أنت في عالم صاخب ..

download

أنت في عالم صاخب ..

جئت لأكتب ، لكن خطرت لي فكرة أن فتح المتصفح ، ودخلت على اليوتيوب ، بحثت عن بعض الفيديوهات ، ووجدتها ، ثم انتقلت لمواقع مختلفة انشر تلك الفيديوهات التي اراها مميزة ، وقد فعلت كل  ذلك وتركت صفحة مايكرو سوفت وورد مفتوحة ولم أكتب شيء ، ثم عدت لافتح الصفحة البيضاء ، إلا أن الأفكار عادت لي من جديد ، ماذا حصل في موضوعك الذي طرحته للنقاش ؟ وما مدى التفاعل الذي وجدته ؟ ففتحت المتصفح من جديد ، وتوجهت لمدونتي ، لأرى حجم التفاعل ، ثم توجهت للفيس بوك لأرى ما الذي جناه ذلك الموضوع من إعجابات وتعليقات ، وبعد نصف ساعة عدت لصفحتي البيضاء التي لم أكتب فيها شيئاً .

هكذا تسير الأمور في الغالب فالعقل المشغول بأمور صغيرة لا يمكنه أن يركز كثيراً ، فمثلاً ما حدث لي من جولة في اليوتيوب والفيس بوك ومدونتي ، شيء بسيط ، كان بأماكني أن افتح هاتفي وأمر أيضاً على الواتس اب وأرى تلك المجموعات وما يدور فيها وما هو الجديد ، وتمر الساعات دون أن أفعل شيء مهم ، ودون أن اجلس امام تلك الصفحة البيضاء لأسودها بتلك الفكرة التي جعلتني اغادر فراشي لأكتبها .

عندما تريد الكتابة على جهاز الكمبيوتر أو على النوتة في الهاتف المحمول ، فأنت تكتب في عالم صاخب ، يناديك فيه أشخاص كثر ، من كل حدب وصوب ، تلتف يميناً ويساراً ، تكلم هذا وتلوح لهاذا ، وتشاكس هذا ، وتترك ما تريد القيام به بالفعل ، فكل الوسائل الحديثة التي سهلت لنا عالمنا أشغلتنا أيضاً عن أمور أخرى ربما تكون أهم وأرقى من تلك المسائل .

المهم ان نعرف كيف نستخدم وسائلنا ، ومتى تكون مهمة ونافعة لنا ، ومتى تكون سلبية تشتت افكارنا في أمور لا ترقى أن نجلس أمامها أو نهتم بها لفترة طويلة ، “الوقت” هو العامل الأكبر في حياة البشر ، متى عرفوا كيف يستخدمونه وفي ماذا يستخدمونه ، يمكنهم أن ينالوا الفائدة ، وطالما بقي الوقت دون أهمية لدى البشر تتناثر الدقائق والساعات هباءً دون عمل مفيد ونافع .

2574234242

إن ما توفره وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الأخرى أضاف إلينا الكثير لكنه أيضاً سلب منا الكثير ، أضاف لنا سهولة المعرفة ، وسهولة التواصل وسهولة طرح الأفكار ، وهنا عند الأفكار اريد أن اضع علامة استفهام ؟ لأقف وأتجرد من كل شيء ، حين أجد أن كل الأفكار أصبحت مشوشة ، وكل الاخبار أصبحت كاذبة ، وكل الجدل الذي يدور من حولي لم وفر لي ما اريد ، وأتمنى أن استبدل هاتفي بهاتف لا يحمل شاشة ملونة ، ولا تعمل به كل التطبيقات ، وأتمنى أن اترك الكمبيوتر ، واعود للورقة والقلم ، ثم افكر من جديد من يمسك الآن ورقة ليقرأها ، وإذا كتبتها ، هل سأنشرها كورقة أم سأنشرها كنص .

اعود وأطرد التجرد ، ويزيد أيماني أن كل شيء مهم في حياتنا الورقة والقلم ، الهاتف الذكي والكمبيوتر ، كل التطبيقات وكل وسائل التواصل الاجتماعي ، فالعالم الآن لا يعرف لغة غيرها فإن تركت كل تلك الأمور ستكتشف أنك تعيش في عالم آخر لا ينتمي له أحد سواك .

بالفعل كل شيء في حياتنا أصبح مهماً ، كل ما كنا نعتقد أنه كماليات أصبح من الأساسيات ، وكل ما علينا هو أن نستخدم تلك الأمور الحديثة لنستفيد منها لا لكي نضيع فيها .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.