحة ، وأنتشر الشعب الكويتي ليس في قطر فقط بل في كل دول مجلس التعاون .

كانت الأحاديث تدور حول قوة العراق الصاروخية ، وجيش العراق الجبار ، والأسلحة الكيماوية التي كنا نستمع باهتمام لتلك الارشادات التي تعلمنا كيف نحمي انفسنا في حال تعرضنا لهجوم كيماوي ، فقام كل بيت بتأمين غرفة في المنزل ، وغطى النوافذ بالبلاستيك ، وتركوا بها مخزون من الفحم ، والماء ، كل شيء كان يدعوا للخوف والقلق ، ثم جاءت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الامريكية وتجمعت القوات في حفر الباطن ، وحصلت معركة الخفجي التي تم الانتهاء منها بسرعة .

رأينا الصواريخ العراقية تسقط على العربية السعودية ، وسقط بعضها أيضاً في البحرين وقطر ، وبدأ يترسخ لدينا أن أمريكا ستحمينا ، وأنها عازمة على تحرير الكويت من براثن الجيش العراقي ، وبالفعل كان الحشد كبير جداً وحالة الاستنفار كبير في كل الدول الخليجية ، ونحن متحمسون ومستعدون لكل الاحتمالات .

كان الوقت يمر ببطء ورغم قصر فترة الاحتلال العراقي لدولة الكويت إلى أننا كنا نشعر أن الوقت لا يمر ، لكنه مر وفي الثامن عشر من شهر يناير سمعنا بأول هجوم للطائرات الأمريكية على الرادارات العراقية ، وبدأنا نتابع اخبار المعارك حتى دخلت القوات المشتركة للكويت ، فخرجنا نحتفل في الشوارع ، وسارت المسيرات على كورنيش الدوحة احتفالاً بالنصر .

كنا نعاني من قصر النظر في تلك المرحلة ، فبعد تحرير الكويت ليس كما قبل التحرير الدنيا كلها اختلفت ، الحمد لله تحررت الكويت ، لكن جاءتنا احتلالات أخرى بأشكال مختلفة ، فانتشرت القواعد الأمريكية في الخليج من شرقه لغربه ، وكأن غزو العراق لدولة الكويت هو الشرارة لكل الاحداث التي جاءت بعد ذلك ولا تريد أن تنتهي ، ولا أضنها ستنتهي .

فترة الغزو العراقي لدولة الكويت مرحلة مهمة في عمر المنطقة ، ترتبت عليها مشاكل كثيرة وكبيرة ، وكشفت ضعف المنظومة الخليجية وهزالة التجربة ، ورغم أن دول الخليج اكتشفت ذلك لم تسعى لفعل أي شيء لتقوية مجلس التعاون أو تعزيز قدراته العسكرية على أقل تقدير ، ولم نرى أي دراسات جادة لإصلاح المنظومة الخليجية التي تفسخت في الوقت الحالي ، لكن انهيارها لم يبداً الآن بل من أول يوم دخلت فيه قوات الجيش العراقي لدولة الكويت .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.