في ليبيا خطوط حمراء كثيرة ..

1200px-Flag_of_Libya.svg

في ليبيا خطوط حمراء كثيرة ..

 

     المشهد في ليبيا بشع للغاية فحين ترى دولة تقف مع شخص منقلب على الشرعي التي جاءت به لقيادة الجيش الليبي سيكون من البديهي أن يساعده شخص انقلب على الشرعية في بلدة ونكث بقسمه الذي أقسمه أمام رئيس منتخب ، وهذه الأمور أصبحت من البديهيات في عالمنا العربي فالعسكري مقدس لم يأتي من شوارع المدينة ولا أحيائها الفقيرة بل نزل من السماء مباشرة ليضع الدستور المقدس للشعب .

     الرغبة في تدمير ما هو مدمر من الأساس ، واستمرار حالة الاستنزاف المادية والبشرية في المنطقة لا يأتي من فراغ ولا يأتي من غباء ولا يأتي عن جهل ، بل انه عمل ممنهج يتم التخطيط له بدقة متناهية ، فحين يبدأ إقليم ما بالاستقرار ، نجد أن هناك محركات للفوضى تعمل خلف المشهد لتعيده لنقطة الصفر من جديد لكي تضمن استمرار استنزاف اطراف النزاع دون استثناء .

     والغباء لا يمكنه أن يرسم مشهد بهذه الدقة ، بل من يقف خلف المشهد في ليبيا يتمتع بقدرة كبيرة على السيطرة ويحرك اغبياء كثر على أرض الواقع  لاستمرار النزاع  ، ولن نختلف كثيراً لكي نعرف من يفكر ومن يدعم بالمال ومن يحارب على الأرض فكل الأطراف في الصراع الليبي أصبحت مكشوفة ولا تحتاج لمزيد من البحث والتقصي ، فالعقول التي تدير المشهد الليبي لصالح حفتر هي فرنسا وإسرائيل وإيطاليا ، وباقي الأطراف دمى يتم تحريكها وتغيير مواقعها بحسب الحاجة .

     المشكلة ليست في العقول ولا الدمى ، المشكلة في من يقدمون الدعم المادي المحرك للصراع ، حين يظنوا أن تلك الأموال ستجعلهم شركاء لتلك العقول وأنهم سيستفيدون في حال تمت السيطرة الكاملة من قبل حفتر على كامل تراب ليبيا ،  فلا تملك تلك الطرف أي مقومات تجعل الدول التي تدير المشهد الليبي تحترمهم أو أن يضمنوا تعهدات فعلية لاستثماراتهم المستقبلية في ليبيا ،  كما أن مرحلة الاستنزاف المادي التي تعرضت لها الأطراف الداعمة مالياً خلال السنوات العشر الماضية ستجعلهم يتراجعون في كل الملفات الشائكة التي دخلوا فيها دون حساب حقيقي للنتائج ، مالم تنتهي الحرب الليبية سريعاً .

    من مصلحة مصر أن تكون ليبيا آمنة وإن لم تجد أي فائدة او عوائد من الصراع الليبي ، فمجرد استقرار ليبيا يوفر لمصر مساحة من الاستقرار الذي تحتاجه في الفترة الحالية التي اصبحت قيادة البلد منفصلة انفصال كلي عن القاعدة الشعبية التي كانت تدعم النظام الحاكم ، وفي حال تدخلت مصر في النزاع الليبي بشكل مباشر ستكون النتائج عكسية حتى في حالة النصر فلن تجني مصر أي فوائد سوى دية رجال الجيش المصري الذي ستضحي بهم .

   على القيادة المصري أن تحسب كل خطوة بدقة ، فحين يضع الجيش المصري قدمه في ليبيا لن يكون انسحابه سهل بل ستترتب عليه تبعات كثيرة فساحة المعركة في ليبيا ساحة مفتوحة وحرب العصابات لا يمكن التخمين بنتائجها فقد ارهقت دول أكبر وأقوى من مصر ، بل وتسببت في سقوط دول عظمى ، وعلى القيادة المصرية أن تفرق بين مشاكل البلد الحقيقية ومشاكل الحلفاء ، فلا تكون أولوية مشاكل الحلفاء مقدمة على حل مشاكل مصر الملحة بسبب الطمع في الدعم المادي والإعلامي .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.