مواقف عربية ..

images-197632687728171977570.

مواقف عربية

 

 

     السياسة الإسرائيلية تعتمد على قلب الحقائق وتتبع أسلوب غريب في تعاملها مع وسائل الإعلام لنأخذ مثلا المعابر الإسرائيلية فإسرائيل يمكن أن تفتح المعابر لمدة ساعة وتدخل ما يكفي لعشرة آلاف فلسطيني وتتجاهل باقي الشعب ثم تصرخ وتقول إننا لا نغلق المعابر . وهذا قلب للحقائق ومثل  أخر أن تقصف المدنيين لمدة 23 يوم ثم تنسحب في يومان وتقول انظروا أننا انسحبنا من غزه نـحـن لا نريد أن ندمرها . ( والعكس صحيح ) وهذه السياسة أمر غير مستغرب من الساسة الإسرائيليين ، وهذا التصرف مرفوض من أي نظام في العالم ما عدى إسرائيل .

     هذا النهج الإسرائيلي بدأ يختل بسبب تركيز وسائل الإعلام على الشرق الأوسط ووعي المشاهد ، وأنا هنا لا أقصد المشاهد الغربي فالمشاهد الغربي لن يلتفت إلى نزاع الشرق الأوسط إلا إذا مس هذا النزاع حياته اليومية ووضعه الاقتصادي ، أقصد المشاهد العربي الذي أصبح يرى ويسمع ويفكر نعم عزل نفسه عن السياسة لكنه لم يعزل نفسه عن الحقائق وعن الواقع .

     هناك فئة من الكُتاب تنادي دائماً بإمكانية تجاوز الماضي وفتح صفحة جديده مع إسرائيل كدولة وكيان وأن السلام هو الخيار الأفضل ، هذه الفئة بدأت تنكمش وتتقلص لأن الحقائق لا ينكرها العقل وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع إسرائيل فهذا لن يغير في سياستها شيء وهذا ما ينكره هؤلاء الكُتاب لكن الشعوب العربية تنظر لهذه الفئة نظرة استغراب واستهجان ، فالسلام الذي يأتي من الضعف استسلام أما ما يأتي من مبدأ القوة فهو سلام فالأقوياء إذا تصالحوا احترم كل منهم الآخر بمعنى يخاف كل طرف خصمه فيحترمه .

     فئة الإعلام الوسيط ، الإعلام السلبي ، المسيس والموجه انكمشت وأصبح هناك إعلاميون أكبر مقاماً وأقل عدداً ، نعم اعني ما أقول لأن كثير من الحكام والساسة العرب تبنوا هذا النهج الإعلامي الذي ينبني على عكس الأمور وتجاهل الوعي السائد وإنكار ما وجد على الأرض من حقائق فبدل أن يتفقوا مع العرب الآخرين يذهبون لغير العرب وبدل أن يقولوا نـحـن لا نقدر أن نواجه إسرائيل يقولون أن الفلسطينيون مخطئون وبدل أن يقولوا حماس صمدت يقولون أبو مازن على حق .

      هناك فئة أخرى تبني مواقفها على أساس من القوة والصمود وفي نظري صمودها ناقص فعلاقتها بدول غربية تأيد إسرائيل بشكل مطلق يجعل مبدأ القوة التي تتكلم بها تلك الدول لا أساس له في الواقع ، وهناك حكومات لا علاقة لها بالغرب ولا بالشرق ولا بشعوبها أساساً فكيف تدافع عن شعوب أخرى !! لا أدري .

     أسأل نفسي كمواطن عربي لما لا يعترف الساسة العرب بضعفهم ويريحونا وأسأل نفسي إذا الساسة الحاليون لا يقدروا أن يفعلوا أي شيء لماذا هم موجودون ؟ وإذا كانت رسائلهم وأهدافهم تسير لمستقبل مشرق كما يقولون لماذا لا يكون مستقبل مبني على أسس وحقائق لا تسويف فيها ؟ .

     لا أريد أن أسهب في هذا المجال ما أريد أن أقوله باختصار أن الاعتراف بالضعف ليس خطأً ولكن الخطأ أن ننكر عجزنا باتهام الآخرين وتسويف الحقائق ، لنعترف بعجزنا ولنبني أسس القوة والوحدة إن كنا جادين في حل مشاكلنا العربية المزمنة ، لا أرجح طرف على الأخر بل اقصد الأطراف جميعاً فهم في الاتفاق قصيروا النظر في الخلاف بعيدوا النظر ،يجعلون الخلاف أساس علاقتهم وهذا مخالف للطبيعة وللحق وللعقل .

لم ينتبه السياسيون انهم اصبحوا مكشوفين تجاهلوا كل سلبياتهم وأخطائهم وكل طرف يريد منا نـحـن الشعوب أن نؤيده ونقف خلفه في كل  المواقف ، ليراجعوا مواقفهم أولاً ولينظروا إلى أنفسهم قبل أن يخاطبونا فنحن نرى ونسمع ولا نعاني من قصر النظر فليخاطبوا عقولنا قبل أن يخاطبوا خوفنا منهم .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.